التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | عماد براكة |
| قسم: | تربية المراهقين [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | الحضارة للنشر |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2008 |
| الصفحات: | 289 |
| ترتيب الشهرة: | 348,175 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
النكهة الأولى
رائحة الخبز الحار
اضطراب ورعشه فظيعة.. أصابع يدي ترتجف أثناء انزلاق قلم الروج على ممشى شفتي لأمحو باللون القرمزي الداكن أثار قبل زوجي الأنيقة بلا فائدة.. اشعر بالارتباك والقلق.. متلهفة لرؤيته بعد هذه السنين الطويلة وخائفة من مواجهته حدّ التوتر.. لقد انتظرتُ هذا اليوم على عتبة تنبؤاتي.. أبعزق في ارتباكي.. أتأملني في مرآة غرفه النوم.. أمد رأسي للأمام أميل باتجاهي.. كأنني أريد أن أفشي سري أبوح لصورتي.. أو ربما لنفسي.. رجعت أفرد رموشي أقوّسها.. قلم الكحل يهتز أيضاً فى يدي.. أحدّق فى نفسي جيـّداً.. أرى بعض تجاعيدي.. أتبرّم أضم شفتي ثم أضع بدره خفيفة بلون المشمش.. ولا انسي شعري فأعدله بلمسات خفيفة وأصابع مرتعشة.
وللمرة الرابعة أضع خلف أذني ذلك العطر الذي يحبه. ذات مره اعترف لي: انه حين يستحضرني في ذهنه.. كان يشم حتى رائحة عطري.. وفي نفس الأسبوع كتب لي قصيدة عنوانها (عطر امرأة).... [: ورغم ذلك سيظل شعري خشن مثل لحيتي ] هكذا كان يقول لي. ابتسمت لنفسي في المرآة وغمزت لها بعيني اليسرى ابتهاجاً بومضة ذكرى أنعشت أنوثتي.. نهضتُ من مقعد التسريحه برشاقة وتأملتني في المرآة للمرة الأخيرة أهديتني قبله في الهواء ثم حوّصت بعينيّ ربما اهرب من اضطرابي.. ذهبت إلى المطبخ بخطوات سريعة كي أتمرّن على رشاقتي.. أطمئن علي الأكل.. ثم أعود إلى الصالة لأتأكد من أناقة الديكور.. أتأمل الأثاث ومدى انسجامه.. أقوم بتعديلات طفيفة أبدد بها بعض ارتباكي.. أزحزح الاباجورة من مكانها قليلا كمضيفة طيران أنيقة أدور حول طاوله السفرة.. اجلس علي كنبة الجلد السوداء.. أربط حزام بهجتي لحظة هبوط القلق.. ارمي بتوقعات أماكن جلوسه.. اقترح له الكرسي الذي يقابلني. أتذكر منفضة السجائر.. أضعها على طاولة زجاج ذهبية بجانب مقعده المقترح.. افتح الثلاجة أتأمله خلسة في غيابه أحاول أن أجد له ملامح مبتكره.. فلابد أن يكون شكله قد تغير.. أخربش بأظافري علي باب الثلاجة أخمّن له وجها يرضيني أجسده على كرسيه الفارغ.. اشعر ببرودة الثلاجة.. اقف برهة أحاول أن أتذكر ماذا أريد منها!! انظر لساعتي مازال الوقت مبكرا لزيارته.. يزداد قلقي اشعر بنفسي مبعثرة ومضطربة.. ذهني مشوش.. اقف علي البلكونة أتأمل "واشنطن" وازدحامها.. أتذكر أنني أمسك فى يدي عصير برتقال ارتشف منه.. تنطبع أثار الروج القرمزي.. وفي نفسي ينطبع سأم وكآبه.. أخاف أن لا يأتي أو يعتذر فأنا أتوق لرؤيته وخائفة أيضاً.. أرجع للمرآة مرة أخرى لترتجف وتهتز أصابعي أثناء حركة قلم الروج.. أحس بشيء جاثم على صدري.. مشروع رغبه أكيدة في البكاء.. حوجه عنيفة لعناق وافي.. العبرة تحتشد فى حلقي فأقـيّدها واصلبها علي جدار اللهاة ثم كعادتي اسحقها بقوه أسناني.. تتثاءب رموشي ورغماً عني دمعٌ ثرٌّ يمطر الحزن ويرتـّل بداخلي.. وإذا المشاعر بُعثرت والمرتبكة سُئـلت بأيّ ذنب أدمعت !!
شاهدتني أتأرجح كطفلة يتيمة بين الأزمنة.. أبعزق فى توقعاتي.. أمسك بتميمة الماضي بيدي واصهرها بتوابل الحاضر.. ادفع بخيالي للأعلى واحلّـق في حذافير الماضي وحتف الأمنيات.. ينفش الهواء فستان ذاكرتي ولا استحي.. أرى مراتع خريف ذاكرتي تهطل فوق رأسي ويندّى ذهني.. أخاف أن تعود بي مراجيحي للأسفل وأتحسّر علي انقطاع المدّ... وأخاف أيضاً انزلاقي علي طين لزج.. أجدني انتف مخاوفي وأتصفـّح حواراتي في سيناريو الماضي. فاللحظة الأولى للقائنا ستظل محايدة وللأبد.. فهي لحظة خارج زمن العشق تظل صبية ولا تشيخ.. لحظة منحرفة عن شارع التوقع.. ودهشة أنيقة في معرض تراث العادة والملل.. تحتفظ دوماً بأزيائها الكلاسيكية ولا تحرد أناقتها من اجل أحد.. وتلبيّ الدعوة لداخل أذهاننا مهما حدث وتظل محتفظة بزينتها حتى لو استدعتها أرملة.. وهي لحظة لا تفتر من زيارة العشاق.. يتذكرونها حينما يزحف الملل برماله الشمطاء نحو براعم عشقهم الخضراء أو عندما يختلف العاشقان من فيهما أوقد شرارة الحب!! كثيراً ما كنت استرجع معه لحظة لقائنا ونختلف في التفاصيل فلن أنسى يوم أدهشني إحساسه.. دهشة لم يخدش نقاؤها كل ما حدث بيننا من دمار. يومها كنت أتجوّل داخل فناء جامعة الخرطوم.. طالبة جديدة في أسبوعها الجامعي الأول.. تتعرّف بحذر علي مبني الكليّة العتيق وفي خاطرها غردون باشا باني هذه الأقواس والعقد نصف الدائرية. داخل هذه الأروقة.. أبطيء وأحياناً اقف مستمتعة ببرودة ظلها.. نفس طوب بيوت السكة حديد التي ترعرعت فيها وتذكرني دائماً بشاي اللبن.. أجس نكهة الكافيتريات وأدمن عصير الليمون.. أتحرك بتلصص ورعب إقليمي حول الأماكن المزدحمة.. دائما تربكني وأهابها.. أتهجّى العناوين البارزة علي الجرائد الحائطيّة.. أخجل وأتحشم من نظرات الطلاب حتى زملاء دفعتي كنت متوجّسة منهم.. لا أتعامل معهم مطلقاً.. اشعر بهم اكبر مني بسنوات.. أرد علي أسئلتهم بعنجهية وجفاء وأحياناً بلا. لازلت في أسبوعي الأول فلقد التحقت بالجامعة متأخرة.. لم أتعرّف إلا علي زميلات حجرتي في الداخليّة.. تعاملت بشراسة مع أبناء دفعتي. ففي هذا اليوم كانت المحاضرات شبه متوقفة.. لم يتردد علي القاعات سوانا نحن الطلاب الجدد , بدت لي الجامعة فوضوية وليس هناك ناظر يمسك بزمامها ويزجر هؤلاء الطلاب المضربين عن الدراسة وملتفون في جماعات وشلليّـات متعددة تحت أشجار اللبخ.. أصوات بحت من الاعتراضات والانفعالات. زحمة مصطلحات سياسية لم اسمع بها من قبل.. لعنات غاضبه في اتجاه الحكومة تصطدم بالدرابزين.. صداها ينتقل بين الأشجار كالطيور.. همهمات استحسان واستنكار بصفافير مزعجة.. ورغم فرحي وسعادتي بأنني طالبة جامعية وابتهاجي بالداخلية والحرية التي انتزعتها من منزلنا بالقوة.. إلا أنني شعرت الآن بالإحباط من جراء هذه الفوضى والزوبعة ولا ادري ما سبب كل هذه الزحمة والهيجان , وهل الجامعات دائماً هكذا ؟! فوضي ودربكة وزحام.. وتبدأ منها المشاكل السياسية!! أبي حذرني بأن لا أتدخل في هذه الأمور وأداوم علي دراستي فقط.. وأن امشي محاذاة الضفة وفي اتجاه التيار.. غير عابئة بلزوجة الطمي.. وأحذر انزلاق قدمي في الماء فحتماً سيجرفني تيار قوي في اتجاه الضد. هكذا جئت احمل محاذير والدى داخل حقيبة يدي وحتى في غرفة الداخلية إذا رأيت دخان سياسي بدون جذوة أو لهب فما علي إلا أن اكتم أنفاسي واخرج من الغرفة.. احتضن وصاياه جيداً واحرص عليها فقد انحاز مع رغبتي ضد أخي كمال يسن الذي رفض مواصلتي لدراستي ومزق شهادتي الثانوية مما جعلني ألتحق متأخرة عن دفعتي. لم اهتدِ إلى إجابة سريعة ومقنعة لهذه الزوبعة سوى أنها مظاهرة طلابية في طور الشرنقة.. فيجب علي أن انصرف إلى مبني الداخلية قبل أن يكتمل نمّوها.. فتحركت صوب البوابة الرئيسية والمقابلة لمبني داخليتنا.. أتلصص يمنة ويسرة علي انفعالات طلابية حمقاء.. تشنجات تصلُ حافة اللعنة وتختنق في توازنها.. صرخات مفزعة تنحرف عن الشارع السياسي وتهشم مصطبة الأخلاق الجانبية. كنت امشي بخطوات مرتجفة وخائفة أشم رائحة حزازاتهم وغضبهم.. أدعو ربي أن يخرجني من هذا المأزق قبل أن ينفجر.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".