التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | محمد طه حمدون (السامرائي) |
| قسم: | آداب وأخلاق إسلامية [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| ترتيب الشهرة: | 885,560 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب فتح الكريم في اخلاق الرسول الكريم .
استاذ الفقه واصوله في كلية الامام الاعظم و رئيس دار الفقه والاثر في العراق /للتواصل تلغرام واتساب 009647717226333/
فتح الكريم
في
أخلاق الرسول الكريم
ا.د.محمد طه حمدون السامرائي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمدُ للهِ الذي أرسلَ نبيَّهُ بالخُلُقِ العظيمِ، هاديًا إلى صراطِهِ المستقيمِ، ومرشدًا إلى جناتِ النعيمِ، ومُخرِجًا للناسِ من ظلماتِ الجهلِ إلى نورِ العلمِ والتعليمِ. والصلاةُ والسلامُ الأتمَّانِ الأكملانِ، على سيّدِ المرسلينَ، وإمامِ المتقينَ، وخاتمِ النبيينَ، الذي كانتْ سيرتُهُ نورًا للمهتدينَ، وروضةً للمشتاقينَ، ومنهلاً للعارفينَ، وقدوةً للصالحينَ، وأُسوةً للعابدينَ، وعلى آلهِ الطيبينَ الطاهرينَ، وصحبهِ الغُرِّ الميامينَ، الذينَ نصروا دينَ اللهِ بأموالِهم وأنفسِهم أجمعينَ، ومن تبعهم بإحسانٍ واقتفى أثرَهم إلى يومِ الدِّينِ.
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ القلوبَ لتصدأُ كما يصدأُ الحديدُ وجلاؤُها ذكرُ اللهِ وسيرةُ نبيِّهِ الأكرمِ، وإنَّ النفوسَ لتتوقُ إلى الاقتباسِ من شمائلِ المصطفى الأنورِ والأعظمِ. وإنَّ الأرواحَ لتهفو إلى رياضِ سيرتهِ العَطِرةِ، وإنَّ العقولَ لتسعى إلى استجلاءِ محاسنهِ الزاهرةِ، وإنَّ الأفئدةَ لتحنُّ إلى الاستنارةِ بنورِ هديهِ، والاستضاءةِ بمشكاةِ خُلُقِهِ الذي شهدَ لهُ بهِ ربُّهُ في مُحكمِ آياتِ كتابهِ المبينِ.
وفي زمنٍ تلاطمتْ فيهِ أمواجُ الفتنِ بالبشرِ كما تتلاطمُ أمواجُ البحرِ، واشتدتْ فيهِ الحاجةُ إلى القدوةِ الحسنةِ والمثلِ الأعلى والأثرِ، وكثُرَ فيهِ الخَبَطُ والتخبُّطُ في دياجيرِ الضلالِ والغرورِ، وانحرفتْ فيهِ البوصلةُ عن جادَّةِ الهدى والنورِ، وتاهتِ الأممُ في متاهاتِ الشهواتِ والشبهاتِ، وضلَّتْ في دروبِ الماديةِ والملذاتِ، يصبحُ الرجوعُ إلى سيرةِ خيرِ الورى، ونبيِّ الهدى، ضرورةً حتميةً لا يُستغنى عنها، وحاجةً ملحَّةً لا محيدَ عنها، بل هي السبيلُ الوحيدُ لإنقاذِ البشريةِ من غيِّها، وإخراجِها من ظلماتِ جهلِها إلى نورِ ربِّها.
أسبابُ التأليفِ: دواعٍ قلبيةٌ ومقاصدُ شرعية
ولهذا السببِ الداعي، والوازعِ الواعي، والباعثِ الحاثِّ الساعي، انبرى قلمي المتواضعُ، وفكري القاصرُ الخاضعُ، لجمعِ هذا السِّفرِ المباركِ الموسومِ بـ "فتحِ الكريمِ في أخلاقِ الرسولِ الكريمِ"، ليكونَ مائدةً للعقولِ الظامئةِ، وروضةً للقلوبِ الهائمةِ، وتذكرةً للنفوسِ الغافلةِ السائمةِ، ومَعينًا للباحثينَ عن الحقيقةِ والهدايةِ، ونبراسًا للسالكينَ طريقَ الخيرِ والعنايةِ.
وقد دفعني إلى هذا العملِ المباركِ عدةُ دواعٍ، أذكرُ منها:
أولُها: ما رأيتُهُ من جفافٍ روحيٍّ يعتري كثيرًا من المسلمينَ في هذا العصرِ، وبُعدٍ عن الاقتداءِ بالنبيِّ الأعظمِ في سلوكِهم وتعاملِهم، حتى صارتْ أخلاقُ كثيرٍ منهم لا تختلفُ عن أخلاقِ من لا دينَ لهُ ولا إيمانَ، فأردتُ أن أُذكِّرَ نفسي وإخواني بأنَّ جوهرَ الإسلامِ هو الأخلاقُ، وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما بُعثَ إلا ليتممَ مكارمَها في الأنامِ.
وثانيها: ما لاحظتُهُ من قلةِ المؤلفاتِ التي تجمعُ شتاتَ أخلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سِفرٍ واحدٍ، بأسلوبٍ أدبيٍّ رفيعٍ، يجمعُ بينَ عمقِ المعنى وجمالِ المبنى، ويُخاطبُ القلبَ قبلَ العقلِ، ويُحرِّكُ الوجدانَ قبلَ الأذهانِ، فأحببتُ أن أُسهمَ بهذا الجهدِ المتواضعِ في سدِّ هذهِ الثغرةِ.
وثالثُها: رغبتي الشديدةُ في أن أتقرَّبَ إلى اللهِ تعالى بخدمةِ سيرةِ نبيِّهِ الكريمِ، وأن أنالَ شرفَ الكتابةِ عن شمائلِ خيرِ خلقِ اللهِ أجمعينَ، عسى أن يكونَ ذلكَ شفيعًا لي يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ، وذخرًا لي يومَ يُحشرُ الناسُ على ما كانوا عليهِ يعملونَ.
ورابعُها: ما أيقنتُهُ من أنَّ إحياءَ ذكرِ أخلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في النفوسِ هو السبيلُ الأمثلُ لإصلاحِ الفردِ والأسرةِ والمجتمعِ، بل هو الطريقُ الوحيدُ لنهضةِ الأمةِ من كبوتِها، وعودتِها إلى مجدِها وعزَّتِها، فالأممُ لا تُبنى بالشعاراتِ الجوفاءِ، ولا بالأماني الخادعةِ، وإنما تُبنى بالأخلاقِ الفاضلةِ، والقيمِ النبيلةِ، والقدواتِ الصالحةِ.
لم يكنْ القصدُ من هذا الكتابِ إحصاءَ فضائلَ لا تُحصى، أو إحاطةَ شمائلَ لا تُستقصى، فذاكَ بحرٌ لا ساحلَ لهُ، ونجمٌ لا يُدركُ أُفُلُهُ، وكنزٌ لا ينفدُ معينُهُ ولا يجفُّ غديرُهُ، ولكنها محاولةٌ متواضعةٌ، وبضاعةٌ مزجاةٌ، ونفحةٌ من عبيرِ سيرتهِ العَطِرةِ، لتقريبِ قبسٍ من نورهِ الوضَّاءِ، وتقديمِ قطرةٍ من بحرهِ الفَيَّاضِ، عسى أن ننهلَ من مَعينِهِ الصافي، ونسيرَ على نهجِهِ الشافي، ونقتبسَ من هديهِ الكافي.
أهميةُ الموضوعِ: منزلةٌ عاليةٌ ومكانةٌ سامية
وتكمنُ أهميةُ هذا الموضوعِ الجليلِ، في كونهِ السبيلَ الأوحدَ إلى رضوانِ الربِّ الجميلِ؛ فما بُعثَ النبيُّ الأمينُ، إلا ليتممَ مكارمَ الأخلاقِ في العالمينَ، كما قالَ هو عن نفسهِ في الحديثِ الشريفِ: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ".
وما أثنى عليهِ ربُّهُ في كتابه المبين، بأعظمَ من قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وهي شهادةٌ من العليمِ الخبيرِ، الذي لا تخفى عليهِ خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، شهادةٌ خالدةٌ تُتلى آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ، وتُرتَّلُ في المحاريبِ والمساجدِ والديارِ.
ففي التأسي بهِ صلى الله عليه وسلم صلاحُ الفردِ والمجتمعِ، وفي الاقتداءِ بهِ فلاحُ الدنيا والآخرةِ معًا، وفي الاهتداءِ بهديهِ النجاةُ من الضلالةِ والعمى. فقد جعلهُ اللهُ تعالى أُسوةً حسنةً للمؤمنينَ، فقالَ في كتابهِ الكريمِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. فمن أرادَ النجاةَ فليتأسَّ بهِ، ومن طلبَ الهدايةَ فليقتدِ بهِ، ومن ابتغى السعادةَ فليسلكْ طريقَهُ ويتبعْ نهجَهُ.
إنَّ دراسةَ أخلاقِهِ صلى الله عليه وسلم ليستْ ترفًا فكريًا يُتَرفَّعُ بهِ، ولا زينةً أدبيةً يُتَزَيَّنُ بها، ولا مجردَ معرفةٍ تاريخيةٍ يُتَثَقَّفُ بها، بل هي أساسُ الدينِ الذي يُتَعَبَّدُ بهِ، وجوهرُ الإيمانِ الذي يُتَقَرَّبُ بهِ، وروحُ الإسلامِ الذي يُحيا بهِ. فالإسلامُ ليسَ مجردَ شعائرَ تُؤدَّى، أو طقوسًا تُمارَسُ، بل هو منظومةٌ أخلاقيةٌ متكاملةٌ، تشملُ كلَّ جوانبِ الحياةِ، وتُنظِّمُ علاقةَ الإنسانِ بربِّهِ، وبنفسهِ، وبأسرتهِ، وبمجتمعهِ، وبالكونِ من حولهِ.
ومن هنا تتجلَّى أهميةُ هذا الموضوعِ في عدةِ جوانبَ:
الجانبُ الأول: أنَّ معرفةَ أخلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هي من تمامِ معرفتهِ، ومعرفتُهُ من تمامِ الإيمانِ بهِ، والإيمانُ بهِ ركنٌ من أركانِ الإسلامِ، فلا يصحُّ إيمانُ عبدٍ حتى يؤمنَ بهِ، ولا يكملُ إيمانُهُ حتى يحبَّهُ أكثرَ من نفسهِ وولدهِ والناسِ أجمعينَ، ولا تكتملُ محبتُهُ إلا بمعرفةِ شمائلهِ وأخلاقهِ والتأسي بها.
الجانبُ الثاني: أنَّ أخلاقَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هي الترجمةُ العمليةُ للقرآنِ الكريمِ، فقد سُئلتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضي الله عنها عن خُلُقِهِ، فقالتْ: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ"، فمن أرادَ أن يفهمَ القرآنَ فهمًا عمليًا تطبيقيًا، فليدرسْ سيرةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأخلاقَهُ، فهي التفسيرُ الحيُّ للقرآنِ، والنموذجُ الواقعيُّ لتطبيقِ تعاليمهِ.
الجانبُ الثالثُ: أنَّ التخلُّقَ بأخلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هو من أعظمِ أسبابِ دخولِ الجنةِ والقربِ منهُ فيها، فقد قالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا". فأيُّ فضلٍ أعظمُ من هذا؟ وأيُّ شرفٍ أجلُّ من القربِ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الجنةِ؟
الجانبُ الرابعُ: أنَّ حُسنَ الخُلُقِ من أثقلِ ما يُوضعُ في الميزانِ يومَ القيامةِ، فقد قالَ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ". فإذا كانَ العبدُ يسعى لتثقيلِ ميزانهِ بالأعمالِ الصالحةِ، فليجعلْ من أولوياتهِ التحلِّيَ بحُسنِ الخُلُقِ.
الجانبُ الخامسُ: أنَّ في دراسةِ أخلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم علاجًا لأمراضِ القلوبِ، وتزكيةً للنفوسِ، وتهذيبًا للطباعِ، فمن أرادَ تزكيةَ نفسهِ، وتطهيرَ قلبهِ، وإصلاحَ شأنهِ كلهِ، فليجعلْ سيرةَ المصطفى قِبلتَهُ التي يتوجَّهُ إليها، ونبراسَهُ الذي يهتدي بهِ، ومرآتَهُ التي ينظرُ فيها إلى نفسهِ فيُصلحُ ما اعوجَّ منها.
منهجُ الكتابِ: سبيلٌ واضحٌ ونهجٌ قاصدٌ
وقد سلكتُ في هذا الكتابِ منهجًا يجمعُ بينَ الأصالةِ والمعاصرةِ، والعمقِ والوضوحِ، فجعلتُهُ مقسَّمًا إلى محاورَ، كلُّ محورٍ يتناولُ خُلُقًا من أخلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مع ذكرِ الأدلةِ من القرآنِ الكريمِ والسنةِ النبويةِ المطهرةِ، وضربِ الأمثلةِ من سيرتهِ العطرةِ، واستنباطِ الدروسِ والعبرِ التي تنفعُ المسلمَ في حياتهِ اليوميةِ.
وقد حرصتُ على أن يكونَ الأسلوبُ أدبيًا رفيعًا، يُخاطبُ القلبَ والعقلَ معًا، ويجمعُ بينَ جمالِ العبارةِ وعمقِ المعنى، مع الابتعادِ عن التعقيدِ والغموضِ، والحرصِ على الوضوحِ والبيانِ، ليكونَ الكتابُ نافعًا للعالمِ والمتعلمِ، وللمثقفِ والعاميِّ، وللشيخِ والشابِّ.
دعوةٌ إلى الإبحارِ في بحارِ الشمائلِ النبوية
فهلمُّوا بنا - أيها القارئُ الكريمُ - نُبحرُ في رياضِ شمائلهِ العِطرةِ، ونستظلُّ بظلالِ سيرتهِ النَّضِرةِ، ونستنشقُ عبيرَ أخلاقهِ الزكيةِ الطاهرةِ، لنرى كيفَ كانَ حلمُهُ يسبقُ غضبَهُ، وعفوُهُ يلحقُ من ظلمه، وكيفَ كانَ جودُهُ أسرعَ من الريحِ المرسلةِ، ورحمتُهُ أوسعَ للمؤمنينَ من أنفسهم وأهلهم، وكيفَ كانَ تواضعُهُ في أعلى مراتبِ الكمالِ، مع أنهُ سيدُ ولدِ آدمَ بلا جدالٍ ولا مِراءٍ ولا نِزالِ.
لنرى كيفَ كانَ يجلسُ مع الفقيرِ والمسكينِ، ويعودُ المريضَ، ويُشيِّعُ الجنازةَ، ويُجيبُ دعوةَ الحُرِّ والعبدِ، ويقبلُ الهديةَ ولو كانتْ يسيرةً، ويُكافئُ عليها. لنرى كيفَ كانَ يبكي من خشيةِ اللهِ، ويقومُ الليلَ حتى تتفطَّرَ قدماهُ، ويصومُ حتى يُقالَ لا يُفطرُ، ويُفطرُ حتى يُقالَ لا يصومُ، ويُجاهدُ في سبيلِ اللهِ بنفسهِ ومالهِ، ويصبرُ على الأذى في اللهِ صبرًا لم يصبرْهُ أحدٌ.
لنرى كيفَ كانَ مع أهلهِ خيرَ الناسِ، يُعينُهم في شؤونِ البيتِ، ويُداعبُ أطفالَهم، ويُسابقُ زوجاتهِ، ويستمعُ إلى حديثهنَّ، ويُشاورُهنَّ في الأمورِ. لنرى كيفَ كانَ مع أصحابهِ أبًا رحيمًا، وقائدًا حكيمًا، ومعلمًا عليمًا، يُحبُّهم ويُحبُّونهُ، ويُجلُّهم ويُجلُّونهُ، ويُكرمُهم ويُكرمونهُ.
لنرى كيفَ كانَ مع أعدائهِ عادلاً منصفًا، لا يظلمُ ولا يعتدي، ولا ينقضُ عهدًا ولا يغدرُ، بل يعفو عندَ المقدرةِ، ويصفحُ عندَ الغلبةِ، ويدعو لهم بالهدايةِ حتى وهم يؤذونهُ ويُدمونَ وجهَهُ الشريفَ.
وختامًا، أسألُ اللهَ الكريمَ، ربَّ العرشِ العظيمِ، ذا الفضلِ العميمِ، والعطاءِ الجسيمِ، أن يجعلَ هذا العملَ خالصًا لوجههِ الكريمِ، بعيدًا عن الرياءِ والسمعةِ والتصنيمِ، وأن ينفعَ بهِ كاتبهُ وقارئهُ والمسلمينَ أجمعينَ، وأن يرزقنا حُسنَ اتباعِ سيّدِ المرسلينَ، والسيرِ على نهجهِ القويمِ، والتمسكِ بهديهِ المستقيمِ، وأن يحشرنا في زمرتهِ، تحتَ لوائهِ، في ظلِّ عرشهِ، يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّهُ، يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ، إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على نبيِّنا محمدٍ، الذي علَّمَ البشريةَ معنى الإنسانيةِ، وأرشدَ الخلقَ إلى طريقِ السعادةِ، وكانَ رحمةً للعالمينَ، وهاديًا للحائرينَ، ونورًا للسالكينَ، وعلى آلهِ الطيبينَ الطاهرينَ، وصحابتهِ الغُرِّ الميامينِ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والعاقبةُ للمتقينَ، ولا عدوانَ إلا على الظالمينَ.
المؤلف
أ.د. محمد طه حمدون السامرائي
[فَتْحِ الكَرِيم ]
الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الْمُنْعِمِ *** مُسْدِي الْجَمِيلِ إِلَى الْوَرَى وَالْمُكْرِمِ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ *** مَنْ جَاءَ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ الْأَقْوَمِ
هَذَا كِتَابُ "فَتْحِ كَرِيمٍ" قَدْ أَتَى *** يَحْكِي شَمَائِلَ صَادِقٍ وَمُعَظَّمِ
جَمَعَتْ "فِي أَخْلَاقِ طَهَ" دُرَّةً *** تَزْهُو عَلَى جِيدِ الزَّمَانِ الْمُظْلِمِ
هُوَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَقُدْوَةٌ *** فِي حِلْمِهِ وَسَخَائِهِ الْمُتَبَسِّمِ
قُرْآنُهُ خُلُقٌ.. وَصِدْقُ حَدِيثِهِ *** نِبْرَاسُ حَقٍّ لِلْفُؤَادِ الْمُغْرَمِ
عَفْوٌ إِذَا مَلَكَ النُّفُوسَ بِأَسْرِهَا *** سَمْحٌ يُجِيرُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُبْرَمِ
يَا قَارِئَ السِّفْرِ الْمُبَارَكِ كُنْ لَهُ *** مُتَبِّعًا تَحْظَى بِعَيْشِ الْمُسْلِمِ
يَا رَبِّ تَقَبَّلْ سَعْيَنَا وَاجْعَلْ لَنَا *** مِنْ فَيْضِ أَخْلَاقِ الْحَبِيبِ بِمَغْنَمِ
وَاخْتِمْ لَنَا بِالْخَيْرِ يَوْمَ لِقَائِنَا *** فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى بِفَضْلِكَ فَارْحَمِ
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".