English  

كتاب قلبي المتيم بطائرة محروقة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

حقوق النشر محفوظة
قلبي المتيم بطائرة محروقة
Qr Code قلبي المتيم بطائرة محروقة

قلبي المتيم بطائرة محروقة

مؤلف:
قسم: قصص حب ورومانسية وعاطفة [تعديل]
اللغة: العربية
الصفحات: 20
ترتيب الشهرة: 1,080,946 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
التحميل غير متوفر

طالبة

الناشر والمؤلف كتاب قلبي المتيم بطائرة محروقة .
طـآلبة الأدب العربي وعاشقة كتابة وكل مايخص الإبداع وجمالية نصوص وراويات

وصف الكتاب

بقلم ملاگ

في سكة حديدية طويلة تعانق الحقول والوديان، ويعبر من خلالها قطار بخاري وسط المروج الخضراء التي تحيط بها الجبال والأشجار، في مشهد هادئ يخطف القلوب والأنفاس، وكأنه رسم لوحة بين أحضان الطبيعة.

قد اختلط صوت قهقهات الأطفال وهم يلعبون، وخوار البقر وهي تحرث، وثغاء الأنعام وهي تسرح، وصوت زقزقة العصافير.

وفي قرية "تاملات" الأمازيغية، وفي غرفة تقليدية أثاثها ممزوج بين العصري والكلاسيكي، كانت (فاتن) جالسة في مكتبها الصغير الخشبي، تكتب كعادتها قصتها وخيالها. كانت تكتب بكل حب، وهي تنظر أمامها وتقول بذهول: "ماذا لو أصبح الحلم حقيقة؟"

وفجأة، هبت الرياح وانغلقت نافذتها بقوة، كاد الزجاج أن ينكسر، فاندهشت وراحت تجري تنظر من خلال نافذتها لترى المنظر، ولكنها لم ترَ شيئاً من شدة الضباب، وكأنها عاصفة.

نزلت من السلم متجهةً إلى جدتها يوكناز، فرأت أن جدتها قد فتحت الباب وهي أمامها. نظرت فاتن إلى الخارج وقالت: "يا لها من طائرة جميلة!"، وكأنها تطايرت خصلات شعرها الذهبية التي حجبت عنها الرؤية، وهي تختفي الطائرة.

نظرت فاتن إلى جدتها يوكناز وقالت: "لقد كتبت الجزء ما قبل الأخير من قصتي."
فقالت يوكناز: "قولي، ماذا كتبتِ؟"
قالت فاتن: "أوه، جدتي، أتدري؟ تخيلوا معي أن غريباً..."
قاطعتها يوكناز: "من هو غريب؟"
أجابت فاتن: "إنه رجل ذو حسب ونسب، إنه أجود من حاتم الطائي، غني غير متعجرف، يستحي من النظر إلى النساء."

ضحكت عليها جدتها يوكناز، ثم قالت عفراء (الصديقة): "هيا نذهب إلى العمل، ثم العمل! ههههه. ودّعنا جدتي."
قالت يوكناز: "حفظكما الله."
ردت عفراء: "لن نرجع إلا بعد الغروب."

وانطلقتا فاتن وعفراء بخيولهما التي طالما اعتادتا ركوبها. قالت عفراء لفاتن: "لطالما غنيتِ تلك الأغنية، أرجوكِ، أرجوكِ غني لي، كم أستأنس لما تطربيني."

بدأت فاتن تغني بصوتها الجميل الذي لامس قلب عفراء:
"امممممممم داخلي شيء خفي..." وهي تكمل الأغنية.

وكل من حولها يسمع، بدأت العصافير بتغريدها، وصوت خرير المياه الذي زادها جمالاً على جمال. صوتها كأنه سمفونية، كلماتها تتطاير في أرجاء الطبيعة، وهي تحلق عبر الجو مع رائحة الأمطار التي سقطت البارح، والجو المغيم. أووه، يا جماله!

وبلباسها الأمازيغي الجميل، وشعرها الذهبي المنسدل، ورائحة العود التي تفوح منه، أخذت تفك الحبل من الخيل الذي عقدته بشجرة مجاورة، وأخذت السلة وتقطف الفواكه الناضجة.

وفجأة، نظرت عفراء وقالت: "فاتن! إنه دخان!"
نظرت فاتن ورأت الدخان، وقالت: "يا الله! ماهذا؟ ماذا هناك؟"
قالت عفراء: "ابقي مع الخيول، سأذهب لأرى."
قالت فاتن: "نعم، اذهبي."

ومسكت فاتن فستانها، وطلع صوت المفاتيح التي كانت قد عقدتها في فستانها، فأصدرت صوتاً جميلاً وهي تجري، وشعرها يتطاير، وكأنها في فيلم تسجله الطبيعة وجمالها. وإذ بطائرة! نعم، نفسها! رأت أنها سقطت على شجرة كبيرة، ولكن الغريب أنها لم ترَ القائد.

وهي تكتشف المكان وتقول في دهشة: "طائرة بدون قائد؟ غريب؟"

وهي تلتفت، وخافت من الأمر، ولكنها توقفت لما سمعت صوتاً...
هذا؟ هذا؟
نعم! أغنيتها التي كانت تغنيها لما ركبت الخيل!
إنها أغنية لا يعرفها سواه!
هل عاد؟؟

وهنا سقطت على أرجلها، وتذكرت همسات الماضي، وهنا توقف بها الزمان، وهي تتخيل رجلاً واحداً...
نعم هو..
...ارتجفت فاتن، وبدأت تتسلل بهدوء بين الجموع متجهةً نحو الطائرة المحترقة، رغم صراخ أهل القرية وخوفهم عليها.

نظرت إلى الجناح الأيسر، ورأت شيئاً لم ينتبه له أحد...
باب حديدي صغير، لا يكاد يُرى وسط الدخان واللهب.

اقتربت بسرعة، وفتحته بصعوبة، ومدت يدها إلى الداخل وهي ترتجف...
وفجأة، أحست بقدمها تطأ شيئاً صلباً في الأرض.
نظرت إلى أسفل، وإذا بـ قلادة... نعم، قلادة فضية عريقة، منقوش عليها بحروف تيفيناغ الأمازيغية:
"ⴰⵎⵇⵔⴰⵏ ⵏ ⵟⵍⵃⴰ"
أي "قائد طلحة".

لكن ما أذهلها أكثر هو شكل القلادة... لقد رأتها من قبل! إنها نفس القلادة التي كانت معلقة على صدر شيخ قبيلتها في المناسبات الكبرى!

ارتعشت يداها وهي تلتقط القلادة، تعرف جيداً قيمتها...
هذه القلادة لا يمتلكها إلا أمازيغي أصيل من نسب معروف، أو من يمنحها إياه شيخ القبيلة بيده، كرمز للثقة المطلقة، وكعلامة على أن حاملها هو حامي القبيلة وسيفها ودرعها.

فجأة، لاحظت أن القلادة تُفتح!

ضغطت عليها برفق، وانفتحت أمامها...
وإذا بـ صورة طلحة وصورتها وهما صغيران، يضحكان معاً تحت شجرة الزيتون القديمة في القرية، وخلفهما جبال الأطلس الشامخة.

تجمدت فاتن، وكأن الزمان توقف.
دموع غزيرة انهمرت من عينيها، وهي تهمس:
"طلحة... شيخ القبيلة أعطاك هذه القلادة؟ إذن أنت... أنت حامي القبيلة؟"

رفعت القلادة إلى صدرها، وضمتها كما لو كانت تضم روحه بين يديها، وقرأت النقش مرة أخرى:
"ⴰⵎⵇⵔⴰⵏ ⵏ ⵟⵍⵃⴰ"
"قائد طلحة"...

وفجأة، شعرت بـ يد تلامس كتفها من الخلف...
التفتت بسرعة، وإذا بـ جدتها يوكناز تقف خلفها، وعيناها مليئتان بالدموع، وهي تنظر إلى القلادة وتقول بصوت مرتجف ومبجل:
"يا ابنتي... هذه القلادة المباركة... لا يحملها إلا من كان أمازيغياً أصيلاً، أو من يمنحه إياها شيخ القبيلة بنفسه. وطلحة... شيخ القبيلة أعطاه إياها قبل أن يغيب، بيده، أمام كل شيوخ العشائر."

نظرت فاتن إلى جدتها بصدمة، وقالت:
"لكن يا جدتي... طلحة ليس من قريتنا! كيف أعطاه الشيخ هذه القلادة؟"

ابتسمت يوكناز ابتسامة غامضة، وقالت بصوت عميق:
"طلحة ليس غريباً يا فاتن... طلحة هو حفيد شيخ القبيلة نفسه. والده كان القائد قبل أن يموت في المعركة، وطلحة ورث عنه هذه القلادة، لكن الشيخ لم يمنحها له رسمياً إلا في اليوم الذي بايعه فيه رجال القبيلة على حمايتهم."

اتسعت عينا فاتن، وكأن الأرض تهتز تحت قدميها:
"إذن طلحة... هو حفيد شيخ القبيلة؟"

أومأت يوكناز برأسها، والدموع تنهمر على خديها:
"نعم يا فاتن... ولهذا السبب خافته العصابة. ليس لأنه عميل سري فقط، بل لأنه القائد الشرعي للقبيلة، ومن يحمل هذه القلادة يحمل في يده سلطة شيوخ القبيلة كلها. هذه القلادة ليست مجرد قطعة فضة... إنها عهد، عهد بينه وبين كل أمازيغي في هذه الأرض."

قبل أن ترد فاتن، سمعتا صوتاً خافتاً يأتي من داخل المخبأ...
صوت أنين... صوت رجل.

نظرت فاتن إلى جدتها بخوف وأمل، وقالت:
"إنه حي... أليس كذلك يا جدتي؟"

ابتسمت يوكناز والدموع على خديها، وقالت:
"حامل قلادة القبيلة لا يموت بسهولة يا فاتن... هذه القلادة باركها الشيخ، وحماها الله. لقد دربته بنفسي، وعلمته أن هذه القلادة أمانة في عنقه، وأنه يجب أن يعود بها سالماً إلى قبيلته."

اقتربت فاتن من فتحة المخبأ، وراحت تنظر بداخلها، وقلبها يدق كأنه سيخرج من صدرها...
وإذا بظل رجل يتحرك في الداخل، محاولاً الخروج بصعوبة.

مدت يدها إليه، وسحبه ببطء...
وإذا به هو...

أ هو طلحة......

وجهه مغطى بالرماد والدخان، كان بنفس بصعوبة جراء ذلك المخبأ السري الذي قد قد صممه بنفسه ومن فاطمة الرجل وذهائه عرف أن له أعداء لن يتركونه وسيبقون يلحقون ، خرج من ذلك المخبأ الذي كان له توفيت 6ساعات إن لم يخرج منه سوف يموت .....

ورغم الإرهاق الذي كان يثقل جسده، تحسّس طلحة جيب سرواله، فأخرج هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا، متحدثًا باللغة الإيطالية بطلاقة. لم يطل الحديث، وما إن أنهى المكالمة حتى نادى أفراد حراسته الخاصة.

بعد دقائق قليلة، شقّت طائرة خاصة سكون السماء وهبطت في المكان المتفق عليه. كان طلحة قد استعاد أنفاسه، وعادت ملامحه إلى هدوئها المعتاد، حتى بدا وكأن شيئًا لم يحدث.

صعد درجات سلم الطائرة بثبات، واتجه إلى مقصورة القيادة، ثم جلس في مقعد القيادة. وما إن أُغلق باب الطائرة حتى أقلعت، مخترقةً ظلام الليل، وحلقت

نحو المجهول.......

بعد مرور سنوات، كانت فاتن تودع أقاربها وجدتها يوكناز، استعداداً لسفرها إلى المملكة العربية السعودية. كانت حقيبتها مليئة بالكتب والأوراق، وقلبها مليئاً بالشوق والخوف معاً.

قالت يوكناز وهي تمسح دمعة خفيفة:
"فاتن، ابنتي... هذه رحلة جديدة، ومستقبل جديد. لا تخافي، فالحياة جميلة حين نفتح لها أبوابنا."

احتضنت فاتن جدتها، وقالت بصوت متأثر:
"سأفتقدكِ يا جدتي... لكنني سأعود إليكِ قريباً."

صعدت فاتن إلى الطائرة، وأخذت مقعدها بجانب النافذة. نظرت من الزجاج إلى الأرض وهي تبتعد، وإلى الجبال التي كانت مسرحاً لذكرياتها، وإلى القرية التي غابت مع السحاب.

غمضت عينيها للحظة، ولمست القلادة الفضية تحت حجابها، وهمست:
"يا الله... ما الذي تخبئه لي هذه الرحلة؟"

في السعودية...

بعد ساعات من الطيران، هبطت الطائرة في مطار المملكة. نزلت فاتن بخطوات واثقة، ترتدي حجاباً أحمر أنيقاً ينسدل على كتفيها، وعباءة فضفاضة بلون الأحمر كذلك ساعة ذات لو ذهبي ،

أخرجت القلادة الفضية من تحت ثيابها، ونظرت إليها للمرة الألف. كانت على شكل فراشة، جناحاها مفتوحان وكأنها فراشة وفقط. ضغطت عليها برفق كما كانت تفعل دائماً...

لكن هذه المرة، انفتحت القلادة!

ارتجفت فاتن، وكادت القلادة تسقط من يدها. نظرت إلى داخلها، وإذا بها ترى صورة... صورة ولد وبنت،

تجمدت فاتن، وكأن الزمان توقف.
وقالت ولنا في ملتقى لقاء......طقطقات حذاء أنثوي بإمتياز
دخلت تسلِّم على جميع، تتحدث مع سعوديات، وفجأة وبلقطة عفوية جلس الجميع، وأعطت إحدى السعوديات ميكروفونًا لها.
نرجو من جميع الجلوس.
تفاجأت فاتن، قالت لها إحدى السعوديات:
"لو سمحتي قدِّمي لنا كلمةً نفتتح بها مجلسنا هذا."
وبدأت تتكلم، قاطعها أحد الجالسين وقال لها:
"علمتُ أنك أستاذة أدب عربي، ألا تعطيني مقطعًا مما تكتبينه؟"
قالت له: "لمرَّةٍ أنثويةٍ، سَجِّل."
استغرب الحضور واستغرب السائل،
وقالت له: "سَجِّل.
سَجِّل: أنا فتاة.
سَجِّل من قمة التلَل.
سَجِّل من أعلى جبالٍ صامدةٍ،
شامخةٍ، ساطعةٍ، راسخةٍ.
ومن صدى أحلامٍ نتجاوز النظرات الخاطفةِ
المميزةِ المستوطنةِ قلبَ هذه فتاةٍ رقيقةِ المشاعرِ."
من سحر التأليف: "أدوِّنُ، ومن دم العروبة أفتخر، ومن طيَّات الكتب أقلِّب، فلم أستطع تفكيرًا بجمالٍ يضاهي جمالَ سحرِ الضاد. ففي اللغات ميزةٌ، وفي ضادٍ ميزاتٌ، كما في حياةِ ماءٍ من دونه لا توجد حياة."

حقوق النشر محفوظة

حقوق النشر محفوظة

لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة

مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
  أبحث عن كتاب آخر

مراجعة كتاب "قلبي المتيم بطائرة محروقة"

اقتباسات كتاب "قلبي المتيم بطائرة محروقة"

كتب أخرى مثل "قلبي المتيم بطائرة محروقة"

كتب أخرى لـ "ملاك.ب"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا