السرور:- السرور الفرح والحبور، وهو حالة ملائمة للنفس تنتشر في جوانبها كلها. والفرق بين السرور واللذة، ان السرور لذة نفسانية او حالة شعورية شاملة تعمّ النفس عند حصول نفع او دفع ضرر، على حين ان اللذة حالة مفردة محددة. والدليل على ذلك قول (برغسون) في كتاب معطيات الشعور المباشرة «- Essai sur les donnees immediates de la conscience»: ان السرور ليس حالة نفسية منفصلة عن غيرها من الحالات، لأنه يبدأ فيشغل زاوية محددة من النفس، ثم يشتد فينتشر في جوانب الشعور كلها. وقد تبلغ به الشدّة أن يكسب ادراكات المرء وذكرياته صفة جديدة لا تشبّه إلا بانتشار الحرارة أو الضوء، حتى اذا رجع المرء الى نفسه وشاهد ما يتلألأ فيها من حبور وقع في حيرة عظيمة. ومن قبيل ذلك أيضا قول (دوماس Dumas) في كتاب الحزن والسرور (. p, 119 - 118 La tristesse et la joie ): ان هناك لذة مفتقرة الى التصورات والأفكار يكون فيها النشاط العقلي محدودا، ولذة طامية غنية بالصور تمتاز بشدة النشاط العقلي وتكون مصحوبة بالارتياح. وهذه اللذة الثانية، هي الفرح والسرور. ومعنى ذلك كله ان السرور أو الفرح أغنى من اللذة. وقد يكون موقتا كالفرح الذي يتولد في النفس من جراء دفع ضرر عنها، أو حصول نفع لها، أو يكون دائما. وكثيرا ما تكون اللذات الجسمانية غير مصحوبة بالفرح، أو يكون الفرح مصحوبا بالآلام الجسمانية كفرح الحكيم الذي لا يبالي بما يعتري بدنه من آلام، لاعتقاده ان السعادة الحقيقية هي السعادة الروحية.
(المعجم الفلسفي ـ الجزء الاول والثاني)
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.