التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | فتحية ناصر |
| قسم: | ذاكرة الوصول العشوائي [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
| ردمك ISBN: | 9786144199713 |
| تاريخ الإصدار: | 07 أغسطس 2014 |
| الصفحات: | 323 |
| ترتيب الشهرة: | 723,894 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
"توقف المطر وسطعت الشمس، رائحة المكان كانت لا تنسى... ملح البحر مختلطاً برائحة الأشجار، والورود المغسولة بالمطر، أكاد أشم حتى رائحة الشمس!... الدفء جميل من بعد الإحساس بالبرد القارس، في الطبيعة، وفي الحياة، سمعت صوت رجل قريب يقول: "أجمل ما في المطر أنه يغسل كل ما في الحياة... هل ترين النباتات هناك نظيفة تلمع... "كأن الصوت ما دخل في أذني، بل تفجر منها، قلت لا أنظر إليه: "نعم... جئت هنا خصيصاً لأرى ذلك وتأمله".
أرجو أن لا أكون أزعج خلوتك إذن، كلا... راودني الشك بأنني أكلم نفسي، هل جننت!؟... التفت ورائي فرأيت بشراً حقيقياً، على الأقل لم أستطع إثبات العكس! قال: باسماً: "مرحباً"... قلت: "أهلاً"، ولم أعرف كيف ابتسم مثله، شعرت أنني سأخطئ لو فعلت، أو أنه سيفكر بأني فتاة سيئة، قال أنه يأتي إلى هنا كثيراً وبالذات حين السماء ممطرة، لأنه يعشق المطر، الكل يهرب من البحر حينها، أما هو فيذهب إليه، مهما كان بعيداً، قلت بأنني أيضاً آتي إلى هنا كثيراً ولا يهمني إن كانت تمطر، لكني لم أره من قبل، قال: "ولا أنا رأيتك... هل أنت خائفة؟؟؟"، مم؟... من المكان بشكل عام... انظري... الغيوم السوداء بدأت تتجمع من جديد... ستمطر ثانية بعد قليل وستصبح كل الدنيا مظلمة، قلت: لا أخاف من الظلام، مم تخافين: قلت: لا أدري بعد... من يخاف من شيء ولا يخافه إلا لأنه يملك ما يخاف عليه، وأنا ليس عندي ما أخاف عليه، واااو... أنت فيلسوفة! ابتسمت بتلقائية، وكان الفرح في داخلي بحجم الضحك، والطيران...
كنا وحدنا تماماً، كأن الدنيا كلها كانت بيتنا، والسماء سقف يظلنا، وكأننا كل من في العالم، أمطرت من جديد فشعرت بالرغبة في أن أمشي بقربه على إمتداد البحر، مددت يدي لألتقط حبات المطر فمد يده مثلي... قلت: "أنت تقلدني"!... ضك: "نعم" قلت: أحلى ما كان في طفولتي هو أنني لعبت تحت المطر.. قال: لست وحدك، أنا أيضاً فعلت ذلك... قلت: أنت إذن تقلدني من زمان!!... من قبل أن تعرفني، قال: نعم... وضحكنا...
سمعت صوت ضحكاتنا يتردد في كل الكون... كأن الحياة فعلاً لم يعد بها سوانا، هل كلانا ما نزال ما نزال في هذا العالم الذي نعرفه، أم أننا موتى؟... هل مت أنا وأنا لا أعرف؟؟... هل هذا حلم سريالي، أم أن الماضي كله كان الحلم، شعرت بالمشي تحت المطر لا يكفيني، أريد أن أرقص معه فوق غيمة... هل نستطيع الطيران في هذا العالم؟؟ لِمَ لا نجرب... قال ويده ما تزال تلتقط المطر: هل تعرفين حين كنت طفلاً، كنت أفكر بأن الملائكة حين ترقص فوق الغيم ينهمر المطر... المطر عرق الملائكة، المتعبة من الرقص، كيف عرف بأنني كنت أفكر بالرقص؟! أظن أنني كنت أرى الأشياء بشكل مختلف حين كنت طفلاً... وأنا كذلك... كنت أحس بها أيضاً بشكل مختلف... هل ترين تلك السفينة البعيدة؟ نعم... كنت أظن بأن ركابها هم الموتى، وأنها حين تعبر بهم خط الأفق يكونون قد وصلوا إلى "العالم الآخر"... هل تخيلت يوماً أن تطيري مع النوارس؟... ماذا تتمنين... وبماذا تفكرين؟؟... وعم تبحثين... أيكون يا ترى أحد أصدقاء خيالي... سئم من حبسه في الخيال، أو أحبني لكثرة ما أناجيه حتى عز عليه أن لا يأتى إلى "الحقيقة" ويحبني!...".
الظلام شديد، وأمواج البحر تعلو، وتقبل مسرعة من حدود الأفق وحتى الأفق، وحتى الصخور، ترتطم بها بغضب، صوتها مؤلم، والمنظر مخيف، لكن من مرّ بمثل حياتها لن يخيفه بعدها أي شيء... تتذكر فتحية ناصر صاحبة هذه السيرة كل شيء... بيت أمها، بيت خالها، مدرستها الأولى، وتوفها الأول في الإذاعة المدرسية، حمده، رابعة، وأم رابعة، وعائلة هيام ووجوهاً عبرت بها في السوق، وأخرى لباعة شاغبوها لوحدتها عاشت كثيراً، كثيراً جداً جداً أنه من الظلم أن نعرف بأن عمرها فقط ثمانية عشر عاماً، ولم تكسب بعد شيئاً، لكنها تجاوزت الخسائر... ووصلت - أخيراً - إلى الصفر من بعد أرقام سالبة بعيدة... وكبيرة... رأت بداخلها جراحاً تندمل... وأخرى تتفتق، وثالثة تتعتق... مثل السفينة الماخرة عباب البحر... شقت بجسدها أمواج الحياة... وبقلبها حمولة السنين... والفرق بينها وبين تلك السفينة أن هذه الأخيرة تعرف أين سترسو وتفرغ أحمالها... أما هي... فلا تدري حتى أين وجهتها... حتى ولو حكمت على نفسها بالهندسة... إلا أن في داخلها حكاية أخرى... حكاية تحكيها في سيرتها هذه لا لحكمة أو موعظة... بل هي تحكيها لذاتها...
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".