التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | فتحي عبد السميع |
| قسم: | الشعر الحديث [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| ترتيب الشهرة: | 449,482 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب عظامي شفافة وهذا يكفي ـ مختارات شعرية .
شاعر مصري له عدة مؤلفات في الشعر والنقد والعلوم الاجتماعية
تتوزع المختارات على سبعة أقسام تحمل عناوين دواوينه السابقة (خازنة الماء، فراشة في الدخان، الخيط في يدي، تقطيبة المحارب، تمثال رملي، الموتى يقفزون من النافذة، أحد عشر ظلا لحجر) بحيث يمكن عبرها تتبع الرحلة الشعرية للشاعر منذ أواخر الثمانينيات وحتى الآن، وتتبع ثراء هذه الرحلة، وسعيها نحو تجاوز ما تنجزه في كل ديوان شعري، يضاف إليها، مما لا تفيه حقه هذه القراءة السريعة التي هي محض إشارات للقراءة.
في هذه التجربة تتجاور كل أشكال التجريب في قصيدة النثر، عبر تاريخها في مصر تحديدا، وتتراوح القصائد ما بين القصائد المطولة، والقصائد المنسوجة من مقاطع شعرية قصيرة تتضام فيما بينها لتصنع عالما متفردا بصوت شعري نقي وشديد الخصوصية.
وراء هذا التفرد وعي عميق بالواقع، وبالشعر، فقسوة الواقع موجودة ولا يمكن الفرار منها ولا يمكن أيضا للشعر أن يغيرها إلا عبر ما أسميته في عنوان هذا المقال "تدجين القسوة"، وشحذ كل التقنيات الشعرية في سبيل هذا التدجين، ففي قصائد مثل "بندقية على حائط" تظل البندقية كماهي أداة للقتل، ولا يتم نفي صفتها هذه، لكن، وكما تقول القصيدة: "تربية البنادق تحتاج إلى شعراء" تتم هذه "التربية" أو "التدجين" كما يحلو لي أن أسميه عبر تأمل البندقية، و إضفاء صفات أخرى عليها:"للبندقية أيضا/ ريش أبيض/ وهديل أخضر، و "كشطت براعم انتشرت فوق بشرتها" لا تُعرّف البندقية هنا، على سبيل المثال، بالسلب، ( أي بما أنها ليست كذا) وإنما يتم الإبقاء على صفاتها الأصلية بما هي أداة للقتل، لكن هناك صفاتا أخرى تصنعها مسافة تأملها، كأنها لوحة على جدار!
يمكننا تأمل هذا التدجين عبر تقنية أخرى تقلب المشهد وتحيل الضحية إلى جلاد، إذا جاز التعبير، في قصيدة مثل: "أعيرة في الهواء"، حيث نقرأ: "شجرة كبيرة/تمسك البلدوزر من ذيله/تدور حول نفسها/ثم تلقي به في الفضاء" قلب الصورة هنا، لا يمكن أن نراه إلا بعين شاعر، أو عين طفل، يمكنها تحويل فضاء العنف الممارس على الشجرة – اقتلاعها، الحادث بالفعل، إلى مشهد آخر مليء بالحياة وحركتها، عبر الصورة الشعرية : " أقف أمامها/ متطلعا بعين طفل/ لأسماك صغيرة/ تسبح في أغصانها".
وقد يستخدم الشاعر تقنية أخرى في قصيدة مثل " جنازة هادئة" ( الموتى يقفزون من النافذة): "وحده الموت/يلم شمل العائلة/ويربك الحداثة/يجمع الخطى من الشوارع البعيدة/ ويفرغها في حجرك/مثل كيس من الحمص"، إذ تلعب السخرية دورها في إزاحة ثقل الموت وقسوته من ناحية، وتمارس عنفا معكوسا بتعرية "لم الشمل" المزعوم!
ولأن الوعي هنا ينطوي على المتناقضات دون أن ينفي (أو يغيّب) أحدها لصالح الآخر، ستحتشد القصائد بحوار الذات مع العالم، أو "بتجليها" في البشر وفي الأشياء، وكأن الذات تبصر وجودها وفناءها أيضا، في مرايا العالم، وكأنه بيت من المرايا، فقد ترى الذات نفسها في مرآة كوب الشاي في قصيدة " رشف الشاي" أو في الساق المبتورة في "نقارة في يد المجذوب" أو حتى في "منديل ورقي"، يحدثنا بضمير "الأنا"! أو في قلم ومبراة في قصيدة " بطن يخلو من الكراكيب".
لا حدود صارمة هنا بين البشر والأشياء، ولا مركزية للإنسان بل يتم تبادل المراكز طوال الوقت، في شعر "يحاور الكون"، ويمنح تفاصيله بعدا وجوديا يخرج بهذا الشعر من مأزق "قصيدة النثر" التي صارت مولعة بسرد الحياة اليومية للإنسان المحبط المنفصل عن الواقع والوجود!
ولا يعني استخدامي هنا لمفهوم التجلي أننا إزاء ذات متألهة، بل نحن أمام ذات شعرية تعي هشاشتها "كتمثال رملي" يقول لنا: "أنا سريع الزوال"، "تقدموا الآن/ قبل أن أذوب في موجة/ فلا يبقى أمامكم سوى الرمل" وما بين الوجود والعدم تُنسج الصورة، وتتحول الذات إلى عين ترى، أو تبكي، أو تغالب انطفاءها، وتغالب عبثية الموت، حتى بلمعان علب السردين، في قصيدة "ظهيرة بغداد": "أجمع أحداق الضحايا/ وأنثرها فوق بشرة الحجرة/ مثل علب السردين الفارغة".
قد تكون الصورة الشعرية المصنوعة ببراعة، عبر هذه المختارات إعادة للشعر إلى منبعه الأصيل، وأظن أن هذه العودة هي كل ما يلزمنا الآن.
د فاطمة قنديل، تدجين القسوة، مجلة الثقافة الجديدة، العدد 395، أغسطس 2023.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".