English  

تحميل كتاب رحلة سماء pdf

الناشر بالمكتبة هو المؤلف

معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب

الناشر بالمكتبة هو المؤلف
رحلة سماء pdf

رحلة سماء

مؤلف:
قسم: مجموعة روايات وقصصية
اللغة: العربية
الصفحات: 225
حجم الملف: 3.79 ميجا بايت
نوع الملف: PDF
تاريخ الإنشاء: 21 أكتوبر 2020
المزيد من المعلومات الوصفية عن ملف الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
مرات تحميل ( )
إغلاق الإعلان

كاتبة

الناشر والمؤلف كتاب رحلة سماء وناشر 3 كتب أخرى.
كاتبة في المواقع الإخبارية
كاتبة قصص قصيرة
في الرصيد ٣ مجموعات قصصية

وصف الكتاب

بسمة والذئب

أنا بسمة...12 سنة وأدرس الأن في الصف الثاني الإعدادي في إحدى مدارس اللغات في منطقة مصر الجديدة..

يطلق علي في المدرسة "الحسناء الفاتنة " بسبب شعري الأشقر المنسدل وعيناي الزرقاء و بياض بشرتي وأسكن في حي المعادي في شقة فاخرة على النيل حيث أراه بشكل واضح من شرفة غرفتي التي لا أستطع دخولها الآن إلا على الكرسي المتحرك الذي أجلس عليه وأتحرك بواسطته بالطبع تودوا معرفة السبب...سأروي لكم 

بدأ الموضوع منذ أن كنت في الخامسة من عمري كنت أهوى رياضة الجمباز وكنت أشاهدها في التلفاز بشغف كبير وكانت تتابعني والدتي وأنا اشاهد اللعبة ورغبتي في لعبها فجلست بجانبي بعد انتهاء البرنامج وسألتني بحنان:أتحبيها يا بسمة؟

أجبت بمنتهى الفرح:نعم يا والدتي 

والدتي:هل تحبي ممارستها 

أنا:يا ليتني أجرب

فرحت والدتي وتركتني أكمل مشاهدة التلفاز وذهبت إلى والدي وأخبرته بكل الحوار الذي دار بيننا ورغبتي في لعب الجمباز المائي وأخبرها أنه بإمكانها الإشتراك لي في مدرسة النادي للجمباز المائي 

وفي صباح يوم الجمعة اصطحبني والدي ووالدتي للنادي وذهبنا للتسجيل في مدرسة الجمباز المائي وانتظمت في التدريبات الأسبوعية وأصبحت أتدرب خمسة أيام في الأسبوع في الصباح الباكر قبل الذهاب للمدرسة وكنت في قمة سعادتي بهذه التجربة وكنت أستيقظ مبكرا واقوم بإعداد حقيبة التمرين وحدي دون مساعدة من أحد حتى التحقت بأول بطولة لي منذ التحاقي بالتدريبات وحققت المركز الثاني والميدالية الفضية وكنت سعيدة جدا وحظيت بتشجيع كبير من والدي ووالدي 

وفي أحد أيام التدريب تعطل حمام السباحة وجاء مهندسوا الصيانة وطلبت منا مدربتنا الكابتن مروة الإنتقال إلى حمام الغطس العميق فقا مت والدتي مندهشة:كيف يا كابتن في تلك السن الصغيرة؟

مروة:ولماذا تقلقي طالما أنها تجيد السباحة والغطس 

والدتي:أنا قلقة أرجو تأجيل التدريب او إلغاؤه

مروة:لا يصح فهناك بطولات قادمة ولابد من الاستعداد الجيد

فكنت عندما أنظر لحمام الغطس كنت أصاب بالرعب الشديد ولكن ماذا أفعل لابد من الانصياع للأوامر وكنت أسأل نفسي"ماذا أفعل حيال العمق الكبير وماذا لو أمرت الكابتن مروة بذلك لابد من طاعة الاوامر و حان وقت قفزة الثقة وانتهى دور زميلتي التي تسبقني وحان دوري  ووقفت للاستعداد فأنظر للحمام فأشتد رعباً وأفكر ألا أفعلها ولكن فعلتها انصياعا لأوامر مدربتي ولكن ما إن فعلتها ولم أعي بنفسي ولم أطفو على السطح إلا بعد قلق والدتي وهرولتها على الحمام وقفزت مروة لانتشالي من القاع ...كنت فاقدة الوعي لم أعي بمن حولي وكل جسدي أزرق من لون الحبر داخل القلم وحملتني والدتي والكابتن مروة وذهبت بي إلى العيادة الطبية وتم إسعافي يعد ساعتين وعدنا كلنا للمنزل أنا ووالدي ووالدتي وشقيقاي ثمان سنوات وعشر سنوات ...طارق بالصف الثاني الإبتدائي وزياد في الثالث الإبتدائي وما إن دخلنا المنزل حتى أقسم والدي أن لا تدريب في تلك اللعبة بعد اليوم فوالدي حاد الطباع كلمته سيف على الرقاب طويل في أواخر الاربعينات من عمره يتميز بشعره البني وعينه الزرقاء أما والدتي فهي قصيرة خمرية اللون شعرها أسود وعينها عسلية اللون حيث كان أشقاءي مجتهدان في دراستهما وفي تلك الليلة لم أذق النوم طوال الليل حيث حلمت بأن والدتي فارقت الحياة والجميع يرتدي السواد والكل يبكي من أجلها فوالدتي تمثل لي كل شيء فهي الأم والأخت والصديقة ولم أكن اتخيل ابتعادها عني يوما ..وسمعت والدتي بكائي قرب الفجر ودخلت والدتي الغرفة لتجدني غارقة في دموعي فسألتني عن السبب فأجبتها قرار والدي الصارم

والدتي:لا أصدق

أنا: حلمت بك قد فارقتيني يا والدتي والكل هنا يلبس الأسود ويبكي عليكي وصوت القرآن يقرأ

والدتي :لا عليكي أنا هنا بجانبك ولا أتركك هيا ننام سويا وأخذتها بين أحضانها واخلدت للنوم مع ابنتها

وفي الأسبوع التالي وكان يوم جمعة ذهبت العائلة وانا معهم للنادي فكنت أجري  وألعب وقد نسيت ما حدث لي وكنت أجري مع أشقائي ما بين الحدائق حتى سمعت صوت موسيقي قريبة من أذني فذهبت مع الصوت حتى وصلت للمصدر صالة الجمباز الفني فكانت هناك فتيات صغيرات تلعب مع مدربيهم وكنت أشاهدهم بمنتهى الشغف حتى شعرت والدتي يعدم وجودي فقلقت وأخذت تبحث عني حتى سمعت نفس الصوت وذهبت ناحيته عند صالة الجمباز الفني وجدتني أقف و أشاهد بانبهار فلاحظت والدتي انبهاري باللعبة والفتيات التي تلعب فسألتني:أتودي التجربة؟

أنا :نعم يا والدتي

وأخذتني ودخلنا لننهي إجراءات اشتراكي في اللعبة ودفعت لي قيمة الاشتراك وانتظمت في اللعبة وفي البطولات....وبعد ثلاث سنوات أصبحت في الحادية عشر وتصعدت تحت الرابعة عشر سنة وبدأت أنتظم في البطولات السنوية ولكن للأسف كانت بطولة هذا العام أخر بطولة لي في تلك اللعبة من بعد وقوعي من على أحد الأجهزة التي ألعب عليها ولم أعد أستطع أحرك قدماي ووقوع والدتي ووفاتها في نفس الوقت فكانت واحدة من مرضى القلب وفاجأتها الأزمة القلبية وكانت حادة فكنت أمام جمهور عريض أنظر بعيناي وكأنه مشهد بانوراما بالكاميرا فكنت أرتدي مايوها ملئ بالالوان الجميلة وكنت أطير فوق الجهاز كالفراشة وكنت أجتهد في الوقوف على قدماي ولكن لا حياة لمن تنادي فوالدتي قد توفاها الله والكل معها ولا شيء بيدي سوى البكاء الهيستيري "هل هذا يعقل؟هل أستطع الوقوف والمشي؟ أين والدتي؟" وظل هذا الحال قراية الساعة حتى صرخ والدي مناديا بالإسعاف واتصل بسيارة الاسعاف التي جاءت وأخذتني انا ووالدتي حيث نقلتني للمستشفى و نقلت والدتي للمقابر ومعها والدي وشقيقاي ووالدي يبكي داخل السيارة وأنا اسأله:أين والدتي؟

يقول في حزن:لقد رحلت والدتك وذهبت لخالقها في السماء لا تحزني

وعندما وصلت للمستشفى أدخلوني لغرفة العمليات ومعي الطبيب الذي أعطاني المخدر

 …

ومرت خمس ساعات 

وجاء والدي في موعد خروجي من العمليات ومعي الدكتور خالد وقابله والدي بحزن عميق:كيف حالها الآن خالد:لقد فعلت ما بوسعي وهي الآن في العناية المركزة

والدي:وهل هناك أمل في قيامها 

خالد: الأمل في يد الله فقط 

والدي: وماذا بعد

خالد: لا أعرف يا صديقي ولا حتى أضمن لك العلاج الطبيعي بعد العملية

والدي:وما الحل في النهاية؟

خالد: لا شيء سوي استخدام كرسي متحرك للحركة

 

ومرت خمس سنوات وأصبحت في السابعة عشر من عمري وكنت قد اعتدت على استخدام الكرسي في تنقلاتي داخل المنزل بل تعودت على إدارة شؤون المنزل به حتى تعلمت الوقوف أمام البوتوجاز والطهي به وفي المساء بعد انتهائي من كافة أعمال المنزل و دخلت غرفتي لأشاهد فيلم في التلفاز ومن ثم النوم

 وفي الساعة الثالثة فجرا شعرت بآلام شديدة في صدري وضيق التنفس وسمعني والدي وأسرع بي للمشفى تاركا شقيقاي الاصغر في المنزل    وأجرى الطبيب الكشف علي صدري وقلبي حتى قال لوالدي أنني أصيبت بنفس الأزمة التي جاءت لوالدتي ووصف لي نفس الدواء وأصبحت آخذه لفترة وعدنا في السادسة صباحا  أيقظت شقيقاي وذهبوا للمدرسة وتناول والدي وجبة الافطار ثم ذهب لعمله حيث يعمل كمدير للعلاقات العامة في إحدى الشركات الكبرى

بعد عشر سنوات كنت في السابعة والعشرين من عمري وفي صباح يوم زلزال اكتوبر 1992 حيث ذهب والدي لعمله في الشركة وذهب أخوتي للجامعات فأصبح طارق في كلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان أما زياد فاكتفى بكلية التجارة جامعة عين شمس وكل معه المحمول ليطمئنني عليه ... وفي الثانية عشر ظهراً كنت أجلس بمفردي اشاهد التلفاز وأدخل المطبخ لإعداد الطعام وفجأة وجدت كل شيء يهتز من حولي فخفت بشدة وهرولت للشرفة لأعرف ما يحدث فوجدت الأمن مستتب وعدت إلى المطبخ اكمل إعداد الطعام لأسرتي وبعدها بربع الساعة وجدت ما يسقط من فوقي فأيقنت أن المنزل يقع فخرجت من المنزل فوجدت الجيران يهرولوا ولا أجد من يساعدني حتى جاء الجيران مع حارس العقار حملوني حتى خرجت في الشارع معهم وهاتفت أخوتي فقال لي طارق انه في الجامعة ولم يتحرك حتى تنتهي تلك الغمة ولكن زياد كان في الطريق هو وأبي فكان أبي في سيارته وكان يجري بأقصى سرعة حتى يلحق بي وفي الآخر هاتفته بعد ساعات فلم يرد والهاتف مغلق وبعد نصف ساعة  وجدت والدي من آخر الشارع محمولا على الاعناق غارقا في دمه...أصيب في حادث سير على الطريق السريع مع سيارة نقل كبيرة ...أما زياد أصيب ببعض الكدمات الخفيفة التي شفي منها سريعا

نظرت لوالدي وأنا أبكي بشدة وكانت هي نظرة الوداع الأخيرة له وتم الدفن تحت أنقاض المنزل ووقف كل الجيران ليؤدوا صلاة الجنازة على روحه وفي المساء في الشارع تلاقت كل الأهالي والجيران في سرادق العزاء على صوت القرآن الكريم

 

ومرت خمس سنوات أخرى وقد أنهى كل من أخوتي طارق وزياد دراسته الجامعية واستأجرنا شقة صغيرة لمدة عام واحد فكان طارق يحب زميلة له في الجامعة وكان وعدها بالزواج وبالفعل تزوجها وسافروا إلى الإمارات مع والدها الذي يعمل هناك منذ عشرة أعوام وهناك وجد طارق فرصة عمل في شركة دعايا وإعلان وعملت زوجته معه في نفس الشركة 

أما زياد فكان هو الآخر يحب فتاة من كندا كان يتواصل معها عن طريق الدردشة عبر الإنترنت وذهب اليها حيث وعدته ليعمل معها في كندا وهناك تزوجا وعاش معها وعملا معا عند اين خالتها في شركته الخاصةوكان الاثنين على وعد بالاتصال بي دوما وقبل سفرهما اشتروا لي هاتفا به تطبيق الماسنجر ليهاتفوني ويطمأنوا علي من وقت لآخر 

وبقيت وحدي في الشارع بالكرسي المتحرك بعد انتهاء وقت استئجار الشقة التي كنا نسكن فيها وأصبحت في الشارع بالكرسي المتحرك بعد ما طردني صاحب الشقة اتسكع وحدي بالليل والنهار ...أنام على الكرسي تحت إشارات المرور حتى في أسوأ أجواء الطقس فلن يكن معي ما آكله وكدت أموت جوعاً لولا أن منٌ أحد المارة علي بجنيه اشتريت به ساندوتش فول أكلته ونمت منذ ذلك اليوم لم أذق الطعام حتى قابلني أحد المتسولين من كبار السن رجل عجوز يرتدي ملابس ممزقة مهلهلة وقد هلك من التسول وطلب مني التسول مكانه وأبيع له المناديل على أن نتقاسم الإيراد سويا في نهاية اليوم فوافقت على الفور وخاصة أنني كنت شديدة الجوع وكدت أقع من طولي

...قبلت وانا أبكي بحرقة"ماذا افعل إذن؟فبعد الحياة المرفهة والبيت الجميل والثراء الذي كنت فيه يصل بي الأمر إلى هذا" ووافقت وأخذت المناديل وذهبت للتسول بين الإشارات بالرغم من أنه من الصعب على واحدة مثلي تحمل كل ذلك 

ومرت الأيام والشهور خمسة أشهر وأنا أتسكع ما بين الإشارات في شوارع وسط المدينة طوال اليوم مواصلة الليل بالنهار لأحصل على ما يكفيني للقوت وعندما أتعب أفترش الرصيف لأنام على الكرسي المتحرك كل ما امتلكه في تلك الدنيا والسيارات بجانبي تمر يميناً ويساراً ففي ساعات النهار وتحت الشمس المحرقة عندما كنت أعمل فاجأتني سيارة كبيرة مرسيدس ذهبية اللون تقودها سيدة في أواخر الأربعينات من عمرها ترتدي أفخر أنواع الثياب وتتميز بقوامها الممشوق وشعرها الاسود وبه بعض الخصل الصفراء الخفيفةتشير الي بأن أذهب إليها وأنا أقف وأنظر لها في انبهار شديد من شدة جمالها وبشرتها الناصعة البياض وأنا على الكرسي بملابسي المهلهلة المتسخة ووجهي الملطخ بالسواد وأرجلي التي لا تتحرك أشارت إلي أن أقرب من سيارتها وأعطتني النقود وسألتني:ما اسمك

أنا في اندهاش:اسمي بسمة

هي:كم عمرك يا فتاة؟

أنا: في بدايات الثلاثين من عمري ولكن من انتي وماذا تريدين مني؟...ونزلت السيدة وتدعى شهيرة من سيارتها وساعدتني لأصعد داخل السيارة ومعي الكرسي 

شهيرة:هل كنتي تدرسين؟

أنا: درست حتى الإعدادي وتوقفت عندما توفيت والدتي فكنت أنا المسؤولة عن المنزل وعن والدي وأخوتي الاثنين الذين هاجرا بعد انتهاء دراستهما الجامعية 

شهيرة: ولماذا لم يتصلا بك

انا: لقد ضاع مني هاتفي المسجل عليه حساباتهم وأرقامهم على الفيسبوك

شهيرة: وأين كنتي تعيشي؟

أنا :أبكي" بعد الزلزال ووفاة والدي في حادث سير استأجرنا شقة صغيرة حتى انتهى أخوتي من دراستهما وكنا ندفع الإيجار من بعض نقود كنا مدخرينها معنا ولكن بعد هجرتهما لم يبق معي نقود لأدفع لصاحب الشقة فطردني وها انا مثلما شاهدتي

 ..

وتعتذرشهيرة في حزن وأسى وقد وصلنا بمنزلها وهو منزل واسع كبير من طابقين به حديقة كبيرة ملحق بها غرفة صغيرة وحمام سباحة واسع كبير ..دخلت مع شهيرة وأنا أنظر للمنزل في اندهاش كبير وأمرت الخادم بتجهيز الغرفة الصغيرة المجاورة لغرفتها في الدور الثاني وأن تكون كل طلباتي مجابة وتجهيز الحمام أيضاً ...قدمت  وافر الشكر وتوسلت إليها أن تجد لي عمل بسيط شريف ليكون تسلية لي في وحدتي وليكون دخل ثابت لي فربتت على كتفي "فقط ارتاحي الآن ونامي وسنتحدث في ذلك لاحقاً" 

في صباح اليوم التالي استيقظت شهيرة من نومها وارتدت ملابسها ذاهبة إلى عملها في مشغل الحياكة الخاص بها التي جمعت امواله من العمل طوال السنوات الماضية ليل نهار وبعض ميراث زوجها السابق حيث تزوجته وهي في العشرينات من عمرها ولم تنجب منه وتوفي بأزمة قلبية حادة ...استيقظت  في العاشرة لأجدها ذاهبة للعمل فاقترحت علي الذهاب معها حتى لا اكن وحيدة ووافقت على الفور وارتديت ملابسي وساعدتني للخروج وكانت أول زيارة لي لمشغلها وأخذتني شهيرة في جولة لأقسام المشغل وعرفتني بكل العاملات اللاتي أصبحن زميلات لي فيما بعد ثم أخذتني لمكتبها الخاص وعرفتني بحسن الساعي وأخذت تشرح لي كل تفاصيل العمل حتى تفاصيل العمل على ماكينة الحياكة حتى مرت شهور وأصبحت ضمن فريق العمل وأصبحت أعمل بشكل محترف على الماكينة وتم تعييني في المشغل براتب 200 جنيه في الشهر وكنت وقتها بدأت أجيد التطريز 

ومرت ثلاث سنوات حتى أصبحت في الخامسة والثلاثين من عمري وكنت اعتدت على العمل في المشغل وكنت أواصل عملي ليل نهار وحدي في المشغل فلم أفكر في شيء سوى الارتقاء في عملي حتى شاهدتني شهيرة وقامت بترقيتي وأصبحت المشؤولة الوحيدة عن كل أقسام المشغل وكل العاملات فيه أصبحت رئيستهم في العمل كل هذا رغم إعاقتي التي كبرت بها وكانت هناك زميلة لي تدعى "ميسرة" كانت تغير مني لأنها كانت أقدم مني وتتصور أنها أحق مني بكل هذا فكيف أكون أنا رئيستها وهي أقدم مني ففكرت في فكرة ففي ذات يوم وجدتها تتهامس مع الساعي حسن وتعطي له شيءا ما ...وفي مساء نفس اليوم كنت في المشغل اعمل كالعادة وذهب الكل لحاله حتى شهيرة تركتني وعادت لبيتها وأنا أعمل في صمت وحدي وفجأة سمعت صوتاً ما في المطبخ فتسحبت وذهبت فوجدته حسن يعمل كوب من الشاي لنفسه فأمرته بعمل كوب من الشاي لي معه حتى أقاوم النوم وأنجز كل أعمالي المتأخرة فقام بعمل كوب الشاي لي ووضع شيء ما لا أعرفه وفجأة وأنا اتناول كوب الشاي شعرت بثقل في رأسي ودوار ينتابني فأكملت كوب الشاي فالدوار يزيد وشعرت بالنوم ولكن ماذا أفعل قاومت وأكملت عملي حتى وجدتني أنام فوق ماكينة الخياطة شاهدني حسن وفرح بينه وبين نفسه أن الخطة نجحت نجاح فظيع وأخذني على شقته الصغيرة التي استأجرها في الشارع الخلفي لفيللا شهيرة ...فكان كثيرا ما يطلب مني الخروج والتنزه في يوم الجمعة في الحدائق وأنا كنت أخشاه فأرفض بقوة ...كنت أخشى حتى نظراته التي كان يرمقني بها ما بين الحين والآخر حتى لاحظ زميلاتي في المشغل 

في اليوم التالي استيقظت من نومي مفزوعة لأجد نفسي في منزل غريب عني لا أعرفه من قبل ونائمة في أحضان شخص غريب كل ما هناك أنه ساعي المشغل وليس بيننا أي شيء ووجدت نفسي في احضانه فجأة عارية شعري مبعثر والعرق يصب من كل ناحية من جسدي وأيقظته بقوة وصرخت في وجهه"من انت؟ ولماذا جئت هنا؟ وكيف أصبحت عارية وأين ملابسي وكيف وكيف؟" أريد الخروج من هنا ...وهو يضحك وألتفت حولي فلا أجد الكرسي الذي يساعدني على الحركة فبكيت ..وهو يصرخ في وجهي:كفي عن البكاء والصراخ 

أنا: أريد الخروج من هنا

هو لا يبالي: وما شأني اخرجي حبث شئتي

أنا: كيف دون الكرسي المتحرك الذي يساعدني على الحركة 

هو:عن أي كرسي تتحدثي

أنا: الكرسي المتحرك الذي أتحرك به 

هو لا يبالي:لكي أن تبقي هنا فهذا منزلك

انا أبكي:لا يصح دون زواج 

هو: ستتزوجيني رغما عنكي عرفيا وإذ لم توافقي فضحتك 

وطاوعته أن نتزوج سراً دون معرفة أحد زواج عرفياً حتى شهيرة سوف لا تعرف شيء عن ذلك ...هذا ما وعدته به ولكن بيني وبين نفسي لم أرض بهذا الوضع لمن وقفت جانبي وقت تخلى عني الكل وما إن ذهب من الغرفة أمسكت هاتفه وهاتفت شهيرة ورويت لها كل ماحدث وطلبت منها مساعدتي على الهرب وأخبرتها بمؤامرة حسن مع زميلتي ميسرة 

وفي مساء نفس اليوم شرب حسن كوب من الشاي واستغرق في النوم العميق وسرقت من جيبه مفتاح الشقة وألقيته لشهيرة من شباك الغرفة الذي كانت تنتظر تحته وجاءت لي بالكرسي وساعدتني مع الحارس للنزول وركوب سيارتها واعتذرت لها بشدة عما حدث واختفيت قرابة ثلاثة أشهر في المنزل الكبير لا يراني أحد حتى مللت من جلوسي في المنزل فاقترحت على شهيرة عودتي للعمل بعد قيامها بطرد ميسرة حتى وافقت ودبرت لي أموري حتى استأنفت عملي للمرة الثانية بكرسي متحرك جديد وبعد شهر واحد من عودتي للعمل ولزميلاتي الاتي احبوني ويساعدونني من قلبهم بدأت أشعر بآلام رهيبة في معدتي وعدم رغبتي للطعام وكان يوم الأحد أول ايام الأسبوع وبدأت في الصباح أفقد ما تبقى في معدتي من طعام فذهبت لشهيرة وأنا متعبة شديدة الاعياء وتوسلت لها :صباح الخير

شهيرة مندهشة:ما بك؟

أنا: أيمكنني البقاء اليوم في المنزل هنا؟

شهيرة مندهشة: ما بك يا بسمة ؟

أنا "لا استطع الكلام": أشعر بدوار فظيع وألم شديد في معدتي

شهيرة:لا عليكي فقط إرتاحي وأعد إليك معي الطبيب في المساء 

وتركتني وحدي وذهبت لعملها وأنا في غرفتي افكر فيما حدث منذ ثلاثة أشهر مع حسن وأفكر:معقول يا ربي هل يعقل؟أنا حامل من حسن. لا لست حاملاً ولكن ها هي أعراض الحمل تداهمني فجأة ...هل أعترف أم أصمت...حتى كانت الثانية عصراً وشعرت ببعض الجوع ولم يكن أحد الخادمين في البيت فكنت أحاول الذهاب للمطبخ ولكن كنت سأقع فاصطدمت بأول سلمة من السلم ما بين الطابقين ثم انتبهت فرجعت للخلف وحمدت الله بيني وبين نفسي ودخلت غرفتي عندما هاجمني الدوار ووقعت وأنا أنتقل من الكرسي للسرير وصرخت من وجع قدماي وسمعني حارس المنزل ودخل للمنزل وبدأ يساعدني 

وفي المساء عند دقات العاشرة ليلاً عادت شهيرة ومعها الطبيب الذي أجرى الكشف على منطقة المعدة وطلب بعض التحاليل والفحوصات فأخذتني شهيرة في صباح اليوم التالي وذهبنا للمستشفى وأجريت التحاليل المطلوبة وعندما زهرت النتائج ذهبنا للطبيب على الفور الذي نظر فيها واندهش من التحاليل واستدعى شهيرة بعيدا عني وسألها:هل هي متزوجة؟

شهيرة في اندهاش:لا

الطبيب في صوت منخفض: أثبتت التحاليل أنها حامل وتقريباً في الشهر الثالث ...

اندهشت شهيرة وصمتت تماما وشكرت الطبيب وأخذتني وقادت سيارتها بأقصى سرعة دون التفوه معي بكلمة واحدة حتى وصلنا للمنزل وكأنها لم تعرف شيء: كيف حال معدتك الآن يا بسمة؟

أنا مندهشة:بخير يا مدام لماذا؟

وتركتها وذهبت مسرعة لأفرغ ما في معدتي نصف ساعة ثم عدت إليها ونمت في فراشي وشهيرة تسأل بصوت غاضب: من هذا الوغد الذي فعل معك هذا؟ انطقي

أبكي في خشوع:صدقيني لا أعرف ولكن ربما حسن عندما اختطفني و....تعرفي الباقي

في صباح اليوم التالي كعادتها شهيرة ارتدت ملابسها ولم تتفوه معي بكلمة وخرجت للعمل كل هذا وأنا نائمة في فراشي ولا أدري شيء وعندما وصلت استدعت حسن على الفور في مكتبها وتحدثت معه بصوت غاضب:منذ ثلاثة اشهر أتيت للعمل متأخرا ثلاث ساعات كاملة أين كنت وقتها؟

حسن مندهش:ثلاثة اشهر...لا أذكر  فكنت هنا أباشر عملي

شهيرة:يبدأ العمل في الثامنة وأنت أتيت في الحادية عشر صباحاً أين كنت في تلك الساعات 

على العموم لقد روت لي بسمة كل شيء مؤامرتك مع ميسرة وتخديرك لها وخطفها لمنزلك ثم حدث ما حدث 

حسن وجهه في الأرض:صحيح حضرتك 

شهيرة:الآن هي حامل في الشهر الثالث فعليك ان تتزوجها وتعترف بالجنين الذي في بطنها وإلا سأودعك السجن ومعي الدليل لأن سجلت كل اعترافات ميسرة واعترافاتك ...الخميس القادم في الثامنة مساءا تحضر أنت والمأذون والشهود لإتمام العقد ...وذهب حسن غاضبا من القرار الصارم لشهيرة وتهديداتها له بالسجن وربما الفصل من العمل ...عادت في المنزل في العاشرة مساءا ودخلت الغرفة وأغلقت الباب وظلت توبخني توبيخ شديد وأبلغتني باعتراف حسن وبأنني سأتزوجه الخميس القادم شئت أم أبيت وإلا ترميني للشارع مرة أخرى كما كنت دون مناقشة وافقت لأجد بيت يؤيني 

وجاء يوم الخميس يوم الزفاف الذي تنتظره كل فتاة في مثل عمري فقد بلغت السادسة والثلاثين من عمري وكان من المفترض أن تكون فرحة ما بعدها فرحة فأخيرا سأتزوج ولكن زواج  بالإجبار فكنت كئيبة حبيسة غرفتي طوال اليوم أبكي فالحياة تجري من حولي لا أتحدث لا اضحك رغم كل شيء الفستان والمصفف الذي يصفف لي شعري ويضع لي بعض الألوان التي أبدو من خلالها أجمل فهي قناع زائف على وجهي أضعه رغما عني وكل هذا وأنا كالدمية جسد بلا روح بلا حركة كالمياة الراكدة في البحيرة أخاف من المجهول...ودقت الثامنة مساء جرس الباب يرن حسن يرتدي البدلة الأنيقة وفي يده باقة من الورود والمأذون ومعه  الشهود وكأنها ليلة عزاء لشخص عزيز لدينا والكل يجلس في صمت ويترقب حتى انتهت الإجراءات وذهب الكل وانتقلت مع زوجي الذي أصبح زوجي بالإكراه على بيتنا وكنت أبكي بحرقة وكأن أبي قد توفي اليوم فأنادي عليه بيني وبين نفسي"والدي الحبيب أين أنت؟ اخوتي أين أنتم تركتوني وذهبتوا ...تركتوني للبؤس والشقاء وبدأت حياتي الزوجية مع حسن دون شهر عسل كأي عروسين فأنا معاقة وحامل بالشهر الرابع مغلوبة على أمري لا أحد يواسيني وكنت سأظن أنني اعيش حياة سعيدة ولكن.....

مرت خمسة أشهر كاملة أصبح الجنين على مشارف الشهر التاسع فها هي ايام معدودة وسيكون قطعة لحم بين يدي قطعة منه هو مع ذلك لم يرحمني يوما طوال مدة حملي فلم يكن مستعد للمسؤولية التي ستلقى على عاتقه والتي لم يكن يتخيلها في يوم ما فإن لم أنصاع لأوامر سي السيد اقصد زوجي المصون أنال جزائي الذي سيكون علقة ساخنة ما بين سباب وضرب وركل أحياناً حتى أنجبت طفلي الوحيد آسر وبدأت أتوسل إليه في أن يطلقني حتى وإن اقتضى الأمر أن يأخذه مني رغما عني لأنه ابني قطعة مني ولم أستطع فراقه قط رغم كل التعب الذي يتعبه لي منذ قدومه إلى الدنيا فلأني أحبه لابد أن أتحمل من أجله فكنت أنام معه وقتما ينام واستيقظ وقتما يشاء ولكن هذا لا يرضي سي السيد...أقصد زوجي المصون فكان يغضب مني لأني لا أستطع القيام بالواجبات الزوجيه وكنت أقابل هذا بسيل وفير من الضرب والسباب حتى بدأت تظهر علامات في جسدي فساعدني حارس العقار وهربت منه ذات يوم وساعدني الناس في الشارع حتى استقليت التاكسي وذهبت لمنزل شهيرة وساعدني سائق التاكسي وحارس المنزل فاندهشت ووقع منها كوب الشاي واحترقت قدميها وعالجتها بالمرهم المرطب وسألتني في اندهاش ما بك يا بسمة؟

ورويت لها بالتفصيل كل ما حدث معي منذ زواجنا وانتظارنا لمولودنا آسر وكل ما كان يفعله بي وشاهدت جميع علامات الضرب في جسدي وأنا شديدة الخوف من أن يلحق بي ويضربني أو يختطف مني آسر الصغير 

ربتت على كتفي في حنان: غرفتك مازالت موجودة فقط ارتاحي الآن و سأفعل ما يلزم لا تقلقي

استيقظ الكل في التاسعة صباحا كالعادة ودخلت لي شهيرة وأمرتني  بارتداء ملابسي وأذهب معها وسألتها في اندهاش"إلى أين يا مدام؟"

شهيرة:هيا بلا نقاش

وأخذتني لقسم الشرطة وهناك قمنا بتقديم بلاغ ضد حسن ومعنا التسجيلات الصوتية وعلامات الضرب في جسدي وبدون ايه اجراءات وعلى الفور ذهبت الشرطة لمنزل حسن حيث كان نائم واصطحبته معها وتم حبسه خمسة عشر عاما

وعندما عدنا للمنزل توسلت لشهيرة ان أعود لعملي في المشغل من أجل ولدي الصغير من أجل رعايته على أكمل وجه وبعد التوسل الشديد وافقت وأمرت بإحضار جليسة لرعاية آسر في غيابي

وبعد مرور خمسة أشهر من عودتي للعمل وفي صباح ذات يوم وصلت قادمة من الامارات العربية طائرة قادمة وكان عليها طارق شقيقي وزوجته واولاده في أجازة قصيرة يقضيها في مصر أقام فيها في أحد الفنادق الفخمة المطلة على الهرم وكان دائما يقول لزوجته"أرغب في البحث عن شقيقتي وآخذها للعيش معنا في الإمارات ولكن أين هي الآن؟"

زوجة طارق: وماذا لو قمت تنزيل إعلانات في الصحف اليومية؟

طارق:فكرة جيدة شكرا يا سهى

وأخذ طارق يبحث عن صورة لبسمة في ألبوم الصور حتى أخذها وطار بها على الصحف اليومية وقام بتوزيعها على المسؤولين وقام بنشر صورتها ووضع عنوانه وكل معلومات شقيقته وأرقام هواتفه وبالطبع عنوان الفندق ورقم الغرفة

مر الأسبوع الاول منذ إقامته في مصر ولم يفيده أحد بأ شيء وظل يفكر" لم يتصل بي أحد...أين شقيقتي؟ ما معنى ذلك .هل توفيت؟ هل سافرت؟ ولكن كيف وحدها وهي بتلك الظروف...سأصاب بالجنون يا ربي"

وفي نفس اليوم في منزل شهيرة استيقظت كالعادة في الصباح الباكر فوجدت صورتي في الجريدة ومعها معلومات عني ومعلومات عن طارق ووجدتها تدخل غرفتي سعيدة تضحك:أرأيتي صحف اليوم يا بسمة؟

بسمة:لا يا مدام ماذا هناك؟

شهيرة:لقد وصل شقيقك من الامارات ويبحث عنك وها هو العنوان ورقم الهاتف...وتعطيني الجريدة

انا في قمة سعادتي أنظر للإعلان في الجريدة:أود رؤيته ...أشتاق إليه كثيرا فلم أره منذ زمن 

شهيرة مندهشة وتنظر لآسر: وماذا عن....؟ وتصمت

أنا: لا عليكي لا تقلقي ...معي وسأروي لأخي كل شيء

شهيرة: كل شيء متأكدة؟

أنا "بكل ثقة": نعم تزوجت وأنجبت ولكن لم أوفق في زواجي فانفصلت

وأخذت شهيرة تستعد وتأهبت أنا وصغيري للذهاب للقاء الموعود وذهبنا بسيارتها للفندق المذكور في العنوان فندق مينا هاوس المطل على الهرم ورحب بي شقيقي وبمدام شهيرة التي رافقتني حتى غرفة أخي وساعدتني جلسنا وتحدثنا وساعدتني في رواية كل ما حدث معي لأخي طارق حكيت له كل شيء عن عملي وجلوسي معها في المنزل والزواج وعن طفلي آسر الذي انبهر برؤيته 

طارق :أشكرك يا مدام شهيرة على رعايتك واهتمامك بأختي طوال تلك الفترة...أما أختي فستسافر معي للإمارات وسأجتهد لأجراء العملية لها لكي تعود تمشي على قدميها وسنأخذ أسر معنا لنرعاه هناك 

إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان

اقتباسات رحلة سماء

عرض كل اقتباسات الكتب بالمكتبة

تقييمات ومراجعات رحلة سماء

عرض كل مراجعات الكتب بالمكتبة
إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال صفحة الفيس بوك
أتصل بنا

كتب أخرى لـ ياسمين مجدي عبده