English  

كتب التصدي للحملة الصليبية الثانية (14,038 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التصدي لِلحملة الصليبيَّة الثانية (معلومة)

  • طالع أيضًا: الحملة الصليبية الثانية

كان لِسُقُوط الرُّها في أيدي المُسلمين ردَّة فعل عنيفة في الغرب الأوروپي، وباعثًا على السُرعة في إرسال حملةٍ صليبيَّةٍ جديدةٍ، بعد أن أثار سُقُوطها الرُّعب في النُفُوس، لا بسبب المكانة الدينيَّة التي تتمتع بها هذه المدينة في تاريخ المسيحيَّة فحسب، بل لأنها كانت أيضًا أوَّل إمارة أسسها الصليبيُّون في الشرق الأدنى، فجاء سُقُوطها إيذانًا بِتزعزُع البناء الكبير الذي شيَّدُ الصليبيُّون في الحملة الصليبيَّة الأولى في المشرق الإسلامي، وأدرك الغرب الأوروپي أنَّهُ إذا لم يُسارع إلى ترميم ذلك البناء فإنَّهُ لن يلبث أن ينهار. لِذلك، سارع البابا إيجين الثالث إلى إصدار مرسومٍ بابويٍّ، عُرف عند المُؤرخين باسم مرسوم «كما أسلافنا» (باللاتينية: Quantum praedecessores)، في يوم 1 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1145م، دعا فيه إلى قيام حملةٍ صليبيَّةٍ ثانية. تألفت الحملة الصليبيَّة سالفة الذِكر من جيشين كبيرين ينتميان إلى أكبر دولتين في أوروپَّا الغربيَّة: مملكة فرنسا والإمبراطوريَّة الرومانيَّة المُقدَّسة، وقادها أكبر عاهلين كاثوليكيين هُما كونراد الثالث إمبراطور ألمانيا، ولويس السابع ملك فرنسا، وخرج الجيش الألماني أولًا مُتجهًا نحو المشرق، ولمَّا عبر إلى آسيا الصُغرى قرَّر كونراد الثالث ألَّا ينتظر مجيء الفرنسيين وأن يسير نحو قونية عاصمة سلاجقة الروم، فكانت تلك غلطةً عظيمة كادت أن تُكلِّفه جيشه، إذ تصدَّى له المُسلمون وأفنوا مُعظم الجيش الألماني في معركةٍ طاحنة، وانسحب كونراد بما تبقَّى من رجاله نحو نيقية حيثُ اجتمع بِالملك الفرنسي. ومن نيقية خرج الجيش الفرنسي وتابع تقدُمه حتَّى بلغ أنطالية، ومنها عبر البحر إلى السُويديَّة فأنطاكية فبلغها في شهر ذي الحجَّة سنة 542هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) سنة 1148م. استقبل ريموند پواتييه، صاحب أنطاكية، الملك لويس السابع بِالحفاوة والترحاب، وكذلك فعل كُلٌ من جوسلين الثاني صاحب الرُّها وريموند الثاني كونت طرابُلس، وقد أمل كُلٌ من هؤلاء أن يُسخِّر الحملة الصليبيَّة لِصالحه، فاقترح ريموند پواتييه أن تُهاجم الحملة حلب وتقضي على نور الدين محمود بعد أن وطَّد مُلكه على امتداد الطرف المسيحي المُمتد من الرُّها إلى حماة، قبل أن يشرع بِمُهاجمة الصليبيين ويُكمل رسالة والده. ومن جهته، حاول جوسلين الثاني استغلال الحملة لِمُهاجمة الرُّها واسترجاعها لِلصليبيين بما أنَّ سُقُوطها في يد المُسلمين كان الدافع الأساسي لانطلاق الحملة الصليبيَّة الثانية. أمَّا ريموند الثاني كونت طرابُلس فأراد تسخير الحملة في استرداد البلاد التي فتحها المُسلمون في سنة 534هـ المُوافقة لِسنة 1140م. غير أنَّ الملك الفرنسي رفض هذه الاقتراحات كُلُّها، وقال أنَّ قسمه الصليبي يُجبره على أن يذهب إلى بيت المقدس أولًا ويحُج إلى القبر المُقدَّس قبل أن يبدأ في أيَّة حملة.

استقبل نُبلاء بيت المقدس وأُمرائها وحُكَّامُها الملك الفرنسي وجُنُوده، وجرت بينهم مُفاوضات حول وجهة الحملة، وتقرَّر أن تكون دمشق لِقطع الصلة نهائيًّا بين المُسلمين في الشَّام والجزيرة الفُراتيَّة، والمُسلمين في مصر، على الرُغم من أنَّ أتابكيَّة دمشق كانت آنذاك على صلاتٍ جيِّدةٍ مع مملكة بيت المقدس وتُشاطرها عداوة الزنكيين، فكانت تلك الخُطوة دافعًا وسببًا وراء ارتماء الدمشقيين في أحضان نور الدين الزنكي. زحف الصليبيُّون إلى بانياس الحولة ومنها إلى دمشق، وهاجم أفرادها الغوطة، وانتشروا في البساتين والحدائق الواقعة إلى الجهة الجنوبيَّة من المدينة، فناوشهم الأهالي واستعدوا لِقتالهم بحال اقتحموا دمشق، وأرسل حاكمُ المدينة مُعينُ الدين أنُر، في الوقت نفسه، يستنجد بِأمير الموصل سيف الدين غازي ويستصرخه ويُخبره بِشدَّة بأس الإفرنج. لبَّى سيفُ الدين غازي نداء الاستغاثة، فخرج من الموصل على وجه السُرعة، وعبر الفُرات على رأس جيشٍ كبيرٍ، مُصطحبًا معه أخاه نُور الدين محمود، ونزل الأخوان في مدينة حِمص، واجتمع لديهما سبعون ألف مُقاتل. ولمَّا كان أُنر مشهورًا بِتقلُّباته السياسيَّة وبِتحالُفه مع مملكة بيت المقدس ضدَّ الأُمراء المُسلمين المُجاورين، حفاظًا على نُفُوذه في دمشق، فقد طلب منهُ سيف الدين غازي ضماناتٍ تمنعهُ من أن يغدُر به أو أن يعقد صُلحًا مُنفردًا مع الصليبيين، فطلب منهُ تسليم دمشق إلى أحد نُوَّابه حتَّى ينتهي القتال ويرحل الصليبيُّون عن المدينة ثُمَّ يُعيدُها إليه، وأرسل في الوقت نفسه يُنذر الصليبيين بِفك الحصار عن دمشق والرحيل عنها. ويبدو أنَّ هذا الشرط كان ثقيلًا على أُنر، وهو يعلم جيدًا نيَّة الزنكيين في ضم دمشق، فعمل على التخلُّص من هذا الموقف الحرج الذي فرضه عليه الصليبيُّون دون الاستعانة بِقُوَّات الزنكيين وقُبُول شرط سيف الدين غازي، فتجاهل الرد عليه وأرسل إلى الصليبيين يُهددهم بأنهم إن لم يرحلوا عن دمشق سلَّمها إلى سيف الدين، وحينها سيندمون. وإذ كان الجيش الصليبي في وضعٍ حرجٍ أمام دمشق بسبب الخلافات والشقاقات بين أفراد الحملة من جهة والصليبيين القُدماء المُقيمين في الشَّام من جهةٍ أُخرى، ولم يُتوقَّع قُدُوم إمدادات، ورأى القادة الإفرنج أنَّ الزنكيين لو دخلوا في معركةٍ مع الصليبيين فسوف يُفنى الجيش الصليبي عن بُكرة أبيه أو يحُل به الدمار، وستنتقل دمشق إلى حوزة نور الدين محمود العدو الرئيسي في الشَّام؛ ممَّا حملهم على فك الحصار والرحيل عن دمشق في فجر يوم الأربعاء 8 ربيع الأوَّل 543هـ المُوافق فيه 28 تمُّوز (يوليو) 1148م، بعد حصارٍ دام خمسة أيَّام. وهكذا ساهمت القُوَّات الزنكيَّة من الموصل وحلب، بِشكلٍ غير مُباشر، في إرغام الصليبيين على الرحيل عن دمشق.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات