English  

كتب الطيور (2,578 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

طائر (معلومة)

الطَّائِرُ أو الطَّيْرُ، وتُجمع على طُيُورٌ أو أَطيَارٌ، هي مجموعةٌ من الفقاريَّات داخليَّة الحرارة، تتميَّز عن غيرها من الكائنات المُعاصرة باكتسائها بِالريش، وامتلاكها منقارًا عديم الأسنان، وبِوضعها بُيوضاً ذات قشرة خارجيَّة سميكة، وتمتُعها بِقلبٍ رُباعيّ الحُجُرات، وهيكلٍ عظميٍّ خفيف البُنية ومتينٍ في آنٍ واحد. تنتشرُ الطُيُور في جميع أنحاء العالم وتقطنُ جميع الموائل الطبيعيَّة، وتتفاوت في أحجامها تفاوتًا كبيرًا، فأصغر الأنواع حجمًا على الإطلاق هو طنَّان النحلة البالغ في حجمه 5 سنتيمترات (إنشان)، وأعظمها قدًا هي النعامة التي يصل حجمها إلى 2.75 متر (9 أقدام). تتربع الطُيُور على عرش طائفة رُباعيَّات الأطراف بوصفها أكثر مجموعات هذه الطائفة عددًا من حيثُ الأنواع الباقية، التي يُقدِّر عددُها بحوالي عشرة آلاف نوعٍ تقريبًا، أكثر من نصفها ينتمي إلى رُتبة الجواثم أو العُصفُوريَّات، الشهيرة أيضًا باسمٍ غير دقيق هو «الطُيُور الغرِّيدة».

يُشيرُ السجل الأُحفُوري وأبحاث الهندسة الوراثيَّة المُتطوِّرة المُعاصرة حول «التطُّور العكسي»، أنَّ الطُيُور هي آخر الديناصورات الباقية، وتحديدًا هي آخر الديناصورات الطيريَّة، نظرًا لِكونها تطوَّرت - وفق رأي العُلماء - من ديناصوراتٍ مُريَّشة تنتمي لِمجموعة الثيروپودات سحليَّة الورك. ظهرت الطُيُور الحقيقيَّة الأولى خِلال العصر الطباشيري مُنذُ حوالي 100 مليون سنة. تُشيرُ الأدلَّة المُستندة على دراسات الحمض النووي أنَّ الطُيُور تنوَّعت وخرج منها أشكالٌ وأنواعٌ كثيرة قُرابة حدث انقراض العصر الطباشيري-الثُلاثي الذي قضى على جميع الديناصورات الأُخرى، مُنذ حوالي 65 مليون سنة. وتُشيرُ تلك الأدلَّة أنَّ الطُيُور في أمريكا الجنوبيَّة تفادت حدث الانقراض سالِف الذِكر بِطريقةٍ ما، ثُمَّ هاجرت إلى سائر أنحاء العالم عبر جُسورٍ أرضيَّة مُختلفة وصلت بين قارَّةٍ وأُخرى خِلال إحدى المراحل الجُيولوجيَّة من تاريخ الأرض، وإنها تنوَّعت وتفرَّعت إلى فصائل مُختلفة خِلال فترات البُرودة العالميَّة التي ضربت الأرض خِلال أدوارٍ مُختلفة. اكتشف العُلماء أنَّ الديناصورات شبيهة بالطُيُور البدائيَّة، والتي لا تُصنَّف ضمن رُتبة الطُيُور الحقيقيَّة، وتنتمي إلى مجموعة «طيريَّات الجناح» (باللاتينية: Avialae) الأوسع، تعودُ بأُصولها إلى العصر الجوراسي الأوسط. كثيرٌ من تلك الكائنات الطيريَّة، من شاكلة الطائر الأوَّلي «الأركيوپتركس »، لم تكن قادرة على الطيران بِقوَّة عضلات أجنحتها، بل كانت تنزلق انزلاقًا بين المجثم والآخر، أو تُرفرف رفرفة بينها، كما أنها احتفظت بالكثير من السمات البدائيَّة للزواحف، كالفك المُسنن بدل المنقار، وذُيولٍ عظميَّةٍ طويلة.

لِلطُيُور أجنحة، بعضُها مُتطوِّر ومتين بحيثُ يُمكِّنُ صاحبه من التحليق، وبعضُها الآخر بدائي أو بسيط بحيثُ لا يقوى على رفع صاحبه في الجو على الإطلاق، أو يسمح لهُ بالطيران حتَّى مسافة قصيرة فقط. وحدهما طُيُور المُوة وطُيُور الفيل المُنقرضة هما المجموعتان الطيريتان المعروفتان اللتان لم تتمتع أفرادهما بِأجنحةٍ على الإطلاق. تطوَّرت الأجنحة من القوائم الأماميَّة لِأسلاف الطُيُور، وهي - كما أُسلف - تمنح مُعظم أنواع الطُيُور مقدرةً على الطيران، على أنَّ المزيد من الانتواع في صُفوف الطُيُور خلال آلاف السنوات أدَّى إلى نُشوء فصائل كاملة لا تُحلِّق، من شاكلة: الرواكض (النعام والإيمو والشُبانم وأنسباؤها)، والبطاريق، وعدَّة أنواع مقصورة في وُجودها على الجُزر المُحيطيَّة. يُلاحظ أيضًا أنَّ جهازيّ التنفُس والهضم لدى الطُيُور مُتأقلمة بشكلٍ فريد مع الطيران. وعند بعض الفصائل المائيَّة، كالبطاريق سالِفة الذِكر وبعض أنواع البط، فإنَّ الجهازين المذكورين مُتأقلمين كذلك مع الغطس والسباحة. لعبت الطُيُور، وبالأخص شراشير داروين، دورًا كبيرًا في جعل تشارلز داروين يستنبط نظريَّة التطوُّر عبر الاصطفاء الطبيعي، التي يأخذ بها جُمهُور المُجتمع العلمي المُعاصر.

بعضُ الطُيُور، وبالأخص الغربان والببغاوات، تُعتبر من بين أذكى الحيوانات على سطح الأرض؛ فالكثير من الطُيُور قادرٌ على استخدام الأدوات البسيطة، والعديد من الأنواع التي تعيش في أسراب تنقل معرفتها هذه من جيلٍ إلى جيل، مما يدفع بعض العُلماء إلى تصنيف هذه المعرفة كثقافة.

تُهاجرُ الكثير من أنواع الطُيُور سنويًّا على مدى مسافاتٍ شاسعة هربًا من الظُروف المُناخيَّة الصعبة وسعيًا وراء قوتها. والطُيُور كائناتٌ اجتماعيَّة، تتواصل مع بعضها بصريًّا عبر العلامات الجسديَّة والإيماءات، وصوتيًّا عبر النداءات والتغريدات، كما تتشارك سويًّا في بضعة شؤون اجتماعيَّة من شاكلة الرعاية المُشتركة لِلفراخ والصيد الجماعي والتجمُّع في أسراب وطرد الضواري. الغالبيَّة العُظمى من الطُيُور أُحاديَّة التزاوج، أي تكتفي بِشريكٍ واحدٍ فقط، وغالبًا ما يكون ذلك لِموسم تفريخٍ واحدٍ فقط، ثُمَّ تنتقل إلى شريكٍ آخر في الموسم التالي، على أنَّ بعض الأنواع يظلُّ على إخلاصه لِشريكه طيلة سنوات، وقلَّةٌ من الأنواع تتزاوج مدى الحياة. بعض الأنواع الأُخرى تتزاوج ذُكورها مع عدَّة إناث، وقلَّة نادرة تتزاوج إناثها مع عدَّة ذُكور. الطُيُور بيوضة، تتكاثر عبر وضع البيض، التي يُخصِّبها الذُكور من خلال التزاوج. وعادةً ما توضع البُيُوض في عُشٍ حيثُ يتناوب الأبوان على رخمها (حضنها). مُعظم الطُيُور تعتني بِفراخها لِفترةٍ طويلةٍ بعد الفقس، وبعضها الآخر - مثل الدجاج - يضع بيضًا دون أن تكون تلك البُيُوض مُخصَّبة بِالضرورة، على أنها لا تفقس.

الكثير من أنواع الطُيُور شديد الأهميَّة لِلإنسان من الناحية الاقتصاديَّة. فالدواجن وطُيُور الطرائد من المصادر الرئيسيَّة لِلحم والبيض والريش. كما أنَّ بعضها، من شاكلة الطُيُور الغرِّيدة والببغاوات، تُشكِّلُ حيواناتٍ منزليَّة لطيفة. كذلك يُشكِّل ذراقها (برازها) سمادًا لِلزرع، وهي تستقطب هُواة مُراقبتها على الدوام مما يجعلها إحدى أسباب انتعاش السياحة البيئيَّة في الكثير من المناطق. لعبت الطُيُور دورًا كبيرًا في مُختلف الحضارات والثقافات البشريَّة، إلَّا أنَّ مُمارسات البشر الضارَّة أدَّت إلى إيذائها بشكلٍ كبير، فانقرض ما بين 120 و130 نوع منها مُنذ القرن السابع عشر، ومنها 1,200 نوع مُهدد بالانقراض حاليًّا، وَتعمل العديد من المُنظمات والهيئات الدُوليَّة والمحليَّة على الدوام لِلحفاظ على الطُيُور وموائلها الطبيعيَّة وانتشالها من القاع.

التسمية

يُقالُ في اللُغة العربيَّة: «الطَّائِرُ مِنَ الحَيَوَانِ: كُلُّ مَا يَطِيرُ فِي الهَوَاءِ بِجَنَاحَينِ». وقيل أيضًا: «الطَّائِرُ حَيَوَانٌ ذُو جَنَاحَيْنِ يُسَاعِدانِه عَلَى التَّنَقُل فِي الهَوَاءِ». والجمع طُيُورٌ وأَطْيَارٌ وطَير، والطِّيرُ يصلُح لِلجمع والمُفرد، والتصغير «طُوَير». و«الطير» مصدر «طَارَ»، قيل هو «اِسْمُ جَمْعٍ لِمَا يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ»، وقيل: «يَطِيرُ طَيْرًا وطَيَرَانًا، أي تَنَقَّلَ بِالجَوِّ مَحمُولًا بِالهَوَاءِ»، وتُفيد معنى الانتشار والإسراع والخفَّة.

النُشوء والتطوُّر والتصنيف

    تتفرَّد الطُيُور بِكونها المخلوقات الوحيدة المُعاصرة المكسوَّة بِالرِّيش، وهي سمةٌ تتشاركُها مع بعض الديناصورات التي يُعرف حاليًّا أنها غير طيريَّة. والريشُ يتشكَّل في خلايا خاصَّة في جلد الطائر من مادَّة الكيراتين الپروتيني التي تتكوَّن منها أيضًا القشرة التي تُغطي جلد الزواحف. ويخدُمُ الريش أغراضًا مُختلفة، فذلك الشكل السلس الذي تتسم به أجساد مُعظم الطُيُور يرجعُ إلى بُنية الريش ونظام ترتيبه أو على مُحيطه الخارجيّ. والرِّيشُ أيضًا يُوفِّرُ الانسياب الفعَّال لِلطائر، كما يكونُ صامدًا لِلريح، وأحيانًا صامدًا لِلماء. وتحت هذه السِّيماء الناعمة الصَّقيلة يُوجدُ الزُّغب الذي يُساعد على صيانة حرارة الجسم. بالإضافة إلى الدِّفء والطيران يُؤدِّي الكساء الريشي دورًا فعَّالًا في اجتذاب القرين في موسم التزاوج، فيختالُ الذكر استعراضًا بِكسائه جميلُ الألوان أو بِريشاتٍ مُتميِّزة الشكل. كذلك يتَّخذُ الكساءُ الريشيُّ في بعض الطُيُور نمطًا تمويهيًّا يندمجُ في البيئة حولهُ فتصعُب رُؤيته. وقد يُساعد لون الكساء الريشيِّ وشكلهُ الطائر في تعرُّف الطُيُور الأُخرى من النوع نفسه. وحالُ الكساء الريشيِّ قد يختلف بين طائرٍ وآخر من نفس النوع بناءً على السن والرُتبة الاجتماعيَّة والجنس.

    رُغم العناية البال

    المصدر: wikipedia.org
    إغلاق الإعلان
    تصفح بدون إعلانات
    إغلاق الإعلان
    تصفح بدون إعلانات