English  
إغلاق الإعلان

كتب السياسي والحضاري (10,717 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التأثير الثقافي والحضاري (معلومة)

الهوية

في فترة نشأة مملكة بريطانيا العظمى، كانت الهوية البريطانيَّة "مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبروتستانتية". وفقاً للباحث بيترفان درفير تعتبر المسيحية مكوّناً أسياسياً في الثقافة البريطانية، وبحسب الباحث هيوماكليود كان للبروتستانتية دور مركزي في تشكيل الهوية القومية لبريطانيا، والتي كانت تعرّف بأنها دولة مسيحية - بروتستانتية مزدهرة ومتحضرة. وفقاً للباحث بيترفان درفير اعتقد كثر من الناس في خلال القرن التاسع عشر أنَّ الجوانب الخمسة للهوية القومية البريطانية مُترابطة، وأن ما يربطها هو البروتستانتية. وقد أسهمت الكنائس ومدارس الأحد والمدارس اليومية وطيف واسع من الصحافة في دعم هذا الاعتقاد. وقد نجح البروتستانت المتشدّدون في تثبيت جذور عميقة في الأماكن التي كان فيها عدد كبير من السكان الكاثوليك المحليين، الذين يمكن أن يشكّلوا تهديداً مباشراً وواضحاً.وكان المثل الأبرز للتأثير المتزايد للأفكار العرقية وللاحتقار المتزايد لعدم التسامح الديني الظاهر، يتمثل بالحملة ضد الهجرة الإيرلندية الكاثوليكية التي قامت بها مجموعة مؤثّرة من رجال دين كنيسة اسكتلندا في عشرينيات القرن العشرين.

لكن، في مرحلة لاحقة، حصلت انقسامات عميقة ضمن البروتستانتية البريطانية. وكان الإنقسام الديني الأكبر بين البروتستانت المنتمين إلى الكنائس القائمة، وهؤلاء المنتمين إلى الكنائس أو المصلّيات الحرّة. وعلى الرغم من تراجع العدد في عضوية الكنيسة البروتستانتية وفي الحضور الذي يرتادها في أوائل القرن العشرين، فإن الأغلبيَّة الساحقة من السكان استمرّت في اعتبار نفسها بروتستانتية. كما أسهمت عوامل في تراجع أهمية البروتستانتية كركيزة أسياسيَّة للهوية القومية في بريطانيا، ومنها تقسيم إيرلندا في عام 1921، وابتعاد البروتستانتية عن الصراعات العالمية التي كانت بريطانيا مشتركة فيها؛ ففي الحرب العالمية الأولى، مثلاً، لم يكن للاختلافات الدينية أي علاقة بنمط التحالفات والعداءات القائمة.

في الحرب العالمية الثانية، ساعد المفهوم الشائع أن بريطانيا كانت تخوض حرباً من أجل الحضارة المسيحية ضد النازيين «الملحدين»، في تقديم حافز إيجابي لوجود هدف مشترك بين الكاثوليك والبروتستانت والمتحمسين لارتياد الكنائس وهؤلاء الذين يقفون على هامشها. وأبقت النماذج البروتستانتية المحدّدة للهوية القومية على حيويتها وتأثيرها حتى خلال القرن التاسع عشر. لكن المناقشات في المؤتمر الكنسي في عام 1898، وما تلاه من مجادلات داخل المجتمع البريطاني، وخاصة عبر الصحف المؤثّرة في الرأي العام، أدّت إلى سقوط الادّعاء بأن الازدهار كان نتيجة البروتستانتية، حيث كان اثنان من أكثر أجزاء العالم تقدماً من الناحية الاقتصادية، بلجيكا وبلاد الراين، بلدين كاثوليكيين في الأساس؛ كما لم يعد الادّعاء البروتستانتي بامتلاك الحقيقة الكاملة يحمل أيّ قيمة.

وفي نهاية القرن التاسع عشر، كان الداعمون للقومية البروتستانتية يخسرون بعض نفوذهم، فيما بقيت بريطانيا مزدهرة بكلّ المقاييس؛ لكنها خسرت موقعها الاقتصادي المسيطر، ولم يعد في استطاعتها الادّعاء بأنها مسيحيَّة بشكل فريد. لقد اعتبر منظّرو العِرق الفيكتوري أن القدرة على تمدين الآخرين كانت علامة أساسية للقدرات الإثنولوجية المتطورة. وكان الأمر المحوري للفكر الاستعماري منصباً على أن البريطانيين جلبوا نِعمَ الحضارة الحديثة إلى الهند، على نحوٍ خاص، من خلال فوائد قيمهم المسيحية المفترض تفوّقها.

الملكية

  • مقالات مفصلة: الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا
  • كنيسة وطنية

مع نشوء البروتستانتية شهدت أوروبا ميلاد الكنائس القومية المستقلة كما هو الحال في السويد والنرويج وهولندا وإنكلترا حيث يكون الملك رأس الكنيسة، وتسمى هذه الكنائس بالكنائس البروتستانتية الأسقفية. إتخذت الملكية في المملكة المتحدة لقب "حامي الإيمان" (باللاتينية: Rex Christianissimus)، اليوم الملكة إليزابيث الثانية تحمل لقب "حامي الإيمان" و"حامي العقيدة" والمقصود بها الإيمان المسيحي، والحاكم الأعلى للكنيسة الأنجليكانية. إذ يحمل العاهل البريطاني لقب الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، وهو لقب يدل على القيادة الاسميَّة لكنيسة إنجلترا. وعلى الرغم من أن سلطة الملك على كنيسة إنجلترا هي شرفيَّة إلى حد كبير، إلا أنَّ اللقب ذو أهمية رمزية بالنسبة للكنيسة. ويُعيِّن الحاكم الأعلى رسميَّا الأعضاء رفيعي المستوى في الكنيسة بناءًا على نصيحة رئيس وزراء المملكة المتحدة.

يُجري عادةً رئيس أساقفة كانتربري مراسيم احتفالات تتويج ملوك بريطانيا لما له من أسبقية على كل رجال الدين المسيحي والشعب ماعدا أفراد العائلة المالكة. وفي حالة غيابه يختار الملك أسقف آخر ليحل محله. لكن هناك عدة استثناءات لهذه القاعدة؛ فرئيس أساقفة يورك أجرى مراسيم تتويج وليم الأول؛ لأن رئيس أساقفة كانتربري عينه أنتي بوب( البابا المزيف) بنيديكت العاشر. بالتالي، لم يعترف البابا بتعيينه. وأجرى مراسيم تتويج إدوارد الثاني رئيس أساقفة وينشستر؛ لأن إدوارد الأول عزل رئيس أساقفة كانتربري. كما رفضت ماري الأولى –كاثوليكية- أن يجري مراسيم تتويجها توماس كرنمر-رئيس أساقفة كانتربري البروتستانتي، لذا أجراه رئيس أساقفة وينشستر. وأخيرًا، عندما عُزِل جيمس الثاني وحلّ محله وليم الثالث وماري الثانية بصفتهم ملوك متشاركي الحكم، رفض رئيس أساقفة كانتربري الاعتراف بهما ملكين؛ فأجرى المراسيم أسقف لندن. لهذا، في معظم الحالات التي لا يجري فيها رئيس أساقفة كانتربري المراسم، يحل محله أحد كبار جال الدين المسيحي حسب الأسبقية وهي كالتالي: رئيس أساقفة يورك، ثم أسقف لندن، ثم أسقف درهام، ثم أسقف وينشستر. كما أجرى أسقف كارلايل مراسيم تتويج إليزابيث الأولى (لم تول له الأسقفية أسبقية خاصة) وإنما فعل ذلك؛ لأن كبار الأساقفة كانوا "إما متوفيين، أو كبار جدًا في السن وعجزة، أو غير راغبين في إجراء المراسم".

رعاة المملكة المتحدة

شفيع إنجلترا هو القديس جرجس، وهو يمثل في العلم الوطني، فضلاً عن علم الاتحاد كجزء من مجموعة. القديس باتريك وهو شفيع إيرلندا الشمالية وأندراوس هو شفيع اسكتلندا ووفقًا للتقاليد المسيحية يعتبر القديس ديفيد شفيع ويلز. هناك العديد من القديسين البريطانيين الآخرين أمثال كوثبرت، ألبان، ويلفريد، ايدان، إدوارد المعترف، جون فيشر، توماس مور، بيتروك، بيران، مارغريت كليثرو، وتوماس بيكيت.

العلم

يتكون علم المملكة المتحدة من صليب أحمر القديس جرجس وهو شفيع انكلترا محاط بإطار أبيض الذي يشكل صليب القديس باتريك وهو شفيع إيرلندا الشمالية. بالإضافة إلى صليب قطري بشكل إشارة أكس X الذي يكّون صليب القديس أندراوس شفيع اسكتلندا. وفقًا للتقاليد المسيحية يعتبر القديس ديفيد شفيع ويلز.

الأعياد

الجمعة العظيمة

في المملكة المتحدة إلى جانب الدول ذات الثقافة البروتستانتية يؤكل كعك خاص في المناسبة فضلًا يتم إغلاق المحال التجاريّة خاصًة محال بيع الكحول ويتم إيقاف كافة البرامج الكوميديَّة في الإذاعة والتلفاز.

الثلاثاء البدين

الثلاثاء البدين هي مناسبة سنوية تحل في يوم الثلاثاء من كل عام الذي يسبق أربعاء الرماد، ويتم فيه الأكل بكل شراهة حيث أن هذا اليوم هو اليوم الأخير قبل الصوم الكبير طبقًا للعقيدة المسيحية.

يرافق احتفالات يوم الثلاثاء البدين يوم فطائر بان كيك الذي يصادف قبل يوم من انطلاق الصوم لدى المسيحيين، ويُطلق على هذا اليوم بالإنجليزية اسم «Shrove Tuesday»، وهذه التسمية تعادل ما يعرف لدى المسيحيين في المنطقة الشرق أوسطية بيوم أحد المرفع، آخر يوم أحد قبل بدء الصوم والامتناع عن أكل كثير من المأكولات بما فيها الحلوى واللحوم. حيث أنّ البانكيك هي رمز البدء بالصوم لدى المسيحيين ويعرف يوم البانكيك باسم Shrove Tuesday وفعل Shrive يعني: الإعتراف. لأنه في الماضي كانت هذه المناسبة دينية بحتة وكان يتعين على المسيحيين القيام بفرض الاعتراف قبل البدء بالصوم. من تقاليد اليوم أن تقوم النساء في عدة بلدان مثل بريطانيا بسباق البانكيك وهن يحملن المقالي في أياديهن ويقمن بتقليب الفطيرة لغاية نقطة الوصول إلى نهاية السباق. تؤكل حلويات وكعك السيملا على شرف هذه المناسبة.

عيد الميلاد

في أوائل القرن التاسع عشر، ساهمت عدد من الروايات في إعادة شعبية عيد الميلاد مثل كتب تشارلز ديكنز وروايته "ترنيمة الميلاد" (بالإنجليزية: Christmas"s carol) والتي حققت شهرة واسعة وساعدت في إحياء "الروح" لعيد الميلاد.

خلال القرن التاسع عشر، أخذ العيد يأخذ إلى جانب طابعه الديني طابع أنه عيد الأسرة كمؤسسة واحدة متضامنة، وحسن النية والرحمة والكرم سيما مع ترسيخ الظواهر الاجتماعية للعيد، كالاجتماعات العائلية وتناول عشاء الميلاد والرقص وسماع الموسيقى والألعاب وتزيين المنازل والساحات العامة، علمًا أن عادة وضع الشجرة قد اشتهرت خلال هذه الفترة بعد أن قامت فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة بنصبها في البلاط الملكي؛ كما أثارت صورة العائلة المالكة مع شجرة عيد الميلاد في قصر وندسور ضجة كبيرة حين نشرت الصورة في الصحف الإنكليزية والعالمية عام 1848.

يبدأ المملكة المتحدة التحضير للعيد من منتصف شهر نوفمبر، وهو الوقت الذي يتم به تزيين الشوارع والساحات بأضواء وأشجار عيد الميلاد.

التعليم والعلوم

  • مقالات مفصلة: المسيحية والعلم
  • البروتستانتية والعلم
  • المسيحية والتعليم

خلال القرون الوسطى أعطت الكنيسة قوة دافعة في مجال التعليم، فقد ظهرت مدارس قرب الكنائس والكتدرائيات، ودعيت بمدارس الكاتدرائية. وكانت هذه المداراس مراكز للتعليم المتقدم، وبعض من هذه المدارس أصبحت في نهاية المطاف الجامعات الأولى في الغرب. وأُعتبرت مدرسة دير وستمنستر أكثر المدارس شهرةً وتأثيرًا في بريطانيا. مع ظهور مدارس الكاتدرائية في أوائل القرون الوسطى تحولت هذه المؤسسات إلى مراكز تعليم متقدمة، ومتطورة في كثير من الأحيان وشكلت نقطة انطلاق لكثير من الإنجازات في أوروبا الغربية وفي وقت لاحق شجعت على حرية البحث وخرّجت مجموعة كبيرة ومتنوعة من العلماء والفلاسفة. بدأت جامعة أوكسفورد وجامعة كامبردج كمدرسة كتدرائية أو مدرسة رهبانية ثم سرعان مإنفصلت مع زيادة عدد الطلاب.

في عام 2011 كان حوالي ثلث المدارس في إنجلترا وويلز البالغ عددها 20,000 مدرسة هي مدارس دينية، أي حوالي 7,000 مدرسة منها 68% مدرسة تدار من قبل كنيسة إنكلترا وحوالي 30% مدارس كاثوليكية. لا تزال كنيسة إنجلترا لها دور في الحياة الأكاديمية الإنجليزية من خلال المدارس الكنسيّة أو مدارس الإيمان. في عام 2012 كانت 23.1% من جميع الأكاديميات في إنكلترا مدارس كنسيَّة، أي حوالي 6,830 مؤسسة. واعتباراً من فبراير عام 2017، كان هناك 3,731 مدرسة وحوالي 906 أكاديمية في إنجلترا تابعة لكنيسة إنجلترا. وما يقرب من ربع جميع المدارس الابتدائية في إنجلترا هي مدارس تابعة لكنيسة إنجلترا، ودرس فيها 15 مليون شخص في إنجلترا. إلى جانب ذلك تلعب كنيسة إنجلترا دوراً هاماً في الحياة الدينية في جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج، من خلال كنيسة كلية إكسيتر وكنيسة القديسة مريم العذراء الجامعيَّة في أكسفورد، وكنيسة القديسة مريم العظيمة الجامعيَّة وكنيسة كلية الملك في كامبريج. وتملك كنيسة اسكتلندا المشيخية مصلى المخلص في جامعة سانت أندروز، ومصلى جامعة غلاسكو.

استنادًا إلى روبرت ميرتون فإن العلاقة بين الانتماء الديني والاهتمام بالعلم هو نتيجة لتضافر كبير بين القيم البروتستانتية وتلك في العلوم الحديثة. وقد شجعت القيم البروتستانتية على البحث العلمي من خلال السماح بالعلم لتحديد تأثير الله على العالم، وبالتالي يتم تقديم مبررات دينية لأغراض البحث العلمي. وتاريخيًا فالبروتستانتية لم تدخل في صراع مع العلم. وكان روبرت ميرتون قد أسند نظريته بسبب كون أغلب العلماء في الجمعية الملكية وهي من المؤسسات العلمية المرموقة من البروتستانت. وبحسب أطروحة روبرت ميرتون ساهم أيضًا عدد من أتباع الحركات البروتستانتية التطهيرية (أو البيوريتانيَّة) والتقويَّة في الإستقلالية الفكرية وتوفير الأدوات الفكرية والقيم الهامة للعلم. وكمثال على ذلك، تحدت حركة التقويَّة العقيدة الأرثوذكسيَّة عن طريق وسائل صيغ جديدة: أكتسبت المجلات الدورية اكتسبت أهمية مقابل الأطروحة الواحدة، وحل النقاش التنافسي محل الجدل التقليدي، والذي الذي حاول الحصول على المعارف الجديدة بدلاً من الدفاع عن الأطروحة الأرثوذكسية. وهو جزء من تأثير حركة التقوية التي أدت إلى الحداثة.

وكان قد سبقه عدد من الباحثين في اعتبار أخلاق العمل البروتستانتية كقيم الموثوقية، والادخار، والتواضع، والصدق، والمثابرة والتسامح، كأحد أسباب نشأة الثورة الصناعية في المملكة المتحدة. وسببًا لتطور المجتمع اقتصاديًا ودافع لتطوير العلوم وواحدة من المحركات الدافعة لبنية المجتمع العلمي، كون البروتستانتية تركز على الاجتهاد وتعطي مكانة مميزة للدراسة والمعرفة والعقل.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان