التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | أسعد حومد |
| قسم: | تاريخ الأندلس [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 1988 |
| الصفحات: | 472 |
| ترتيب الشهرة: | 607,973 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
وصف ريشيليو، كاردينال فرنسا ورئيس وزرائها في عهد لويس الثالث عشر، عمل إسبانيا في إبادة العنصر العربي الإسلامي في الأندلس، وطرد جميع من تبقى منهم فيها عام 1609 و1610 بأنه "أكثر ما عرفه التاريخ في جميع عصوره من أعمال القسوة والبربرية والجرأة". والكاردينال ريشيليو عاصر آخر فصل من فصول مأساة العرب ومحنتهم في الأندلس، وعرف ما رافق عملية إخراجهم من إسبانيا من مآسي لا يمكن أن يعبر عنها وصف. فالإسبان هم شعب عرف الحضارة، وله دين سماوي يأمر بالخير والرأفة والوفاء بالعهد، دخلوا أكثر المدن الإسلامية صلحاً، وعقدوا مع الأندلسيين عهوداً ومواثيق، وقد أقسم ملوكهم وكبار رجال دينهم على الوفاء بما تضمنته تلك العهود والمواثيق؛ ولكنهم خرقوا جميع هذه العهود، بعد أن وضع الشعب العربي سلاحه، وتجرد من أسباب الدفاع عن نفسه، وقد استسلم الإسبان إلى حركة قمع رهيبة ضد هذا الشعب المسالم، الذي وثق بعهودهم وشرفهم ودينهم، وقبل الدخول في ذمتهم. واستمر الاضطهاد متواصلاً، بدون هوادة أو تراخ، مدة مئة وعشرين عاماً، لم يتركوا خلالها صنفاً من أصناف العذاب والتنكيل والنهب والاستغلال إلا وصبّوه على هذا الشعب المنكود. وكان من نتيجة ذلك كله أنه لم يبق في الأندلس كلها أحد من العرب في أواخر عام 1610؛ مع أن المؤرخين كانوا يقدرون عدد سكان الأندلس في عهد المنصور بن أبي عامر (حوالي سنة 1000) بما يقارب الثلاثين مليوناً من الناس السعداء. وأكثر ما في مأساة عرب الأندلس من إيلام، هو أن الأسبان الذين اضطهدوهم، وأمعنوا في الإساءة إليهم، وتفننوا في أساليب العسف والتعذيب والإرهاب التي استعملوها معهم، كان أسلافهم في غالبتهم العظمى من رعايا عرب الأندلس، وعاشو في ظل الدولة العربية أحراراً مكرمين، ولاقوا من العرب أطيب معاملة، وأنبلها، وأعدلها، ونعموا بممارسة جميع حرياتهم على نحو لم يعهدوه في عهد أي من الحكومات التي تتالت على الأندلس قبل دخول العرب إلى الجزيرة الإيبرية، كما لم تهده أوروبا في ذلك الحين.
هذا وقد كان لدور الكنيسة في مأساة العرب في الأندلس، دور الموجه والمحرض والدافع إلى إبادة العرب وإلى اضطهادهم وإلحاق الأذى بهم، فقد دفعت الكنيسة الملوك الأسبان إلى خرق حرمة معاهدات الاستسلام التي كفلت للمسلمين حياتهم وأموالهم وحرياتهم في العبادة والتعبير والتقاضي بحسب الشريعة الإسلامية، كما استخدمت الكنيسة ديوان التحقيق (محاكم التفتيش) آلة الاضطهاد الجهنمية في اضطهاد العرب، وفي حملهم على التنصر، فقتل منهم ألوفاً لا تحصى بحجج مختلفة.
هذه الحقائق وغيرها من الحقائق المأساوية المخزية المتعلقة بمحنة العرب في الأندلس يكشف عنها المؤلف من خلال كتابه هذا في محاولة للوقوف على أعظم مأساة في تاريخ الإنسانية، والتي بقي أثرها حياً رغم مرور السنين. وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف تعرض وفي فصل من فصول الكتاب وضمن حديثه عن تلك المحنة العربية، تعرض إلى حضارة الأندلسيين الزاهرة التي لم يعرف التاريخ الأوروبي القديم لها مثيلاً. متبعاً ذلك بفصل آخر متضمن لما قاله الأندلسيون من شعر في رثاء أنفسهم، ووطنهم ودينهم، وفي تصوير المآسي التي حلت بهم والظلم الرهيب الذي وقع عليهم، لأن هذا الأدب، هو أدب المأساة، الذي يعتبر أصدق وصف، وتصوير لواقع الشعب وحياته، وهو جزء هام من تراثه.
إن محنة العرب في الأندلس من أكثر المحن في تاريخ الإنسانية إيلاماً وتأثيراً في النفوس، فقد روت كتب التاريخ الكثير عن قهر لشعب وعن ممارسة الغالب جميع أنواع الاضطهاد والتعذيب وهتك الأعراض والتخريب. لكن ذلك لم يكن يدوم إلا أياماً معدودة تعود بعدها سيادة القانون إلى البلاد وتعود الطمأنينة إلى النفوس وتبدأ الحياة سيرها الطبيعي.
أما الاسبان، وهم شعب عرف الحضارة، وله دين سماوي يأمر بالخير والرأفة، والوفاء بالعهد، فقد عقدوا مع الأندلسيين عهوداً ومواثيق أقسموا على الوفاء بها، إلا أنهم خرقوا الميثاق ولم يوفوا بالعهد بعد أن ألقى الشعب العربي سلاحه، وتجرد من أسباب الدفاع عن نفسه، فرحوا يسومون العرب أنواع العذاب واستمروا في اضطهادهم لهم أكثر من مئة عام لم يتركوا خلالها نوعاً من أنواع العذاب والتنكيل والهر إلا نفذوه، وكانت النتيجة أنه عند أواخر عام 1610م لم يبق في الأندلس كلها عربي مع أن المؤرخين يقدرون عددهم في سنة 1000م بما يقارب الثلاثين مليوناً!!
لقد أقام العرب في الأندلس قرابة ثمانمائة عام أشاعوا فيها العدل ونادوا بالمساواة فعاملوا الأسبان معاملة الإنسان للإنسان فلم يدرسوا حق أحد ولم يتعدوا على ملك أحد ولم يهتكوا عرض أحد.
لكن التعصب الأسبان وما استتبعه من أنواع التعذيب والإبادة والقهر والغدر والإذلال لم يستطع أن يجتث من أرض الأندلس أصول الحضارة العربية الزاهرة، التي ما زالت ماثلة لكل ذي بصر وبصيرة شاهدة على أن العرب في الأندلس كانوا بناة حضارة قل أن شهد العالم مثلها.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".