English  
إغلاق الإعلان

كتب الأوضاع الاقتصادية (6,666 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأوضاع الاقتصادية (معلومة)

في داخل الدولة

ازدهرت التجارة بين مصر وجنوب وجنوب شرقي الدولة الإسلامية كثيراً خلال العهد الأمويّ، وذلك بتصدير مواد عديدة من أبرزها القمح المصري. وبعدَ ظهور الدولة الأموية وتوسّعها في منطقة الشرق الأدنى عادت الحركة التجارية مع المناطق المجاورة إلى الانتعاش، إذ كانَت التعاملات التجارية محدودة جداً بينها وبين مناطق نفوذ الدولة البيزنطية قبل ذلك خلال عهد الإمبراطورية الساسانية وحربها مع البيزنطيين في القرن السادس للميلاد، وأما بعد أن أصبحت أغلب مناطق الإمبراطوريتين كلاهما جزءاً من أراضي الدولة الأموية الشاسعة فقد أصبحَ من الممكن للحركة التجارية أن تأخذ طريقها بحرية عبرَ أصقاع الدولة. وقد كان لانفتاح الأبواب هذا أمام التجارة في أنحاء الدولة الأموية دورٌ كبيراً في إثراء مصر وازدهارها الاقتصاديّ الكبير في هذا العصر، والذي دام طوال القرنين السابع والثامن الميلاديَّين، وأصبحت خلاله الإسكندرية كما وصفها المؤرخون مدينة عامرة وواسعة فيها بضائع ومستوردات من كل البلاد، كما شملَ هذا الازدهار الاقتصاديّ أيضاً بلاد الشام، فضلاً عن المغرب العربي الذي كثر فيه الذهب ورُبيت فيه الكثير من الخيول والإبل وازدهرت تجارة الحبوب التي تشتهر المنطقة بها.

ومن بين كافة مناطق الدولة الأموية الواسعة لم تشهد سوى منطقة واحدة ركوداً وضعفاً اقتصاديَّين في هذا العصر، وهي شبه الجزيرة الأيبيرية وجنوب غالة (إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا حالياً)، وذلك بعد أن ركدت الحركة التجارية التي كانت موجودة سابقاً بين الموانئ الفرنسية والشامية، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على الرقيق السلافي الذي كان من أهم موارد التجارة في فرنسا، وبعد أن استبدل بالرقيق التركي والأفريقي.

بلغ الاقتصاد الأمويّ ذروة ازدهاره في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، حتى أنه يُحكى عن عهده أن عمال الصدقات كانوا يَبحثون عن فقراء ليعطوهم المال فلا يَجدون. وقد وفّرت الدولة في عهده للأفراد خدمات كثيرة وساعدت على توفير العلاج وإعالة المحتاجين، كما ساعدت الشباب على الزواج وأعانت من يريد تأدية الحج[؟]، وغير ذلك من الحاجات.

مع دول الجوار

في الحقيقة فإن الفتوحات الإسلامية لم تعطل الحركة التجارية في العالم القديم، إنما حرَّكت اتجاهها وغيرته لتغذي الدولة نفسها أكثر من خارجها. والمناطق الوحيدة التي استمرَّت فيها الحركات التجارية نشطة بشكل ملحوظ خارج الدولة الأموية بعد فتوحاتها الكبيرة هي بيزنطة وإيطاليا وبلاد الخزر. وبشكل عام فقد كانت أغلب المبادلات التجارية في العالم القديم تدور بين أراضي الدولتين الأموية والبيزنطية الكبيرتين المتنازعتين، وقد أدَّت القطيعة بينهما نتيجة الحرب إلى شلل كبير في الحركة الاقتصادية خصوصاً في منطقة حوض المتوسط.

عقدَ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في سنة 69 هـ صلحاً مع البيزنطيين التزموا بموجبه بدفع مبالغ كبيرة من المال إلى الإمبراطور البيزنطيّ، حيث كان عبد الملك مشغولاً بنزاعات الدولة الداخلية وعاجزاً عن الدفاع عن حدودها. لكن عندما جاءَ وقت تأدية الأموال أرسل عبد الملك إلى الإمبراطور جستنيان الثاني الدنانير العربية التي بدأ بضربها حديثاً في دمشق بدلاً مما اعتادته المنطقة من دنانير رومانية، فغضب جستنيان وبدأ حرباً ضد الأمويين، وقد تقلّصت إثرَ هذه الحرب المبادلات التجارية كثيراً بين الدولتين، مثل ورق البردي الذي أوقفت مصر تصديره إلى البيزنطيين، ونفس الشيء في الولايات البيزنطية، غير أن الولايات البيزنطية في آسيا الصغرى رفضت موقف الإمبراطور ولم تلتزم بالمقاطعة فاستمرّت بتصدير الخشب إلى مصر كما في السابق.

ولاحقاً زادت المقاطعة أكثر، ففي القرن الثامن الميلادي دخلت الإمبراطورية البيزنطية في قطيعة كاملة مع الدولة الأموية وحظرت تصدير كافة أشكال السلع التجارية إليها، وذلك على الرُّغم من أن الأمويين لم يردوا على ذلك بأي إجراءات. ومع الوقت ازدادت سيطرة البيزنطيين على الحركة التجارية في المنطقة، وتمكّنت أساطيلهم البحرية من الهيمنة على الحركة البحرية عسكرياً وتجارياً في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود خلال فترات كبيرة من القرن الثامن، خصوصاً بعد حملة القسطنطينية التي استنفذت أساطيل الدولة البحرية كثيراً وأنهكتها، ولم تلتئم القوة البحرية الأموية من جراح هذه الحملة حتى عهد هشام بن عبد الملك في منتصف القرن الثامن. منذ ثلاثينيات هذا القرن بدأ البحر المتوسط بالانقسام إلى شطرين منفصلين معزولين عن بعضهما تجارياً، واحد تحتَ السيطرة الإسلامية والآخر تحتَ السيطرة البيزنطية، وذلك نتيجة للحرب بين الأمتين. ويعتبر المؤرخون أن الإمبراطورية البيزنطية كانت تستخدم العزلة الاقتصادية كسلاح ضد عدوّتها الدولة الأموية لإنهاكها وهزمها في الحرب.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان