التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | فاروق القاضي |
| قسم: | قسم غير محدد [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2005 |
| الصفحات: | 574 |
| ترتيب الشهرة: | 361,914 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي لم يرض أبداً عن حاله، ولن يرضى أبداً عن حاله. يتطلع دائماً إلى الأحسن، يسعى إلى الأفضل، يتمرد على ما هو كائن من أجل ما يجب أن يكونز ولم يكن هذا سهلاً. اعترضت الأفضل المنشود دوماً عقبات مادية ومعرفية صارعها وصارته، غالبها وغالبته. تسلح بالإصرار على التمرد وإن خسر في بعض المعارك، وإن خاطر بحياته، حتى لا يخسر وجوده ويضحي بآماله. لو أمعنا النظر في الحياة الكونية المعاصرة، مخترعاتها، اكتشافاته وكل منجزاتها، لوجدنا أنها نتاج سلسلة من التمردات خاض غمارها متمردون. ظهر الرفض والتحدي في تمرد الإنسان منذ بدء الخليقة وفجر الحياة.
سجلتها الأساطير الشعبية والميثولوجيا، وأكدتها الدراسات والحفريات المهتمة بالتاريخ القديم. وببزوغ شمس الحضارات القديمة، أخذت هذه الحضارات تحكم الرباط بين الخلق والوجود والتمرد كخاصية من خصائصها، فسجلت الحضارة الفرعونية للإله أوزيريس تمرده المادي من أجل حياة أفضل: عدالة في الفانية وخلوداً في الباقية.
وسجلت الحضارة اليونانية لبروميثوس تمرده على الآلهة ولسيزيف تمرده على عبث الحياة. وبالنسبة للحضارة الرومانية، فإن كانت الحضارة اليونانية قد تميزت بالتمرد الفكري الفلسفي، وتميزت الحضارة الفرعونية بالتمرد الاجتماعي الفكري الفلسفي والتشكيلي المعماري، فلقد تميزت الحضارة الرومانية بالإبداع التشكيلي العماري والتعبيري إلى جوار التمرد السياسي.
ميزة أخرى للتمرد الروماني، قوامها اختفاء الآلهة وأبطال الأساطير المتمردين ليخلو المسرح للبشر وحدهم كل هذا التاريخ، أسطورياً وبشرياً، تأثر به العرب وأثروا فيه بوصفهم أمة تتوسط وتتقاطع عندها الحضارات، عاشت في زمان تحت الغطاء الفرعوني سياسياً، ومتأثرة به بحكم الجوار. وشملها في زمان آخر الإمبراطور الروماني. بل إن الحديث عن الرومان يفرض الحديث عن العرب، بمنطق التاريخ وإلزامه، لا برغبة العاطفة واختيارها، أما التمرد العربي البحت، فهو يفرض نفسه في مكان آخر. فعندما أصبحت مراكز التجارة الكبرى في يد العرب بعد ظهور الإسلام، خيم الظلام على أوروبا، وأشرقت دنيا العرب بنور التمرد الذي أعلنه الإسلام، عاشت أوروبا في ظلام العصور الوسطى، بينما كان العرب يدقون أبواب التاريخ في العلوم والآداب، في الفكر والفلسفة، وفي الفنون والمعمار. ترجموا مؤلفات عديدة عن الفارسية واليونانية والنبطية والهندية. تمردوا على كل شيء وفي كل شيء. لمعت في سماء هذا الشرق الحزين أسماء الفارابي وابن سينا، الجاحظ وأبي العلاء، ابن الهيم وابن حيان، طليعة تتقدم كوكبة من المتمردين العظام العباقرة.
وعلى ضوء ذلك كله يمكن القول بأن هناك تلازماً بين الازدهار الحضاري والتقدم والتمرد. يزدهر التمرد على كل معوقات الحياة وما يمس كرامة الإنسان في عصور النهضة ويخبو في عصور الانحطاط. إنها جدلية الازدهار والتمرد التي يحاول المؤلف رصدها في الأحداث التاريخية: الأوروبية والعربية الإسلامية.
في آفاق التمرد يمضي الباحث وفي قراءته النقدية للتاريخين الأوروبي والعربي الإسلامي، مندفعاً بفكرة التمرد التي تلقي بظلالها على تسيير مجرى الأحداث التاريخية، في الغرب كما في الشرق، على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والدينية والأدبية. يرصد الباحث ذلك التلازم في محاولة لتقديم طرح هام وهو أنه وعندما يحدث التمرد يكون الازدهار، والازدهار يثري التمرد ويقويه. فلا سقف لطموحات الإنسان، أما الانحطاط فيسوغ الاستسلام، يقبل الظلم قسمة ونصيباً، يرضى بالجهل ويرضى الجهل به. وبكلمة مختصرة للتمرد دوره في حركة التاريخ فلا تاريخ بلا حركة ولا حركة بلا تمرد. وتلك الحركة تشمل الفكر كما تشمل الجسد.
في مواجهة جماعات الدعوة للخضوع باسم العقل، والخنوع بدعوى الواقعية، والاستسلام لمسايرة العصر، لمن باتوا يرون الحرية رومانسية، والعدل خيالاً، والنضال مغامرة، كان لا بد من تسليط الأضواء على التمرد. تكثيف مفهوم هذا البعد الأساسي في الجنس البشري والذي نحن أحوج ما نكون إليه في هذا الزمان أكثر من أي وقت مضى. أن نستخرج جوهرة التمرد من تحت ركام الضلال والتضليل، للتعريف بأبعاده وحدوده، ليحسن استعماله ولتعميق فلسفته وأسسه العلمية البعيدة عن المغامرة والمقامرة، أو النزوة المتطرفة. أن يتراكم مفهوم أنه يوجد أي قوة، مهما كان جبروتها، في أي طغيان معهم عظم، كعب آخيل، على التمرد العثور عليها، كما عثر عليها دائماً. من أجل كل هذا كان هذا الكتاب.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".