English  

كتب إجتماعية وثقافية (43,103 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المُجتمع والثقافة (معلومة)

الحياة الاجتماعيَّة

قسّم المقريزي المجتمع الفاطمي اجتماعيًا إلى طبقة الأغنياء وتضم رجال الدولة وكبار التجار، وطبقة متوسطة وتضم متوسطي الحال من التجار وأصحاب المحال والمزارعين، وطبقة الفقراء وتشمل الفقهاء وطلاب العلم والأجراء والحرفيين وذوي الحاجات من المساكين. أما عرقيًا فقد كان المجتمع المصري قبل وصول الفاطميين يتكون من الأقباط واليهود وأهل السُنَّة، ثم دخل البربر والروم والصقالبة مع دخول المُعز لدين الله إلى مصر، ثم التُرك والديلم في عهد العزيز بالله، فالسود والأرمن في عهد المُستنصر بالله.

شهد العصر الفاطمي عددًا من مظاهر العظمة والأبهة في أوساط الخلفاء والوزراء وكبار رجال الدولة كأماكن الاستجمام التي كانوا ينتقلون إليها وقت الفيضان ومواكب الاحتفالات التي كان لها مواعيد محددة من كل عام. وقد استحدث الفاطميون عددًا من الأعياد كرأس السنة الهجرية ومولد النبي والاحتفال بقافلة الحج، إضافة إلى المناسبات الشيعية كعاشوراء ومولد الحُسين ومولد السيدة فاطمة ومولد الإمام علي ومولد الحسن ومولد الإمام الحاضر وعيد غدير خم، كما كانوا يحتفلون بالاحتفالات المصريَّة كرأس السنة القبطية، وأعيادٌ أُخرى كعيد النيروز. وسنَّ الفاطميّون عدَّة سُنن أصبحت جُزءًا لا يتجزّأ من الثقافة الإسلاميَّة عمومًا والمصريَّة خصوصًا، وما زال المُسلمون المصريّون تحديدًا وغيرهم من المُسلمين في الدُول والأقاليم المُجاورة يُحيون هذه السُنن، ولعلَّ أبرزها هو فانوس رمضان، فقد أعطى الفاطميّون هذا الشهر اهتمامًا خاصًّا، فإلى جانب المغزى الديني الكبير، حصل أن وقعت خلاله عدَّة أحداث بارزة في التاريخ الفاطمي، كفتح مصر قُبيل حلوله بأيَّام، ووضع حجر الأساس للجامع الأزهر (14 رمضان 359هـ) وإقامة الصلاة فيه لأوَّل مرَّة (7 رمضان 361هـ)، ووُصول الخليفة المُعز لدين الله للفسطاط مساء يوم 7 رمضان سنة 362هـ، حيثُ تجمَّع الناس وهم يحملون الفوانيس لكي يُنيروا له الطريق. ونقل العامَّة عن الخاصَّة وأهل الحُكم الاهتمام برمضان، ولمَّا كان السهر يحلو خلال ذلك الشهر، كان لابد من الفوانيس.

وكانت الفوانيس سالِفة الذِكر أيضًا تُنير المساجد في الليالي، وتُغلَّف بالزُجاج المُلوَّن لتُعطي تأثيرًا بهيجًا للناظر، وكان الاهتمام بتزين المساجد يصل أقصى درجاته خلال شهر رمضان. كما كانت الفوانيس والقناديل تُضيئ الشوارع الرئيسيَّة المسقوفة، وإلى جانبها البيوت المؤلَّفة من عدَّة طبقات. وكان يُفرض على أصحاب الحوانيت أسعار مُحددة للبيع، فإذا غشَّ أحد الباعة عوقب على الشكل الآتي: يُطاف به على جمل أو على حمارٍ أو بغلٍ في الأسواق ويُجبر على أن يُنادي هو بذنبه، وعُرفت هذه العُقوبة لاحقًا باسم «الجُرصة». وكان الأمنُ سائدًا في أكثر الأحيان، إلى حدِّ أنَّ الحوانيت كانت تُترك مفتوحة ليلًا.

الحياة الفكريَّة والعلميَّة

    ترك الفاطميُّون آثارًا معماريَّة كبيرة في المناطق التي حكموها، خصوصًا في عاصمتيهم بمصر وتونس. ظهرت العديد من الأنماط والأفكار المعماريَّة للمرَّة الأولى أثناء العصر الفاطمي، منها على سبيل المثال بناء واجهات المساجد بالحجر المنحوت والمزخرف عوضًا عن الطوب، كما هي الحال في مسجد الحاكم بأمر الله. وقد كانت تُبنَى القباب صغيرةً وبسيطة، وأصبحت تُشيَّد بشكلٍ مضلَّع في الفترة المتأخرة من العصر الفاطمي. أسَّس الفاطميون مدينة القاهرة على ضفاف نهر النيل سنة 358 هـ (969م)، وذلك بعد فتحهم لمصر مباشرةً، ليجعلوها العاصمة الجديدة لدولتهم. وقد أمر جوهر الصقلي بعد تأسيس المدينة ببناء أربعة أبوابٍ للقاهرة، هي باب النصر والفتوح وباب زويلة والقوس، وكذلك أمر بالشُّروع ببناء الجامع الأزهر عام 359 هـ. وتوسَّعت القاهرة مع الزَّمن، لتتحد بثلاث مدنٍ كانت قد بُنِيت سابقًا في المنطقة ذاتها، هي: الفسطاط من عصر الفتح الإسلامي، والعسكر من العصر العباسي، والقطائع من العصر الطولوني، وإنَّ اتحاد هذه المدن كلُّها مع القاهرة الفاطمية هو الذي أدَّى إلى ظهور القاهرة الحديثة. وازدهرت العمارة ازدهارًا كبيرًا في القاهرة، ومن أبرز الآثار المعماريَّة الباقية للفاطميين فيها الجامع الأزهر وجامع الحاكم بأمر الله.

    تجمعُ العمارة الفاطميَّة، وفقًا للپروفسور إيرا لاپيديوس الأستاذ في جامعة كاليفورنيا، بركلي، بين عناصر شرقيَّة وغربيَّة، من أوائل عُصور الخِلافة الإسلاميَّة وحتّى العصر العبَّاسي، الأمر الذي يجعل من الصعب على أيِّ باحثٍ تصنيفها ضمن فئةٍ مُحددة. ومن أبرز المؤثرات في العمارة الفاطميَّة: العمارة العبَّاسيَّة في سامرَّاء، والعمارة القِبطيَّة في مصر، والعِمارة الروميَّة في الشَّام وبيزنطة. وكانت أغلبُ المباني الفاطميَّة تُشيَّدُ بواسطة الطوب في بادئ الأمر، ثُمَّ تحوَّل المُهندسون إلى استعمال الحجر النافر. وعني الفاطميّون بإنشاء وتشييد المشاهد والمزارات المُقدَّسة لآل البيت، فزيّنوا عاصمتهم القاهرة بعددٍ منها، استُعمل بعضُها لدفن الخُلفاء أنفسهم، وما زال عددٌ من هذه المزارات قائمٌ في مصر حتّى الزمن الحالي فيما زال بعضُها الآخر.

    المصدر: wikipedia.org
    إغلاق الإعلان
    إغلاق الإعلان