English  

كتاب أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك
Qr Code أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك

أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك

مؤلف:
قسم: الفنون الشعريّة [تعديل]
اللغة: العربية
الناشر: دار آفاق للنشر والتوزيع
ردمك ISBN: 9776148344
تاريخ الإصدار:
الصفحات: 173
ترتيب الشهرة: 538,262 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

وصف الكتاب

الجماعة لدي «سعدي يوسف» لا يمكن حصرها في النخب الاجتماعية الحاكمة، وإنما في الهوامش وأصحاب التمردات الواعية من كل الطبقات، فقد أعطى أهمية كبري في إنتاج النص الشعري للهامشيين وأصحاب المهن الدنيا كعمال البارات والباعة الجائلين ونادلي المقاهي والشحاذين والمومسات وعمال المترو، كفئة اجتماعية فاعلة ومضطهدة من الطبقات العليا، إلا أن لها قدرة فائقة على ممارسة حياتها بطريقة خاصة.
وه الجماعة لدي «سعدي يوسف» لا يمكن حصرها في النخب الاجتماعية الحاكمة، وإنما في الهوامش وأصحاب التمردات الواعية من كل الطبقات، فقد أعطى أهمية كبري في إنتاج النص الشعري للهامشيين وأصحاب المهن الدنيا كعمال البارات والباعة الجائلين ونادلي المقاهي والشحاذين والمومسات وعمال المترو، كفئة اجتماعية فاعلة ومضطهدة من الطبقات العليا، إلا أن لها قدرة فائقة على ممارسة حياتها بطريقة خاصة.
وهذه الرؤية لم تحدث مرة وفقط، وإنما استطاع الشاعر أن يعمقها ويضعها في إطارها الإنساني المناسب خلال مسيرته الشعرية وفي ديوانه الأخير «أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك» تتحقق هذه الرؤية بدرجة كبيرة، ففي قصيدة «الجار» يكشف الشاعر عن ذابات الجندي المتقاعد وإحساسه بالوحدة والملل من حياته المكررة.
«الجندي المتقاعد/ شبه المقعد/ يجلس كل صباح في كرسي تمدده/ خارج باب البيت/ لكي يستاف قليلا ضوعَ البستان/ وينعم بالشمس/ وكانت زوجته تجلس أيضا لتقلب أياما/ ومجلات/ وقوائم» (ص123).
وفي قصيدة «مراقبة» استطاع الشاعر أن يصور الأعمى وسعادته في الحانة أثناء تعليقه علي مباراة في كرة القدم: «كان الرجل الأعمى يجلس في ركن الحانة تحت جهاز التليفزيون تماما/ كان اثنان من الرواد يقولان كلاما/ عن مانشستر/ هب الأعجمي كالملدوغ يصيح/ سيخسر/حتى سيخسر لم يسمعه الرجلان/ لكن الأعمى كان سعيدا» (ص90 - 91).
وفي قصيدة «بعد عاصفة مطرية» يتحدث عن ارتباك العمال والرعاة في المدينة الكبيرة: «الساحة مازالت تقفر/ لم يأت العمال إلي مشروع المبني/ لا عطلة هذا اليوم/ ولا خيط دخان يعلو بين مداخن هذا الحي/ انتصف اليوم/ رعاة مجهولون يجوسون الغابات بلا سبب/ ويجيئون إلي الحانة ظهراً/ بسراويل لم يحكم شد مساحبها/ ووجوه صغار مرتبكين» (صـ38-39)
ولأن الشاعر «سعدي يوسف» قد تخلص من التجريد والهذيانات العقلية واقترب أكثر من الواقع المتعين فقد أعطي للمكان دورا في إنتاج النص مما استوجب نوعا خاصا من السرد يتوافق مع ما يحدث في الشارع من صراع، فالمكان لدي الشاعر للاستخدام اليوم دون أي أساطير أو قداسة فالأماكن عنده تأخذ فاعليتها من البشر وانفعالاتهم النسبية. ومعظم الأماكن المختارة للنص مدنية، حديثة مثل «الشارع ـ المقهى ـ الحانات ـ محال الطعام ـ السينما ـ المسرح» مثل قصيدة «العودة إلي البار الأيرلندي».
«كان البار الأيرلندي وأعني حانة فيتزجيرالد/ انتقل الليلة من دبلن/ كي يفتح ذاب الباب الضيق في لندن/ لي أن أحسب كل الأمر هراء/ أو معجزة/ قل ما شئت/ ولكن البار هنا بالفعل/ مقاعده الخشب/ العتمة في العمق/ وأسماء زبائنه» (صـ78)
أما «قصيدة النادي اليوناني»، فإنها تكشف حالة السكارى، المتداخلة والمضطربة وكأن كل الحضارات والثقافات قد اجتمعت في هذا النادي مما أعطى «البار» صفة كوزموبوليتانية.
«في حمام النادي تسمع موسيقي اليونانيين/ وفي الصالة تسمع أغنية المصريين/ وفي الصالة تنعقد الأبخرة/ الأنفاس/ دخان سجائر/ سيجار كوبي/ حتى كأن الدنيا تطفو في الضجة أول/ أيام الخلق» (صـ70)
أما الأماكن ذات الحس التاريخي فإنه لا يكتشف أسطورتها ولا يسعى لذلك وإنما يلتقطها في لحظة يومية معاشة، مثل قصيدة «أم قصر» فلم يتوقف الشاعر أمام تاريخ هذا الميناء ولا أهميته في الحضارات السابقة، وإنما توقف فقط عند مقاومته الباسلة للاحتلال الأمريكي.
«سنطلق من «أم قصر» حمائمنا/ في خليج النوارس والطائرات المغيرة/ نطلقها في خليج البوارج/ والعار/ والناقة الذهبية» (صـ116)
أما الأماكن المقدسة فقد حررها الشاعر من دورها التقليدي لتشارك في حياة الناس ففي قصيدة «كنيسة سان جون وود».
«دخلت كنيسة سان جون وود/ فلسطينيات يتحدث بأصوات خافتة/ (خائفة)/ عن دير ياسين/ قساوسة يستمعون إلي القرآن/ وأطفال لا يبكون/ كنيسة سان جون وود تشيد دير/ ياسين عميقا في الأرغن» (صـ81-82)
إن هذه الرؤية الإنسانية المتجاوزة للحضارات والثقافات جاءت مناسبة لطبيعة الشعر ومتوافقة معه، وقد ساعدت الشاعر علي هذه الرؤية تنقلاته الكثيرة واختلاطه الدائم والمستمر مع جميع الجماعات البشرية شرط أن يتحقق الحوار والقاسم الإنساني المشترك بين البشر، فلا حتمية جغرافية تحكم تصرفات الجماعة، ولا تاريخ يهيمن ويسيطر علي الرؤية الحاكمة للنص، فالعالم كله مكان للشاعر والتاريخ الإنساني كله ملك له، وفي هذا الإطار جاءت قصائد نيويورك بعوالمها الجديدة علي الشعر العربي وإن ظل الشاعر مولعا بالهوامش أيضا وبالفئات الاجتماعية المضطهدة مثل قصيدة «شطرنج»
«سجناء قدامى/ زنوج بلا عمل منذ نصف قرن/ أساتذة هجروا المقعد الجامعي المقدس/ واستلموا مقعدا في الرصيف/ نساء تعبن من المسرحية/ من دور آدم ـ حواء/ أحلاس ليل أضاعوا الطريق إلي البيت في كل ساحة/ رقعة» صـ146.
أما بناءات «سعدي يوسف» فقد جاءت متعددة متنوعة ومتوافقة مع هذه الرؤية فأحيانا يعتمد اللقطة التي تقوم على المشهد البصري وتأتي مكثفة وقصيرة وهذا البناء يحتاج إلي نوع من المهارة والدقة لأنه لا يحتمل الاستطرادات ويقوم علي التجاور وجمع الأشياء التي تحدث حالة شعرية، والشاعر متأثر هنا بتقننة «ريتسوس» في نصوصه القصيرة، مثل قصيدة «سأحاول ألا أقول شيئا».
«كانت غيوم الصبح باردة، مخلخلة/ وكان الماء يصعد من حشيش المرج نحو الغيم/ ثمت ترتعي الخيل/ المراكب في القناة/ وفي المراكب كان شاي الصبح خيطا من دخان/ في المداخن/ لا طيور هنا» (صـ42).
ومن أشهر بناءاته أيضا وفي كل الدواوين «النص الطويل» الذي يعتمد الصراع الدرامي بين عناصر متعددة ويقوم علي السرد أو الحكاية حتى يصل إلي الذروة ويستخدم الشاعر في هذا النمط كل مفردات قصيدة النثر وهذا البناء جاءه من الشاعر الأمريكي الكبير «وولت ويتمان» مثل قصيدة «عبور جسر بر وكلن».
«لأقل إن ويتمان قد عبر الجسر مثلي/ صباحا وفي شهر آب اللظى/ ولأقل كان يسهر في مانهاتن/ وهو الآن قد عبر الجسر، طلق المحيا، حثيث الخطى/ فإلي أين يذهب؟/ أي الشوارع يختار؟/ أي الزوايا؟» (صـ154).
إن لغة «سعدي» منذ بدايته تسعى أن تكون عضوية لا تنفصل عن الأشياء ولا تخلق مجازا زائفا للتضليل ولهذا كانت لغة حديثة ومدنية قريبة من المشاعر والعواطف الحقيقية والعميقة وتتقاطع بدرجة كبيرة مع ما يحدث في المجتمع من تغيرات

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك"

اقتباسات كتاب "أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك"

كتب أخرى مثل "أغنية صياد السمك وقصائد نيويورك"

كتب أخرى لـ "سعدي يوسف"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا