English  

كتاب في سياق نظام عالمي جديد الإجتماع والتظاهر بين جدلية حقوق الانسان واعتبارات الأمن القومي

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
في سياق نظام عالمي جديد
Qr Code في سياق نظام عالمي جديد

في سياق نظام عالمي جديد "الإجتماع والتظاهر" بين جدلية حقوق الانسان واعتبارات الأمن القومي

مؤلف:
قسم: الأمن القومي [تعديل]
اللغة: العربية
ترتيب الشهرة: 803,009 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

محاضر

الناشر والمؤلف كتاب في سياق نظام عالمي جديد "الإجتماع والتظاهر" بين جدلية حقوق الانسان واعتبارات الأمن القومي .
باحث في علوم الادارة العامة "الحكومية" - إدارة الأعمال - الأمن القومي (التقليدي - السيبراني)

وصف الكتاب

"إننا لا نناقش موضوعاً هيناً، إننا نناقش: كيف ينبغي أن يعيش الإنسان" "أفلاطون: محاورة الجمهورية 253"
المقدمة:
مما لا شك فيه أن "مسألة حقوق الإنسان" باتت تحتل مساحة واسعة من الاهتمام الدولي في الوقت الحاضر( )، وأصبحت من أهم دعائم ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ( )؛ ولدورها البارز في كافة مناحي الحياة المعاصرة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وعلى كافة المستويات الوطنية والدولية، بدأت هذه المفاهيم تشق طريقها للاستقرار في ضمير المجتمع الدولي، وصارت من أهم معايير التنافسية العالمية بين الدول، وأحد أهم مظاهر التقدم والتحضر الإنساني، وتتجه مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان حالياً نحو مفاهيم أكثر مرونة واتساعاً لربطها بعمليات التنمية الشاملة والمستدامة، ودعم التعاون المشترك فيما بين الدول لترسيخ ثقافتها.
بيد أننا - ومن جهة مُغايرة - نجد أن نطاق النزاعات والحروب وتعقيداتها تتسع أكثر فأكثر، وأن الاحتياجات الإنسانية الأساسية وما يلازمها من حقوق وحريات في تآكل مستمر في كثير من دول العالم بصفة عامة، وفي المنطقة العربية وشمال أفريقيا بصفة خاصة، نتيجة تصاعد حدة الصراعات والاحتجاجات الشعبوية والقومية، وتزايد احتمالات نشوب النزاعات فيما بين الجماعات الإثنية، فضلاً عن ظاهرة الإرهاب الداخلي والدولي، وغيرهما من الظواهر
"اللأ -منية"، ما تجعلها أكثر استعصاء على الحل، الأمر الذي جعل من مسألة حماية الحقوق والحريات من أهم التحديات التي تواجه الدولة الوطنية نظراً لتعلقها بأمنها القومي، حيث أصبحت أحد محاور الصراع الدولي، ومبرراً لـ"التدخل الدولي International Intervention"( ) في شئون بعض الدول، وذريعة تتذرع بها القوى العالمية الكبرى للهيمنة والسيطرة على الدول النامية، بدعوى انتهاك الأخيرة لمبادئ حقوق الإنسان وحرياته من وجهة نظر الدول الكبرى أو المنظمات الحقوقية العالمية المتنوعة الأجندات والتمويلات والتبعية، وذلك منذ منتصف القرن العشرين، ويبدو أن هذا النهج مستمر على المدى المنظور في العقدين القادمين.( )
ولقد شهدت “مصر " تقدماً ملموساً في مجال حقوق الإنسان منذ ثورة يونية 2013، وبما يتسق مع نصوص وروح المواثيق والمعاهدات الدولية سواء فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع إيلاء اهتمام خاص لـ"الحق في حرية الرأي والتعبير"؛ ومن أبرز المواثيق الدولية والإقليمية التي اتسقت معها الدساتير والتشريعات القانونية المصرية وأُنيط بأجهزة الشرطة تنفيذها والالتزام بمبادئها ومعاييرها هي:( )
- الاعلان العالمي لحقوق الإنسان UDHR الصادر عام 1948؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ICCPR الصادر عام 1966؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ICESCR.الصادر في عام1966 ( )
- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛ ( )
- الميثاق العربي لحقوق الإنسان. ( )
وقد ألزمت الدول الموقعة عليها بالاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته، وبعدم جواز وضع قيود على ممارستها، إلاَّ تلك التي تُفرض طبقا ً للقانون الوطني المُنظم لها، ومن خلال تدابير أمنية ضرورية في مجتمع ديمقراطي، ليس بغرض تقييدها أو الانتقاص منها، وإنما لتنظيمها بهدف صيانة الامن القومي للدولة، وحماية السلامة والنظام العام والصحة والآداب العامة للمجتمع ولضمان حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ( )
ولعله من المعلوم بالضرورة، أن " السياسة الأمنية Security Policy " لأية دولة، تُعنىَّ بإنفاذ القانون لضبط وتنظيم العلاقات فيما بين مختلف الفواعل داخل المجتمع وتنظيمها، وينضوي تحت هذا المسعى الفواعل الرسميون وغير الرسميين، وينسحب الأمر على الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها ( )، لذا فإن "السياسات الأمنية للدول "تمتد لتشمل القوانين والقرارات، والالتزامات والأفعال التي تبادر بها أو تتبناها الأطراف التي تمتلك السلطة أو النفوذ في الهيئات الرسمية للدولة، وهذه الترتيبات والإجراءات جميعها ليست سوى محصلة واستجابة للتفاعل المستمر فيما بين الفواعل التي تمتلك سلطة اتخاذ القرار وتنفيذه جنباً إلى جنب مع المطالبين بإحداث تغييرات في السياسات العامة لإشباع حاجاتهم ونوال حقوقهم وحرياتهم، وبين أولئك الذين تتأثر مصالحهم بأية تحولات محتملة، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات البيئية الاستراتيجية.( )
وحيث أن إرساء" النظام العام "داخل المجتمع( )، يُعد أحد دعائم "الأمن القومي National Security "، والتي تدخل جميعها في صميم أهداف السياسة العامة للدولة ،لذا، فإن مسعى تحقيق وتثبيت أسس استقرارهما مرتبط ارتباطاً وثيقاً بفلسفة ورسالة" الأجهزة الأمنية للدولة"بما يعني قدرتها على إشباع مدركات الأمن بكافة مستوياته وابعاده لدى مستهلكيه بشكل متوازن، بما يحمي قيم الدولة العليا ويحفظ أمنها القومي، وبما يؤكد نفوذها وقدرتها على فرض هيبتها بتطبيق القوانين الضابطة لحركة المجتمع وتفاعلات أنساقه وإنفاذها، بما يحقق أمنه واستقراره ، وبما يصون للمواطن حقوقه وكرامته الإنسانية المعترف بها دستورياً والمنُظمة بموجب القوانين المعمول بها.( )
وفي هذا السياق، لن نجد ألفاظاً نؤكد بها ما نعتقده من أن "حقوق الإنسان" ليست عقبة أمام العمل الأمني الفعال، إذ أثبتت التجربة الإنسانية أنها ذات أهمية حيوية لتحقيق الأمن القومي للدولة وأحد أهم دعائمه، وهو ما جسدته مدرسة "الأمن الإنساني" مؤخراً، في سياق تطور الفكر الأمني المعاصر، وقد سعى أصحابها للربط بين مفهومي "الأمن وحقوق الإنسان" برابطة سببية وغائية في آنٍ معاً، معتبرين "الأمن" هو الهدف المتوخي من تمتع أفراد المجتمع بــ"حقوقهم الإنسانية" بكافة أبعادها الشاملة والمستدامة، كما أن الأخيرة تقود إلى ترسيخ الشعور بالانتماء الوطني وتحقيق الأمن القومي، لذا اعتبرتها الحكومات أسمى غاياتها.
بيد أن ما كشفت عنه حالة "الحراك الاجتماعي والثوري " التي شهدتها الدول العربية ،
إبان أحداث 2011، فيما سُميّ "بالربيع العربي" ( )، وما أفضي إليه الواقع الأمني آنذاك، واكدته المشاهدات على أرض الواقع من استغلال جماعات التطرف الديني والتنظيمات الإرهابية، فضلاً عن بعض الحركات الإثارية والفوضوية "الأناركية Anarchism " ( )، ومنتسبي المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والمحلية، ومُدعي حماة حقوق الإنسان المدنية والحريات العامة ، لحالة السيولة الأمنية المعروفة إعلامياً بظاهرة "الانفلات الأمني Security Chaos"( )، بإساءة استخدام مفاهيم الحقوق والحريات والتذرع بمبادئها الإنسانية السامية للتفلت من الضوابط الدستورية والقانونية المُنظمة لها، بالخروج على النظام العام وتهديد السلم والأمن الاجتماعي بانتهاج سلوكيات من شأنها انتهاك حقوق الجماعة السياسية ذاتها، فضلاً عن تهديد الأمن القومي للدولة، بحشد بعض فئات المجتمع سواء من العمال والموظفين أو الشباب وحتى الأطفال، لتنظيم وقفات احتجاجية والخروج في مظاهرات ومواكب ومسيرات حاشدة بدعوى المطالبة بالحقوق الإنسانية التي تراوحت ما بين مطالبات بالحقوق الإنسانية السياسية والمدنية تارة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية تارة أُخرى؛ كأحد مظاهر ممارسة الحق في حرية التعبير عن الرأي، مرددين شعارات رنانة ألبسوها ثوب الحقوق الاقتصادية والحرية والكرامة الإنسانية، مُطالبين بالحقوق المشروعة في ظاهرها؛
بينما انطوت في باطنها على إشاعة الفوضى وتأجيج مشاعر الخوف وارتكاب جرائم العنف والإرهاب في الشارع المصري، ليس للضغط على الحكومات ومتخذي القرار السياسي بالاستجابة لمطالبهم كما روجوا في أول الأمر فحسب، وإنما وكما كشف الواقع، أنها جاءت لإسقاط النُظم السياسية، وزعزعة الأمن القومي للدولة، وهدم أركانها، بتعطيل مؤسساتها ومرافقها الرسمية ومحاصرتها وإصابتها بالشلل، لتصوير حال الدول العربية للعالم وكأنها صارت "دولاً هشة ونُظم سياسية فاشلة وحكومات عاجزة " ( ) عن القيام بدورها في تحقيق الأمن للمجتمع السياسي، وغير قادرة على حفظ استقرار المجتمع النظام والسلم العام وحماية حقوق الإنسان.( )
وفي تلك الأثناء، لعبت وسائل "الإعلام التقليدية، والسيبرانية" بأدوات ومعطيات ثورتي "تكنولوجيا المعلومات، ونُظم الاتصالات الحديثة" وعبر شبكة المعلومات الدولية "الانترنت Internet “ومواقع وشبكات التواصل الاجتماعي Social Media وتطبيقاتها، دوراً بارزاً في "أحداث الربيع العربي" وما تلاها، بعدما تنبهت أذهان الجماعات الإثارية والإرهابية لأهمية هذه الوسائل في تحقيق مآربها، فوظفوا أدواتها وبشكل متزايد لتحقيق عدد من الأهداف التكتيكية، منها:
1. التوظيف السياسي لقضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لتأليب الرأي العام على أنظمة الحكم.
2. التأثير سلبياً على وعي ومُدركات وآراء الجمهور ومعتقدات الأفراد واتجاهاتهم ونظرتهم للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بالنيل من كرامة رموز الدولة وقياداتها ومؤسساتها، والتركيز على السلبيات وتضخيمها، والتقليل من قيمة الإنجازات المتحققة، ونشر الشائعات، والترويج للأفكار والأيدولوجيات المتطرفة.. إلخ.
3. تعبئة الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، وتعمد الخلط بين ما هو حق دستوري وقانوني ، وبين ما هو فوضوي، لإفقاد المجتمع لثقته في مؤسساته، ومن ثم نزع الشرعية المجتمعية عنها، وإسقاطها.
4. تضليل المواطنين وحثهم على تنظيم المظاهرات والاحتجاجات بدعوى ممارسة حقهم في حرية التعبير عن الرأي، والمطالبة بحقوقهم الدستورية والقانونية على غير حقيقة الأمر.
5. تقريب العلاقات البينية الفكرية، وتقليص فجوة المصالح والأهداف المشتركة فيما بين الجماعات الدينية المتطرفة والحركات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة من خلال التر كيز على بث الأفكار المشتركة لترسيخها لدى العامة، من ثم البناء عليها لجذب تعاطفهم والانضمام إليها .
6. تكوين مجموعات"Groups" شبه متجانسة من خلال صفحات ومجموعات ومنتديات إلكترونية خاصة بهم، عبر مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية، ليس للترويج لأفكارهم ومعتقداتهم فحسب، إنما لغزو أفكار المجتمع، وهدم ثوابته وانتماءاته الوطنية.
7. تنظيم العمل الجماعي فيما بين مختلف الجماعات والتيارات الثورية، حيث استخدمت الشبكات التواصل الاجتماعي، مثل: Facebook، Twitter، Telegram، وغيرها في تنظيم مواعيد وأماكن خروج المسيرات والمظاهرات بطريقة سهلة منظمة؛
8. جذب الانتباه "الدولي “للأحداث من خلال نشر أخبار وأهداف هذه الحركات والتجمعات وإرسال أو تسريب وثائق وصور وفيديو عن تصاعدها بغض النظر عن مصداقياتها، للضغط على صانعي ومتخذي القرار السياسي والأمني الاستراتيجي بالدولة.
9. إشاعة الاضطرابات والفوضى داخل المجتمع، بهدف تكدير صفو الأمن العام بإشاعة الفتن والترويج للأفكار الهدامة وبث الشائعات وتأجيج مشاعر المواطنين ضد مؤسسات الدولة.
الأمر الذي ساهم وبشكل كبير في خلق نمطاً جديداً من "الحركات الاجتماعية"، فيما يمكن تسميته، إن جاز لنا التعبير، بـ"الحركات الاجتماعية السيبرانية Cyber Social Movements"؛ وهكذا، خرجت حرية التعبير والحق في إبداء الرأي المكفول دستورياً وقانونياً من "دائرة الإباحة" وانتقل إلى "دائرة التجريم"، ما جعلها تُشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي للدولة، وإخلالاً صارخاً بالنظام والأمن والسلم الاجتماعي العام، وإهداراً لحقوق الإنسان ( )؛ ما حدا بالمشرع الوطني في الدول العربية، ودفع به للمبادرة بإصدار قوانين وقرارات بقوانين بغرض تنظيم الحق في حرية الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية" ( )؛ بهدف إعادة التوان والاستقرار للعلاقة القائمة فيما بين حرية الرأي والتعبير، وحق الأفراد في تنظيم الاجتماعات والمظاهرات السلمية من جانب، وبين اعتبارات الأمن القومي للدولة ومقتضيات حفظ النظام والسلم العام للمجتمع من جانب آخر ( )، منها قرار رئيس الجمهوري بقانون رقم 107 لسنة 2013" ( )؛ والذي جاء مراعياً لكافة معايير الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية المنظمة لحماية حقوق الإنسان وحرياته، التي وقعتها "مصر" ومؤكداً على التزامها الكامل بحماية الحقوق وصيانة الحريات الإنسانية الواردة بها.
إشكالية الدراسة وتساؤلاتها:
برغم أن "الحق في الاجتماع العام والتظاهر السلمي" هو أحد أهم منابر حرية طرح الرؤى وإبداء الرأي والأفكار التي كفلها الدستور للمواطنين للتعبير بكافة الوسائل المشروعة عن مدى رضاهم أو سخطهم على الأوضاع العامة في الدولة، وعن القرارات التي تُصدرها السلطة العامة، بيد أن جُل آراء الفلاسفة وفقهاء القانون ومواقف المشرعين تكاد تجزم على أن "الحقوق والحريات ليست مُطلقة"، بل ميزة يمنحها القانون ويحميها ويُنظمها لمصلحة أمن الدولة واستقرار المجتمع، وأنهما صنوان لبعضهما البعض، فأينما يُوجد الأمن تُوجد الحقوق والحريات، وأينما ينتفي الأمن تنتفي الحقوق والحريات أو تتقلص بالتبعية، وقد تُهدر،
ومن ثمَّ لا سبيل لأيهما في الوجود دونما الآخر، لاسيما وأن التجربة الإنسانية تنبئنا دوماً بأربعة حقائق موضوعية، هي:
 أولاً: أن "الحرية المُطلقة مفسدة مُطلقة"، ومن ثمًّ لا ينبغي أن تبلغ حرية الأفراد في ممارسة حقوقهم في عقد اجتماعات عامة أو تنظيم مواكب وتظاهرات مبلغاً من شأنه تهديد الأمن القومي للدولة، والإخلال بالنظام العام وبالسلم الاجتماعي، بالخروج من دائرة المباح والمصرح به، إلى دائرة ما هو محظور أمنياً ومُجرّم قانونياً؛ وذلك تأسيساً على " قاعـدة خضـوع بعـض الحقـوق للتقييـد" تلك التي أطلقها الفيلسوف والفقيه الفرنسي "مونتيسـكيو Montesquieu "، والتي مفادهـا: "إنـه فـي دولـة يحكمهـا القانـون، ليسـت الحريـة أن نعمـل مـا نريـد، بـل الحريـة هـي حقنـا فـي أن نعمـل مـا تسـمح بـه القوانيـن"؛ ومن ثمَّ فـ"الحريـة"، تتجسـد فـي "الحـق"، الـذي يملكـه الإنسان فـي عـدم الامتثال لشـيء آخـر غيـر القانـون.( )
 ثانياً: أن “السلطة المُطلقة مفسدة مُطلقة"، يُنظر إلى "السلطة "باعتبارها "وسيلة الدولة" للقيام بأعمال الضبط الإداري والاجتماعي والقانوني للمجتمع، ومن ثّمَ تحدد الدساتير والقوانين آلياتها وأدواتها اللازمة لقيام الدولة بوظائفها الأمنية وبحفظ النظام العام وحماية الحقوق والحريات، ويُعرفها لالاند Andre Leland بأنها" قدرة شرعية
أو قانونية، وهي حق للدولة يعترف به الجميع، وبأنها "التفوق أو النفوذ الشخصي، والذي بموجبه يتم التسليم والخضوع والاحترام لحكم الآخر وإرادته ومشاعره"( )، ويلاحظ وجود عنصر سيكولوجي قوامه الاعتراف والقبول بحق الدولة في اتخاذ القرار لتدبير شئون المجتمع وقيادته، نحو تحقيق أهدافه ونوال حقوقه؛
بيد أن "سلطة الدولة"، ينبغي أن يوضع لها إطاراً من الشرعية لتظل ممارساتها في حدود ونطاق ما تسمح به الدساتير والقوانين وما تفرضه ضرورات المصلحة الوطنية واعتبارات الأمن القومي للدولة، ومن ثمَّ فيه في بحاجة إلى من يقف في وجهها ويردعها في حال تجاوزت الدساتير أو القوانين.
ويعود السبب في ذلك إلى: " أن سلطة الدولة ليست مُطلقة، وإلاَّ عُدت مفسدة مُطلقة" بتعبير "اللورد أكتون Lord Acton "، أحد كبار المفكرين والساسة الإنجليز ( )؛ كونها – أي السلطة - ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي "وسيلة" الهدف منها تحقيق الصالح العام وحفظ أمن المجتمع واستقراره، ولن يتحقق ذلك دونما وجود ضمانات قانونية وقضائية فاعلة من شأنها إيقاف السلطة عندما تنحرف عن مسارها، وهذا ما دعى فلاسفة القانون العام إلى تبني أساس احترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته أساساً ومُنطلقاً في مسعاهم نحو تطوير وتفعيل نظرية عامة في علم الاجتماع السياسي ترنو إلى رصد الأليات الكفيلة بالحد من إساءة استعمال السلطة وتوجيهها نحو تحقيق غايات دستورية وقانونية مُحددة دونما شطط
أو تسلط أو استبداد. ( )
 ثالثاً: أنه "لا حقوق ولا حريات بدون سلطة دولة"، فحسب "راسل Russell "، "الحريات" تعني غياب العوائق التي تعوق إشباع الرغبة لكل ما يمثل الحاجيات الإنسانية، فلابد لتحقيق تلك الحالة من إطار تنظيمي معين، وهذا يستلزم سلطة ما، تلك المتمثلة في سلطة الدولة"( )، وفي ذات السياق، نرى "هيجل Hegel " يؤكد على ضرورة وجود نظام معين يستطيع الأفراد من خلاله أن يحتفظوا بحرياتهم وحقوقهم، باعتبار الدولة ضرورة عقلية تقتضيها أسس الحياة المستقرة" ( )؛ الأمر الذي يعني أن انعدام سلطة الدولة أو نفيها أو الانتقاص منها، يؤدي بالضرورة إلى حالة "الفوضى Chaos " التي هي متلازمة "الحرية المُطلقة"، ونقيضة "الحرية النسبية" لصالح الاستقرار والتنظيم السياسي والاجتماعي المتحضر؛
 رابعاً: أن ثمة علاقة حتمية لا تقبل الانفصال أو الانفصام أو التجزئة أو التبعيض فيما بين "الأمن" وبين "الحقوق والحريات"، إذ لا يمكن تصور أن ثمة إنسان يتمتع بحقوقه وحرياته دونما بيئة ومناخ أمني موات يُمكّنهُ من ممارسة حرياته ونوال حقوقه الإنسانية المشروعة، والعكس صحيح، بمعنى، أن "الأمن القومي" لدول ما لا يمكن تحقيقه في ظل النُظم الاستبدادية وغياب حقوق الإنسان، فـ"فاقد الشيء لن يمنحه أو يقدمه"، ومن ثمَّ فكلاهما صنوان لبعضهما البعض؛
كما انه لا يمكن تصور وجود أحدهما في معزل عن الآخر، فـ"سلطة الدولة" وقدرتها على صيانة أمنها القومي بكافة أبعاده "السياسية والاجتماعية والاقتصادية،..، إلخ"، وبمستوياته المختلفة " الفرد والمجتمع والدولة" يُعدان شرطان ضروريان لإقامة الحقوق والحريات، من خلال ضمان الأمن والاستقرار للمجتمع السياسي، باعتبار الأخير هو " الإطار الطبيعي لتحقيق ذاتية الفرد"، والذي لا يمكن أن تحقيقها إلاَّ من خلاله، شريطة وجود دولة آمنة، ومجتمع مستقر ومُنظم، ومن ثمَّ لا غنى عن سلطة الدولة لضمان تمكين الأفراد من ممارسة حرياتهم ونوال حقوقهم المشروعة دستورياً والمُصانة والمنظمة قانونياً.
وفي هذا السياق، تدور إشكالية الدراسة ومداراتها حول التجاذبات الفكرية والقانونية المُثارة حول حرية ممارسة الأفراد لحقهم الإنساني في إبداء الرأي والتعبير عنه سواء في صورة تنظيم اجتماعات أو مواكب أو القيام بالتظاهر، كأحد أهم المبادئ الرئيسة لحقوق الإنسان المنصوص عليها في الوثائق والمواثيق والمعاهدات الدولية التي استقر عليها المجتمع الدولي من جانب؛ وبين سلطة الدولة وحقها في تنظيم تلك الممارسات لصالح حماية أمنها القومي، وحفظ نظامها العام وإرساء أسس استقرار المجتمع ، بإلزام الفرد بمسئولياته تجاه الوطن والجماعة، والتصرف في حدود مقتضيات المحافظة على حقوق الآخرين وحرياتهم وأمنهم وأرواحهم، في إطار من الشعور بالمسئولية الدستورية والقانونية حيال المجتمع الحاضن والضامن لحقوقه الإنسانية من جانب آخر.
الأمر الذي بدوره يُثير تساؤلات عدة، منها:
1. هل حرية الأفراد في ممارسة حقوقهم الإنسانية مُطلقة؟، أم أنها حرية نسبية؟؛
2. هل سُلطة الدولة مُطلقة في تقييد حق الأفراد في الاجتماع والتظاهر؟ أم أنها سُلطة مقيدة أيضاً؟
3. وما هي الآليات الدستورية والقانونية والتشريعية التي تنظيم حق الاجتماع العام والمواكب والتظاهر السلمي كأحد أهم الحقوق والحريات الإنسانية الدستورية المعترف بها في المواثيق الدولية؟
4. وكيف يمكن لأجهزة الدولة الأمنية تحقيق الموازنة وبين الحقوق والحريات واعتبارات الأمن القومي، لا سيما عندما تخرج الممارسات عن المسار السلمي الذي رسمه القانون لها؟
5. هل تم "أنسنة الأداء الأمني Humanize security performance " لأجهزة ومؤسسات الدولة من الناحية العملية بإضفاء الصبغة الإنسانية على أدائها، ليواكب "أنسنة الفكر الأمني Humanization of security thought " من الناحية العلمية والتنظيرية؟
أهداف الدراسة:
لعله من المسلم به أن "حقوق الإنسان " لم تكن مطلباً من متطلبات الرفاهية أو العصرنة، وإنما هي أمراً واجباً فرضته الشريعة الإسلامية الغراء، وقد أكدت عليه الدساتير الوطنية والصكوك والوثائق والمعاهدات الدولية المعاصرة، نظراً لما ينطوي عليه " مفهوم حقوق الإنسان" من أبعاد، منها ما هو " فلسفيا ً Philosophically " يتعلق بأصل هذه الحقوق ومرتكزات إقرارها ومعلقاتها؛ وآخر "عقائدياً Ideologically " كقناعة له قدسية دينية وأخلاقية ترتبط بالإنسان وبحياته وحرياته في ممارساتها وجوداً وعدماً؛ وأخير "سياسياً Politically "، يرتبط بالتوجه الاستراتيجي للدولة، وبمجموعة السياسات والاستراتيجيات الأمنية والضوابط القانونية والإجرائية اللازمة لتحقيق وتطبيق قواعد الحماية لهذه الحقوق وأهدافها في حفظ كرامة الإنسان ومكانته؛
وعليه، فإن الهدف الرئيس لهذه الدراسة، هو "أنسنة الأداء الأمني" لأجهزة الدولة، بما يتوافق ويواكب "أنسنة الأمن" من الناحية الفلسفية والعلمية والمعرفية، وذلك من خلال تحقيق الأهداف الفرعية التالي:
1. تسليط الضوء على العلاقة بين مفهومي " الحقوق والحريات"، و "الأمن القومي"، وذلك من خلال ضبط المفاهيم المتعلقة بكلاهما، كمرجعيات أساسية يدور حولها النقاش.
2. إبراز العلاقة التكاملية بين مفهومي " الأمن القومي " و" الحقوق والحريات "، وذلك من خلال رصد أهم محطات التطور الفكري والمعرفي بشأنهما.
3. التعرف على المواثيق الدولية ودور الآليات الدستورية والقانونية التي تستخدمها بعض الدول الأجنبية والعربية في تنظيم حرية الافراد وحقهم في عقد الاجتماعات وتنظيم المواكب والقيام بالتظاهرات السلمية، مع الإشارة لتجارب بعض الدول لاسيما المتقدمة منها.
4. التعرف على التهديدات والمخاطر الناشئة عن إساءة ممارسة الحق في التظاهر والتجمعات على الأمن القومي للدولة، مع إيلاء عناية خاصة ملامح التجربة المصرية الثرية في تنظيم حق الاجتماع والمواكب والتظاهر كأحد حقوق الإنسان الدستورية والقانونية في ضوء القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013.
أهمية الدراسة:
لعل أكثر ما نادت به "الفلسفة الإنسانية Humanism"هو " أن الحياة بشكل عام، وحياة وكرامة كل إنسان بشكل خاص، تتضمن شكلاً من أشكال القيمة الإنسانية المُتأصلة، وإن احترام هذه القيمة في العديد من النُظم الإنسانية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، يُشكل المُنطلق للمبادئ الأخلاقية الأساسية للدولة" ( )؛ واتساقاً مع تلك الفلسفة، التي تضع "الإنسان " كفرد، وكمجموع وكنوع وكشكل للوجود في مركز اهتمامها يرى "أوبندرا باكسي Upendra Baxi " في كتابه "الأخطاء اللاإنسانية وحقوق الإنسان" إن أعظم هدية قدمها الفكر الإنساني القديم والحديث معاً هو" مفهوم حقوق الإنسان"؛ حيث يُشكل السعي إلى حماية الكرامة الإنسانية لجميع أفراد الجنس البشري لب فلسفة وثقافة الوجود الإنساني، حيث لا توجد عبارة واحدة بمفردها في التاريخ البشري الحديث تعتبر أكثر استحقاقاً وجدارة بحمل رسالة وعبء المصير الإنساني من مفهوم "حقوق الإنسان"، والحقيقة أن لغة حقوق الإنسان تعتبر أهم من أي لغة أخلاقية أخرى متاحة للبشر يمكن التواصل من خلالها في الحقبة التاريخية المعاصرة. ( )
وفي هذا السياق، عرف "الفكر الأمني الإنساني" عبر مسيرة تطوره جهوداً فكرية مضنية ومستمرة للبحث عن سلطة لا تتحول إلى تسلط، وعن تنظيم إنسان واجتماعي وسياسي يحقق الأمن لأعضائه ويقيم العدالة فيما بينهم، ويصون كرامتهم وحقوقهم وحرياتهم ويحقق مصالحهم المشتركة، وصولاً لصيغة تحقق التوازن فيما بين "الإنسان" الذي يمتلك الحرية، و"الدولة" التي تمتلك السلطة. ( )
ولتحقيق هذه الغايات، ولتجسَّير الفجوة المُصطلح عليها في حقل العلوم الأمنية، بـ "المعضلة أو المأزق الأمني Security Dilemma "، تلك التي كانت متصورة تقليدياً فيما بين مفهومي "الأمن" و"حقوق الإنسان"، والتي كانت تُعبر عن الوضعية أو الحالة التي تتواجد فيها الحكومات أمام مشاكل تمس بأمنها القومي من جانب، وبحقوق الإنسان من جانب آخر، ويكون الخيار بين أمرين متساويين وغير مرغوب فيهما؛ ما قد يضطرها للتضحية بحقوق الإنسان وحرياته من أجل الأمن القومي للدولة؛ ( )
وفي سياق التحول عن المعضلة الأمنية الدولاتية إلى المجتمعية، تطور علماء المدارس الأمنية النقدية ومنظريها من المرجعية الفكرية والمعرفية لمفهوم "الأمن"، وتوسعوا فيها ليتحول من "المفهوم الكلاسيكي" للأمن ذي المرجعية المنصبة على " حماية الدولة" إلى مفهوم الأمن ذي المرجعية الإنسانية، فظهر مفهوم "الأمن الإنساني" كإطار أخلاقي، وسياسي، وقانوني، وكذلك كمبادئ توجيهية لازمة لبناء عالم إنساني آمن، وخال من الخوف والعوز؛ الأمر الذي نعتقد معه أن قد أحدث ثورة في عالم الفكر والممارسة الأمنية لمؤسسات الدولة في سياق مفاهيم حقوق الإنسان، على النحو التالي: ( )
 أن "الأمن" ليس أمن الحدود الجغرافية فقط، وإنما هو أمن المجتمع بما يحمله من قيم.
 أن "السلاح" أو القوة العسكرية"، لم تعد الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأمن، وإنما اُضيفت له التنمية الشاملة، كبُعد وقائي وتحصيني ضد الأخطار والتهديدات الخارجية.
 أن "المصلحة المحمية" ليست الدولة فقط، وإنما حقوق الإنسان وحرياته وكرامته.
 أن "الأمن " ليس هو مجموعة الإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة ضد "التهديدات الأمنية" الناشئة عن الصراعات فيما بين الدول فحسب، إنما “الأمن" ضد الصراعات بين الناس.
من هنا تنبع الأهمية العلمية للدراسة، المتمثلة في إبراز الترابط الفلسفي والتكامل والمعرفي بين مفهومي "الحقوق والحريات، واعتبارات الأمن القومي"، باعتبارهما صنوان لبعضهما البعض؛ لاسيما أن ثمة اتجاهات فكرية ودراسات أكاديمية، حاولت الانتصار لمفهوم "الأمن القومي" على حساب " الحقوق والحريات الإنسانية "، وأُخرى، سعت للانتصار لمفهوم "الحقوق والحريات الإنسانية " على حساب "الأمن القومي للدولة"، وكأن ثمة تضارب بين أو تعارض بين المفهومين، أو أن العلاقة بينهما هي علاقة مد وجزر؛ في حين أن ما شهده كلا المفهومين - حقوق الإنسان والأمن القومي - من تطور خلال القرنين " المنصرم، والحالي" قد تجاوز حدود التفرقة بينهما وقد بديا أكثر تقارباً؛ وأمام هذا التجاذب، فإن الأمر يدعو إلى تأصيل فكرة الحق في حرية التصرف في الحقوق في سياق الأمن القومي، مع إيلاء أهمية خاصة للحق في التظاهر والتجمع، كأبرز تقنيات الحق في حرية التعبير عن الرأي، وذلك في محاولة لإيجاد صيغة متوازنة بين "الإنسان" الذي يمتلك الحرية، و"الدولة" التي تمتلك السلطة، وذلك في إطار المواثيق الدولية والدساتير والقوانين الوطنية.
كما تبرز الأهمية العملية للدراسة، من كونها توضح العلاقة فيما بين الأطر القانونية المنظمة للممارسات الأمنية لأجهزة الدولة، ومسألة الحريات والحقوق المدنية للأفراد، وذلك في مسعى نحو تجسير الفجوة بين عالم المعرفة والتنظير المثالي لمفهوم الحريات والحقوق، وبين عالم الممارسة العملية للأجهزة الأمنية في ضوء معطيات الواقع المُعاش وما يفرضه من ضوابط تنظيمية يجب أخذها في الاعتبار عند تناول وتداول مسألة حرية ممارسة الحق في التعبير عن الرأي لاسيما في إطار الضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لحرية ممارسات الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات ، كأحد أبرز مظاهر وتمثلات الحقوق الإنسانية التي كفالها الدستور والقانون بالحماية.
ويأتي ذلك في سياق ما شــهدته مصــر، وأغلب الــدول العربيــة ، منــذ نهايــات العــام 2010م وبدايــات العــام التالي، من حراكاً اجتماعياً ومظاهرات احتجاجية بدعوى الحرية في ممارسة الحقوق الإنسانية المتعلقة بالتعبير عن الرأي، تلك التي أفضت إلى ثـورات وقلاقل واضطرابـات دعمتها عوامـل داخليـة وخارجيـة، نتـج عنهـا تغيـرات عنيفـة وتطـورات متعـددة الجوانـب عميقـة الأبعاد انعكسـت علـى أمن المجتمع وحياة الإنسان وحقوقه وحرياته، من جانب، ونالت من أمن الدولة ذاتها، بهدم اركانها وتفكيك أوصالهــا من جانب آخر؛
وقد نتج عن المُغالاة في تلك الممارسات تقويضاً لسلطة الدولة تهديداً حقيقياً لأمنها القومي وإهداراً للحقوق الإنسانية لفئات أُخرى من المجتمع، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تغيير أنظمة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية لتلك الدول التي طالتها "أحداث الربيع العربي"، وقد افضت إلى نشوء صراعات مسلحة، واندلاع حروب أهلية لم تكن معهودة من قبل منطقتنا العربية، ذهب ضحيتها مئات الآلاف من البشر، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم الكثير من النساء والأطفال؛ ولا تزال تداعيات هذه الثورات مستمرّ ةً في معظم البلدان، خاصّة تلك التي لم تصل بعد إلى نهاية أو تسوية سياسية علــى غــرار مــا حــدث ومــازال يحــدث فــي "ليبيــا وســوريا واليمــن"، ومؤخراً "السودان، الجزائر"؛ ومن قبلها الحالة العراقية، التي لا تزال تشهد انقسامات مجتمعية حادّة في ظلّ عدم تمكًن الدولة المركزية من إرساء نظام يمثل جميع الأطراف والقوى السياسية في البلاد، وما زالت حالة العنف الدامية مستمرة منذ 2003 ، واشتدّت مؤخر اً بشكل خاصّ بعد بروز ظاهرة "الدولة الإسلامية ISIS "وممارساتها التي لا تنتهك حقوق الإنسان فحسب، بل تتعداها إلى أعمال عنف مرعبة وغير مسبوقة أو مألوفة في سياق ثقافة المجتمعات العربية؛ الأمر الذي يتطلب تسليط الضوء على عملية تنظيم الحق في التظاهر في ضوء سياق الأمن القومي، مع إلقاء الضوء على بعض الممارسات الفُضلي أو الجيدة لبعض الدول المتقدمة التي تكمنت من الموازنة بين "الإنسان" الذي يمتلك الحرية، و"الدولة" التي تمتلك السلطة ، مثل فرنسا، وأمريكا، وكندى، وجنوب أفريقيا، وغيرها.
فرضية الدراسة:
تفترض الدراسة، أن “الدولة "هي الكائن الذي لا تتحقق فضيلة بدونه"، ومن ثمَّ “لا حريات ولا حقوق بدون نصوص دستورية تكفلها، وقوانين تنظمها وتحميها؛ كما أنه لا حماية قانونية بدون مؤسسات أمنيه تحمي أمن الدولة القومي، وتُعلي من سيادة القانون، وتحترم حقوق وحريات وكرامة الإنسان. ( )
كما تفترض الدراسة، أنه يمكن للأليات القانونية أن يكون لها دور فاعل وكفوء في التصدي للمعضلة الأمنية التي تواجه الدولة، وفي تقليص الفجوة المفتعلة بين اعتبارات الأمن القومي للدولة وحقوق المواطنين وحرياتهم، وثمة تجربة حقيقة تقوم بها أجهزة الشرطة في مسعاها للموازنة بين حماية أمن الدولة القومي من جانب، وحماية الحقوق والحريات المكفولة للأفراد وتمكينهم من التعبير عن آرائهم ومطالبهم عبر آلية تنظيم التظاهرات والمواكب وفق الأطر والمحددات الدستورية والقانونية المنصوص عليها في الدستور المصري الحالي وتعديلاته، والقرار الجمهوري بقانون رقم 107 لسنة 2013 لتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية"، من جانب آخر.
نوع الدراسة والمنهج والمستخدم:
كما هو الشأن في الدراسات العلمية الرصينة التي تنحو المنحى الأكاديمي، فإن عملية البحث تتخذ معنى الحفر والاستقصاء والتأمل ( )، وعليه، تعد هذه الدراسة وصفية تحليلية، وقد اعتمد فيها على المنهج الوصفي التحليلي: لوصف وتشخيص إشكاليات الدراسة وتحليل منطلقاتها، وربط المفاهيم النظرية بعضها ببعض، لذا سيستخدم الباحث المنهج الوصفي وتحليل المضمون، لمفاهيم لدراسة المتعلقة بالحقوق والحريات والأمن القومي، وأدبيتها وفلسفتها ومبادئها كمرجعيات اساسية ومنطلقات فكرية عند تناول إشكاليات الدراسة بالمعالجة.
كذا، المنهج التاريخي: لتقصي التطور الفلسفي والفكري لمفاهيم الدراسة والذي يمتد بإمداد مسيرة التاريخ الإنساني المعروف، فالحريات والحقوق الإنسانية ومتطلبات تحقيق الأمن تمتد عبر سلسة أحداث الزمن، وتتطور مع تطور مراحل التاريخ الإنساني وتنظيماته الاجتماعية المختلفة، الأمر الذي فرض استخدام المنهج التاريخي لبحث تطور العلاقة بين "الحريات والحقوق"، و"الأمن القومي" والتنظيم القانوني لحقوق الأفراد وسلطة الدولة في تنظيمها في مجتمع ما، ودور أجهزة إنفاذ القانون في عملية تنظيم الحقوق والحريات العامة خاصة فيما يتعلق بالحق في تنظيم الاجتماعات والمواكب والمظاهرات السلمية، مما يستلزم معه انتهاج هذا المنهج.
تقسيم الدراسة:
وفي هذا الإطار، نتناول مفاهيم "الحقوق، والحريات، نفرق بينهما، ثم نتناول "مفهوم الأمن القومي"، في هذا المحور، لتوضيح العلاقة فيما بينهما، وتحقيق فرضية الدراسة، بأن ثمة علاقة تكاملية فيما بين الحريات والحقوق العامة، وبين الأمن القومي للدولة، يتم تنظيمها وفق المواثيق الدولية والدساتير والقوانين الوطنية، وعليه، فقد تم تقسيم الدراسة منهجياً، إلى خمسة محاور، على النحو التالي:
المحور الأول: ضبط المفاهيم المتعلقة بجدلية الحقوق والحريات.
- أولاً: ماهية الحق.
- ثانياً: ماهية الحرية:
- ثالثاً: الحريات بين المُطلق والنسبي:
- رابعاً: الفرق بين الحق والحرية:
- خامساً: خصائص حقوق الإنسان، وتصنيفاتها:
- سادساً: نطاق التزامات الدول المتعلقة بحقوق الإنسان، اشتراطات فرض قيود عليها وحرية التعبير بصفة خاصة:
المحور الثاني: الحقوق والحريات " مقاربة أمنية"
- أولاً: الحقوق والحريات من منظور “الدولة":
- ثانياً: المُعضلة الأمنية الاجتماعية والتوجه نحو أنسة الفكر الأمني:
- ثالثاً: مفهوم الحقوق والحريات من منظور مدرسة الأمن الإنساني المُعاصرة:
- رابعاً: مرتكزات الحقوق والحريات من منظور الأمن الإنساني:
- خامساً: أبعاد الأمن الإنساني، وعلاقته بالحقوق والحريات:
المحور الثالث: جدلية الحق في حرية التظاهر السلمي، وأنماط ونماذج استجابة متخذي القرار لها.
- أولاً: ماهية حرية الحق في التجمع والتظاهر:
- ثانياً: تعريفات الاجتماع والتظاهر السلمي في القانون المصري:
- ثالثاً: أسباب اّلتظاهر اّلسلمي وّعلاقته بالحقوق والحريات العامة:
- رابعاً: النظريات المفسّرة للتظاهر:
- خامساً: اتجاهات تأثير التجمع والتظاهر السلمي على متخذ القرار:
- سادساً: نموذج " Easton David "لتحليل القرار السياسي في سياق حق التظاهر:
المحور الرابع": تنظيم حق التظاهر والتجمع السلمي في المواثيق الدولية والإقليمية.
- أولاً. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
- ثانياً. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
- ثالثاً. التشريعات الدولية الاقليمية:
- رابعاً: القيود على الحق في التجمع والتظاهر السلمي في المواثيق الدولية لاعتبارات الأمن القومي:
المحور الخامس: "دسترة حق التجمع وحرية التظاهر السلمي" "دولياً، وعربياً، ومصرياً".
- أولاً: الحق في التجمع والتظاهر السلمي في بعض الدساتير دولياً:
- ثانياً: الحق في التجمع والتظاهر السلمي في بعض الدساتير العربية:
- ثالثاً: دسترة حق التجمع وحرية التظاهر السلمي في مصر، واستخدامها لقنية التنمية في تحقيق الدستور على أرض الواقع.
المحور السادس: موقف بعض التشريعات القانونية من "تنظيم حق التجمع وحرية التظاهر السلمي ".
- أولاً: تنظيم القانوني لحق التجمع وحرية التظاهر السلمي في بعض الدول الأجنبية.
- ثانياً: تنظيم القانوني لحق التجمع وحرية التظاهر السلمي في مصر:
- ثالثاً: الضوابط القانونية والتنظيمية لسُلطة أجهزة الشرطة في مصر حيال حق الاجتماعات والتظاهرات السلمية.
"المحور السابع": منهجية وضع سياسات الأمن القومي في سياقي "حقوق الإنسان وتهديدات ظاهرة التظاهر":
- أولاً: ماهية تهديدات الأمن القومي في سياق حرية الحق في التظاهر:
- ثانياً: تصنيف الدول حسب قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية وخصائصها ومنهجية تقييمها.
- ثالثاً: كيفية توظيف الحق في تنظيم التظاهر والتجمع، واستراتيجياتها المستخدمة لتهديد الأمن القومي للدولة المعاصرة، ومؤشرات قياسها.
- رابعاً: منهجية وضع السياسات الأمنية في سياق حقوق الإنسان:
وأخيراً، لا يبقى لنا إلاَّ أن نستدعى مقولة "العماد الأصفهاني" إني رأيت أنه لا يكتب أحد كتاباً في يومه إلا قال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو تقدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر على استيلاء النقص على جملة صنائع البشر".( )
المقدمة 7
إشكالية الدراسة وتساؤلاتها 21
أهداف الدراسة 25
أهمية الدراسة 26
فرضية الدراسة 30
تقسيم الدراسة 31
المحور الأول: ضبط مفهومي "الحقوق والحريات" 36
أولاً: ماهية الحق 39
ثانياً: ماهية الحرية 49
ثالثاً: الحقوق والحريات بين المُطلق والنسبي 50
رابعاً: الفرق بين الحق والحرية 54
خامساً: خصائص حقوق الإنسان وتصنيفاتها 54
سادساً: نطاق التزامات الدول المتعلقة بحقوق 56
سابعاً: اشتراطات فرض قيود على حقوق الإنسان بصفة عامة وحرية التعبير بصفة خاصة () 59
المحور الثاني: الحقوق والحريات" مقاربة أمنية 70
أولاً: الحقوق والحريات من منظور " الدولة" 75
ثانياً: المُعضلة الأمنية الاجتماعية والتوجه نحو أنسة الفكر الأمني 81
ثالثاً: مفهوم الحقوق والحريات من منظور مدرسة الأمن الإنساني المُعاصرة 95
رابعاً: مرتكزات الحقوق والحريات من منظور الأمن الإنساني 99
خامساً: أبعاد الأمن الإنساني، وعلاقته بالحقوق والحريات 100

المحور الثالث: الحق في حرية التجمع والتظاهر السلمي، وأنماط ونماذج استجابة متخذي القرار لمطالبه. 116
أولاً: ماهية حرية الحق في التجمع والتظاهر 116
ثانياً: تعريفات الاجتماع والتظاهر السلمي في القانون المصري 121
ثالثاً: أسباب اّلتظاهر اّلسلمي وّعلاقته بالحقوق والحريات العامة 121
رابعاً: النظريات المفسّرة للتظاهر 124
خامساً: اتجاهات تأثير التجمع والتظاهر السلمي على متخذ القرار 129
سادساً: نموذج " Easton David "لتحليل القرار السياسي في سياق حق التظاهر 131
المحور الرابع: تنظيم حق التظاهر والتجمع السلمي في المواثيق الدولية والإقليمية" 149
أولاً: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 150
ثانياً: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 151
ثالثاً: التشريعات الدولية الاقليمية 153
رابعاً: القيود على الحق في التجمع والتظاهر السلمي في المواثيق الدولية لاعتبارات الأمن القومي 154
المحور الخامس: دسترة حق التجمع وحرية التظاهر السلمي "دولياً، وعربياً، ومصرياً" 160
أولاً: الحق في التجمع والتظاهر السلمي في بعض الدساتير دولياً () 162
ثانياً: الحق في التجمع والتظاهر السلمي في بعض الدساتير العربية () 164
ثالثاً: دسترة حق التجمع وحرية التظاهر السلمي في مصر 165
المحور السادس: موقف بعض التشريعات والأنظمة القانونية الوطنية من "تنظيم حق التجمع وحرية التظاهر السلمي" 182
أولاً: "تنظيم القانوني لحق التجمع وحرية التظاهر السلمي في بعض الدول الأجنبية () 182
ثانياً: "تنظيم القانوني لحق التجمع وحرية التظاهر السلمي في مصر 185
ثالثاً: الضوابط القانونية والتنظيمية لسُلطة أجهزة الشرطة حيال حق الاجتماعات والتظاهرات السلمية وتأمينها 195
المحور السابع: منهجية وضع سياسات الأمن القومي في سياقي "حقوق الإنسان وتهديدات ظاهرة التظاهر" 207
أولاً: ماهية تهديدات الأمن القومي في سياق حرية الحق في التظاهر 209
ثانياً: تصنيف الدول حسب قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية وخصائصها ومنهجية تقييمها. 217
ثالثاً: كيفية توظيف الحق في تنظيم التظاهر والتجمع، واستراتيجياتها المستخدمة لتهديد الأمن القومي للدولة المعاصرة 225
رابعاً: منهجية وضع السياسات الأمنية في سياق حقوق الإنسان 237
نتائج الدراسة والتوصيات 251
نتائج الدراسة 251
التوصيات 254
ثبت المراجع 259
أولاً: المصادر والمراجع باللغة العربية 259
ثانياً: المراجع الأجنبية المترجمة 263
ثالثًا: الأبحاث والرسائل العلمية 264
رابعاً: الدوريات والمجلات والنشرات العلمية العربية والأجنبية 265
خامساً: التقارير المحلية والدولية 266
سادساً: الكتب والمؤلفات باللغة الإنجليزية 266
سابعاً: مواقع الإنترنت 270

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "في سياق نظام عالمي جديد "الإجتماع والتظاهر" بين جدلية حقوق الانسان واعتبارات الأمن القومي"

اقتباسات كتاب "في سياق نظام عالمي جديد "الإجتماع والتظاهر" بين جدلية حقوق الانسان واعتبارات الأمن القومي"

كتب أخرى مثل "في سياق نظام عالمي جديد "الإجتماع والتظاهر" بين جدلية حقوق الانسان واعتبارات الأمن القومي"

كتب أخرى لـ "دكتور يحيى عطوة الزنط - Dr. Yehia El Zont"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا