التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | غسان مطر |
| قسم: | شعر مترجم [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | الفرات للنشر والتوزيع |
| ردمك ISBN: | 139789953417998 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2011 |
| الصفحات: | 107 |
| ترتيب الشهرة: | 807,397 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
بلغة أنيقة وغنائية أثيرة، يذهب غسان مطر في مجموعته الجديدة <صار ضوءاً ونام> إلى التجول منفرداً عند التخوم النائية لاختبار العالم واحتمال كينونته شعرياً· اقتضاب لافت في ثيمات القصائد، تعكسه عناوين المفردة الواحدة: ذاكرة غياب، رحيل، حلم، قيامة·· ثيمات هي تفريد متأن يضيء حيوزاً صامتة ومعتمة في جغرافيا المعطى الإنساني· قصيدة غسان مطر تنطلق في هذا الديوان من توترها الداخلي مصفاة من كل انشغال خارج عن حتميتها الخاصة بها، وذلك في استعارات تقول أكثر من شيء في جملة واحدة، أو لنقل أنها تترك اللغة تتكلم بنفسها وقد تحوّلت ذات الشاعر إلى وسيط غير مرئي في النص· بين قصائد هذه المجموعة خيط هادٍ من الوجدانية المثقفة: وجدانية لأن العاطفة هي العصب الميتافيزيقي الذي تصدر عنه تجربة الشاعر، ومثقفة لأن لغة غسان مطر مصقولة، ناصعة، ومضبوطة في سياق محكوم بتريّث التجربة ونضوجها، ثمة دفء إيقاعي يولد التماثل بين موسيقى القصيدة وعالمها، فلا نقع على استطرادات غنائية – وهو أمر تغوي به قصيدة التفعيلة – تهدر جماليات النص وتقطع خطوط التوتر العالي عند القارئ في تلقي القصيدة أما على المستوى التصويري فنجد تحاوراً بين فضائين: أولهما تقليدي تنهض فضيلته على تشبيهات حسوية مألوفة، وثانيهما خاطف، صوره تبدو وكأنها تصدر عن مناظرة مضمرة مع لوحات غائبة تترك للصورة حضوراً شبحياً لا تعطي منحنياته معناى واضحاً بقدر ما تفصح عن تموّجات لونية تستدعي ذلك التواتر اللدني اللذيذ بين المخيَّلة والحبر:<رح ينزف ينزف/ حتى ملأت يدي غناء/ وحين ارتوى /صار ضوءاً ونام>· أو حتى في قوله:<وعندما استفقت من متاهتي/وجدت بين أضلعي/ما يشبه الحنين/نحو لغة زرقاء؟، إذاً مع اقتراب التجربة الشعرية من تخومها الزرقاء يتخفف الشعر من محمولاته التاريخية والإيديولوجية، يكفّ عن كونه فعلاً بطولياً صرفاً محكوماً بصراع بروميثيوسي مع الآلهة والزمن· يكسر الشاعر التمركز حول نواة فكرية تُخشب رهانات المعنى، تأخذ القصيدة عطلة من هندستها الكاتدرائية الصارمة مفسحة في المجال للشاعر لأن يلتقط الفوري والعابر والفجائي· التقاط هذه الظهورات يتوفر عليه شاعرنا بحدوس غائمة تذوب فيها الثنائيات المتقابلة، ينفرط التصالب الحاد بين الحواس فتمتزج مع بعضها البعض وتتألف ضمن متوازيات خافتة تغتذي على غائب لا يستنفذ، أكثر من توسلها بحضور نهائي تكرسه اللغة <فيجيئ مثل تلون الغابات/إيقاع الكلام> كم تنفتح مع هذه الإستعارة مساحات رحبة لعمل المخيلة، وكم تضيء – ولنتذكر قول الجرجاني بأن المسافة كلما اتسعت بين المؤتلفات كان وقع الاستعارة أعمق في النفس وتأثيرها أمضى في عملية الذوق – طيفاً من التدرج الفاتن لمقامات صعبة بين اللون والصوت أو بين السماع والعيّان· كثير من قصائد غسان مطر في هذه المجموعة قصيرة أو قصيرة جداً، ولهذا الأمر دلالته الخاصة على وجوب تصريف الشاعر لتجربته تصريفاً مقتضاه التأمل والإصغاء الطويلين الى جسد اللغة لبلوغ الهزة الشعرية أو لتحقيق الإشراقة المأمولة، فطريقنا إلى الكينونة لم يعد كما كان، وحصتنا من قمح المسافات صغيرة صغيرة· إن الصحراء تتسع وكلماتنا قليلة لقول هذا العود الأبدي لما لا معنى له: <لا شيء جديداً/ما زال الكون رتيباً كالصحراء/وما زلنا منذ التكوين نكابد/كي نعبر هذي الصحراء>· في هذه المجموعة ثمة إزاحة هادئة للظرفي والمناسباتي، فالشاعر لا يُقارب هنا (وهو في الأساس شاعر <قضية>)، موضوعات مباشرة وإذا حدث فعلى مستوى إلماعي كحديثه، على سبيل المثال – عن الربيع العربي – هذا الحدث الذي لم نهيء لأنفسنا بعد العدّة اللازمة لتدبره ونهمه والتماسف معه بشكل خاطف: قام طفل من القبر/مثل المسيح/سمى قيامته <ثورة الياسمين>، أو كما عليه الحال في القصيدة المهداة إلى غزة (بحر السؤال)، صحيح أن الشاعر يضرب صفحاً عن الشأن الإيديولوجي، لكن هذا لم يمنع وجود موتيفات تتريثية لا زالت تشتغل كفواعل على تعاطي للتجربة الإبداعية مفعولاً ارتكاسياً غائراً حيناً وواضحاً حيناً آخر في طبقات النص، إنه ومن هذه الطبقات تصعد مشهديات تتصادى مع فضاءات ربما لم تعد راهنة كاستحضار جدلية الطبيعي والثقافي في قصيدة <افتراق> حيث يلتفت الشاعر عن حديث الأسلاف (أي حيلة الثقافي لتأبيد نفسه في سرديات هوية بعينها) متلفتاً إلى <عناق النحلة للزهر> وإلى <العصفور الجالس كالسلطان على عرش الصفصاف> أي إلى الطبيعة رمز البراءة الأولى للروح قبل سقوطها في الشبكيات المادية والرمزية للواقع، وهذه ثيمة رومنسية عكف الشعراء طويلاً على ترديدها كونها الجذر الأقصى لكل غنائية تصدر عن نزوع خفي إلى استعادة الحالة الأولية (السديمية بلغة الرمريين كملارميه وفرلين، واللاواعية بلغة السورياليين كبريتون وأراغون) للكائن قبل أن ينفصم عن نفسه ليخسر وحدته الأصلة، لكن هل هذه الثيمة لا زالت آمنة في عصر الجذموريات والانزلاقات الأفقية اللانهائية على سطوح كينونة ملساء؟ أقصد هل ما زلنا في وارد الكلام عن إمرأة تكون <يا <لتجربة> أو عن الخمر أو العصفور أو الشجرة، ألا تقتصي هذه الموضوعات إستنباتاً لها في سياقات مستجدة إذا أردنا لها أن تبقى معاصرة لنا كوسائل تعبيرية؟ هل للمرأة اليوم هذا الحضور اللدني الروحي ذا الطبيعة الجذبوية والكشفية أم أنها تحولت إلى جسد خالص مفعم بنثريته وسياقاته الهشة ورغباته النيئة؟ هل الشجرة بعد كائن من أثاث عالمنا الذي تتقلص نباتاته وعصافيره؟ نحن الكائنات الإسمنتية التي لم تعد تتوفر على فائض وقت لتهرب إلى الطبيعة! أسئلة كهذه تضع على المحك الحدود الفنية لكثير من الأنماط التي تكتب بها اليوم قصيدة التفعيلة لكن أليس السؤال من تقوى الشعر بعد أن تصير <المسافات/ بين السماوات والأرض/قاحلة شاسعة> أو بعد أن يجيب الشاعر <على أسئلة المفجوعين/بألف سؤال>· مهما يكن فإن قراءة شاعر بقامة غسان مطر الإبداعية تعلمنا أن القصيدة هي الطريق إلى القصيدة التي نشتهيها في لازوردها البعيد دون أن نتمكن منها ربما لأن الإقامة في جوارها هي ذروة الضوء وترف لا نملكه نحن الفنانين لأن الضوء خطر جداً على فراشات أرواحنا· جلّ ما نملكه أن تبقى أعيننا مفتوحة جيداً، أن نشاكس شاعرنا الحبيب ولنمنعه من النوم إذ <لا يجوز لنا أن نترك الضوء ينام> كما يقول باشلار···
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".