English  

كتاب كله خير

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
كله خير
Qr Code كله خير

كله خير

مؤلف:
قسم: قسم غير محدد [تعديل]
اللغة: العربية
الناشر:  دار سيبويه للنشر والتوزيع
تاريخ الإصدار:
الصفحات: 175
ترتيب الشهرة: 832,193 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

وصف الكتاب

كما إن فعل الخير فطرة ، وشكر للنعمة ، فإن للعطاء لذة . وقد علم العقلاء بأن لذة العطاء أكبر من لذة الأخذ . فالأولى لذة حقيقية دائمة ، وعاقبتها لا تُحل ، ولا تبلى . وأما الثانية فلذة وهمية مؤقتة ، وعاقبتها الإعتياد والملل ، والتقادم . ولهذا تجد أهل الخير ، وأصحاب المعروف لا يملّون من فعل الخير ، ولا يتهاونون فيه ، فهم يجدون فيه سعادة لا يعرفها إلا أهل الخير . فحين تتوافق ، وتنسجم في حياتك مع الفطرة ، ستشعر بالرضا ، وراحة البال ، وحين تؤدي حق النعمة فترى أثر شكرها في كل أحوال حياتك حفظاً ، ونماءً وبركة . ستؤمن حينها أن لذة العطاء لا تضاهيها لذة الأخذ . وستدرك الإحساس الذي يغمر الأهل ، ويجعلهم يدمنون فعل الخير ، والبر لا يفنى .. أحكي لكم عن رجل في لحظاته الأخيرة ، يرقد على سرير في العناية المركزة بإحدى مستشفيات مدينة جدة . تسعيني ، هادئ ، وقور ، تعلوه السكينة ، ووجهه نور . يحيط به أهله وأحبابه ، ويغمرونه بمشاعر مختلطة من الحزن ، والمحبة ، والعرفان . يتأهب للقاء ربه ، الرحمن الرحيم ، فيرى ما لا نرى ، ويسمع ما لا نسمع ؛ ومنذ ولادتي وحتى وفاته ، خلال أربعة عقود من حياتي ، رأيت بعيني تفاصيل طيب حياته ، وحضرت طيب مماته ... فماذا يرجو الإنسان أكثر من أن يعيش عمراً مديداً في حياة طيبة ، مملوءة بالإيمان ، والخير ، وفعل الخير ... مغموراً ببركة الله وستره . قد حفظ الله له إلى هذا العمر صحته ، وكرامته ، وأهله ، وماله ، وحين يأتيه الأجل ، يأتيه نعم الله تحيط به ، يتركها هو ، ولا تتركه . فغاية العقلاء من الدنيا حياة طيبة ، وتمام نعمة ، وحسن ختام . وكلها – بإذن الله – بشائر بحسن المآل ! ... كان مماته درساً بليغاً ، كما كانت حياته مدرسة لنا ... فقبل ذلك اليوم كان هذا الرجل – كعادته – لا يتوقف عن فعل الخير ، لا في صحة ، ولا في مرض .. لا في حلٍّ ، ولا في ترحال ، ولا في سفر ... إدمانٌ سيطر على كل حياته .. كانت أكبر مخاوفه أن يموت ، فيموت معه عمله ، ويتوقف . فأنشأ مؤسسة خيرية ، وأوقف فيها ثلث ماله . وأوقف الله وقته ، وجهده ، وفكره ، وقام بتوثيق صك رسمي بأوقاف المؤسسة الخيرية . وعيّن من بعده إبنه الأكبر نائباً له على نظارة الوقف ، ثم الأرشد ، فالأرشد من أبنائه ... يليهم الأحفاد ، وهكذا . وقد زرع في الكبير والصغير من أهله أن فعل الخير أساس من أساسيات الحياة ! ... ونمّى فيهم الخير ، وفعل الخير ، وحبّ الخير ، وكان هو علماً من أعلام الخير ومثلاً أعلى لهم فيما يدعوهم إليه ... ودأب على تشجيع الناس على فعل الخير من أهله ، وأصدقائه ، وكلّ من يقابله يحثهم على المشاركة معه في هذا الصرح الخيري القائم بقدر إمكانياتهم .. أو بالمساهمة مع مجموعة في شراء عقار وإيقافه لله .. ومن لم يستطع ، فيشجعه على المشاركة في فعل الخير حتى ولو بالوقت ، والجهد . وكان شعاره التعاون على البر والتقوى في قضاء حوائج الناس ، وخدمة المجتمع . تجاوز عمره التسعين عاماً ... وكان ملتزماً بدوام صباحي ، وآخر مسائي في مكتب إدارة الوقف يستخرج القوة من الضعف لكنه في الأسابيع الأخيرة من حياته اضطر للمكوث في بيته . روحه ، وعقله ، وقلبه كانت لا تزال تنبض بحب الخير وفعله . أما جسده لم يعد يساعده . مع ذلك لم يتوقف عن التخطيط والتنظيم ، ومتابعة أنشطة مراكز الوقف فيوصي إبنه بتجهيز كسوة الشتاء ، لتوزيعها على المستحقين لها ، ويتأكد من توافر أصناف المواد الغذائية في المخازن . والثلاجات لوزيعها على آلاف الأسر يومياً ، كما كان يفعل منذ عشرات السنين بلا توقف .. فقد كان يعتبر نفسه مسؤولاً عن كل ذلك طالما قلبه ينبض .. وجاء اليوم الذي ترجل فيه فارس الخير ، ورحل عن الدنيا ، وانتقل إلى ذمة الله ورحمته . رحل وقد أطال الله في عمره ، وبارك له فيه ، وفي ذريته ورزقه .. رحل وبقي أثره الطيب .. يزيد ولا ينقص ، رحل بهدوء محاطاً بأحبابه .. بكاه أهله ، وبكته الأرامل ، كما بكاه الأيتام والضعفاء ، والمساكين . بكاه أهل الخير ، والمتعاونون معه على الخير ومنذ لحظة دفنه في البقيع الفرقد – بالمدينة المنورة – كما كان يتمنى ، وكما أوصى – وقف على قبره رجل يدعو له ، ويذكر محاسنه ، ويذكّر بالخير الذي قدّمه حتى اليوم .. ثم تلاه آخر في جمع غفير من المشيعين لجنازته الذين كانوا يشهدون على كلام المتكلمين ، ويؤمنون على دعوات الراغبين له بالرحمة والغفران .. كان هذا عرضاً مباشراً لنتيجة حياة إنسان ، ودرساً بليغاً في أثر فعل الخير بعد رحيل صاحبه ، يرويها إبن عبد العزيز المكدار مؤسس وقف البركة الخيري لخدمة المجتمع بمكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، ومحافظة جدة .. فالذي ينفق ، ويبذل في الخير ، يزيد الخير غيره ، ويتضاعف وما ينقص .. فالخير الذي يتكلم عنه المؤلف في كتابه هذا ، هو نفس الخير يعرفه الجميع ، ولكن من زوايا أخرى .. يستحضرها من خلال قصص واقعية عن شخصيات دأبت على فعل الخير ، كما والده ...

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "كله خير"

اقتباسات كتاب "كله خير"

كتب أخرى مثل "كله خير"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا