التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | يوسف البعيني |
| قسم: | بيوغرافيا ومذكرت أدبية مترجمة [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | دار النهار للنشر |
| ردمك ISBN: | 9789953743400 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يونيو 2014 |
| الصفحات: | 257 |
| ترتيب الشهرة: | 529,710 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
"لم يكن العام 1998 عاماً عادياً في لبنان، بل كان الأبرع في الدهاء والخداع، فأوهم الجميع أنه تتوأم مع باقي الأعوام التي تلت هدوء إعصار الحرب اللبنانية، لكنه أخفى بين ثنايا دروبه، نبضات خوف متراقصٍ فوق ضباب الحقيقة، وخبأ بين طيات خريفه، إصفرار قلوب متساقطة على تراب الحرية.
كان لبنان مع بداية ذلك العام، يمارس طقوسه الجمالية بشتى أنواع السحر، فاستحضر روحه الأزلية بياض ثلج نثره فوق تمرد جباله، وتعويذة فرح رسمها على ثغر بحره، وطلاسم جنون أرساها في شرايين ناسه، وبدأ يرش ملح شموخه فوق نار وجعه، ليطرد شياطين غضبه من جسد تمزقه.
هو لبنان الذي لا يعرف الإنكسار، ولا الخنوع، ولا الهروب إلى الحزن، صدح صوته مع بدايات ذلك العام، ترنيمة شوق إلى الحياة، أسمعها إلى أهله الطيبين وضيوفه الباسمين، فرقصوا على أنغام شففه في ساحات فرحه، وأطلقوا ما في صدورهم من زفرات حرية، لتسابق دقات قلوبهم إلى أعراس التنغم بصقيع الأرز، وعشق شمس فاريّا الثلجية، والذوبان في أحضان ليل بيروت، وفجر جونيه، والهيام بكل ملمس هواء يتنفسه ذلك البلد الآتي من غد...
كل شيء كان يبهر في ذلك العام الذي حمله الزمان على أكتاف المتعطشين للحياة، والملهوفين على أنهم وأمانهم، ولم يشعر أحد أنه عام غائر في عظام التاريخ، وآتٍ كي يغوي العقول، ويتلصص على الأنفاس ويتبختر على أنغام القهر والتسلط، ويرقص على قرع طبول القمع، ويرسم سواداً على عنفوان اللبنانيين، ويسطّر أياماً تخجل من عيون الإنسانية، تهليل للفرح رافق شتاءه، ودعاء للأمل واكب ربيعه، وتصفيق للمستقبل آلف صيعه، وطعن للحقيقة زيّن خريفه.
حمل ذلك العام للبنانيين، آمالهم، على أكتاف هروبهم من القلق، في غفلة إنشغالهم برتابة أيامهم وتنهداتهم، ولكنه، وبدون أن يدري، أيقظ أقدار بعضهم، واستفزّ ماضيهم، "بإسمه الحسّان" كانت واحدة من أولئك... ففي لحظات هائمة من ذات صباح صيفي من ذلك العام، شيء ما حثها على التجهم؛ ربما لأن صوت "فيروز" الذي كان يتراقص بين ضلوع مذياعٍ صغير رابضٍ في إحدى زوايا غرفة أمها، غُيّبَ فجأة، وحضر مكانه صوت المذيع الذي بدأ ينشر أخبار البشائر بقدوم عهدٍ جديد على لبنان يضيء المستقبل، ويفرح اللبنانيين.
شيء ما انتفض داخلها لمجرد أن سمعته، كل مفرق حياة استفاق أمامها في تلك اللحظات، وهي واقفة عند نافذة غرفة أمها، تراقب نبض الحياة اليومية في بيروت، واستفاق معه كل مفرق أمل تدلّل على كآبتها، ولم تعرف لما استفاق أمامها فجأة، كلّ خوف!...
فحاضر بيروت الملفوف بحزامٍ من فرح، حثّها في تلك الومضة الإنسانية على إستفزاز الغد، فلاذت بأمس تلك المدينة العنيدة، المنزوي بين ضلوعها، والمدفن على إستنهاض ذاته والصراخ على مساحة حنجرته، في زرقة سماء، سمعت صراخة في تلك اللحظات، تموجات حزن ارتطمت بوجوه المارة الساعين إلى رزقهم اليومي، وترنمات أمل ارتسمت على شفاههم وألسنتهم، وهم يلاحقون خطواتهم الثقيلة في الشارع أمامها... شعرت أن تلك المدينة التي ألفتها، لا يصرخ أمسها إلا إذا خاف على غده... خافت معه!...
فبدأت بتجسس خشب النافذة، الشاهد على تاريخ الأبنية القديمة في بيروت، حاملةً عينيها إلى جبل صنين... كان صنين يتشوق ككل صباح، إلى نظراتها الدافئة، وإشراقتها الراقية، وجمالها المسكون بجنيات البحر، وتغريد الطيور الصباحي، وشذى القُندول المتمرد على رقة النسمات العاشقة لرزانته، لكن عينيها ما لبثت أن تحايلت عليه وعلى ذاكرتها الهاربة إلى صدرها، حنين ما شدّ تلك الجميلة إلى الماضي، حين كانت بعمر الثانية عشر ربيعاً!...
استفاقت ذاكرتها على الشارع الذي كان قبل عشر سنوات، ينتشي كلما لامست قذيفة جسده، وولجت محرماته، وعلى الرعب الذي واكب قلبها هناك، ورماها بين أحضان ذلك الرجل الأربعيني الملتحي. أبت ذاكرتها إلا أن تزرع في عينيها دمعتين، وتدغدع ضلوعها بتنهيدة جاحدة، تناست في تلك اللحظات، لهفة الجبل المغرور على نظراتها، فأشاحت بوجهها عنه، وعادت تتأمل بعضاً من نبض مدينتها الصابرة، علّها تنسى.. ما حملته لها الحرب المجنونة.
إنها بيروت بأناسها... وهو لبنان على إتساعه الحاضر في هذا العمل الروائي في فترة زمنية مثلت بقعة حزن وألم على جبين تاريخه... مأساة ومعاناة وألم رافقا باسمة الحسان كما وتوأم روحها الأستاذ الجامعي فريد عطا الذي جمعتها به الصدفة في تلك الغرفة السفلية من بناء كان يقيم فيه.
تمضي الرواية في إستدراج ذاكرة ذلك الماضي بكل أسراره وأخطائه... طائفية مزعومة وحرب أتت على القيم والأخلاق... ليصبح لبنان مرتعاً للمؤامرات والكيديات تجهز على أبناءه الأبرياء والمخلصين الذين رفضوا المضي في وهم تلك الطائفية المزعومة... وقد كان من بينهم حسانة ومزيد اللذان قضيا في حادثة إغتيال.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".