English  

كتاب حضرموت حضارة لا تموت

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
حضرموت حضارة لا تموت
Qr Code حضرموت حضارة لا تموت

حضرموت حضارة لا تموت

مؤلف:
قسم: أديان الحضارات القديمة [تعديل]
اللغة: العربية
الناشر:  دار الفارابي
ردمك ISBN: 9786144325575
تاريخ الإصدار:
الصفحات: 360
ترتيب الشهرة: 289,836 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

وصف الكتاب

"على مشارف تريم.. وهل أستطيع أن أدخل تريم، دون أن أتوقف قليلاً عند أطلال بوابتها الجميلة لأقرأ الفاتحة على أرواح كل الصالحين الذين مرّوا يوماً فوق هذه الأرض الطاهرة؛ "مدينة الصديق" إذا دعا لأهلها الذين لم يرتدوا مع المرتدّين بثلاث دعوات: "أن يكثر فيها الصالحون، ويبارك في مائها، ولا يطفئ لها ناراً (أيّ أن تبقى مدينة عامرة حيّة)... وربما لذلك قيل أن فيها ثلاث بركات ظاهرة: بركة في مساجدها، وبركة في ترابها، وبركة في حبالها..." "تريم؟ ما معنى تريم؟" ، أسأل بفضول. تداعبني فوزية، مصطنعة الجديّة والدهشة: "أنت من يجب أن يجيب عن هذا السؤال، فما الذي أتى بك إلى هنا غير قدر جعل لاسمك علاقته بثلاث مدن في اليمن يا ريم؟ تريم في حضرموت وبريم بين ذمار وإب، وجزيرة بريم" (أو أميون) في مدخل البحر الأحمر على باب المندب... أنتِ بالتأكيد يمنية الأصل... كفّي عن المزاح؛ إلّا ... إلّا إذا كنتِ لا تعرفين ربما مصدر اسم تريم أصلاً. شاكستها.. تجيب بحماس طالب مجتهد وقد استفزّها التحدي الذي تعمّدته في تعليقي: "بلى قرأت أنها سميت باسم تريم بن السكون بن الأشرس بن كندة بن حضر موت بن سبأ الأصغر (أحد ملوك حضر موت) وأنّه قد عمّرها".
وصفها الهمذاني بأنّها "مدينة عظيمة"، بينما أسماها الشيخ عمر المحضار "بلاد الطب" (وقالوا "الطبيّن جميعاً، طبّ القلوب و طبّ الأبدان")، وأحد أهم ثلاث مدن رئيسية في وادي حضر موت (إضافة إلى سيؤون وشبام).. ولأنها اشتهرت بأصناف وكثرة أشجار النخيل في المزارع والحدائق الخصبة التي تتخللّها فقد سُميّت بتريم الغناء. تابعتُ كَسَيْل يستحيل إيقافه: "لمَ تسأليني عن معنى حضر موت؟" وطبعاً لم تنتظر جوابي لتكمل.. يُقال عن سبب تسمية حضرموت يا عزيزتي، إن عامر بن قحطان أول من نزل الأحقاف، فكان إذا حضر حرباً، أكثر من القتل، فصاروا يقولون عند حضوره حضرموت، ثم أُطلق على بلاده نفسها. تذكرت ما أخبرني به الصديق الدكتور أحمد الأصبحي ذات مرة حول أنّ ثمّة رؤية مازالت محل بحث، أنّ تسمية حضر موت في سياق التسميات الجغرافية الأربع: حضرمت، يمنت، تهامت، شامت: بمعنى الشرق والجنوب والغرب والشمال". تسهب فوزية بالشرح؛ بينما أتابع – وأنا أصغي إليها – التقاط صور المباني الطينية الجميلة، من نافذة السيارة التي تجوب بنا طرقات كانت عاصمة الدولة الكثيرية في القرن السادس عشر الميلادي، كما كانت عاصمة ومقرّاً لملوك كندة يوماً، كندة قبيلة امرئ القيس والمتنبي وابن خلدون.. تنعطف السيارة يساراً لتدخل شارع تريم الرئيسي حيث سوق تريم وأهم فعّالياتها.. نحن في السوق الشعبي وسط المدينة.. سوق عُرف طويلاً بصناعة الخزف والفخار التقليدي، نحن في قلب المدينة القديمة الآن، فقد اتسعت تريم لتغطّي نحو 2894 كيلومتر مربع، أمّا بالنسبة إلى المدينة القديمة فهي هنا وسط السوق حارتيّ الخليف والأرزة.
السيارة تتمهل وسط ازدحام المشاة.. يعلّق أبو حكيم: "هذا ليس زحاماً مقارنة بما يكون هذا السوق في سوق الإبل بعد عودة الزائرين من قبر النبي هود عليه السلام". تلفُت نظري وجوه أجنبية الملامح يرتدي أصحابها الزّي الحضرمي.. يبدو متناقضاً مع الشعر الأشقر.. فوزية تجيب حتى على مالا أطرحه من أسئلة: "كما ترين، أوربيون وآسيويون وأفارقة.. فقد أصبحت تريم بعد ظهور الإسلام وخصوصاً منذ القرن الرابع الهجري مفصلاً في الحياة الدينية اليمنية ومركزاً هاماً للعلوم، حج إليه طلاب العلم وأساتذته من مختلف أنحاء العالم للتزويد بالعلوم والمعارف، تتالت عليه مدارس ومذاهب دينية متعددة، ولكنّها بقيت دوماً مركز دعوة لتعاليم الدين السمح الداعي للسلام.. ومن أهم مراكزها العلمية التي لا يزال نشاطها مستمراً حتى اليوم معالمة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم التي أُنشِئَتْ في القرن السادس الهجري، ورباط تريم العلمي الذي افتتح في 1888م/ 1305هـ. نمرّ قربه فتعلّق فوزية " تخرّج منه أعيان وعلماء مشهورون نشروا العلم والعلماء في كثير من بقاع العالم". "للمدينة أهمية دينية بشكل خاص إذاً؟.." أُعلق فتجيبني وقد اكتسى صوتها الحاد فجأة بنبرة خشوع: "بالتأكيد، فتريم مدينة العلم والعلماء، وموئل العلوم الدينية والفقه عبر العصور حتى سُمّيت إحدى مدارسها بالأزهر الثاني"... التصق اسمها وتريم.. حتى اعتادت أن تجيب حين يوجه الكلام للسيدة تريم.. هي ريم عبد الغني توأم تريم.. والتي كانت بدايتها العاطفية مع وادي حضرموت، وكما تخيلت، تمتد إلى حيوات أخرى.. لكن بدايتها العلمية مع الوادي بدأت بالتأكيد عام 1997م/1418هـ، حين زارته لأول مرة وعلى أثرها قامت بإعداد دراسة عن مدينة شبام (وادي حضرموت، إحدى المديريات الأربع لمحافظة حضرموت شرق جنوب اليمن) نالت بها درجة الدبلوم في الهندسة المعمارية.. ولتقع من ثم في غرام مدينة تريم.. وبقيت... وعلى مدى التسعة عشر عاماً الماضية العلاقة فيها وبين تريم.. وبقيت في قائمة أولوياتها.. وحتى ضمن طوفان الالتزامات والمسؤوليات لم تتنازل تريم حضرموت عن مرتبتها في رأس قائمة أولوياتها.. شغلها الشاغل في كل وقت وصل إلى حد ادمانها.. تلك المدينة الحلم... حيث غابات قصور ومساجد انبعثت من الطين.. تراث معماري أسطوري فتنها.. فأمضت أكثر من عقد في أبحاثها عنه.. وتقول ريم أنّه في حقيقة الأمر لم يكن عملها ذلك سعياً لدرجة جامعية أو إنجاز علمي بقدر ما كان نوعاً من صلاة، واجب مقدس تؤديه بكل جوارحها ليلقِ بمكنون المحبة والاحترام.. أبهرتها مرونة تلك العمارة العبقرية العربية ودبلوماسيتها.. فهي المخلوق مثلنا من طين – حيّة، وكثير من أحياء البشر موتى وهاهي..تريم رغم بلوغها أكثر من خمسمائة عام من العمر مازالت تواجه مزاجية الصحراء، بروح شابة وطيبة خاطر.. تواكب احتياجات العصر وتتطلع للاستمرار والتطور.. وهكذا صارت تريم شغلها الشاغل.. قضيتها التي أتعبتها ومن حولها حتى استسلمو لحقيقة أن أكون بينهم وردمها هناك.. في تريم.
ومنذ ما يزيد على 15 سنة جعلت ريم تريم موضوعها الأساسي لأبحاثها العلمية.. ومحاضراتها.. ولقاءاتها الثقافية في عدّة دول.. هكذا سعت.. دون كَلل.. ووصلت إلى أهم إنجاز.. إلّا أنّ انجازها الأهم لم يكن الحصيلة العلمية الكبيرة.. قاعدة المعلومات الغنية والأرشيف الضخم لمساجد تريم القديمة الذي أنجزته فسحب، بل كان الأهم تلك التجربة التي عاشتها في تلك البلاد الساحرة والتي حكت عنها بالتفصيل في كتابها هذا.. حضرموت.. حضارة لن تموت.

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "حضرموت حضارة لا تموت"

اقتباسات كتاب "حضرموت حضارة لا تموت"

كتب أخرى مثل "حضرموت حضارة لا تموت"

كتب أخرى لـ "ريم عبد الغني"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا