English  

كتاب كاهنات معبد أور

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
كاهنات معبد أور
Qr Code كاهنات معبد أور

كاهنات معبد أور

مؤلف:
قسم: العبادات الإسلامية [تعديل]
اللغة: العربية
الناشر:  الروسم للصحافة والنشر والتوزيع
ردمك ISBN: 9789953767543
تاريخ الإصدار:
الصفحات: 202
ترتيب الشهرة: 500,919 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

وصف الكتاب

كيف أتخلص من شبح تلك الطفلة الشقية المتشبثة بي والتي تسحبني إلى الوراء أحياناً أفاجأ بها وهي تمديدها الصغيرها وتجرني لأركض معها على الرمل وأقطف النبق والتكي "التوت" وأسرق وردة جوري من حديقة المهندس أبو رافلة، حيث لا يوجد سوانا في ساعات الظهيرة أنا وهي والماء والمراكب البعيدة الراحلة ورمل الشاطئ الذي يشوي قدميها الصغيرتين، لكنها سعيدة بهذه الوحدة الصافية إنها لحظات مسرتها الخالصة، حيث يأخذ النهر بالإتساع ويزداد الهدوء ترى أطيافاً للكائنات لم يلمحها غيرها تطفو بلا زوارق على الماء نتراقص معها متعلقة بغصن شجرة، وتنطلق في رحيل عذب تركز بصرها على الطريق إنه المساء يزحف بسلام وعندها يتعكر صفاء وحدتها يمتلئ الشاطئ ثانية بالمتنزهين والصيادين وعندما فقط تنصرف مودعة عالمها الأثيري.

وداعاً هكذا تلوّح لكل شيء هنا بنظرة إمتنان قائلة للماء والشجر والعشب والتمر سنكون معاً دائماً، ووقفت تستر وجهها الذي أحالته شمس تموز إلى ما يشبه الوردة، تلاحقت أنفاسها، أحقاً أنا هنا أتنفس من جديد رائحة الحقول، اقتربت من الجدار داعبته بودّ: آه يا رفيق طفولتي كنت حين أتسلقك أشعر أنني أمتطي السحب وإنني سأقفز نحو الجنة وما هي سوى ساعات تطول أو تقصر أكون فيه مع توأمي وصديقي الغراف.

هامت روحها في موسيقى صوفية، تنهدت وهي تستحضر كل شيء هنا، حاولت أن تفوي الكلمات ففرت منها، لكن النغمات تدفقت خارج اللحن، وكانت القانية معطلة والشذى محبوس في الوردة النائمة؛ عاد الشارع المقابل فارغاً كما كان في الزمن القديم حيث يقودها من يدها وتعبر النهر، تعانقت أغصان الطفولة بمرح، تشبعت روحها بأنفاس الأشجار التي تشابكت أغصانها وإزدادت كثافة وضخامة كانت تستمع إلى تلك الأصوات تختلط ببعضها هسيس الأشجار، وفوران الماء، وزقزقة العصافير إنتابتها رغبة البكاء صمتت ولم تترنم كان الصمت وحده يتكلم.

جلست تحت شجرة ضخمة وراحت تبكي بهدوء - ترى كيف تصرمت السنين وتفرق شمل العائلة؟... وها هي وحيدة من جديد، كأنما هي على موعد مع الوحدة، لا أب يقودها من يدها ويعود بها من المدرسة في المدينة عبر القول، لا أم تضبط ساعتها على نهوضها المبكر لصلاة الفجر، حتى زوجها رحل هو الآخر وتركها وحيدة في أرض غريبة، حاولت أن تستجمع أفكارها وتعدو هاربة إلى أرض الطفولة لعلها تجد في محطتها الأخيرة شيئاً من نفح الماضي يعبق برائحة الأمهات وطيبة الآباء.

أكلت الأزهار التي جمعتها من الحقل الجنوبي، خوضت في النهر القريب والظهيرة لاهبة، جمعت عدد من الفراشات وأطلقتها فقط لتتعلم منها كيفية التحليق ثانية وصاحبت الحمائم مصفية إلى هديلها وهي ترقد على البيض في نافذة غرفة المطبخ، لكن القصيدة تعطلت والعطر الذي كان يفيض على الضفاف غادر هو الآخر... كيف تقطع تذكرة العودة إلى ماضٍ لم يعد ممكناً؟ كيف تواصل أحلامها المجنونة دون أن يقطع عليها سلسلة حلمها متطفل عابر، لكن هذه الأرض ما زالت تبعث فيها النشوة وتجعل الحياة تتدفق ثانية في عروقها، تفهمها وتنسجم معها بشكل غريب هذه البيئة الرعوية بشكل مطلق لم تشهوها الحضارة التي لم تمر عليها حتى في أحلام شبابها المفعمين بالتطلع إلى التغيير.

تبدت لها شجرة باتت عليها ملامح الشيخوخة كانت تمتلئ بالبراعم أثر خريف ناثرة ورقها على رمال صحراء موحشة تمتلئ بقصص ملوك وعشاق نحتوا أشواقهم... أحياناً تتضح الرؤية بالبياض فيظهر نقش سومري رسمه أحد الهواة، وجه امرأة من أورغامت ملامحها وما زال الكحل السومري يفيض على الكهف الذي ملأه عاشقها بالزنابق البيضاء والنرجس... هل أنت أميرة سومرية؟... كلا ولا واحدة من حاشية شعباد... انظر هناك تجد بيت قديم هو بيننا ونحن أسياد على هذه الأرض لم نسجد على أعتاب الملوك.

تعود إلى ماضيها تلتصق بحكاياه بتفاصيله.... بوديان وكهوف وحارات... هناك عند الغرف... القرية الراقدة في أحضان العراق الكبير... إلى هناك تعود حيث الأساطير والحكايا الممزوجة بعبق خيالها الهائم وراء قصص حب شغفت لها هي وصديقتها نداء... حكايا حب وردي كتبتها واحتفظت بها في دفتر تعود إليه في كل حين فتقرأ قصصاً لعاشقات مجهولات لم يتركن من أثر سوى ما تخلف من عشب وزهو على ربوة تأوي فتاة ضاقت بها تفاصيل الحياة هي الأخرى، فاختارت العيش في تلك الربوة - فكرة مجنونة تعود بها إلى الماضي تتركها حائرة هناك فلا تعرف طريقاً للعودة إلى زمنها الذي هي فيه... وتظل سجينة كاهنات معبد أور.

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "كاهنات معبد أور"

اقتباسات كتاب "كاهنات معبد أور"

كتب أخرى مثل "كاهنات معبد أور"

كتب أخرى لـ "رسمية محيبس"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا