English  

كتب أثر القرآن في تزكية نفس المسلم (133,375 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أثر القرآن في تزكية نفس المسلم (معلومة)

أودع الله -تعالى- في كتابه الكريم الكثير من الآيات التي تتحدث عن عظمته -سبحانه وتعالى-، وتفرّده بالخلق والتدبير لهذا الكون العظيم، وقد بيّن الله -تعالى- في كتابه الكريم بعضاً من أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأوضح للناس الطريق الصحيح الذي يوصلهم إلى النجاح في الدنيا والآخرة، وفيه ذكر لأهم المواقف والأحداث التي مرَّت بالأمم والأقوام السابقين؛ لما في ذلك من عبرة وعظة للناس من بعدهم، وقد دعا الله -تعالى- عباده المسلمين إلى قراءة كتابه بتأمّل وتدبّر، يقول الله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)؛ فالقرآن الكريم هو مصباح النور، ومشكاة الهداية للناس أجمعين، يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق، وجميل الصفات والعادات، ويحثّ على التحلي بها، والابتعاد عن سيّئها، وقد تضمّن في كثير من سوره؛ كسورة النور، والحجرات، والإسراء على الحِكم، والأخلاق، والوصايا الجامعة العظيمة التي لم يحتويها أيّ مؤلّف آخر، والتي تؤدّي بالبشرية جمعاء إلى سبل الخير والسعادة.


وقد بيّن الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- أنّ التمسك بكتاب الله -تعالى-، وسنة نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- يكون بالوقوف على ألفاظ القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، وفهم المراد منهما، ثم العمل بما فيهما من أحكام، واتّباع ما يصلح النفس الإنسانيّة، ويطهّرها من الدنس ويزكّيها، ويسمو بها إلى مكارم الأخلاق؛ وذلك لما في القرآن والسنّة من أثر بالغ في إصلاح القلوب والنفوس، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر الناس تأثّراً بالقرآن الكريم، وأكثرهم امتثالاً بهديه القويم، وقد سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (كان خُلُقُه القُرآنَ)، أي أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ممتثلاً لما أمره الله -تعالى- به في القرآن الكريم، أمّا السلف الصالح فقد دلّهم الفهم الصحيح للقرآن الكريم على أهميّة إصلاح الباطن، وتنقيته من الآفات التي تصيب النفس، وتبعدها عن طريق الله -تعالى-.


وقد حوى القرآن الكريم على جملة من الأحكام، والآداب التي تقوّم سلوك النفس، وتنهاها عن ارتكاب الفواحش والمنكرات، وتُنذر الإنسان من اقتراف ما يغضب الله -تعالى- ويجلب سخطه، وقد تنوّع أسلوب القرآن الكريم في تزكية النفس الإنسانيّة بين الترغيب والترهيب؛ فيدعو النفس ويرغّبها في فعل الخيرات، وامتثال المكرمات، وينهاها عن فعل المنكرات وسيّء الأخلاق والعادات، ويُبيّن لها عاقبة السوء، وفي القرآن الكريم من الأدلّة والبراهين ما يخلّص النفس من آفات الشكّ والحيرة، ويسمو بها إلى أعلى درجات اليقين بالله -تعالى-؛ فيخرج النفس من ظلمات الشرك إلى نور الهداية، ومن الكذب إلى الصدق، ومن الخيانة إلى الأمانة، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن سيّء الأخلاق إلى محاسن الأخلاق وكريمها، ويُرشد النفس إلى طريق العلم الصحيح، ويحثّها على العمل به؛ حتى تنال بذلك الخير، والنجاح في الدنيا والآخرة؛ فيسعى القرآن الكريم في جميع آياته إلى تزكية النفس الإنسانيّة، وتهذيب طباعها، وتربيتها وفق منهج أخلاقي متكامل.


المصدر: mawdoo3.com
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان