التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | سهيل حسين الفتلاوي |
| قسم: | القانون الإنساني الدولي [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | دار الثقافة للنشر والتوزيع السلسلة: موسوعة القانون الدولي الإسلامي |
| ردمك ISBN: | 9789957168308 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2014 |
| الصفحات: | 352 |
| ترتيب الشهرة: | 631,093 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
كَانَتْ الحُرُوبُ عَبْرَ التَّارِيخِ سمةَ الدَّوْلَةِ الْقَوِيَّةِ، وَضَمَانَ وُجُودهَا، ووَسِيلَةَ دَيمُومتها، وَطَرِيقةَ بَسْط نُفُوذهَا، وَعنوانَ هَيبَتها. فَكُلُّ طَرَفٍ، يُرِيدُ الْبَقَاء وَحْدَهُ، وبَسْط نُفُوذه عَلَى الآخَرِينَ، وَالْقَضَاءَ عَلَى خُصُومِهِ، فَيَقْطَعُ النَّسْلَ، وَيَقلعُ الْحَرْثَ، وَيُدَمِّر الْعَامِرَ، وَيَغتَصبُ الْحَرَائِرَ، وَيَبقرُ الْبُطُونَ، وَيَسْتَرِق الْمَدَنِيِّينَ الأبْرِيَاء، وَيُصادرُ الأمْوَالَ، وَيُضَمُّ الأرْضَ.
تِلْك بِطُولة يُنشدُ لَهَا الشُّعَرَاءُ، وَيُغنِي لَهَا المُغنُونَ، ويَرقْصُ الْمُنْتَصِرُونَ عَلَى أشْلاءِ الْقَتْلَى، وَيَرْتَوِي الْقَادَة نَخب النَّصْر ذَا اللَّوْن الأحْمَرِ. وَيَتَفَاخَر بِهَا رِجَال التَّارِيخ، بِمَا صَنَعَه أَسْلافهمْ مِنْ بِطُولاتٍ فَائِقَةٍ، وَانْتِصَارات عَظِيمَة. فَتِلْكَ شَجَاعَة وَبَسالَة وَبطُولة وَعَدَالَة وَنَصَر.
أمَا الصُّلْحُ وَالتَفاوضُ وَالتَنَازَلُ مِنْ أَجْل دَفْعِ الشَّرّ، عُدَّتْ خِيَانَة وَضَعْفاً وَجُبْناً وَتَنَازُلاً. وَلَمْ تَهزْ أشْلاءُ الْقَتْلَى المُتَنَاثرةُ، وَلا أَنِينُ الْجَرْحَى الْمُتَعَالِيَّةِ، الَّذِينَ يَمُوتُونَ مِنْ جَرَّاءِ جِرَاحهمْ وَتَضورهمْ مِنَ الْجُوع، وَيَتْرُكُونَهمْ فِي مَسَارِح الْعَمَلِيَاتِ الْحَرْبِيَّة، طَعَاماً للْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ. فَلَمْ يَردْ فِي قَامُوسِ حُرُوبِ الْغَرْبِ، مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ بالرَّحْمَةِ وَالإنْسَانيَّةِ.
وَعِنْدَمَا طَفَحَ الْكَيْلُ، بَدَأْ نَزْرٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْغَرْبِيِّ يَتَحَرَّكُ، صُوَّبَ التَقْلِيلَ لا الرَّحْمَة، وَمُنْذُ عَام 1862، عِنْدَمَا بادر " هِنْري دُونَانُ " أَحَدُ سكَانُ جِنِيفِ أَثْنَاءَ زِيَارَتِهِ الْمَيْدَانِيَّةِ فِي سَاحَةَ مَعْرَكَة "سُولفرِيتُو" فِي مُقاطَعةِ "لُومبَاردِيَا" إِذْ انْتَصَرَتْ قُواتُ فَرَنْسَا وسَردِينِيَا عَلَى النمْساويينَ.
شَاهدَ الآلاف مِنْ الجثثِ وَالْجَرْحَى مَتْرُوكَة فِي سَاحَةِ الْعَمَلِيَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ. فقَرَّرَ إِنْشَاء مُنَظمَة إِنْسَانِيَّة لِلتَّقْلِيلِ مِنْ مُعَانَاةِ الحُرُوبِ وَآثَارِهَا، دُون الْخَوْض فِي أَسْبَابِهَا، أُطْلِق عَلَيْهَا (اللَجْنَة الدُوَلِيَّة لِلصَّلِيبِ الأحْمَرِ).
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنَ التَّطَوُّرِ الَّذِي يَشْهدُه الْغَرْبُ فِي الْمَجَالاتِ كَافَّة وَعَقْد العَدِيد مِنَ الْمُعَاهَدَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْمُعَامَلَةَ الإنْسَانيَّةَ فِي الحُرُوبِ، وَتَقَدُّم المَفاهِيم الإنْسَانيَّةُ، وَالعُلُوم التَكنُولُوجِيَّة، وَبرُوز الأفْكَار الْفَلْسَفِيَّة، المُنَادِيَة بِحِمَايَةِ الإنْسَانِ، مِنْ شَرِّ الإنْسَانِ، فَلا يَزَالُ الْغَرْبُ يُمعنُ فِي إِنتاجِ أَفتَك أَنْوَاعِ الأسْلِحَةِ الْمُدَمِّرَةِ، وَيُشنُ أفظعَ الحُرُوبِ لأتفهِ الأسْبَابِ، وَيَقتُلُ الْمَدَنِيِّينَ وَيَعَذِّبُ الأسْرَى وَتُغتَصبُ النِّسَاءَ، مِنْ قَبْلِ دُوَلٍ كُبْرَى متَطَورةٍ تَحمِلُ شِعَارات الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَحُقُوقِ الإنْسَانِ.
وَتَضُمُّ العَدِيدَ مِنْ جُيُوشِ الدَّوْلِ المتَطَورةَ، فرَقاً يُطْلَق عَلَيْهَا بـ(الْفرَق الْقَذِرَة)، تَضُمُّ الْمُنْحَرِفينَ والمُثليين وَالْمُجْرِمِينَ. مُهمَتها القَتْلُ وَالتَّعْذِيبُ واغْتصَابُ النِّسَاء والرِّجَال عَلَى حَدٍّ سَوَاءِ. وَإِذَا كَانَ الْغَرْبُ هَكَذَا، فَالإسْلامُ نَهجَ نَهجاً إِنْسَانياً خَاصّاً، قَائِماً عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالتَّقْوَى وَالإنْسَانيَّةِ.
وَلمَا كَانَتْ الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّة تَتَضَمَّنُ أَحْكَاماً شَرْعِيَّةً تَفْصِيلِيَّةً يَتَطَلّبُ الإيمَانُ بِهَا الأمَان وَالاسْتِقْرَار، تَمْنَحُ الْمُشْرِكَ الْوَقْتَ لِلتَّفْكِيرِ وَالْمُرَاجَعَةِ والموَازَنة والمقَارَنة والقَرَار الصَائبِ وَراحَة النَّفْسِ. فَمِثلُ هَذِهِ الأمُور لا تَأتلفُ وَالْقِتَالُ، بَلْ تَزِيدُهَا نُفُوراً وَتَمرداً وَتَمسكاً بِمَا هُوَ يَعتَقدُ بِهِ، وَتَأْخُذُهُ الْعِزَّة فِي الإثْم. فالإسْلام لَمْ يَقمْ عَلَى حَدِّ السَّيْفِ، وَإِنّ غَايةَ الإسْلامِ هي إنقاذُ الْمُشْرِك مِنْ ظُلْمِ غَيْرِه، وَمِنْ ظُلْمِ نَفْسهِ.
وَإِنّ الْهَدَف هُوَ إنقاذُ الإنْسَانَ لا تَدْمِيره، وَنَشْر العَدَالَةَ لا تَقُويِضهَا. فالقِتَالُ فِي الإسْلامِ لا يَقُومُ إِلا للضّرُورة، وَإِنْ قامَ فَإِنهُ مَحْكُومٌ بقَاعدةٍ إِنْسَانِيَّةٍ عَامَّةٍ، الَّتِي تُوجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَهُوَ يُلاقي عَدُواً، كَاظَم الْغَيْظ وَالرَّأْفَة.
فَمَتَى رَجَع الْبَاغِي عَنْ بغيه سَلمتْ حَيَاتُهِ، وَضَمِنَ آخِرَته، وَكفَاه شَرّ الْقِتَال، وَانَحصر الظُّلْمُ وَانْتَشَرَتْ العَدَالَةُ. فَقَدْ مَنْعَ الإسْلامُ قَتْل الْمَدَنِيِّينَ، وَالأطْفَالَ والنِّسَاءَ، وأوجب المُعَامَلَةَ الإِنْسَانِيَّةَ لأسْرَى الحَرْبِ، وَالْجَرْحَى وَالمَرْضَى وَالرُّهْبَانِ، وَحَددَ أَوْقَاتاً لوَقْفِ الْقِتَالِ وإِنْهَائهِ.
وَإِذَا كَانَ الْقَانُون الدُّوَلِيّ الإنْسَانيّ الْمُعَاصِر يَفْتقر إِلَى الَمحَاكم الدُوَلِيَّة لإلزام الدَّوْل عَلَى تَطْبِيق الاتِّفَاقِيَات الدُوَلِيَّة الخَاصَّة بِالْقَانُونِ الدُّوَلِيّ الإنْسَانيّ، فَإِنّ لِلإسْلامِ وَسَائِل قَضَائِيَّة دُنْيَوِيَّة وَوَسَائِل أُخْرَى أخْرَوِيَّة لِمُحَاسَبَة مَنْ تَجَاوَز عَلَى الحُدُود الَّتِي وَضعها الله لِمُعَامَلَةِ بَنِي الإنْسَان. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ المُقَارَنَةَ بَيْنَ قَوَاعِدِ الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ الإسْلامِيِّ والقانونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ الْمُعَاصِرِ، تُعَدّ مُقَارَنةً مَعَ الفَارقِ، بَيْنَ شَرِيعَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مُتكَامِلةٍ وقَانُونٍ وضْعِي مِنْ صُنع البَشَرِ، يُجَسمُ أهوَاءهُ ونَزوَاتهُ، غَيْر أَنَّ الضْرُورةَ تَقتَضِي الالْتِزَامَ بالمنْهجِ العِلْمِيِّ الَّذِي يَعتَمدهُ الْفِقْه الْغَرْبِيُّ فِي دِرَاسَةِ الْقَانُون الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ الْمُعَاصِرَ، لنَتَبينَ الفَارِقَ الْكَبِيرَ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّة وَالأحْكَامِ الْمُطَبقَةِ حَالِياً.
وَهَذَا لا يَعْني أننَا ضِدَّ قَوَاعِد الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ المُعاصِرةِ، بَلْ نَعدُ هَذَا الْقَانُونَ خُطْوَةً مُتَقَدِّمَةً، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخُطْوَة لا تَزَالُ مُعَوقةُ، تَعترِيهَا النَواقصُ، وَتَتقاذَفها الْهَوَاجِس وَالتَّرَاجُع، وَلَكِنَّهَا فِي جَمِيعِ الأحْوَالِ أَفْضَل مِمَا لا تَكُونُ أَسَاساً.
وَسِيَأتي الْوَقْتُ الَّذِي يَشْعُر فِيهِ العَالَم بإِنْسَانِيَّة الإسْلامِ، وَتَفوقهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ القَوَاعِدِ الَّتِي تَحمي الإنْسَان وَتَصونُ كَرَامَته، وتَحَفظُ شَرَفه. وَسَنتّبعُ خُطُوَات الْمَنْهَجِ الْغَرْبِيِّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ، نَقتَطفُ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّة، المَصَادَر الْمُتَنَوِّعَة لِنَجمعهَا فِي مَصْدرٍ وَاحِدٍ لِغَرَضِ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا.
وَسَنستَخدمُ الْمُصْطَلَحَات الْغَرْبِيَّة فِي هَذِهِ الدِّرَاسَةِ وَمَا يُقَابلهَا فِي الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّة. وَنَعتَمدُ دِرَاسَةً مُوجَزَةً لِقَوَاعِدِ الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيَّ الْمُعَاصِر، كمَدْخَلٍ لِقَوَاعِدِ الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ الإسْلامِيِّ، لنرى مَوقِع الإنْسَانيَّة الإسْلامِيَّة مِنْ القَوَاعِد الْوَضْعِيَّة المُشّرعةِ وَالْمُطَبقَة فِي الْوَقْت الحَاضِر، بِأُسْلُوبٍ سَهْل، مُبتَعدين عَنِ الآرَاءِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَنَاقِضَةِ، مُخْتَارِينَ القَوَاعِدَ الأكْثَر شُيُوعاً وتَقبلاً لِعَصرنَا.
وَطبقاً لِذَلِكَ، سنتَنَاوَلُ مَفْهُومَ الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الإنْسَانيِّ الإسْلامِيِّ، وَنَظَرِيَّة السَّلام فِي الإسْلامِ، وَالْقِتَال الْمَشْرُوعَ وَغَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَمفاهِيمَ الْقِتَالِ فِي الإسْلام.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".