English  

كتاب عارضة الأزياء بنت الإمام

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
عارضة الأزياء بنت الإمام
Qr Code عارضة الأزياء بنت الإمام

عارضة الأزياء بنت الإمام

مؤلف:
قسم: علم العروض [تعديل]
اللغة: العربية
الناشر:  شركة الياسمين للنشر
ردمك ISBN: 9789933421274
تاريخ الإصدار:
الصفحات: 271
ترتيب الشهرة: 650,237 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

وصف الكتاب

لمّا بدأ الثلج بالذوبان فوق سقف البيت الخشبي، تبلل البيت كلّه من الداخل بسبب سقوط قطرات الماء من السقف، كانت فتاة هذا البيت فاطمة، توزّع الحاويات وتضعها تحت الأماكن التي يسقط منها الماء وهي تتذمر، قللِت من هذا، قللِت، هل تسمعينني يا أمي!... قولي لزوجك إن عليه أن يجد لنا بيتاً نظيفاً ومرتباً.

استمرت فاطمة بكلام كلّه حقد وكراهية: في الحقيقة أنا أصبحت أخجل من هذا البيت، حتى إني لا أستطيع دعوة أصدقائي، في البيت المكّون من غرفتين وغرفة جلوس في مسكن المسجد، كانت أم فاطمة تستمع دائماً لتذمّر ابنتها فاطمة، وتأسف لحالها، يا ابنتي، يا صغيرتي، احمدي الله على هذه الحال، فغيرنا لا يجده، وسيأتي والدك بعد قليل، أظنه يصلي آخر ركعة، وصوتك وصل إلى المسجد، فتكلمي بصوت منخفض... الكلام نفسه في كل مرّة؛ سيسمع والدك، سيسمع والدك... فليسمع... فليسمعوا كلهم، فلم أعد أتحمل هذا، هل سألني والدي عندما أنجبني، وهل سألتني أنت قبل إنجابي؟ في داخلي أصوات تريد أن تخرج... استغفر الله... أنتم تجرّونني إلى المعصية، فلم أعد أتحمل، قلت هذا "آلاف" المرات... لم أعد أتحمل هذه الحياة، لم يسألني أحد إن كنت أريد هذه الحياة أم لا... أنت جننت حقاً يا ابنتي، لماذا سيُسأل الله في خلق عباده؟... وعندما تزرعين الورود في الحديقة، أو تزرعين البذور هل تسألينها؟ ربما هي أيضاً لا تريد أن تعيش في عالم ملوث مثل هذا؟... أنت مثل تلك الورود التي تزرعينها عند الله...

كانت الأم التي تعيش في محنة؛ إذ، أنها تمسح الأرض بالمنشفة وتعصرها في الحاوية، تتكلم بكل حكمة: يا ابنتي! كيف لنا أن نسألك قبل ولادتك؟ لم يكن لك وجود في الحقيقة! لم تكن فاطمة تدرك ما تقوله؛ بل كانت تتذمر فحسب...

في أحد الأيام أبي... لم ترغب في إكمال كلامها، وكانت تركض في البيت يميناً ويساراً بسرعة، وتنظر في كل مرة إلى باب المسجد، تابعت كلامها: كيف أطالوا صلاة العشاء كلّ هذه الأطالة، فليأت زوجك ليرى هذا العمل المميت الذي تقوم به، أعمل ببطء عمداً ليرى حالنا، ولكنه لم يأت بعد، كانت أم فاطمة وردة تنظر إلى ابنتها بإستغراب شديد... بعد أن نظرت إليها طويلاً بحزن كبير قالت: احذري ثم احذري إلا تتكلمي امام والدك بهذه الطريقة، لأنك ستسببين له أزمة قلبية مميتة، لم تكن فاطمة قادرة على التحكم بأعصابها: أن يرحل، فهذا ليس ذنبي، فهل اشتريت والدي بالنقود... في الحقيقة الدولة هي من اشترت أبي... بثمن بخمس جداً... في الوقت الذي يعمل فيه الموظفون ثمانياً وأربعين ساعة في الأسبوع، يعمل زوجك من أجل قروش قليلة ثلاثمائة وعشرين ساعة وأكثر... كانت فاطمة تقرأ الكتب كثيراً، وهي بنت ذكية جداً، ولأنها كانت من الحفظة كان يبقى كل شيء عالقاً في ذهنها، وكانت على الرغم من ذلك تتكلم بأسلوب غريب جداً.

نظرت الأم إلى ابنتها بتعجب وسألت: من أين اخرجت كل هذه الساعات؟ بعد أن إلى أمها بإستخفاف أجابت: هل هذا كذب؟ هل يستطيع الإبتعاد عن المسجد؟... ألا يجعل من نفسه حارساً للسجاد خوفاً من أن يسرق؟ ألا يغسل وسخ الموتى أو يسكب الماء لمن يغسلهم، ومع هذا فلا أحد يعرف قيمته... انظري إلى معاناتنا... يا ابنتي: والدك إمام، والإمامة مقامها كبير إني أُعْطِيَتْ حقها بإخلاص، فلا تزدري الأئمة، فمن الممكن ألا يجعل الله تعالى لك إمام يصلي عليك في جنازتك، كما أنك لن تكوني شهيدة لتصلي الملائكة عليك، سيصلون عليّ صلاة الغائب، أنا أعلم هذا جيداً، لم نتعلم سوى هذا... أنت وحدك من يظن هذا يا صغيرتي، فيوماً ستعرفين قيمه ما تعلّمته إن أعطيت وقتك للعلم... نظرت فاطمة إلى باب المسجد ثانية، كانت تحس بالبرود نحو هذه الأبواب، وقد بدأ البرود عندما كانت في سنّ الثامنة، فبينما كانت تلعب لعبة إمام المسجد، سمعت حوار رجلين غير ملتحيين، وكان أحدهما يحمل حقيبة بيده ويقول إنه يكره الأئمة كثيراً، ففي ذلك الوقت بدأت فاطمة ترى والدها صغير الحجم، ما دام ذاك الرجل المهذب لا تعجبه الإمامة، فهذا يعني أن هذا العمل لا يساير العصر.

وبعد ذلك بدأت ترى ما يعانيه والدها من حياة الإعتقال والمحاكمات، وكان دائماً يشتكي عندما يحدث أمر ما لأنه من الجماعة؛ وكأنه لا يكفي إحتقارهم لها لأنها ابنة الإمام، والآن عليها أن تعاني من قطرات الماء أيضاً...

وهكذا تتمرد فاطمة على واقعها، وقد رنت بنظرها إلى ان تصبح عارضة أزياء، حتى أضحت في حياتها وسلوكها على نقيض ما تربت عليه عند نشأتها، وهكذا حققت فاطمة حلمها، فكانت عارضة أزياء، تخطو على دروب تجارب تعلمت منها دروساً قاسية جعلتها تحسّ بالنعمة التي كانت تحظى بها عندما كانت تحت رعاية أمها وأبيها... وبات حلمها بعد ذلك العودة إليها تستمع بتلك الطمأنينة التي فقدتها... والعودة إلى بيتها "إلى بيتي... بيتي الخشبي القديم... أتمنى لو أستطيع معانقة أبي وأمي وأخي بحرارة وأشمّ رائحتهم، أو يكفي ما عانوه بسببي، فأنا لم أعد أتحمل أكثر، ولا يمكن لعارضة أزياء تؤمن بالله تعالى أن تزاول هذه المهنة وهي مرتاحة... هذا ما عشته وعرفته...

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "عارضة الأزياء بنت الإمام"

اقتباسات كتاب "عارضة الأزياء بنت الإمام"

كتب أخرى مثل "عارضة الأزياء بنت الإمام"

كتب أخرى لـ "أمينة شينلك أوغلو"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا