English  
إغلاق الإعلان

كتب الدولة العلوية الشريفة (9,378 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في ظل الدولة العلوية (معلومة)

منذ دخولها تحت طاعة العلويين اتخذها هؤلاء قاعدة لسوس، وداراً ومستقراً لخليفة السلطان عليه. ولم يكن يتولى هذا المنصب إلا أفراد الأسرة العلوية من إخوة وأبناء السلاطين. ونظراً لما كانت تُوفره المدينة من موارد إقتصادية مهمة تجارية، فلاحية، وحرفية، وكذا نظراً لموقعها الإستراتيجي وسط سهل سوس المحصن بسلسلتي الأطلسين الكبير والصغير، فإن هذا الوضع غالبا ما كان يغري هؤلاء بالاستقلال عن نفوذ الدولة المركزية والدعوة لأنفسهم. ففي سنة ( 1096هـ/ 1685م) بلغ السلطان المولى إسماعيل أن أخاه المولى الحران، وابن أخيه المولى أحمد بن محرز دخلا قصبة تارودانت وإستحوذا على إقليم سوس الغني. فزحف السلطان بجيشه إليهما وحاصر المدينة إلى أن قضى على هذه الثورة بعد حروب طاحنة، ودمار شامل سنة (1098هـ/1687م). تولى المولى محمد العالم أمر تارودانت نيابة عن أبيه المولى إسماعيل، وقد عادت المدينة في عهده إلى ما كانت عليه من الإستقرار، ونشطت بها كراسي العلم وحلقات الأدب، وتحول مجلس هذا الأمير إلى ناد أدبي إنعقدت فيه المناظرات بين شعراء المدينة ومن كان يفد عليهم من شعراء العاصمة مكناس وفاس وغيرها من كبريات حواضر المغرب. لكن هذا الأمير مافتئ بدوره أن ثار على أبيه ودعا لنفسه سنة (1114هـ/ 1702م)، فبعث المولى إسماعيل ولده المولى زيدان لحصار أخيه بتارودانت إلى أن تمكن من إقتحامها (سنة 1116هـ) بعد 3 سنوات من الحروب، وقد لحقت بعلماء المدينة وأعيانها محنة كبيرة من جراء إلتفافهم حول الأمير العالم وتأييده. وقد عين المولى إسماعيل ابنه المولى عبد الملك على المدينة سنة (1134هـ/ 1721م) واستمر بها إلى ما بعد وفاة والده، حين عزل عبيد البخاري أخاه أحمد الذهبي، وبايعوه وهو على ولاية تارودانت سنة (1141هـ / 1728م). وقد استمرت أوضاع المدينة مضطربة باضطراب أوضاع المغرب بعد وفاة المولى إسماعيل إلى أن دخلها المولى محمد بن عبد الله (1169هـ / 1756م) عندما غزا سوس، وجعلها مقرا للحامية. فعرفت المدينة في عهده إستقرارا، وعين عليها من يثق بهم من آل بيته، ومنهم ابنه المولى عبد السلام سنة (1199هـ/ 1785م). ظلت تارودانت خلال هذا العهد كذلك مستقرا للقواد والباشوات المخزنيين المعينين على سوس، لكنها مع ذالك فقدت الكثير من أدوارها ومن رونقها بفعل ما شهدته من حروب وصراعات حادة، خاصة خلال القرنين 17 و 18م، وهو ما كان سببا في إنهيار الأسس التي إنبنى عليها رخاؤها الإقتصادي، ومنها بصفة خاصة صناعة السكر. كما أن تحول الطرق التجارية، وإستقطاب الأوروبيين لتجارة السودان نحو المراكز التي أقاموها بسواحل إفريقيا الغربية عند إستعمارها، ساهم في توقف القوافل التجارية التي كانت ترد نحو تارودانت. منذ هذا التاريخ ظلت ثروة تارودانت منحصرة في نشاطها الفلاحي، والذي بدأ يتركز تدريجيا حول شجرة الزيتون، حيث أصبحت تشكل عصب ثروة سكان المدينة. وإلى جانب إنتاج زيت الزيتون والمتاجرة فيها، لم يفقد حرفيو المدينة خبراتهم الصناعية الضاربة في القدم، وخاصة في مجال صناعة النسيج والجلود، رغم المنافسة الحادة التي بدأت تعرفها هذه الصناعات من جراء تدفق المنتجات الصناعية الأوروبية. ومن حسن الحظ أن حفظ العلامة محمد المختار السوسي، في رحلته الرابعة من موسوعته "خلال جزولة"، قائمة بأسماء القواد المخزنيين الذين تعاقبوا على حكم المدينة إلى حين سقوطها تحت نفوذ سلطات الحماية الفرنسية. ومن ضمن هؤلاء القائد محمد بن يحيا أغناج والذي بقي بالمدينة إلى حدود (1236هـ/ 1821م)، ثم القائد حمّاد بومهدي الهواري والذي إمتد نفوذه بسوس من تارودانت وأكادير إلى سكتانة وواد نون، وقد استمر في الحكم إلى أن سجنه المخزن فيما بعد سنة (1264م/ 1848م). ثم توالى على المدينة بعد هذا التاريخ سلسلة من القواد كان أشهرهم الباشا محمد بن بوشتا ابن البغدادي، الذي اشتهر فيما بعد بفاس، والباشا حمو الشهير، الذي أزاحه عن مكناس إليها الصدر الأعظم أحمد بن موسى، وكانت وفاته بها سنة (1318هـ/ 1900م). وقد ثار بها الباشا الكَابَّا على نفوذ حيدة بن ميس، واستمر في حكمها إلى أن قتل، بعد إستيلاء أحمد الهيبة على تارودانت. ثم ما لبثت المدينة أن عادت إلى نفوذ آل حيدة الموالين للفرنسيين، بعد إنهزام أحمد الهيبة أمام قوات الفرنسيين، التي يتقدمها التهامي الكلاوي سنة (1331هـ/ 1913م).

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان