If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
طور عبدين هي هضبة عالية في جنوب شرق تركيا يدمج بها النصف الشرقي من محافظة ماردين ومحافظة شرناق غرب نهر دجلة، عند الحدود مع سوريا. وللمنطقة أهمية عظيمة عند الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، فقد كانت المنطقة مسرحا لحركة سريانية رهبانية وثقافية نشطة في منطقة شمال شرق سوريا. يكلم سكان طور عبدين من السريان اللغة الآرامية باللهجة المسماة طورويو. أكثر ما يميز منطقة طور عبدين هو انتشار الأديرة السريانية القديمة في ربوعها وأكثر المراكز السريانية الأرثوذكسية أهمية في طور عبدين دير مار حنانيا، ودير مار كبرئيل (بالسريانية: ܕܝܪܐ ܕܡܪܝ ܓܒܪܐܝܠ)، الذي بني عام 397 للميلاد وهو إذا أقدم الأديرة السريانية الأرثوذكسية، وهو مقر مطران طور عبدين وفي الدير يقيم عدد من الرهبان والراهبات في أماكن منفصلة ويوجد فيه أيضا بيت للضيوف وقسم لسكن الطلاب الذين يعيشون فيه لتلقي تعليمهم الديني وبشكل خاص اللغة السريانية. خلال فترة العصور الوسطى، أصبحت ماردين مركزًا أسقفيًا للكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، وكنيسة الأرمن الكاثوليك، وكنيسة المشرق الآشورية، والكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وكذلك معقل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، التي كان مقرها في دير الزعفران حيث أستمر الدير كمقر للكرسي البطريركي من عام 1034 إلى عام 1924.
عشية الحرب العالمية الأولى إحتوت المنطقة حوالي 500,000 سرياني، وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها. شكل الآشوريين السريان عام 1975 حوالي 10% من التركيبة السكانية لمقاطعة ماردين البالغ عددها آنذاك 50,000 نسمة: ولم يتبق سوى 2,000 سرياني بحلول نهاية النزاع في عام 1999. وخلال عقد 1990 عقب المواجهات بين الجيش التركي والأكراد هاجر الآلاف من المسيحيين من منطقة طور عبدين وهي معقل تاريخي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، حيث تمركزت بطريركيتها إلى أن ارتفعت حدة التوترات مع الجمهورية التركية، ما دفعها إلى الانتقال إلى سوريا عام 1933. ونجا نحو 50,000 شخص من مذابح المسيحيين في الأناضول خلال الحرب العالمية الأولى، حيث لقي الشعب السرياني والأرمن المصير ذاته. أما حالياً، لم يبق في طور عبدين سوى 3,000 مسيحي سرياني، من الذين يتكلمون اللهجة المحلية من اللغة الآرامية، فضلاً عن العربية والتركية والكردية وذلك من أصل حوالي 50,000 سرياني يعيش في الجمهورية التركية. ويتركز الوجود السرياني في طور عبدين في كل من مدينة ماردين ومديات إلى جانب بعض القرى مثل يميشلي وايديل وسيلوبي وأنحِلْ وكفرو وغيرها، وتتبع الأغلبية الساحقة منهم مذهب الكنيسة السريانية الأرثوذكسية إلى جانب أقلية تتبع الكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة المشرق الآشورية. ويتمركز اليوم نحو 80 ألف سرياني من الذي كان يعيشون في طور عبدين في ألمانيا، إضافة إلى 60 ألف في السويد، و10 آلاف في كل من بلجيكا وسويسرا وهولندا، وفقاً لتقديرات الاتحاد السرياني الأوروبي. وأدّى فرار أعداد من المسيحيين السوريين بسبب الحرب الأهلية السورية إلى المنطقة خصوصاً من سريان سوريا إلى انتعاش المسيحية في المنطقة من جديد، وبالنسبة إلى الكثير من السريان السوريين، يمثّل ذلك رحلة عودة لهجرة أجدادهم من تركيا قبل نحو قرن عندماً أصبحت تركيا أرضاً معادية لملايين المسيحيين بفعل الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من بناء الجمهورية التركية عقب انهيار الدولة العثمانية. في السنوات الأخيرة عادت عشرات الأسر السريانية من الشتات من ألمانيا والسويد وغيرها من الدول الأوروبية إلى القرى السريانية التقليدية في طور عبدين.