العربية  

books the fate of the people of the period

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مصير أهل الفترة (Info)


أهل الفترة هم الذين عاشوا في فترةٍ لم يُبعث فيها نبيّ، ولم تصلهم الدعوة، وقد اتّفق العُلماء على أنهم لا يُحاسبون على الفروع والتكاليف التي لا مجال للعقل فيها، وتعدّدت آراءهم فيما سواهما من الأصول؛ كالتوحيد والإيمان بالله -تعالى-، وغير ذلك من التكاليف التي يوجد للعقل فيها مجال، وذلك على ثلاثة أقوال، وهي كما يأتي:

  • القول الأول: أنّهم معذورون؛ لعدم وجود نبيٍّ بينهم، وهو قول جُمهور المُتكلّمين، وبعض الأُصوليّين والمُفسّرين والفُقهاء، وجزم أبو حامد الغزاليّ بدخولهم الجنة، واستدلّوا بعدّة أدلة، فمن القُرآن كقوله -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، وقوله تعالى: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى)؛ فكُلّ من يدخُل النار يُقِرّ ببعث نبيٍ إليه، وأهل الفترة لم يُبعث إليهم نبيّ، أمّا الأدلّة من السُنّة فقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بي أحَدٌ مِن هذِه الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، ولا نَصْرانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ ولَمْ يُؤْمِنْ بالَّذِي أُرْسِلْتُ به، إلَّا كانَ مِن أصْحابِ النَّارِ)؛ ومفهوم المُخالفة يُفيد أنّ الذي يسمع بالنبيّ ويؤمن به يدخل الجنة، ومن سمع ولم يؤمن دخل النار، ومن لم يسمع فينطبق عليه عكس الحُكم وهو دخول الجنة.
  • القول الثاني: أنّهم في النار؛ لأنهم غير مؤمنين، ولقيام الحُجّة عليهم بالعقل، وذهب إلى هذا القول المُعتزلة، وأكثر الماتُريديّة، ونُقل ذلك عن أبي حنيفة، ومال إليه الفخر الرازيّ، وأبو بكر الصيرفيّ، ونقل الشيخ الأمين الشنقيطيّ أن القرافيّ حكى الإجماع في ذلك، ورجّحه الإمام النوويّ وغيرهم، واستدلّوا بعدّة أدلّة على ذلك، فمن القُرآن الكريم عموم قوله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)؛ فكُلّ من لم يؤمن يكون مُشركاً ولا يُغفر له، فيكون مصيره النار، وقوله -تعالى-: (وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)، فالآية عامّةٌ في جميع الكافرين، ومن السُنّة عندما سأل رجلٌ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (يا رَسولَ اللهِ، أيْنَ أبِي؟ قالَ: في النَّارِ، فَلَمَّا قَفَّى دَعاهُ، فقالَ: إنَّ أبِي وأَباكَ في النَّارِ)، فوالد النبي ووالد الرجل في النار؛ وقد عاشا في فترة انقطاعٍ للوحي، فيأخذ أهل الفترة نفس حُكمهما.
  • القول الثالث: إن الحُجّة قائمةٌ عليهم بالعقل في الدُنيا، ويستحقّون الذمّ على ما فعلوه من الكفر والمعاصي، وعذابهم في الآخرة مُقترنٌ ببلوغهم رسالة نبيّ، وهو قول بعض الماتُريدية، والكمال بن الهُمام، وابن حزم الظاهريّ، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر، ويروْن أنّهم يُمتحنون يوم القيامة بدخولهم في النار، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصا دخل النار، واستدلّوا بحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (أربعةٌ يحتجّون يومَ القيامةِ: رجلٌ أصمُّ لا يسمعُ شيئًا، ورجلٌ أحمقُ، ورجلٌ هرِمٌ، ورجلٌ مات في فترةٍ. فأمَّا الأصمُّ فيقولُ: ربِّ لقد جاء الإسلامُ وما أسمعُ شيئًا. وأمَّا الأحمقُ فيقولُ: ربِّ جاء الإسلامُ وما أعقلُ شيئًا، والصبيانُ يحْذِفونني بالبَعْرِ. وأمَّا الهَرِمُ فيقولُ: ربِّ لقد جاء الإسلامُ وما أعقلُ شيئًا. وأما الذي مات في الفترةِ فيقولُ: ربِّ ما أتاني لك رسولٌ. فيأخذ مواثيقَهم ليطيعنَه، فيُرْسَلُ إليهم: أنِ ادخلوا النارَ، فمن دخلها كانتْ عليه بردًا و سلامًا، و من لم يدخلْها سُحِبَ إليها)؛ وهذا دليلٌ على امتحانهم، والله -تعالى- بعلمه يعلم من يُطيع فيُدخله الجنة، ومن يعصي فيُدخله النار.


Source: mawdoo3.com