English  
إغلاق الإعلان

كتب الفقه الإسلامي (17,208 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فقه إسلامي (معلومة)

الْفِقْهُ في اللغة: الْفَهْمُ للشيء والعلم به، وفهم الأحكام الدقيقة والمسائل الغامضة، وهو في الأصل مطلق الفهم، وغلب استعماله في العرف مخصوصا بعلم الشريعة؛ لشرفها على سائر العلوم، وتخصيص اسم الفقه بهذا الاصطلاح حادث، واسم الفقه يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وتقديسه وسائر صفاته، وإلى معرفة أنبيائه ورسله عليهم السلام، ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق العبودية وغير ذلك. وذكر بدر الدين الزركشي قول أبي حامد الغزالي: «أن الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم الفتاوى ودلائلها وعللها» واسم الفقه في العصر الأول كان يطلق على: «علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستلاب الخوف على القلب». وعند الفقهاء: حفظ الفروع وأقله ثلاث مسائل. وعند أهل الحقيقة: الجمع بين العلم والعمل لقول الحسن البصري: «إنما الفقيه المعرض عن الدنيا، الزاهد في الآخرة، البصير بعيوب نفسه». وعرفه أبو حنيفة بأنه: «معرفة النفس مالها وما عليها» وعموم هذا التعريف كان ملائماً لعصر أبي حنيفة الذي لم يكن الفقه فيه قد استقل عن غيره من العلوم الشرعية.

وعرف الشافعي الفقه بالتعريف المشهور بعده عند العلماء بأنه: «العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية». وفي اصطلاح علماء أصول الفقه: «العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية». ويسمي عند المتأخرين علم الفقه ويطلق في العصور المتأخرة من التاريخ الإسلامي مخصوصا بالفروع، والفقيه العالم بالفقه، وعند علماء أصول الفقه هو المجتهد. وللفقه مكانة مهمة في الإسلام، حيث دلت النصوص الشرعية على فضله ووجوب التفقه في الدين، وكان من أعلام فقهاء الصحابة ذوو تخصص في استنباط الأحكام الشرعية، وكانت لهم اجتهادات ومذاهب فقهية، وأخذ عنهم فقهاء التابعين في مختلف البلدان، وبذلك بدء تأسيس المدارس الفقهية في الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، وتلخصت منها المذاهب الفقهية وكان أشهرها المذاهب الأربعة. وقد كان الفقه بداية التاريخ الإسلامي يطلق على العلم بالأحكام الشرعية عموما، وبعد تطوير الدراسات الفقهية والبحوث العلمية ووضع العلوم وتدوينها كانت الدراسات الفقهية تتضمن: الأصول والفروع والقواعد وتاريخ الدراسة والمدارس الفقهية ومداخل المذاهب ومراتب الفقهاء ومراتب الاجتهاد وغيرها. وأصبح الفقه بمعناه الاصطلاحي يطلق على: علم فروع الفقه وهو أحد أنواع العلوم الشرعية، وهو: «العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية».

تعريف الفقه

المعنى اللغوي

الفِقْه بالمعنى اللغوي الْفَهْمُ، وأصله بالكسر والفعل فَقِهَ يَفْقَهُ بكسر القاف في الماضي وفتحها في المضارع، يقال: فَقِهَ الرجل أي: فهم، والمصدر فِقْهًا، وفلان لا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَه، مادته: (فِ قْ هـ)، وهو في الأصل لمعنى: مطلق الْفَهْمُ، من فَقِهَ -بكسر الوسط- يقال: فَقِهَ الرجل فِقْهًا، وأَفْقَهْتُهُ الشيء، هذا أصله، ثم خص به علم الشريعة. والعالم به فَقِيهٌ. وقد فقه من باب ظرف أي: صار فقيها. وفَقَّهه الله تفقيها، وتفَقَّه إذا تعاطى ذلك، وفاقهه باحثه في العلم. قال ابن حجر: «يقال: فَقُهَ بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفَقِهَ بالكسر إذا فهم». وكلمة «فِقْه» في اللغة مصدر ماضيه في الأصل فَقِهَ -بكسر القاف- بمعنى: فَهْمُ الشي والعلم به مطلقا، أو مخصوصا بفهم الأشياء الغامضة والمسائل الدقيقة، ثم نقل لفظ «فقه» من معناه اللغوي بغلبة الاستعمال في العرف إلى معنى العلم بالدين. قال ابن منظور: «وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجم على الثريا والعود على المندل». قال ابن الأثير: «واشتقاقه من الشق والفتح، وقد جعله العرف خاصا بـعلم الشريعة، -شرفها الله تعالى-، وتخصيصا بـعلم الفروع منها». قال ابن منظور: «والفقه في الأصل الفهم، يقال: أوتي فلان فقها في الدين أي فهما فيه. قال الله عز وجل: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ أي: ليكونوا علماء به، وفقهه الله، ودعا النبي لابن عباس فقال: «اللهم علمه الدين وفقهه في التأويل» أي: فهمه تأويله ومعناه، فاستجاب الله دعاءه وكان من أعلم الناس في زمانه بكتاب الله تعالى». وقال ابن سيده: «وفقه عنه بالكسر: فهم، ويقال: فقه فلان عني ما بينت له يفقه فقها إذا فهمه». والفقه بمعنى: العلم بالشّيء، والفهم له، والفطنة فيه، وغلب على علم الدين لشرفه، وما ذكر في القرآن حكاية ما قاله قوم النبي شعيب، في قول الله تعالى: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾؛ فهو بمعنى: عدم الفهم مطلقا. وقيل: هو عبارة عن كلّ معلوم تيقّنه العالم عن فكر.

الفقه في اللغة: هو العلم، وخصه حملة الشرع بضرب من العلوم، ونقل ابن السمعاني عن ابن فارس: أنه إدراك علم الشيء، وقال الجوهري وغيره: هو الفهم، وقال الراغب هو التوسل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم. وفسر الفهم بمعرفة الشيء بالقلب، والعلم به، يقال: فهمت الشيء عقلته وعرفته، وفهمت الشيء فهما علمته، فلا يقصد فهم المعنى من اللفظ، ولا فهم غرض المتكلم، وقال أبو إسحاق وصاحب اللباب من الحنفية: «فهم الأشياء الدقيقة، فلا يقال: فقهت أن السماء فوقنا». قال القرافي: وهذا أولى؛ ولهذا خصصوا اسم الفقه بالعلوم النظرية، فيشترط كونه في مظنة الخفاء، فلا يحسن أن يقال: فهمت أن الإثنين أكثر من الواحد، ومن ثم لم يسم العالم بما هو من ضروريات الأحكام الشرعية فقيها. والفقه اللغوي مكسور القاف في الماضي والاصطلاحي مضمومها فيه. يقال: فقه -بالكسر- فهو فاقه إذا فهم، وفقه -بالفتح- فهو فاقه أيضا إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه -بالضم- فهو فقيه إذا صار الفقه له سجية. ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال كما أشار إليه ابن سيده بقوله: «غلب على علم الدين لسيادته وشرفه كالنجم على الثريا، والعود على المندل».

التسمية

كلمة فقه بالإضافة إلى معناه اللغوي فقد غلب استعماله مخصوصا بعلم الشريعة، «وذكر الإمام الغزالي أن الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم الفتاوى ودلائلها وعللها» واسم الفقه في العصر الأول كان مطلقا على علم الآخرة. وعلم السلوك.

ويطلق في العصر الأول على: «علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستلاب الخوف على القلب». قال ابن عابدين ضمن تعريف الفقه: وعند الفقهاء: حفظ الفروع وأقله ثلاث. وعند أهل الحقيقة: الجمع بين العلم والعمل لقول الحسن البصري: إنما الفقيه المعرض عن الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بعيوب نفسه. وقد عرفه الإمام أبو حنيفة بأنه: "معرفة النفس ما لها وما عليها"، قيل: وأخذه من قوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، وسمى كتابه في العقيدة: (الفقه الأكبر). قال الغزالي في الإحياء في بيان تبديل أسامي العلوم: إن الناس تصرفوا في اسم الفقه، فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على وقائعها، وإنما هو في العصر الأول اسم لمعرفة دقائق آفات النفوس، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا. قال الحسن البصري: إنما الفقيه هو الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بذنبه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف. وقال الحليمي في المنهاج: إن تخصيص اسم الفقه بهذا الاصطلاح حادث، قال: والحق أن اسم الفقه يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وتقديسه وسائر صفاته، وإلى معرفة أنبيائه ورسله عليهم السلام، ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق العبودية وغير ذلك.

في الاصطلاح الشرعي

في الاصطلاح الشرعي: عرفه أبو حنيفة بأنه: «معرفة النفس مالها وما عليها» والمعرفة: (هي إدراك الجزئيات عن دليل). والمراد بها هنا سببها: وهو الملكة الحاصلة من تتبع القواعد مرة بعد أخرى. وعموم هذا التعريف كان ملائماً لعصر أبي حنيفة الذي لم يكن الفقه فيه قد استقل عن غيره من العلوم الشرعية.

وهذا التعريف عام يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان، والوجدانيات أي: الأخلاق الباطنة والملكات النفسانية، والعمليات كالصلاة والصوم والبيع، فمعرفة ما للنفس وما عليها من الاعتقاديات هي علم الكلام (علم التوحيد)، ومعرفة ما للنفس وما عليها من الوجدانيات هي علم الأخلاق والتصوف كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك. ومعرفة ما للنفس وما عليها من الأحكام العملية هو الذي صار يعرف بـعلم فروع الفقه، ومن ثم فقد أضاف فقهاء الحنفية إلى تعريف أبي حنيفة لفظ: «عملا» ليصبح التعريف: «معرفة النفس مالها وما عليها عملا». وعلم الفقه يسمى هو وعلم أصول الفقه بـعلم الدراية أيضا على ما في مجمع السلوك.

بالمعنى الاصطلاحي

الفقه في اصطلاح علماء أصول الفقه هو: «العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة المكتسب من أدلّتها التّفصيلة». وعرفه أبو إسحاق الشيرازي بأنه: «معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد»، أو هو: «علم كل حكم شرعي بالاجتهاد»، أو «العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال»، أو من طريق أدلتها التفصيلية، وفق أصول فقهية سليمة، واستدلالات منهجية، يتوصل منها إلى معرفة الأحكام الشرعية، المكتسبة من الأدلة التفصيلية. ومعنى العلم بالأحكام الشرعية أي: «المستنبطة بطريق الاجتهاد»، أو «العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية». والفقه بالمعنى الاصطلاحي يطلق على العلم المسمى بـ(علم فروع الفقه). فالعلم بالذوات من أجسام وصفات وسواها ليس فقها؛ لأنه ليس علم أحكام. والعلم بالأحكام العقلية والحسية والوضعية كأحكام الحساب والنحو والصرف لا يسمى فقها؛ لأنه علم أحكام ليست بشرعية، وعلم أحكام أصول الدين وأصول الفقه ليس فقها، لأنها أحكام شرعية علمية وليست عملية، وعلم المقلد بالأحكام الشرعية العملية لا يسمى فقها؛ لأنه علم ليس عن استدلال، وما هو معلوم بالضرورة لا يسمى فقها؛ لأنه من غير استدلال. فهو: «العلم الحاصل بالاجتهاد»، والفقيه لا يطلق إلا على المجتهد. قال إمام الحرمين:

في اصطلاح الفقهاء

تعريف الفقه عند الفقهاء هو: استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، أو هو كما حكاه البغوي في تعليقه نقلا عن القاضي حسين حيث قال: الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان، أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان. وقال ابن سراقة: حده في الشرع: عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع، ولذلك لا يقال في صفاته سبحانه وتعالى: فقيه. قال: وحقيقة الفقه عندي: الاستنباط، قال الله تعالى: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، واختيار ابن السمعاني في القواطع أنه استنباط حكم المشكل من الواضح، قال: «وقوله : «رب حامل فقه غير فقيه» أي: غير مستنبط ومعناه: أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط فيها»، وقال في ديباجة كتابه: وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا، وغيره مستخرج آجرا. ويؤخذ من تعريفهم الفقه بأنه (استنباط الأحكام): أن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه في اصطلاح الفقهاء، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح المستصفى، قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها فروعي، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدا ويدونها ويحفظها، ونحوه قول ابن عبد السلام: هم نقلة فقه لا فقهاء.

وفي اصطلاح علماء الفروع هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية الناشئة عن الاجتهاد. أو هو حفظ أو معرفة مجموعة من الأحكام الشرعية العملية الواردة بالكتاب والسنة وما استنبط منها، سواء كان مع أدلتها أو بغير الأدلة، أو هو: معرفة الأحكام الشرعية العملية التي نزل بها الوحى، قطعية كانت أو ظنية، وما استنبطه المجتهدون.

الفقه في الدين

الفقه في الدين في الشرع الإسلامي بمعنى: العلم بأحكام الشرع، وقد أطلق الفقه في العرف بغلبة الاستعمال على معنى الفقه في الدين، أي: المخصوص بكونه في الدين، والدين والشرع والشريعة بمعنى: ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام، وكل ما أتى به الرسول من عند الله. وجاء في القرآن: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾، أي: ليتعلموا أحكام الدين. والتفقه أي: التفهم وأخذ الفقه تدريجا، في الدين وهو عرفا: وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، وقد يفسر الدين بما شرع من الأحكام ويساويه الملة ماصدقا كالشريعة؛ لأنها من حيث إنها يدان أي: يخضع لها تسمى دينا، ومن حيث إنها يجتمع عليها وتملى أحكامها تسمى ملة، ومن حيث إنها تقصد لإنقاذ النفوس من مهلكاتها تسمى شريعة. وفي الحديث الصحيح: «وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي». متفق عليه». أي: خيرا عظيما لمن لطف الله به وأراد له الخير وسهله عليه لكونه من عليه بفهم تام ومعلم ناصح وشدة الاعتناء بالطلب ودوامه واختاره أي: انتقاه للطفه وتوفيقه. وفي رواية: «من يرد الله به خيرا؛ يفقهه في الدين، ويلهمه رشده». والفقه في الدين: معرفة الأحكام الشرعية عموما، ويطلق الفقه في العصر الأول بمعنى: فهم جميع أحكام الدين أي: كل ما شرع الله لعباده من الأحكام، فيشمل: الأحكام العملية والعلمية الاعتقادية وغيرها. وهو بهذا المعنى لا يختص بالفروع حيث لم يكن إطلاق مصطلح الفقه على الفروع إلا بعد تدوين علم الفقه، ومن ثم فإن حملة علم الشرع من أعلام و فقهاء الصحابة كانوا فقهاء في الدين، لكن لم يكن الفقهاء منهم بالمعنى الاصطلاحي يطلق إلا على المجتهدين منهم وأئمة المذاهب، ومما يدل ذلك قولة عليه الصلاة والسلام: «رب حامل فقه غير فقيه» وحديث: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه».

أخرج الترمذي: «عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه عن النبي قال: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم». ورواة الشافعي والبيهقي في المدخل. وأخرج أبو نعيم في الحلية: «عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله : «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه إلى من هو أحفظ منه، ويبلغه من هو أحفظ منه إلى من هو أفقه منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه» رواه عن سماك عدة، ولم يروه عن علي إلا الخريبي، صحيح ثابت». وأخرج الترمذي رواية: «عن شعبة أخبرنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب قال سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه قال خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النهار قلنا ما بعث إليه في هذه الساعة إلا لشيء سأله عنه فسألناه فقال: نعم سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله سمعت رسول الله يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه»». وقوله: «نضر الله» قال التوربشتي: النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى وروي مخففا ومثقلا. وقال النووي: التشديد أكثر. وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف قال هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي بالتشديد وقال المخفف لازم والتشديد للتعدية وعلى الأول للتكثير والمبالغة. ذكره في تحفة الأحوذي وقال: والمعنى: خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة. ثم قيل: إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة. ومعنى: «فحفظه» أي: بالقلب أو بالكتابة. «فرب حامل فقه» أي: علم «إلى من هو أفقه منه» أي: فرب حامل فقه قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل أو إلى من يصير أفقه منه، إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه. قال الطيبي: هو صفة لمدخول «رب» استغنى بها عن جوابها أي: رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه. «ورب حامل فقه ليس بفقيه» بين به: أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، وعلى الفقيه التفهم والتدبر قاله المناوي.

وأخرج الترمذي أيضا: «عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال سمعت النبي يقول: نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع». قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد رواه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله». وقد جاء بلفظ: «سمع منا شيئا» وفي رواية ابن ماجه: «حديثا» بدل «شيئا». قال الطيبي: «يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في: «منا»». قال المباركفوري: الظاهر عندي أن المعنى: من سمع مني أو من أصحابي حديثا من أحاديثي فبلغه إلخ والله تعالى أعلم. وقال أيضا في معنى: «فبلغه كما سمعه» أي: من غير زيادة ونقصان، وخص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث خصهم النبي بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة، ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة؛ لكفى ذلك فائدة وغنما، وجل في الدارين حظا وقسما. ولفظ: «فرب» تفيد التقليل وقد ترد للتكثير. و«مبلغ» بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به «رب» محذوف وتقديره يوجد أو يكون، ويجوز على مذهب الكوفيين في أن "رب" اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير، والمراد رب مبلغ عني أوعى أي أفهم لما أقول من سامع مني، وصرح بذلك، أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه : فإنه عسى أن بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد.

الفقيه

    يعد الفقه أحد أنواع العلوم الشرعية، وقد كان العلم الشرعي في بداية التاريخ الإسلامي يحمل مصطلحا شاملا لعلم الشرع مطلقا، وبعد تطور العلوم وتدوينها واستقلال بعضها عن بعض أصبحت العلوم الشرعية متميزة عن بعضها بمواضيعها، وهي تتضمن: الإيمانيات وأحكام العقيدة الإسلامية، وتسمى: أصول الدين حيث يتفق عليها المسلمون، ولم يظهر تدوينها إلا بسبب ظهور الفرق المخالفة لمذهب السلف. وعلم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه والعلوم الآلية المساعدة مثل علم أصول الفقه وعلوم اللغة.

    فقه الشرع الإسلامي

    حث الشرع الإسلامي أمة الإسلام على فقه الشرع الإسلامي مقرونا بالنقل، فالعلم الشرعي هو النقل والفقه معا دون الاقتصار على أحدهما دون الآخر، ونقل الشرع هو أخذ ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام وتحمل ما أتى به الرسول من عند الله وروايته، وفي الحديث: «عن ابن عباس قال: قال رسول الله : تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم». دل هذا على أهمية نقل الشرع وروايته واتباع ما جاء في الشرع من نصوص الكتاب والسنة. والفقه هو فهم هذا النقل ووعيه وتدبره وعدم الاخذ بظواهر النصوص في كل الأحوال. والعلم الشرعي لا يكون مقتصرا على النقل فقط، وحامل الفقه قد لا يكون فقيها، بخلاف الفقيه فإنه لا يكون فقيها إلا إذا كان له علم بالنقول الشرعية، ولا يكون مجتهدا إلا بذلك، ومن ثم فإن فقهاء الصحابة والتابعين كلهم علماء بالتفسير والحديث واللغة، وهكذا أئمة الفقه كلهم من علماء التفسير والحديث، كما أن من شروط الفقيه المجتهد في الشرع: أن يكون من علماء الحديث والتفسير، فذلك من أهم شروط الاجتهاد، ويظهر هذا جليا في عمل أئمة الففه حيث جمعوا بين علم الفقه وبين علم التفسير والحديث، فالأئمة الأربعة مثلا كل واحد منهم له مسند في الحديث فأبو حنيفة دون كتاب مسند أبي حنيفة، ومالك دون كتاب الموطأ، والشافعي دون كتاب مسند الشافعي، وأحمد دون كتاب مسند أحمد. ولعلم الفقه علاقة بعلم الحديث رواية ودراية باعتبار أن الحديث نقل ورواية لما جاء في الشرع، وعلم الفقه هو استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها بطريق الاجتهاد، فلا يقصد بالفقه تفسير معاني القرآن والحديث، ولا بيان معانيهما، فمرجع ذلك علم التفسير وعلم الحديث، ومعرفة الأحكام الشرعية التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة دلالة واضحة أو قطعية لا يعد فقها، إذ لا اجتهاد مع النص.

    ونقل الشرع لازم لعلم الفقه دون العكس، وقد ورد الحث على فهم واستنباط الأحكام الشرعية، والدعاء لمن سمع الحديث النبوي وفهم ووعاه وبلغه، وحامل العلم قد لا يكون ذا فقه كما يدل عليه حديث: «عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله -بالخيف من منى- فقال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم». وحامل العلم قد لا يكون فقيها، وقد يحمل الفقه إلى من هو أفقه منه، وقد جاء عن ابن مسعود حديث: «عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان عبد الله بن مسعود يمكث السنة لا يقول قال رسول الله ، فإذا قال: قال رسول الله ؛ أخذته الرعدة ويقول أو هكذا أو نحوه أو شبهه، وقال صَلَوَات اللَّه وسلامه عليه: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَء سمع مقالتي، فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه"». قال العيني: رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه. و"حامل فقه" أي: علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه "إلى من هو أفقه منه" فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل. "حامل فقه" أي: علم. "ليس بفقيه" لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل، وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه؛ لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوب التفقه، والحث على استنباط معاني الحديث، واستخراج المكنون من سره. وفي صحيح سنن أبي داود، وسنن الترمذي: «عن زيد ابن ثابت، قال: سمعت رسول الله يقول: "نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

    تاريخ الفقه

    نشأة الفقه في العصر النبوي

    نشأ الفقه في الدين منذ بداية الدّعوة الإسلامية، وكان الصحابة يتعلمون الأحكام الشرعية ويتفقهون في دين الله خلال العصر النبوي الذي اختص بنزول الوحي فيه، حتى اكتمل الدين. وكانت مهمة الصحابة تعلم أحكام الشرع، وهو ما شرعه الله على لسان رسوله من أحكام، وأخذ كل ما أتى به الرسول من عند الله وحفظه ووعيه، وتدوين القرآن ثم الحديث ونقله وروايته وتعليمه للناس، والتفقه فيما أنزل الله على رسوله وأوحي به إليه من القرآن والحديث قال الله تعالى:  وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا    وقد فسرت آيات الله: بالقرآن، والحكمة هي: الحديث النبوي. فكان هو معلمهم الذي أخذوا من علمه، وتتبعوا ما جاء عنه من أقواله وأفعاله وتقريراته، فكان يرشدهم ويوجههم ويسدد خطاهم ويفقههم في الدين ويعينهم على التعليم والتعلم بالنصيحة والدعاء لهم بالخير، ويوضح لهم تعاليم الدين وقواعده التي تبنى عليها اجتهاداتهم وتقوم بها حجتهم، ويقوم على أساسها قياس الأشباه والنظائر في المسائل المستجدات التي تواجههم. ولم يكن علم الصحابة مقصورا على النقل ولا الأخذ بظواهر نصوص القرآن والسنة، بل كان لهم طرق للفقه فيما أخذوه من خطاب الله وخطاب رسوله وما فهموه منهما، والعلم بتفسير القرآن الذي نزل بلغتهم وعرفوا أسباب نزوله وعايشوا الوقائع، والعلم بما أخذوه من تفاصيل أحكام السنة النبوية، وكان لهم من ذلك معرفة واسعة بأحكام الدين.

    وقد كان الاجتهاد في العصر النبوي قليل الوقوع في بعض الظروف، وكان في نزول الوحي ما يؤيده أو يبين حكمه. قال في البحر: «واختلف في علم النبي الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يسمى فقها اصطلاحا».

    خصائص فقهاء الصحابة

    اختص فقهاء الصحابة بمميزات مثل: طول الصحبة وكثرة المجالسة والأخذ، وفهم نصوص الشرع، وقوة الفهم والذكاء، والتوفيق والإلهام من الله لمن أراد له الخير وفقهه في الدين، وثبوت المكانة العلمية لبعضهم بنصوص الشرع مثل حديث: «أفرضكم زيد»،9: الحديث: «عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ ابن جبل، وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبي، وأعلمها بالفرائض زيد ابن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح»». والدعاء كالحديث الذي تضمن الدعاء لعلي بن أبي طالب لما بعث إلى اليمن، والدعاء لابن عباس وغيره، والإجاز مثل تكليف بعض الصحابة للقيام بمهمة الولاية والقضاء والفتوى والتعليم، والأمر بالأخذ عن البعض مثل حديث: «عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود».

    في زمن الخلفاء الراشدين

    كان الفقه زمن الخلفاء الراشدين (11 هـ/ 40 هـ) في بداياته الأولى محل اهتمام الخلفاء الأربعة الذين اختارهم الصحابة للخلافة لكونهم من أعلم الصحابة وأفقههم في الدين. وقد عملوا على وضع البذرات الأولى لتأسيس المدارس الفقهية من خلال مجهوداتهم الفقهية ونشر العلم. وكان الصحابة لا يقدمون للخلافة إلا إماما مجتهدا يكون من أعلمهم وأفقههم، حيث أمكن فيمن يتولى الخلافة اجتماع الفقه والخبرة السياسية والعسكرية. وكان كل واحد من الخلفاء الأربعة إماما مجتهدا يتولى كل واحد منهم بنفسه القضاء وفصل الخصومات بين الناس والإفتاء والاجته

    المصدر: wikipedia.org
    إغلاق الإعلان
    إغلاق الإعلان