English  

كتب الشعر الحر (28,960 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شاعر الحرية (معلومة)

له قصائد ذات أبعاد فلسفية وإنسانية ووطنية وكان خطيبا مفوها ينظم القصائد للمناسبة التي يتحدث فيها فيلهب المشاعر ويحفز الهمم. وكان يمزج بين ثراء التعبير اللغوي ورقة المشاعر الإنسانية ليضفي على شعره بعدا حسيا رائعا كما نلمس من قوله وهو يخاطب الطائر في قفصه فيقول:

غير أني أيها الطـــائر الكئيب عاجز مثلك مغلول اليديـن

في بلادي بين أهلي كالغريب وأنا الحر لو تدري سجين

فما أمرها من لوعة عندما يشعر المرء الطليق بضيق السجن أو عندما يفقد دفء الأنس بين أهله. إنها المشاعر الإنسانية والوعي بمرارة الواقع مع قلة الأنصار وفي غفلة من الناس، إنها الغربة بين الاهل و الاحباب فمرارتها ليس لها نهاية إلا بفراق الدنيا.

كان إبراهيم رحمه الله رقيق المشاعر لينا مع الناس يحب الوحدة ولا يأكل اللحم خلافا لمعظم أبناء ليبيا و الجهة الشرقية بصفة خاصة، وهذا ربما زاد في رقة قلبه. وقديما قالوا: إن أكل اللحوم يقسي القلوب، فأكل اللحوم ينمي الغريزة السبعية في الإنسان بما تحمل في طياتها من القسوة في التعامل والميل إلى العدوان والعنف. و هذه المشاعر تتجلى كشمس الضحى في قصيدته الاتية: أيها المـسجـون في ضيق القفص

صـادحاً من لـوعـةٍ طـــولَ النهار

رَدَّد الألحـــان من مرِّ الغصـــص

وبــكى في لحْنــــهِ بُعد الديـــــــار

ذكَرَ الغصـنّ تـثـــنـى

وألـــيـفاً يـتــغـــــــنَّى

وهو في السجن معنّى

فشـكا الشــــــوق وأنَّ

وتَمَنّى

والأمــــــاني ما أُحيْــلاها خـــيال

يـتلاشى، أو محـلكٍ في مــــــــنام

لو صحا في روضةٍ والغصن مال

من نسيمِ الفجر، وانجــــاب الظلام

ومضى يصدحُ في دنيا الجــــــمال

طـائراً حـراً طلـيـــــقاً في الأكـــام

راويا للطير من تلك القصـــــــص

مـــــا به هدى وذكـــرى واعـــتبار

كــيف حـــازته أحابـــيل القـــــنص

هو يبغي الحـــب في عرض القــفار

ضاق ذرعاً بالأماني

وهو في نفس المكان

ويعاني ما يعــــــاني

رَددَ الحزن أغــــاني

فرآني

شـــارد الـلب إليه نـــــــــــــــاظراً

قــــال – مـلتاعاً-: ألا تســعــفـــــني

قلت: لو كـــنت قويــــاً قــــــــــادراً

لــم تــذق يــــا طيـــرُ مــرَّ المحـــن

ولهــدمت الـنـــظــــام الجــــــــــائر

ولــمــا استـــخـذى فــقـــير لغــــني

ولكــــان الـــشر في الدنيـــــــا نقص

ولكـــان العـــدلُ للــنــاس شعـــــــار

رزقـنـــا يقـــســم فـــيـنا بالحصـــص

لا غــني لا فــقـــير لا فـينا شــــــرار

هكــذا تصفو الحياة

لجمـيع الكــــــائنات

وتزول الســـــــيئات

سعينا في الحـــسنات

للممات

غـير أنــي، أيــها الطـــير الكئيب

عــاجزُ مثـــلك مــغلول اليـــــدين

في بــلادي بيـــن أهــلي كالغريب

وأنـــــــــا الحر ولو تدري ســجين

فلــتــكن دعواك للرب المجــــــيب

نعـــم من يدعي وعــــون المستعين

وارتــقــب فالحـــظ في الدنيا فرص

ربمــا جــاءت على غــــــير انتظار

وأرتــك الــــــيأس وغرد في القفص

وتـنـاســــاه وغــــني يــــــــــا هزاز

آه لو يدري مقالــــي

لشجاه اليوم حــالـــي

غير أني بخيــــــالـي


في رشــــادٍ أو ظلال

لا أبالي

أيــــــــــها الإنســان ما ذنب الطيور

تودعُ الأقـــفــاص هــل كانت جناة؟

هــل تــمادت في ظـــلال وفجــــور

مثـلنا؟ ما الحــكم؟ أين البيــــــــنات؟

أ من العـــدل ظـــلوم في القـــــصور

وبــريء سجـــنه من قصبـــــــــات؟

لــيس في المعـقـول والمنقــــول نص

يدعــيه الـمـرء فـــي صيد الــــــهزاز

هــو غـــريد إذا غـــنى رقـــــــــــص

كل غــصنٍ طــربـــاً والكـــــــأس دار

بين أطــــــيار وزهر

سكرت من غير خمر

وأنا وحدي بفكــــري

تائه يــا ليت شعـــري

أي خسر

ولقد نسج صاحبنا في شعره هذا همزة الوصل بين الرفق بالحيوان و حقوق الانسان في دعوته لتحقيق العدل بين البشر مع رفع الظلم عن ضعاف الخلق و المخلوقات، لترتفع تغاريد الطيور بين تمايل الغصون والازهار فتحلو الحياة من جديد. أنه سمو المشاعر الإنسانية التي تحس بالطائر الضعيف كما تشعر بحرقة المغلوب و المحروم من أسس العيش الكريم. فهو يدعو إلى مجتمع ليس فيه سيد أو مسود و الكل ينال حقه من خير البلاد و بالتالى يختفي الاشرار مع اختفاء الحقد بين أفراد المجتمع.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات