English  

نحو معجم تاريخي للغة العربية لـ مجموعة مؤلفين

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن معاينة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر

نحو معجم تاريخي للغة العربية لـ مجموعة مؤلفين

نحو معجم تاريخي للغة العربية لـ مجموعة مؤلفين

( 1 تقييمات )
مؤلف: عزمي بشارة
قسم: التاريخ
اللغة: العربية
الناشر: المنظمة العربية للترجمة 
مراجعات ( 1 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

عزمي بشارة

المؤلف كتاب نحو معجم تاريخي للغة العربية لـ مجموعة مؤلفين والمؤلف لـ 15 كتب أخرى.
عزمي بشارة (بالعبرية: עזמי בשארה‏)، (مواليد الناصرة، 22 تموز 1956) مفكر وأكاديمي وكاتب سياسي وأديب فلسطيني من عرب 48، حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وكان قائدًا للتجمع الوطني الديمقراطي وأحد أهم مؤسسيه في إسرائيل، كما كان نائبًا سابقًا عنه في الكنيست الإسرائيلي. يشغل حاليًا منصب مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

كان أبرز الأعضاء العرب الذين يمثلون المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في البرلمان، وجرت عدة محاولات لنزع حصانته البرلمانية، وُجّهت له تهمة "مساعدة العدو في زمن الحرب" وكان المقصود دعم المقاومة اللبنانية خلال حرب لبنان 2006، كما وُجّهت له عدة مرّات تهمة رفض يهودية الدولة والتحريض على التظاهر خلال الانتفاضة الثانية.

عُرِف عزمي بشارة بإنتاجه الفكري الغزير وأبحاثه المرجعية في مجالات المجتمع المدني، ونظريات القومية وما أسماه "المسألة العربية"، والدّين والعلمانية، وعمله في تجديد الفكر العربي، وفي تحليله للمجتمع والدولة في إسرائيل؛ وكذلك عبر تأثيره في الفضاء العمومي العربي، ولا سيما إبّان الانتفاضة الثانية والحرب على لبنان والعدوان على غزة، وخلال الثورات العربية عامي 2011 و2012، وكذلك في التنظير للتحوّل الديمقراطي وحقوق المواطنة. وهو يستخدم الفلسفة في منهجه البحثي والتحليلي العابر للتخصّصات في العلوم الاجتماعية، وذلك في مقاربة القضايا المركّبة التي يعالجها في كتبه، مثل الحرية والعدالة والدّين والأسطورة والعلمانية والدولة والقومية والأمة والمجتمع المدني وغيرها.

بدأ حياته السياسية والنضالية مؤسّسًا للّجنة القُطرية للطلاب الثانويين العرب، التي انتخُب رئيسًا لها في المؤتمر الأول للطلاب الثانويين العرب يوم 6 أبريل عام 1974. كما أصبح من القيادات البارزة للحركة الطلابية العربية في الجامعات الإسرائيلية. ترشّح للكنيست لأوّل مرّة عام 1996، ونجح في أربع دورات انتخابية برلمانية متتالية، وبقي نائبًا في البرلمان حتى خروجه إلى المَنفى واستقالته منه عام 2007. ويُعدّ بشارة من أبرز المناهضين للصهيونية والمنتقدين لسياسة إسرائيل، ومن أوّل من دعى إلى مقاربتها باعتبارها دولة أبارتهايد (فصل عنصري) كولونيالي، ونظّر إلى "دولة لجميع مواطنيها" في مقابل "الدولة اليهودية". وقد تحصل على جائزة ابن رشد للفكر الحر في العام 2002، وتحصّل على جائزة حقوق الإنسان من مؤسسة Global Exchange في العام 2003.

يعيش عزمي بشارة حاليًا في قطر بعد خروجه من فلسطين عام 2007 وتنقّله في عدّة دول، ويدير حاليًا المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي أسسه عام 2010، ويرأس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. وقد أعلن عزمي بشارة اعتزاله العمل السياسي المباشر في بداية عام 2017 بهدف "التفرّغ للبحث والكتابة والإنتاج الفكري" كما قال. وتعرض لهجمات من الأنظمة العربية وبعض وسائل الإعلام التابعة لها لاتهامه بلعب دورٍ مهم أيام الربيع العربي، ولوقوفه في صفّ الشعوب العربيّة ضد أنظمتها.

فكره
يبحث عزمي بشارة في كتبه ومحاضراته في تطوّر مفهوم المجتمع المدني (أي في عملية نشوئه وتبدّله التاريخيّ) عبر مراجعة تاريخ الفكر السياسيّ الغربيّ، وما يوازي ذلك من تطوّرات اجتماعيّة تتمثل في التمايزات داخل المجتمع وبين المجتمع والدولة. محاولاً تفكيك الاستهلاك الرائج لهذا المفهوم في الوسط الثقافيّ والسياسيّ العربيّ، والتي قامت على التعامل معه جاهزًا خارج سياق تطوره الأوروبي.

وقد أعاد بشارة النّقاش حول المجتمع المدني في كتابه "المجتمع المدني: دراسة نقدية" إلى أصل المصطلح فلسفيًا، في بدايات الحداثة، وذلك قبل أن يتلبّس هذا البعد المعياريّ المنسوب له بعد انهيار المعسكر الاشتراكيّ. وبين أنه كان يعني المجتمع المنظم في الفكر السياسيّ حين كان مقابلًا للمجتمع الطبيعيّ، وحين أصبح متطابقًا مع الدولة، وحين أصبح يعني المجتمع البرجوازي الذي يقوم على اقتصاد السوق في تمايز عن الدولة، إلى أن استخدم في وصف فضاء التواصل العقلاني المستقل عن قوانين السوق وعنف الدولة وقسرها في آن، وأخيرًا بعد أن وصلنا مشوّهًا للدلالة على كلَّ ما ليس دولةً في نظر بعض اتجاهات الفكر الرومانسي العربيّ في تجميل المجتمع وشيطنة الدولة، أو جعل مطابقا وهو ما جرَّده من وظيفته النقديّة والديمقراطيّة وجعله مطابقًا إما للمنظمات غير الحكومية من جهة، أو للمجتمع الأهليّ من جهة أخرى، لأنّه ليس "دولةً" وحسب.

وفي نهاية هذا الكتاب، وفي معرض تقديمه للمجتمع المدني كأمّة نحو الخارج وكمجتمع مدني تجاه الداخل قدّم عزمي بشارة أيضًا إسهامًا نظريًا في مسألة القومية ميّز فيها بين القومية الإثنية أو الثقافية من جهة والأمّة السياسية من جهة أخرى، والتي يُفترض أن يتفق الديمقراطيون أن تقوم على المواطنة (أي الفصل بين الأمة والقومية). وقد طوّر هذه الفكرة لاحقًا في كتابه "المسألة القوميّة".

هذه المقالة جزء من السلسلات:
الحياة في
الوطن العربي

يركزّ عزمي بشارة ويتبنّى فكرة القوميّة العربيّة كهوية ثقافية مقابلة للطائفية والعائلية وغيرها ولكن بعد ربطها بالديمقراطية والمواطنة، ويفترض الانتقال إلى مفهوم "الأمة المواطنية"، حتى لو تشكلت الأمة بدايةً انطلاقًا من قومية معينة. ويرفض بشارة تبني القومية كأيديولوجية في كلّ مواقفه وندواته ومؤلفاته، وبذلك فهو مساهم ومجدد في مفهوم القومية بصفة عامة والقومية العربية بصفة خاصة. وهو يُعدّ من أبرز المفكرين العرب المنظرين للديمقراطية والحريات. ويرى بشارة بأنّ القوميّة "ليست أيديولوجية وإنما هي تسييس انتماء إلى هوية ثقافية جامعة تقيم جماعة متخيلة"، فيرى عزمي بشارة بأنّ القوميّة ليست جماعةً أو حزبًا أو عرقًا، وتختلف عن الإثنية في منحها البعد السياسي المتطلع للسيادة، ولكنها في حالة تحقيق السيادة تصبح "هويّة ينتمي إليها الفرد انتماءً حرًا".

كما يرى عزمي بشارة ضرورة أن يتم تجديد الفكر القوميّ العربيّ ليتعاطى بفاعليّة مع واقع الدولة القُطريّة لتقوم الأمة على أساس المواطنة، فيقدّم اقتراحًا بفصل القوميّة عن الدولة، حيثُ تستطيع الدولة في تحقيق سيادة الأمة عن طريق الديمقراطية والمواطنة، بينما يبقى انتماؤها خارجًا إلى الهويّة العربيّة الجامعة. ويرى بشارة بأنّ هذا النموذج يصلح في مواجهة العنصريّة والطائفية الموجودة في العالم العربي.

وقد تناول بشارة فكرة القوميّة العربيّة وتجديد هذا الفكر ودوره في النهوض بالحالة العربية في العديد من أعماله أهمّها كتابه "في المسألة العربية. مقدمة لبيان ديمقراطي عربي" والذي صدر عام 2007، كذلك كتابه "أن تكون عربيًا في أيامنا" الصادر عام 2009، والذي ضمّنه عددًا من أوراقه ومنها ورقته المهمة حول مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني والتي طرح فيها أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية وضرورة إعادة صياغتها في سياق عربيّ وفي مقابل تحديد إسرائيل كنظام أبارتهايد كولونيالي، والتي قدّمها في مركز دراسات الوحدة العربية وورقة "تجديد الفكر القومي" التي قدمها في مؤتمر الفكر القومي المعقود بدمشق عام 2008.

شكلت الصهيونية أحد المجالات الرئيسة في الجهد الفكري لعزمي بشارة، وانتشرت مقولاته في الصهيونية وتحليلها ضمن عدة كتب ومنشورات ومداخلات. ومنذ بداية حياته، ناهض بشارة المشروع الصهيوني في كافّة النواحي، فقد وقف في وجه مشاريع تهويد مناهج التعليم في الداخل الفلسطيني، وكذلك محاولات الحكومات الإسرائيلية دمج العرب في المجتمع الإسرائيلي. كما كانت محاربة الصهيونية أحد أهم أسباب ترشّحه لعضوية الكنيست الإسرائيلي، وكذلك ترشّحه لمنصب رئيس الوزراء، حيثُ كان يهدف لتحدّي الطبيعة الصهيونية الإسرائيلية، وأسرلة عرب الداخل.

وفي كتابه المرجعي "الصهيونية من يهودية الدولة حتى شارون" حلل بشارة بنية "الديمقراطية" اليهودية إلى عناصرها متتبعًا محورين بشكل خاصّ وهما التطابق بين مفهوم الأمة والدّين في الصهيونية، والأمن والعسكرة منذ بدأ الاستيطان الزراعي، كما تناولت عملية التفكيك أوجهًا متعددة لنشاط الدولة كعملية بناء الأمة من خلال الجيش والتجنيد الإلزامي وبناء الاقتصاد، والأيديولوجيا الرسمية السائدة. كما يُثبت بشارة في كتابه عدّة أوجه للتناقضات التي تعيشها الديمقراطية اليهودية عدا التناقض الرئيس مع السكان الأصليين الفلسطينيين والمحيط العرب، وأهم هذه الإشكالات هي التناقض بين المواطنة ويهودية الدولة، ما يعني عدم الفصل بين الدين والقومية، ما يقتضي أن إسرائيل بحسب رؤيتها وتعريفها لذاتها على أنّها تمثل العديد من النّاس الذين ليسوا مواطنين فيها بزعم أنّها دولة اليهود، وهي في الوقت ذاته لا تمثّل دولة لجزء كبير من مواطنيها، أي المواطنين العرب السكان الأصليين للبلاد.

قدم بشارة فكريًا نظرية في العلمانية والعلمنة بعد نقد للنظريات السابقة. وكان منطلقها انشغاله في مسألة عوائق التحول الديمقراطي. وقد تطرّق إلى هذا الموضوع في كتابه "المسألة العربية"، التي بيّن فيها العلاقة بين عدم حل المسألة العربيّة وبين إعاقة التحوّل الديمقراطي، وذلك بتحول العروبة إلى أيديولوجيا دولة تبريرية من جهة، أو علّة للتدخل في شؤون الدول الأخرى من جهة أخرى. كما قاده هذه الانشغال إلى نقد بحث العلاقة بين الإسلام والديمقراطية الذي انتشر في نهاية القرن الماضي وذلك في دراسة نشرت بعدة لغات تؤكد عدم وجود علاقة ذات معنى بين الدين والديمقراطية، وداعيًا لبحث العلاقة بين الديمقراطية وأنماط التدين "بدلاً من السؤال غير المفيد والذي لا إجابة علمية عليه حول الإسلام والديمقراطية" بحسب قوله. وقد بدأ بدراسة هذا الموضوع، حين وجد نفسه مضطرًا لدراسة أنماط العلمنة التي تحدد في رأيه أنماط التدين إلى حد بعيد.

وضع بشارة تصوره الفكري والفلسفي حول العلمانية في مشروعه البحثي المستفيض "الدين والعلمانية في سياق تاريخيّ" وهو مشروع معرفيّ تراكميّ، بدأ البحث فيه منذ عقدٍ ونصف، وصدر منه حتى الآن جزآن في ثلاثة مجلدات. حيثُ يقترح بشارة صيغة مغايرة للسائد في تناول ثنائيات مثل الدين والعلمانية، فهو يرى أن إشكاليّة البحث لا تكمن في الدين (كدينٍ بذاته)، بل في "أنماط التديّن"، ففرّق بين الدين والتدين، حيثُ أنّ الدّين عند بشارة هو تطور طبيعي ومعقد في تجربة المقدس، أي الانفعال بالجمال والرهبة من الأسرار والخوف من الطبيعة، لكن تجربة المقدس وحدها لا تميز التجربة الدينية، والدين بهذا المعنى ليس هو تجربة المقدس وكفى، بل هو، فوق ذلك كله، جماعة من البشر ذات إيمان مشترك ومؤسسة دينية وعبادة وشعائر وطقوسالخ. ولمعالجة الفارق بين الدين وأنماط التدين بيّن بشارة الأمور المشتركة والمفترقة بين الدين والأسطورة، وبين الدين والسحر، وبين الدين والأخلاق وغير ذلك من الموضوعات.، وهكذا تحولت مقدمة الكتاب إلى مجلد قائم بذاته يعالج بشكل عام الدين والتدين، ويفكك العلاقة بين الدين والأسطورة، والدين والأخلاق، والدين والعلم قبل أن يصل إلى تعريف للدين والتدين. ما يعتبره بحد ذاته جهدا علمانيا.

أمّا في الجزء الثاني فعالج في مجلده الأول بشكل مستفيض تاريخ تطور الفكرة العلمانية من خلال مراجعة تاريخ الأفكار في أوروبا، منذ بداية نشوء المصطلح داخل الفكر الديني وصولاً إلى العلمانية كأيديولوجيا منفصلة قائمة بذاتها. وقد تتبع هذا التطور عبر تطور العقلانية والمقاربة العلمية للطبيعة والمجتمع من جهة، وتطور التفكير بالدولة من جهة أخرى.

وبعد دراسة تطور العلمانية في الفكر انتقل في المجلد الثاني من الجزء الثاني إلى مناقشة نظريات العلمنة. وهي نظريات سوسيولوجية مقدما رؤيته للعلمنة كعملية تمايز متواصلة بين عناصر المقدس والدنيوي في الفكر والمجتمع، وبين الدين والسياسة، والفضاء الخاص والفضاء العام. ولكن يتوصل إلى نتيجة أن التوق إلى المقدس لا ينفصل عن الإنسان ويبقى قائمًا في مجالات وأنشطة إنسانية مثل الفن والأدب وغيرها وأيضا في أيديولوجيات دنيوية انفصلت عن الدين ولكنها ظلت تعلمن مصطلحات الدين وممارساته الطقسية في تقديس قيم دنيوية مثل الدولة والشعب والوطن والحزب وغيرها. وأخيرا ينتقل بشارة إلى جزء هام من بحثه وهو بحث نماذج علمنة السياسة والدولة التي طبقت في أوروبا (فرنسا ألمانيا بولندا بريطانيا) والولايات المتحدة وغيرها مبينًا العلاقة بين نمط العلمانية (الصلب المتشدد المناهض للدين والرخو المتساهل الذي يترك مجالاً للدين في الفضاء العمومي) ونمط الديمقراطية السائد في كل بلد. ويتعرّض بالنقد إلى محاولات فر ض نموذج بعينه أو استيراده باعتباره نموذج العلمانية الوحيد الممكن. وهو يعرض نموذج في نظرية العلمنة في نهاية الكتاب في محاولة هي الوحيدة من نوعها. ووعد عزمي بشارة في كتابه أن يتناول الجزء الأخير نموذج العلمنة في الدولة العثمانية والدولة العربية ونتائجه.

لكنه في هذه الأثناء أصدر كتبه عن الثورات العربية ولا سيما الكتاب الضخم حول ثورة مصر، كما أصدر كتابًا فلسفيًا صغيرًا هو مقالة في الحرية وكتاب آخر بعنوان: "الجيش والسياسة، إشكاليات نظرية ونماذج عربية" ليسدّ نقصًا مهمًّا في المكتبة العربية في تناول هذا الموضوع الهام نظريًا وعبر نماذج سورية ومصرية بشكل خاص.

انشغل عزمي بشارة أيضًا في موضوع الطائفية لوضع عمل نظري سوسيولوجي (مرة أخرى متداخل التخصصات) في مسألة تشغل المجتمعات العربية وهي مسألة "الطائفة والطائفية"، وهو يرى أن النّظريات السوسيولوجية الغربية لا تسعف الباحث في هذا المجال على المستوى العربي. حيثُ قام بتأليف بحث أسماه "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة" قلب فيه فكرة منتشرة وهي أن "الطائفة تنتج الطائفية" إلى مقولة حاول أن يثبتها فيه هي أنه في العصر الحديث "الطائفية تُنتج الطائفة"، ولكنها تُنتجها بوصفها "طائفة متخيلة" حسب وصفه. ولذلك كرّس جهده البحثي في تألّيف كتابٍ يضع فيه مفهومًا للطائفة الدينية بوصفها جماعة "مجتمع محلي" مميزًا إيّاه عن أتباع دين يشكّلون في رأيه جماعة متخيّلة لا تكون كيانًا اجتماعيًا قائمًا بذاته مثل الطائفة المحلية أو الجماعة العضوية، ولكن الطائفية السياسية تعيد إنتاجها كأنها جماعة، وهو يسميها "الطائفة المتخيلة".

ولهذا الغرض يقوم بشارة بما قام به في حالة المجتمع المدني والعلمانية بالتمييز بين اللفظ والمصطلح والمفهوم، مبينًا التفاوت في تطوّرها وتطوّر الظاهرة نفسها (الطائفة الدينية والطائفية السياسية)، وذلك بحثًا عن مفهوم هو أداة تحليلية تركيبية ذات قدرة تفسيرية. ويبين بشارة نشوء الطائفية السياسية بوصفها ظاهرة حديثة تتعلق بالسّلطة والدولة وليس بالدين نفسه، كما يشرح عوامل نشوء الطائفية السياسية منذ التدخل الاستعماري لحماية الأقليّات في الدولة العثمانية والردّ الاجتماعي المحافظ على إصلاحات التنظيمات العثمانية بسبب التطور المتفاوت بين المركز والأطراف وفشل تطبيق المواطنة العثمانية، مرورًا بالدولة الوطنية والأنظمة العسكرية التي راهنت على ولاءات محلية في مرحلة فقدان أسباب شرعيتها، ومنها الولاءات الطائفية، والأخطر هو تحول الأغلبية إلى طائفة سياسية متخيلة في سياق معارضة النظام القائم باعتباره أقلياتي.

كما يشرح بشارة عوامل فشل بناء الأمة على أساس المواطنة وعلاقتها بالمسألة الطائفية. ويتناول الكتاب بشكل مفصّل عملية تحويل الشيعة والسنة بواسطة الطائفية السياسية إلى طوائف متخيلة، وجذور هذه العملية التاريخية وتأثير الاستقطاب السياسي المحلي والإقليمي. كما يتطرق إلى ما يسمى بالنظرية التوافقية في الديمقراطية، مبينا أنها مجموعة تعميمات استقرائية يجري تعديلها بعد كل تجربة عينية ولا ترقى إلى مستوى النظرية مستعرضا التجربة اللبنانية والإيرلندية، كما يستعرض التجربة العراقية بشكل مطول.

نشأته
وُلد عزمي بشارة يوم 22 يوليو عام 1956، في مدينة الناصرة التابعة لمنطقة الجليل شمالي فلسطين، والتي أصبحت بعد النكبة عام 1948 مركزًا إداريًا وثقافيًا والمركز الرئيسي لعرب 48 في إسرائيل. وقد نشأ عزمي بشارة لأب وأمّ مسيحيين، وتتحدّر عائلته من قرية ترشيحا في الجليل الأعلى، ولكنه نشأ وترعرع في مدينته التي وُلد فيها، تحديدًا في الحيّ الغربي منها، والذي كان قريبًا من القرى التي شُرِّدت عام 1948. وفي نفس المدينة درس مراحله الأولى في المدرسة المعمدانية.

المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي

اقتباسات نحو معجم تاريخي للغة العربية لـ مجموعة مؤلفين

عرض كل اقتباسات الكتب بالمكتبة

تقييمات ومراجعات نحو معجم تاريخي للغة العربية لـ مجموعة مؤلفين

عرض كل مراجعات الكتب بالمكتبة

كتب أخرى لـ عزمي بشارة

كتب أخرى في التاريخ