التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | عبد الله محمد الغذامى |
| قسم: | أدب أمريكا اللاتينية مترجم [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | مركز الإنماء الحضاري |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2006 |
| الصفحات: | 168 |
| ترتيب الشهرة: | 621,392 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
يحكي القزويني في أثاره (ص 369) حكاية عن (دير الجودي)، وهو دير مبني على قمة الجبل الجودي وهو الجبل الذي استوت عليه سفينة نوح عليه السلام، ويقال أن هذا الدير مبني منذ زمن نوح ولم تتجدد عمارته، ويذكر القزويني كلاماً عن سطح هذا الدير فيقول (زعموا أن سطحه يشبر فيكون عشرين شبراً مثلاً، ثم يشبر فيكون اثنين وعشرين، ثم يشبر فيكون ثمانية عشر، فكلما شبر اختلف عدده).
تلك كانت صفة سطح الدير، وتلك هي حال مقارباتي هذه عن أمريكا، وما محاولة شبر سطح الدير إلا ضرب من القراءة، وكل قراءة لنص او ظاهرة بشرية أو كونية لا بد لها من مواجهة مأزق يماثل مأزق تشبير سطح الدير، فالمقروء يزيد وينقص ويتبدل مع تكرار القراءة، ولا شك أن الإنتقال من التصور العيني إلى التصور الذهني ثم التمثل اللغوي ثم تنقل نوعي تتغير فيه الصور وتزداد المسافة ما بين الشيء كوجود عيني وما بين الشيء كعبارة لغوية - وهي مسألة يعرفها السميولوجيون القدامى والمحدثون بدءاً من أبي حامد الغزالي إلى إمبرتو إيكو (الخطيئة والتكفير ص 45).
وأميركا بصورتها الواقعية العينية شيء مختلف عنها في صورتها الذهنية في ذاكرة المتصور لها، وهاتان الصورتان تختلفان عمّا يسكن في النص اللغوي كتعبير وتمثل لما هو قار في الذهن.
وها أنذا بعد كتابة ست وثلاثين مقالة عن أمريكا، أشعر بحاجة إلى كتابة ست وثلاثين أخرى أقول فيها غير ما قلت، وأزيد فيها وأنقص منها مثل حل سطح الدير وشابريه؛ فاللغة البشرية لم تبلغ الحد الذي به يتطابق التعبير مع الصورة الذهنية، هذا عيب في اللغة لازم نشأتها وصاحب وجودها حتى صار ميزة في الخطاب اللغوي، ظهر منها الخطاب الأدبي والتعبير المجازي، وسمح بولادة الخيال وتنامي الشعرية والسردية في لغة البشر.
تأتي أمريكا على أنها فكرة وليست مجرد مكان، ولقد كانت حلماً بشرياً قديماً، وكلنا قد قرأ أحلام الرحالة والجغرافيين عن جزر ضائعة، وعن جزر تنبت فيها النساء، ويتقاطر سيلها ذهباً وياقوتاً.
هي مصطلح لغوي مجازي، وهي خيال بهيج، كلما شبروه اختلف وكلما اقتربوا منه ابتعد، ويظل الحلم الاميركي (American dream) مطلباً بشرياً طلبه المهاجرون الأوائل، وما زال يطلبه الناخبون المعاصرو في حملات رؤساتهم وفي وعودهم البيضاء.
جاءت أمريكا في آخر التاريخ وفي آخر معاجم اللغات والحضارات، فصارت أغض الأمم وأشب الإمبراطوريات، مثلما جاء مكانها آخر الأماكن، وهو موقع جغرافي في إعطاها فرصة عالمية لأن تكون آخر من ينام من البشر، وبعد أن تهجع كل قارات العالم يأتي دوراً أمريكا لتنام قريرة العين حين اطمأنت على العالم القديم وتأكدت أنه هاجع في نوعة عميقة كما تطمئن الأم على أطفالها أو يطمئن الفتى البار على جدته العجوز.
وهذا لا يعني أن أمريكا قد صارت الابن البار والبنت الصالحة التي لا تقصر في حقوق والديها، بل إنها كيان بشري مثل سواه من البشر، ولكل أمة من الأمم جنونها تماماً مثل الأفراد ولها هوسها ووساوسها ومراهقتها، غير أن جنون أمريكا ومراهقتها يأخذان صورة مختلفة لأنها تملك لغة مختلفة ووجهاً مختلفاً، له من القوة والسلطان ما يجعله وجهاً عالمياً ولغة عالمية؛ ولذا فإنه كلما جنّت أمريكا جنّ معها العالم وكأنها بذلك خاتمة لرواية من روايات أجاثا كريستي حيث تعدل النهاية كل أحداث الرواية وتجرها وراءها وإن تقدمت عليها.
هذه هي أميركا خاتمة الرواية العالمية وآخر المواقع الجغرافية، وحينما تكون هي غرباً يكون العالم كله شرقاً لها، وكله يصب فيها وينحدر نحوها مثل إنحدار الشمس الأبدي نحو الغرب؛ لذا تكون قراءتنا لأمريكا هي قراءة لنا من حيث إننا نرى أنفسنا في هذا الآخر ونفيس ذاتنا من خلال التعرف على آخر ليس لنا ولكنه فينا ومن حولنا.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".