العربية  

Books The origins of the ten readings

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أصول القراءات العشر (Info)


أنزل الله -تعالى- القرآن على محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم-، وتكفّل بحفظه من التحريف والتغيير، قال -تعالى-: (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ)، وحَرصَ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على حفظ ما ينزل عليه كما هو، وتكفّل الله بأن يحفظه في صدره، وأن يسهّل عليه أدائه على الوجه الذي أنزله الله عليه، وقد أنزل الله القرآن على سبعة أحرفٍ؛ أي أوجهٍ للقراءة، وجاءت العديد من الأحاديث النبويّة الدالّة على ذلك، منها: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-: (سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ علَى غيرِ ما أَقْرَؤُهَا، وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عليه، ثُمَّ أَمْهلْتُهُ حتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ برِدَائِهِ، فَجِئْتُ به رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ علَى غيرِ ما أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ، فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ، فَقالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إنَّ هذا القُرْآنَ أُنْزِلَ علَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ منه).


وينبغي التّنبّه إلى أنّ القراءات المتواترة بمجموعها لا تخرجُ عن كونها وحي الله تعالى الذي أنزله على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بأحرفه السّبعة، كما سبق الإشارة إليه في الحديث، وبناءً عليه؛ فإنّ القراءات المتواترة ليست اجتهاداً من قُرّاء الصحابة أو التابعين؛ وإنّ نسبتها إليهم نسبة اختيار واشتهار، لا نسبة رأي واجتهاد، علماً أنّ معظم كلمات القرآن لم تنزل إلا بوجه واحد، والقراءات المتواترة كانت في بعض كلمات القرآن الكريم، ويمكن تلخيص العلاقة بين القرآن والقراءات بالقول أنّهما حقيقة واحدة باعتبارهما وحياً ثابتاً من الله -سبحانه-، أمّا التّغاير ففي بعض الكلمات التي يختلف أداؤها من قراءة إلى أخرى، ولا يخفى أنّ أيّ قراءة شاذة وغير متواترة ليست من القرآن.


وتجدر الإشارة إلى أنّ القراءات كانت في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- تُنسب إليهم، أو للمدن التي كانوا يقطنون بها، فكان يُقال: قراءة عبد الله بن مسعود، أو قراءة أهل الكوفة، وبعد انتهاء عصر الصحابة أصبحت تُنسب إلى التابعين وأتباعهم من القرّاء؛ لأنّهم أخذوا يدرسون القراءات في مختلف النواحي، وكانت القراءة في المدينة تُعرف باسم قراءة الجماعة، أو العامّة، أو قراءة زيد بن ثابت؛ وهي القراءة التي قرأ بها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- القرآن على جبريل -عليه السلام- مرّتين في العام الذي قُبض فيه، وإلى جانب هذه القراءة نُسبت قراءات أخرى لبعض الصحابة، وأصبح كلّ بلدٍ يقرأ حسب ما يوافق رسم المصحف وتَرْك ما يخالفه في عهد عثمان -رضي الله عنه-، ومن أشهر القراءات بعد قراءة الجماعة قراءة عبد الله بن مسعود، وهي قراءة أهل الكوفة، و قد كان القرّاء يختارون قراءةً من بين القراءات عن شيوخهم، ويعلّمونها لتلاميذهم كما فعل الصحابة -رضي الله عنهم- في القرون الأولى، وقام العلماء بجمع القراءات في كتبهم، إذ وصلت إلى ما يقارب التسعين كتاباً منذ بداية عصر التأليف إلى عصر ابن مجاهد، وأوّل من جمع القراءات ووضعها في كتابٍ: أبو عبيد القاسم بن سلّام، ثمّ أحمد بن جُبير، ومن بعده القاضي إسماعيل المالكيّ.


Source: mawdoo3.com
Browse without ads
Browse without ads