English  

كتب الخصائص الفنية في شعر المتنبي (35,233 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

# الصور الفنية في شعر المتنبي الكناية والتعريض# الصورة الفنية في شعر المتنبي التشبيه# الصور الفنية فى شعر المتنبي التشبيه# وجدانيات ابى الطيب المتنبى دلالاتها وسماتها الفنية# الخصائص المعنوية في شعر المتنبي# الخصائص الفنية للشعر الجاهلي# الخصائص الفنية في شعر المرأة الفلسطينية# الخصائص الفنية للشعراء و الكتاب و المدارس المقررة# خصائص شعر المتنبي# الخصائص الفنية للأقصوصة# الوصف الفني الخصائص الفنية# الخصائص الفنية لسيناريو الفيلم الثوري في السينما الجزائرية# الخصائص الفنية لمسجد# الخصائص الفنية لخط النستعليق# الوان البديع في ضوء الطبائع الفنية والخصائص الوظيفية# الخصائص الفنية في الأدب النبوي# الخصائص الفنية للرسوم المصاحبة لكتب المكفوفين# الخصائص الفنية للمولدات الكهربية وطرق اختبارها# الخصائص الفنية للمحولات الكهربية فى المشاريع الانشائية# خصائص العصر الذي عاش فيه المتنبي# المتنبي حياته خصائصه العامة مختارات من شعره# قصيدة المديح عند المتنبي وتطورها الفني# الغزل في شعر المتنبي# المتنبي حياته وشعره# الحكمة في شعر المتنبي# الأمثال السائرة من شعر المتنبي الروزنامجة
عرض المزيد

الخصائص الفنية في شعر المتنبي (معلومة)

يحتوي كل نتاجٍ أدبيّ على خصائص فنيةٍ يمتاز بها، تتعلّق بالشكل والمضمون متمثلة باللغة والبلاغة، وقد امتاز شعر المتنبي بالعديد من الخصائص الفنية، المقسمة إلى خصائص لغوية وأخرى بلاغية، وفيما يلي توضيح لكلّ منها:


الخصائص اللغوية

عُرف عن المتنبي أنه شاعرٌ طموحٌ، سعى دوماً إلى تحقيق وجوده رغم كل الصعوبات التي واجهته في حياته، فكان شعره مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحياته وشخصيته، ومعظم قصائده ليست إلا ترجمةً لشخصيته المتميزة ومواقفه في الحياة، فأوجد لغةً جديدةً فريدةً خاصةً به ونوعيةً من الكلمات في مستوى طموحه، لتلبي حاجات نفسه المتمردة، ومثل هذه الكلمات؛ (تُرج، تهجم، تتقدم، تقهر)، و في ذلك ذكر محمد زكي العشماوي في دراسته عن المتنبي في كتابه (موقف الشعر من الفن والحياة في العصر العباسي): ( أن للغة المتنبي تشكيلاتٍ خاصةٍ يتكون منها نسيجه الشعري والتي تبطل معها اللغة أن تكون مجرد مجموعة متآلفة من الأصوات تدل اصطلاحا على مقابل مادي فتصبح صورة صوتية وحدسية معاً، و العلاقة بين معناها ولفظها تقوم إما على اقتران الصوت بالموضوع، أو الموقف الفكري، أو الرؤية، وإما على اقترانه بالحس والحدس).


سعى المتنبي إلى خلق نمطٍ جديدٍ في الشعر مغايراً للنمط التقليديّ، وقد نجح في ذلك، إذ صاغ الحكمة بأسلوبٍ بديعٍ ظهر جلياً في شعره لا سيما في قصائده في مدح سيف الدولة الحمدانيّ، والتي عبّر فيها عن حبه له وعن إيمانه بصفاته، فجاءت مقدّمات القصائد غايةً في الروعة، وذات لغةٍ غريبةٍ تدلّ على أنّ الشاعر متمكّنٌ من اللغة، فيتصرّف بها كيف يشاء، فتارةً يقدّم، وتارةً يؤخر، وتارةً يحذف، مستخدماً المحسنات البديعية ببراعةٍ، والألفاظ القوية التي تُظهر معاني الاعتزاز بالنفس والسمو بدلالةٍ رائعةٍ وإيقاعٍ صوتيٍّ قويٍّ، ومن ذلك قوله:

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ

وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها

وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

وقوله أيضاً:

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ

فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ

كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ


ومن أهمّ الخصائص اللغويّة التي امتاز بها شعر المتنبي ما يلي:


استخدام أسلوب الإشارة

أكثر الشعراء في العصر العباسي من استخدام أساليب الإشارة النداء، أمثال أبي تمام، والمتنبي الذي امتلأ ديوانه بهذه الأساليب، فلا تكاد تخلو قصيدة من قصائده منها، ومن الأمثلة على ذلك قوله في مدح عبد الله بن يحيى البحتري:

أذا الغُصْنُ أم ذا الدِّعصُ أم أنتِ فتنةٌ

وذَيّا الذي قَبّلتُهُ البَرْقُ أمْ ثَغرُ

فنلاحظ هنا أنه كرّر اسم الإشارة (ذا) في نفس البيت مرتين، وصغرها مرة بقوله (ذيّا)، وقوله في مدح (الأوراجي) حيث استخدم ضمير الغائب أربع مرات في نفس البيت؛ ثلاث مرات بصيغة المذكر ومرةً بصيغة المؤنث:

يا أيّهَا المُجدَى علَيْهِ رُوحُهُ

إذْ لَيسَ يأتيهِ لها اسْتِجداءُ


استخدام أسلوب النداء

كما عُرف عن المتنبي إكثاره من استخدام أساليب النداء، في قصائده المختلفة، ومثال ذلك قوله:

يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي

فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ

وقوله:

فيا ابنَ الطّاعِنينَ بكُلّ لَدْنٍ

مَواضعَ يَشتَكي البَطَلُ السُّعالا

ويا ابنَ الضّارِبينَ بكُلّ عَضْبٍ

منَ العَرَبِ الأسافِلِ والقِلالا


الإكثار من استخدام الضمائر

يرى الناظر في شعر المتنبي إكثاره لاستخدام الضمائر، وهو بذلك يشابه نهج الأسلوب الصوفي، على وجه إتيانه بضمائر متتابعة في البيت الواحد، ممّا يضفي غموضاً على البيت الشعري، ومثال ذلك قول الحلاج:

عجبتُ منك و منـّـي

يا مُنـْيـَةَ المُتـَمَنّـِي

أدنيتـَني منك حتـّـى

ظننتُ أنـّك أنـّــي


وقد نقل الثعالبي بعض أبيات المتنبي التي يكثر فيها من استخدام الضمائر، وذلك في قوله:

وَتُسْعِدُني في غَمرَةٍ بَعدَ غَمْرَةٍ

سَبُوحٌ لهَا مِنهَا عَلَيْهَا شَوَاهِدُ

وقوله أيضاً:

ولَوْلا أنّني في غَيرِ نَوْمٍ

لَكُنْتُ أظُنّني مني خَيَالا


هذا وظهر في شعر المتنبي استخدامه لضمير المتكلم (أنا)، وذلك إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على جانب الفخر والاعتزاز في شخصيته، ومثال ذلك قوله:

أنا صَخْرَةُ الوادي إذا ما زُوحمَتْ

وإذا نَطَقْتُ فإنّني الجَوْزاءُ

وقوله:

أنَا تِرْبُ النّدَى وَرَبُّ القَوَافي

وَسِمَامُ العِدَى وغَيظُ الحَسودِ

أنَا في أُمّةٍ تَدارَكَهَا اللّـه

غَريبٌ كصَالِحٍ في ثَمودِ


التصغير

كثُر التّصغير في ديوان المتنبي بصورةٍ مبالغٍ فيها، وقد استخدمه في شعر المدح بهدف تقليل الشأن والإهانة، لا سيما في مهاجمة أعدائِه، ويشار إلى أنّ استخدام المتنبي للتصغير في شعره عائدٌ إلى تكوين شخصيته المتعالية، وذلك كقوله:

أفي كلّ يوْمٍ تحتَ ضِبْني شُوَيْعِرٌ

ضَعيفٌ يُقاويني قَصِيرٌ يُطاوِلُ

أو بهدف اللطافة والتعظيم كقوله:

أُحادٌ أمْ سُداسٌ في أُحَادِ

لُيَيْلَتُنَا المَنُوطَةُ بالتّنادِي


الغرائب والشواذّ النحوية

كَثُر في شعر المتنبي الشاذ والغريب من اللفظ، ومن التراكيب، والقواعد النحوية، ويقال إنّ المتنبي لجأ إلى هذا الأسلوب لبيان مهارته في استخدامها، وليثبت معرفته الواسعة في اللغة وعلم النحو، وتقليداً للشعر الجاهلي، أو أنّه قد وجد في استعمال الغريب والشاذ في شعره طاقةً تعبيريةً تمنحه القدرة على التحليق بخياله الواسع، ومن الجدير بالذكر أنّ مقدرته اللغوية وكفاءاته كانت من محاولاته لتعجيز اللغويين الذين كان يتواجد معهم في قصور الملوك والأمراء، ومن الأمثلةِ على الألفاظ الغريبة والشاذة في شعر المتنبي؛ (المخشلب الختروانة، الإتشاك، الساحي، الخفش، قدى، وغيرها).


يرى ابن جنيّ أنّ قول المتنبي للشاذ والغريب في شعره ليس جهلاً أو قلة درايةٍ، فقال في ذلك: (فلم يكن المتنبي جاهلاً أو غافلاً عمّا يقوله في شعره ويعنيه، إنما كان خروجه عن الإعراب وإتيانه بالشاذ والنادر من الألفاظ عن وعّي ودرايةٍ، وإنما هو الشعر الذي لا يقف عند حدّ ولا منتهى لحريته في ملاحقته للمعنى والقبض على الدلالةِ)، ومن ناحية أخرى هناك من يشير إلى أنّ هذه الغرائب في مدائح المتنبي قد سببت غموضاً في شعره، ما دفع النقاد واللغويون إلى شرحه وتفسيره، فظهرت عدة شروحٍ لديوان المتنبي بلغت الخمسين شرحاً وتزيد، ويَعزو شوقي ضيف ذلك إلى كثرة الغريب في الديوان، فيصفه؛ (بأنّه مستودع للتراكيب الشاذة في اللغة)، أما ناصيف اليازجي فيرى أنّ السبب في كثرة الشروح للديوان عائد إلى أنّ استعمال المتنبي للغريب من الألفاظ أدى إلى وضع ألفاظٍ في غير مكانها، كما أدى الحذف إلى حذفٍ في غير موضعه، وأدى التقديم والتأخير إلى عدم ربط أجزاء المعاني ببعضها.


وفي الجدول الآتي عرضٌ لبعض الأمثلة على استعمال المتنبي للغريب والشاذ في ديوانه:


وصف استخدام الشاذ والغريب
من حيث الألفاظ استخدام لفظة (التوارب)، وقد عني بها التراب، ومثال ذلك قوله:

أيفطمهُ التواربُ قبل فِطامهِ

ويأكلهُ قبلَ البلوغِ إلى الأكلِ
من حيث الجموع استعمال جموعٍ ذات أوزانٍ نادرةٍ، كجمعه لملكٍ أملاكٍ، ومثال ذلك قوله:

يا أكرمَ الأكرمينَ يا ملكَ الأملاكِ

طرا يا أصيدَ الصيدِ
من حيث القواعد
  • الإتيان بألف المثنى مع تأخير الفاعل، كقوله:

نَفْديكَ من سَيْلٍ إذا سُئِلَ النّدَى

هَوْلٍ إذا اخْتَلَطا دَمٌ ومَسيحُ
  • استخدام الحروف في عملٍ غير عملها، ومثال ذلك استعماله ليس على أنها حرف، كقوله:

بقائي شاءَ ليسَ هم ارتحالاً

وحُسنَ الصبرِ زمْوا لا الجمالَ
  • استعماله لاسم التفضيل في الألوان، كقوله:

إبْعَدْ بَعِدْتَ بَياضاً لا بَياضَ لَهُ

لأنْتَ أسْوَدُ في عَيني مِنَ الظُّلَمِ


الخصائص البلاغية

يفيض شعر المتنبي بلاغةً وصوراً بيانيةً، وألفاظاً، ومعانٍ غايةً في الروعةِ، حيرت النقاد واللغويين في تفسيرها ومعرفة مدلولاتها، فالمتنبي شاعرٌ عالمٌ بكيفية جعل شعره مؤثراً بالمتلقي، فهو يعبّر عما يختلج في النفس الإنسانية، مصوّراً لها في كلّ حالاتها، وذلك من خلال بواعث الألم والظلم في حياته، والتي كان لها أكبر الأثر في إبراز جمال شعره وتألقه، ذلك الشعر الذي امتلأ ثورةً على الظلم والاستبداد، وامتلأ كبرياءً وشموخاً، إذ صدح به شاعرٌ فارسٌ شجاعٌ، امتلأت نفسه عزاً وإباءً، وقد استحق عن جدارةٍ لقب (مالئ الدنيا وشاغل الناس)، ليس فقط في عصره إنما في كل العصور، وذلك لِما اتّسم به من جزالةٍ في اللفظ وجودةٍ في المعنى، وقدرة على التصوير البيانيّ بأسلوبٍ شاعريّ بديع، فنراه يقول:

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي

وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا

وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ


وفيما يأتي توضيح لبعض الملامح الأسلوبية التي اتسم بها شعر المتنبي مع ذكر أمثلةٍ عليها:

  • الإيجاز في غير خللٍ: وهو تضييق اللفظ على المعنى أي إيراد اللفظ القليل مع المعنى الكثير، وهو ما يسمى بـ (تكثيف المعنى)، أو (جوامع الكَلِم)، وذلك كقوله:

بأي بلادٍ لم أجرّ ذوائبي

وأيُّ مكانٍ لم تطأهُ ركائبي

فقصد المتنبي في جرّ ذوائبه الغزل والتغنّي، وقصدَ في وطء ركائبه الغزو، أي أنّه في كلّ مكان يذهب إليه كان إمّا متغزلّاً أو غازياً، فبهذه الألفاظ القليلة اتّسعت الألفاظ لتضمّ معنى ودلالةً عظيمةً وشاملةً.

  • الدّقة في الوصف: تمتّع المتنبي بقدرةٍ فائقةٍ على الوصف، وتجسيد الصور الحسية إلى مرئية، ونرى ذلك في البيت الذي يقول فيه:

وما الموتُ إلا سارقٌ دقّ شخصُهُ

يصولُ بلا كفٍ ويسعى بلا رجلِ

شبّه المتنبي في هذا البيت الموت بالسارق الخفيّ، الذي يصول ويجول دون أن يستطيع أحدٌ رؤيته، مع الإشارة إلى فعله العظيم الذي يتجلى في قبض أرواح الناس، وهنا نلاحظ أنه جسّد الموت الذي هو (حسيّ) في صورة السارق (المرئيّ).

  • استحضار الصورة المبتكرة: امتلك المتنبي قدرةً إبداعيةً على الخلق، والابتكار، والتخيّل، فقد يستعيد في ذاكرته صورةً قد مرت به، فيرسم لها صورةً مشابهةً لها، وهذا ما يسمى بالتشبيه التمثيلي أي تشبيه صورةً بصورةٍ، كما في البيت الآتي:

يطأ الثرى مترفقاً من تيههِ

فكأنه آسٍ يجسُ عليلا

يصوّر المتنبي في هذا البيت هيئة الأسد في مشيته المختالة المتعالية التي تدلّ على القوة والتمكّن بهيئة الطبيب الذي يفحص المريض برفقٍ وتأنٍ وحذرٍ.

  • الإغراب في التخيّل: أكثرَ المتنبي من الصور الخيالية في شعره لا سّيما في شعر المدح، وقد تمادى في هذا التخيل حتى بلغ حدّ الابتذال الذي أدّى إلى الغرابة، ومن ذلك قوله في مدح سيف الدولة:

رَأيتُكَ في الذين أرى مُلوكاً

كأنك مُستَقِيمٌ في مُحَالِ

فإن تَفُقِ الأَنامَ وأنتَ مِنهُم

فإنَّ المِسكَ بَعضُ دَمِ الغَزَالِ
  • تكثيف المعاني في البيت الواحد: وهو اختزال المعاني الجليلة في بيت واحدٍ، وذلك مثل قوله في مدح سيف الدولة بعد عودته من إحدى المعارك منتصراً:

فَمَسّاهُم وبسطهم حريرٌ

وصَبّحهم وبُسطهم ترابُ

يصفُ المتنبي في هذا البيت أفعال سيف الدولة في المعركة بأسلوبٍ كنائّي مُختزَل، (فبسطهم حريرٌ) كناية عن الطمأنينة والراحةِ التي كانوا عليها، و(بسطهم تراب) كناية عن الدمار الذي حلّ بهم، وهاتان الصورتان فيهما الكثير من الإيحاء لمعانٍ ودلالاتٍ عظيمةٍ.

  • التلاؤم الصوتي وآلية التكرار: استخدمَ المتنبي التكرار في شعره للتأثير في المتلقي بصورة أكبر، ولإغناء الجانب الموسيقي المتناغم مع الصوت في التكرار، كما في قوله:

إن المُعيدَ لَنا المنامُ خياَلهُ

كانت إعادتُهُ خيالَ خيالهِ

قصد المتنبي من وراء تكرار كلمةِ (خيال) البقاء على العهد في المحبة، فجاء هذا التكرار بطابعٍ صوتيّ متلائم مع الموسيقا، كما استخدم في هذا البيت أسلوبَ ردّ عجز البيت إلى صدره، وهذا النوع من التكرار يسمى (تصدير الحشو) أي تكرارالمعنى بأسلوبٍ آخر.


إنّ المتأمل في النصوص الشعرية في شعر المتنبي على اختلاف أنواعها، يجدها تزخر بالصور الإيحائية المتميّزة، والتي تفرّد بها عن سائر الشعراء، فقد امتلك المتنبي قدرةً عاليةً على التخيل والتشخيص، ودقةً متناهيةً في الوصف، وليس أدلَّ على ذلك من قصيدته الشهيرة التي وصف بها الحمى والتي ظلّت محطّ إعجاب النقاد والدارسين في كلّ زمان ومكان، حيث شبه الحمى بامرأةٍ زارته فسيطرت عليه، وسَلَم أمره لها، مستخدماً الاستعارة المكنية، ليثير في المتلقي التشوق واللهفة، وهو يترقب جلاء الصورة المرسومة ليتضح له معناها، وفيما يأتي بعض الأبيات من هذه القصيدة:

عَليلُ الجِسْمِ مُمْتَنِعُ القِيَامِ

شَديدُ السُّكْرِ مِنْ غَيرِ المُدامِ

وزائِرتي كأنّ بها حياءٌ

فليس تَزور إلّا في الظلامِ

بَذَلْتُ لهَا المَطَارِفَ وَالحَشَايَا

فَعَافَتْهَا وَبَاتَتْ في عِظامي

يَضِيقُ الجِلْدُ عَنْ نَفَسي وَعَنها

فَتُوسِعُهُ بِأنْوَاعِ السّقَامِ


المصدر: mawdoo3.com
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات