English  

تحميل كتاب دعوى التعويض الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية pdf

الناشر بالمكتبة هو المؤلف

معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب

الناشر بالمكتبة هو المؤلف
دعوى التعويض الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية pdf

دعوى التعويض الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية

( 12 تقييمات )
مؤلف:
قسم:القانون الإداري
اللغة:العربية
الصفحات:13
حجم الملف:221.99 كيلو بايت
نوع الملف:PDF
تاريخ الإنشاء:22 ديسمبر 1816
المزيد من المعلومات الوصفية عن ملف الكتاب
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 8 )
اقتباسات ( 1 )
مرات تحميل ( )
عبدالله عبدالله يحيى

موظف

الناشر والمؤلف كتاب دعوى التعويض الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية .
حاصل على:
الليسانس في الحقوق وعلوم الشرطة
بكالوريوس علوم سياسية
ماجستير في الحقوق وعلوم الشرطة

وحاليا احضر الدكتوراه في علوم الشرطة والقانون

وصف الكتاب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ....
انطلاقاً من أهمية وظيفة الأجهزة الأمنية باعتبارها من الوظائف الرئيسية للسلطة التنفيذية في الدولة، بل أهمها على الإطلاق ودعامتها، حيث لم تكن عماد السلطة إلا لكون الدولة مسئولة عنها أمام الأفراد؛ استناداً إلى خصوصيتها التي تمتاز بها عن باقي فروع السلطة التنفيذية، فهي المؤسسة الرسمية المختصة بحماية القانون والنظام والمكلفة بتوفير الأمن في المجتمع، ولها في سبيل تحقيق ذلك أن تتخذ العديد من الأعمال القانونية أو المادية، الأمر الذي يوجب أن يكون العمل الأمني في حدود القانون، وبعيداً عن عواصف الأخطاء التي قد تؤدي إلى الإضرار بحقوق الأفراد وحرياتهم.
ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة في تحديدها لأغلب الالتزامات الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية، وكيفية الوصول إلى النظام التعويضي الملائم لجبر الضرر الواقع على الشخص المضرور، ذلك أن مقتضيات العدالة توجب الوصول إلى نظام تعويضي عن النتائج الضارة الناشئة عن أعمال هذه الأجهزة؛ لأنه يوجد صراع دائم بين أمرين بين مصلحة المجتمع التي توجب جبر الضرر عن أعمال هذه الأجهزة، وبين الحقوق والحريات التي يجب أن يتمتع بها الأفراد في ممارسة أنشطتهم، وأن محاولة التوفيق بينهما وإن كانت واجبة إلا أنها صعبة التحقق، وهذا الصراع دائماً يتعارض مع أعمال هذه الأجهزة الأمنية والتي غالباً ما تمس مصالح وحريات غالبية الأفراد.
فقد سعينا أن نتناول موضوع (دعوى التعويض عن الأعمال الإدارية للأجهزة الأمنية) باستخدام المنهج المقارن بين الموقف في الفقه والقضاء الإداري وبين موقف الفقه والقضاء اليمني؛ لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين كلاً منهما، بالإضافة إلى تحليل ووصف النظم والأحكام القانونية – لأهم المواضيع في الدراسة - تحليلاً دقيقاً يقوم على الموازنة والمناقشة والتكامل ومحاولة الربط بين الموضوعات المختلفة ثم التعبير عنها بطريقة سهلة واضحة، وذلك بهدف استخلاص أهم النتائج التي نأمل من الله سبحانه وتعالى أن تحقق ثمارها وتسهم في سد الثغرات وملء الفراغ فيما يخص دعوى التعويض عن أعمال الإدارة حتى يكون القضاء اليمني مواكباً للتطورات والمستجدات القانونية في هذا الجانب.
وعلى ضوء ما سبق فقد قسمنا الدراسة إلى فصلين يسبقهما مبحث تمهيدي تناولنا فيه مدلول المسئولية الإدارية؛ لأن فكرة التعويض عن الأعمال الإدارية للأجهزة الأمنية لا يمكن أن تتحقق دون الحديث عن المسئولية الإدارية؛ لأن التعويض يُمثل الجزاء الذي يترتب على قيام تلك المسئولية، وصولاً من ذلك إلى توضيح مدلول أعمال الأجهزة الأمنية كمنطلق إلى موضوع الدراسة مستهدفاً من وراء هذا التمهيد استيعاب المعلومات التفصيلية والمتعمقة فيها.
ومسئولية الإدارة يُقصدُ بها الالتزام النهائي بتعويض شخص أصابه ضرر من جراء عمل من أعمال أحد عمالها، وتنشأ هذه المسئولية إذا كان الضرر نتيجة خطأ، أو كان بغير خطأ وإنما هو التزام رتبه القانون على أساس المخاطر وتحمل التبعات وإعمالاً لقاعدة الغنم بالغرم، غير أن تقرير المسئولية الإدارية للدولة على هذا النحو مر بمراحل متعددة حيث كان مبدأ عدم مسئولية الدولة هو المبدأ السائد حتى أواخر القرن التاسع عشر في معظم دول العالم، والذي انتهى إلى العدول عن المبدأ السابق وإقرار مبدأ جديد يقضي بمسئولية الدولة عن أعمالها، ففي مصر قرر المشرع هذه المسئولية في وقت مبكر نسبياً، حيث ورد النص عليها في كلاً من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة الصادرة سنة 1875م، والمحاكم الأهلية الصادرة سنة 1883م، أما في اليمن فقد قررها المشرع من قبل قيام الوحدة عام 1990م، في الشطر الشمالي من خلال اتجاهه في أول دستور دائم صادر عام 1970م نحو الرغبة في إنشاء قضاء إداري مستقل، وفي الشطر الجنوبي في أقر هذا المسئولية عام 1978م عندما منح القضاء صلاحية النظر في بعض النزاعات الإدارية كقضاء الإلغاء والتعويض.
غير أن تقرير مبدأ مسئولية الدولة بالتعويض عن الأضرار التي تسببها أعمالها، لا يعني سريان المبدأ بالنسبة لكافة أعمال الدولة، بل يسري مبدأ المسئولية في نطاق محدد وبضوابط معينة، لأن الدولة لا تقوم بأعمال من طبيعة واحدة، ومن ثم فإن مسئوليها تختلف باختلاف الأعمال التي تقوم بها، ففي الأعمال التشريعية والقضائية: فالقاعدة العامة في مصر واليمن هي عدم مسئولية الدولة عنها، مع وجود استثناء من هذه القاعدة حيث تُسأل الدولة عن أعمالهما في حالات وبضوابط معينة، أما بالنسبة للأعمال الإدارية: فإن المبدأ العام في مصر واليمن هو مسئوليتها عن الأعمال الإدارية الصادرة عن السلطة التنفيذية، مع وجود استثناء على هذا المبدأ بالنسبة لطائفة من أعمالها تعرف بأعمال السيادة.
ذلك في ما يخص مدلول المسئولية الإدارية، أما بالنسبة لمدلول أعمال الأجهزة الأمنية فإنها تنقسم إلى أعمال إدارية وأعمال قضائية، وفي إطار المسئولية عن هذه الأعمال فالمتفق عليه فقهاً وقضاءً هو عدم مسئولية الدولة عن الأعمال القضائية للأجهزة الأمنية طالما صدرت عن حسن نية أو في حدود القانون أو بأمر من الجهة المختصة، فإذا كان تنفيذ الأحكام القضائية عمل من الأعمال القضائية التي يقوم بها رجال الأمن فإنه لا يمكن مساءلتهم عن ذلك التنفيذ ونتائجه إلا إذا اقترن به خطأ تقصيري وحينئذ يجوز مساءلتهم، ويكون مبنى المسئولية في هذه الحالة هو الخطأ التقصيري لا العمل القضائي ذاته، أما بالنسبة للأعمال الإدارية للأجهزة الأمنية سواءً كانت قانونية أو مادية فإنها تُمثل مناط المسئولية الإدارية للدولة حيث تُسأل عنها بالإضافة إلى مسئولية رجل الأمن طالما كانت مخالفة للقوانين واللوائح.
بعد أن انتهينا في المبحث التمهيدي من بيان مدلول كلاً من المسئولية الإدارية وأعمال الأجهزة الأمنية - والذي توصلنا من خلاله إلى أن الأعمال الإدارية للأجهزة الأمنية تُمثل مناط المسئولية الإدارية للدولة - أحلنا إلى الفصل الأول توضيح أساس هذه المسئولية الإدارية عن أعمال الأجهزة الأمنية، والذي احتوى على ثلاثة مباحث على النحو الآتي:
تناولنا في المبحث الأول المسئولية الإدارية الخطئية عن أعمال الأجهزة الأمنية: حيث يُعدُ الخطأ ركناً أساسياً من أركان المسئولية ومحور المسئولية ومنبعها، وبالتالي يعتبر الخطأ كقاعدة عامة أساس المسئولية الإدارية عن أعمال الأجهزة الأمنية، فلا يستطيع المتضرر إلزام الإدارة بالتعويض إلا إذا ثبت وقوع خطأ أو تقصير من جانبها أو بسببها، فإذا انتفى الخطأ فلا التزام بالتعويض إعمالاً لقاعدة "لا التزام بدون سبب".
وبذلك تكون الإدارة مسئولة عن أعمالها الخاطئة تجاه الآخرين، ولكن نظراً لأن قواعد القانون المدني في المسئولية المدنية، والتي تقوم على أساس تحمل المتبوع عن أعمال تابعية لا تتلاءم مع طبيعة علاقة الدولة بموظفيها، فقد ابتدع القضاء الإداري المصري أساساً آخر فرق فيه بين نوعين من الخطأ هما الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي، ولقد حاول الفقهاء في هذا الصدد إلى وضع معيار للتمييز بين هذين الخطأين، ولكن جهودهم لم تكلل بالنجاح؛ لأن اجتهاداتهم مستنبطة من أحكام القضاء الإداري الذي كان يهتم أساساً بإيجاد الحلول الملائمة لكل حالة على حدة تبعاً لظروفها، غير ملتزم بقواعد ثابتة أو معايير عامة محددة، فضلاً عن كونه يعتمد على أكثر من معيار لتمييز الخطأ الشخصي عن الخطأ المرفقي، أما بالنسبة لموقف المشرع والقضاء اليمني فلم يأخذا بالتفرقة بين الخطأ الشخصي والمرفقي، وبالتالي لم يأخذ القضاء بمعايير التفرقة بينهما، إلا أنه ومن خلال الاستطلاع لبعض الأحكام الإدارية الصادرة المحاكم اليمنية وجدنا أنه استخدم بعضاً من تلك المعايير، ولكن ليس بقصد التفرقة بين الخطأين، وإنما بقصد تقرير مسئولية الموظف شخصياً بالتعويض أم عدم تقريره.
وفي صدد الخطأ الشخصي بينا موقف المشرعين المصري واليمني من مدى أثر أمر الرئيس على طبيعة الخطأ الشخصي، حيث أن كلاً منهما قد أوجب لعدم مساءلة الموظف العام عن عمله الذي ألحق ضرراً بالغير عند صدور أمر من رئيسه أن يكون هذا الأمر واجب الطاعة عليه شرعاً، ويكون كذلك عند صدوره من مختص وفي حدود صلاحياته بأمر مشروع، وألا يتجاوز الموظف حدود الأمر، وأن يقوم بالتنفيذ بحسن نية، وقد أضاف كل من المشرعين حالة أخرى يعفى فيها الموظف من الضمان هي عند اعتقاد الموظف مشروعية الأمر، وبني هذا الاعتقاد على أسباب معقولة، وبالتالي لم يفرق بين الجندي وغيره ممن يخدمون الوطن في الوظيفة العامة.
أما في معرض حديثنا عن الخطأ المرفقي بينا أنه خطأ موضوعي يُنسبُ إلى المرفق مباشرة على اعتبار أن هذا المرفق قد قام بارتكاب الخطأ بغض النظر عن مرتكبه، فسواءً أمكن إسناد الخطأ إلى موظف معين بالذات أو تعذر ذلك فإنه يفترض أن المرفق ذاته هو الذي قام بنشاط يُخالف القانون ومن ثم فهو وحده الذي قام بارتكاب الخطأ، وبينا أن الفقه والقضاء الإداري قد عجزا عن وضع تعريف كامل وشامل للخطأ المرفقي، مما دفعهما لذكر صور مختلفة ومتعددة، تعبر عن وجود خطأ مرفقي، والقاعدة التي يسير عليها القضاء الإداري هو التوسع في صور الخطأ المرفقي، وذلك حماية للأفراد والموظفين معاً، باعتبار أن أصل الخطأ يكون مرفقياً إلى أن يثبت العكس، وقد جرى الفقه والقضاء الإداري المصري على تقسيم تلك الحالات المختلفة إلى ثلاثة صور تندرج حسب جسامة الخطأ ذاته وهي أداء الخدمة على وجه سيء، والامتناع عن أداء الخدمة، والإبطاء في أداء الخدمة أكثر من اللازم، أما بالنسبة لموقف القضاء اليمني من الصور السابقة للخطأ المرفقي فقد أخذ بها في العديد من أحكام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا و للمحكمة الإدارية.
بعد استعراضنا لصور الخطأ المرفقي للأجهزة الأمنية في ما سبق، بينا موقف القضاء الإداري من تقدير الخطأ المرفقي، فهو لا يحكم بالتعويض عن كل خطأ منسوب للإدارة، وإنما يشترط أن يكون هذا الخطأ على درجة كبيرة من الجسامة، فالنسبة للأعمال القانونية فإنه لم يجعل من أوجه عدم المشروعية مصدراً لقيام مسئولية الإدارة بالتعويض، حيث أوجب لقيام مسئولية الإدارة عن تلك القرارات غير المشروعة أن تكون عدم المشروعية فيها على درجة كافية من الجسامة، وقد افترض القضاء أن عدم المشروعية في كل من عيب المحل وعيب الغاية يكون دائماً على قدر من الجسامة كافٍ لتوليد مسئولية الإدارة، أما أوجه عدم المشروعية الأخرى فلا ترتب دائماً هذه المسئولية وهي عيب السبب وعيب الشكل وعيب الاختصاص، وهذا ما ذهب عليه موقف القضاء اليمني حيث تأثرت الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا بالمبادئ التي أرساها القضاء الإداري المصري.
أما بالنسبة للأعمال المادية فإن القضاء الإداري المصري عند تقديره للخطأ المادي الموجب للمسئولية لم يتقيد بقاعدة صماء ولم يعتمد على معيار واحد وجامد، بل يُقدر كل حالة على حده، ولم يُوجب المسئولية إلا في حالة كون الخطأ على درجة معينة من الجسامة يُحددها وفقاً لاعتبارات عديدة، كظرف الزمان والمكان وأعباء المرفق وموارده وطبيعته وأهميته الاجتماعية وموقف المتضرر إزاء المرفق، وهذا ما ذهب إليه القضاء اليمني - وخروجاً عن مقياس تصرف الرجل العادي إذا وجد في نفس الظروف الخارجية الذي أخذت به القواعد المدنية - درج على التشدد في تقدير الخطأ المنسوب إلى الإدارة على ذات النهج المتبع في القضاء الإداري المصري.
وقد أيدت هذا الاتجاه الذي سار عليه القضاء اليمني في تقدير الخطأ من حيث بحثه في كل حالة على حده وبالنظر إلى جميع الظروف الداخلية والخارجية التي يعمل فيها المرفق الذي ينتسب إليه الموظف المخطئ أو الفعل الضار، مستبعدة بذلك المقياس المجرد الذي أخذت به القواعد المدنية؛ لأن الأخذ بتلك الطريقة المجردة لا يمكن أن تصلح كمعيار بالنسبة للمرافق العامة.
أما المبحث الثاني فقد تناولت فيه المسئولية الإدارية غير الخطئية عن أعمال الأجهزة الأمنية: حيث وجدت حالات التزمت فيها الإدارة بتعويض أضرار لم تكن نتيجة خطأ، لا من جانب الإدارة ولا أحد عمالها، مما أبرز إلى الوجود نوع من المسئولية تقوم رغم عدم وجود خطأ، وقد أثار هذا الأمر خلافاً لدى الفقه بين منكر لوجودها ومقر بها، وعلى الرغم من تأييد غالبية فقهاء القانون العام لهذه المسئولية غير الخطئية، إلا أنهم قد اختلفوا فيما بينهم، حول أساس هذا النوع من المسئولية، فمنهم من جعل من تحمل المخاطر أساساً لهذه المسئولية، ومنهم من جعل المساواة في الأعباء هو الأساس، ومنهم من جمع بين الأساسين جميعاً، وأياً كان الأساس فإن الجامع بين هذه النظريات جميعاً أنها تبحث في قيام مسئولية الإدارة دون خطأ، وكذلك الحال بالنسبة للقضاء فبينما استقر القضاء المصري العادي على أن أساس المسئولية هو الخطأ كقاعدة عامة ولم يعترف بالمسئولية غير الخطئية للإدارة، فإن القضاء الإداري قد مر بتطور في هذا المجال، حيث أن المجلس في أحكامه الأولى قد طبق هذا النوع من المسئولية، إلا أنه في مرحلة تالية ولاعتبارات معينة لم يلبث أن تراجع عن تطبيق نظرية المسئولية دون خطأ ولم يعتد إلا بالمسئولية على أساس الخطأ باستثناء الحالات المنصوص عليها تشريعاً، ورغم ذلك فإن السنوات الأخيرة قد شهدت بعض المحاولات من جانب القضاء الإداري والتي تعد بمثابة خطوة إيجابية نحو تطبيق تلك النظرية مرة أخرى، أما بالنسبة للقضاء اليمني فلا يوجد أي سابقة قضائية تقر هذه المسئولية الإدارية غير الخطئية، وهذا شيء طبيعي لأنه ملتزم باحترام وتطبيق القانون المدني الذي لا يقيم المسئولية إلا على أساس الخطأ، وفي ما يتعلق بنظرية تحمل التبعة فإن القانون المدني لم يأخذ بها كأصل عام للمسئولية، بل أشار إلى أن هنالك قوانين وقرارات ولوائح تنظم حيازة الأشياء الخطرة وتضع الشروط اللازمة للوقاية منها، حيث يعتبر القانون مخالفة الشروط في حد ذاتها خطأ تبنى عليه المسئولية، وأياً كان الأمر فإن القانون المدني اليمني وإن كان لم يأخذ بهذه النظرية إلا أنه لم يمنع من تطبيقها في حالات خاصة.
وعلى ذلك فقد رأينا أن على المشرع اليمني التوسع في تطبيق نظرية تحمل التبعة من خلال إصدار تشريعات خاصة كلما استجدت حالات تفرضها المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تقتضي معالجتها قيام المسئولية على هذا الأساس.
وبعد أن بينا أن القضاء المصري واليمني لم يأخذ بالمسئولية الإدارية غير الخطئية وإن كان القضاء الإداري المصري قد أخذ بها بداية ثم تراجع عنها، إلا أننا تناولنا بشيء من التفصيل لأهم حالات هذه المسئولية عن أعمال الأجهزة الأمنية التي طبقها القضاء الإداري الفرنسي والمصري سابقاً لأهميتها واحتمال الاستفادة منها، والتي يمكن ردها إلى: حالات المسئولية الإدارية غير الخطئية على أساس المخاطر كالأضرار الناجمة عن النشاط الخطر للأجهزة الأمنية واستعمال الأجهزة الأمنية لآلات أو أشياء خطرة، وحالات المسئولية الإدارية غير الخطئية على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ك مسئولية الإدارة دون خطأ عن القرارات الإدارية المشروعة مثل فصل الموظفين وطرد المستأجرين ...، وكامتناع الأجهزة الأمنية عن تنفيذ الأحكام القضائية.
وأخيراً المبحث الثالث فقد تناولت فيه شروط تحقق المسئولية الإدارية عن أعمال الأجهزة الأمنية: فسواءً كانت المسئولية قائمة على الخطأ أم بدون خطأ فلا بد من توافر شروط يستحق بموجبها الأفراد من الحصول على التعويض وتتمثل في الضرر وعلاقة السببية، ومن ثم فمتى تحققت مسئولية الإدارة وتكاملت شروطها القانونية فإنه يلزم الحكم بالتعويض.
واشتراط تحقق الضرر يعد نتيجة منطقية لمفهوم كلمة المسئولية، فهي مسئولية تعويضية وليست جزائية، فالمسئولية الإدارية هي في الواقع من ذات طبيعة المسئولية المدنية التي يقررها القانون الخاص، فالضرر فيها هو الإجراء اللازم للحكم بوسيلة الإصلاح، وبالتالي يُعدُ الضرر هو المحور الذي تنشأ عليه المسئولية بوجه عام وجوداً وعدماً، فإذا انتفى الضرر فقد انتفت هذه المسئولية مهما كانت درجة جسامة الخطأ، فهو الذي يعطي الحق في التعويض، ويكون على المضرور إثبات الضرر، فإذا لم يستطيع أن يقوم بهذا العبء فلا مسئولية ولا تعويض، والضرر الذي يصلح أساساً للحكم بالتعويض في كلاً من القضاء المصري واليمني هو الضرر بنوعيه المادي والمعنوي، إلا أن الضرر أياً كان مادياً أو معنوياً لا بد من توافر شروط فيه من أجل الحكم بالتعويض وهي: أن يكون الضرر مباشراً، ومحققاً، وأن يخل الضرر بمركز قانوني مشروع، وأن يكون قابلاً للتقدير بالنقود، وإضافة لهذه الشروط العامة، فقد تناولنا الشروط الأخرى الخاصة التي تطلبها القضاء الإداري الفرنسي في الضرر الذي يحرك مسئولية الإدارة غير الخطئية، فليس كل ضرر أياً كان يثير هذه المسئولية وإنما يشترط فيه أن يكون خاصاً وجسيماً.
يشترط أخيراً لتحقق مسئولية الإدارة توافر الركن الثالث وهو علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وهذا الشرط من القواعد المقررة في المسؤولية المدنية حيث لا يكفي أن يتوافر خطأ وضرر لقيام المسؤولية، بل يجب أن يكون الضرر ناجماً مباشرةً عن الخطأ، إذ لا يسأل الشخص عن ضرر لم يكن نتيجة مباشرة لخطئه، والتحقق من وجود علاقة السببية قد يكون سهلاً وميسراً في بعض الحالات، وعسيراً وشاقاً في بعض الأحيان، ومرد ذلك أن الخطأ قد يأخذ صورة فعل أو ترك أو امتناع، وإذا كان من السهل تتبع آثار الخطأ في صورة الفعل، فقد يكون من الصعب تتبع آثاره في صورة الترك؛ ذلك لأن الضرر قد يرجع في وجوده إلى تضافر عوامل متعددة (تمثل السبب الأجنبي) فيكون من الصعب تحديد الأثر الذي ساهم به كلاً من هذه العوامل كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير، والتي قد تنتفي أو تتقطع معها هذه الرابطة المباشرة ما بين خطأ الإدارة والضرر.
أما الفصل الثاني فقد بينا فيه جزاء المسئولية الإدارية عن أعمال الأجهزة الأمنية "التعويض"، وذلك في ثلاثة مباحث على النحو الآتي:
تناولنا في المبحث الأول الأحكام والقواعد المتعلقة بالتعويض: بالنسبة لطبيعة التعويض فإن القاعدة العامة والمستقرة في القضاء الإداري المصري أنه لا يتم تنفيذ الالتزامات إلا بالتعويض النقدي وذلك لاعتبارات عملية تتمثل في: إن سلوك طريق التعويض العيني إذا كان ممكناً، فإنه سيتم على حساب المصلحة العامة، إذ يجب أن يهدم كل ما تم من تصرفات إدارية لتحقيق منفعة خاصة، وقد يؤدي ذلك إلى شل حركة الإدارة، وتعريض المصلحة العامة للخطر، ولاعتبارات قانونية تتعلق بموقف القاضي من الإدارة، فاستقلال الإدارة عن القضاء الإداري يتنافى مع تخيل أن القاضي يمكن أن يُلزم الإدارة بإجراء عمل معين، وهو ما لا يمكن تحقيق التعويض العيني إلا عن طريقه، أما بالنسبة لموقف القضاء اليمني فإن الأصل في التعويض أن يكون عيني طبقاً لقواعد القانون المدني ومع ذلك خرج الشارع المدني على هذا الأصل وأجاز للقاضي المدني أن يحكم بتعويض نقدي، وخروجاً على ذلك فقد أرست الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا المبدأ - السائد في القضاء الإداري - المتمثل في منع القاضي من التنفيذ العيني كأن يصدر أوامر معينة للإدارة، إلا أنه وبالاطلاع على العديد من الأحكام الصادرة من المحكم الإدارية الابتدائية وجدنا أنها لم تعمل بالمبدأ الذي أرسته الدائرة بالمحكمة العليا، وإنما اتجهت إلى تطبيق قواعد القانون المدني - التي أشرنا إليها سابقاً - ملزمة الإدارة بالقيام بأمر معين.
وقد رأيت أنه كان الأحرى بالمحكمة الإدارية الابتدائية أن تطبق مبدأ عدم جوز التدخل في عمل الإدارة بالحلول محلها وإصدار قرارات إدارية أو تعديلها ...؛ كون الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا قد أرسته كقاعدة قانونية ومبدأ قضائي؛ ووفقاً للاعتبارات العملية والقانونية التي قال بها الفقه والقضاء الإداري، مع مراعاة الحالات التي أجاز القضاء الإداري التدخل في عمل الإدارة.
وفي مجال تقدير التعويض فالمتفق عليه في المبادئ الإدارية فقهاً وقضاءً أن يتوخى في ذلك الاسترشاد بالقواعد المدنية الخاصة بالتقدير مع مراعاة ما تقتضيه الروابط الإدارية من أوضاع ثم مسوغات المصلحة العامة المتعلقة بالمرفق، وفي حالة وجود نظام قانوني خاص بتقدير التعويض تستبعد القواعد العامة في المسئولية ويطبق هذا النظام الخاص تطبيقاً للمبدأ العام القاضي بأن الخاص يقيد العام، فليس للمضرور أن يطالب بتطبيق القواعد العامة في هذا الشأن، باستبعاد قواعد القانون التي تحدد الأحكام الخاصة بالتعويض في الحالات التي يتقرر فيها التعويض بنظم خاصة وبنص القانون، حتى ولو كان التعويض الذي يقرره المشرع فيها لا يتناسب والضرر الذي أصابه، وتتمثل هذه القواعد التي يتعين على القاضي الالتزام بها حين يقدر التعويض عن الضرر الذي تُسأل عنه الإدارة، والتي تضمن أن يكون التعويض عادلاً في: كمال وشمولية التعويض، والتقيد بطلبات المضرور، و أن يكون التقدير متناسباً ومسؤولية الإدارة، أن يكون تقدير التعويض بتاريخ صدور الحكم.
أما في معرض حديثنا عن تحمل عبء التعويض النهائي فإنه طبقاً للقواعد المدنية فإن تبعة التعويض تقع على التابع باعتباره المسئول الأول وهو الذي يتحمل العبء النهائي للتعويض والمتبوع مسئول في الدرجة الثانية، أما طبقاً للقواعد الإدارية فإنها تختلف عن القواعد المدنية كون القضاء الإداري ابتدع أساساً آخر فرق فيه بين نوعين من الخطأ هما الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي، وبالتالي يقع على الإدارة عبء التعويض النهائي باعتبارها المسئول الأول الذي يتحمل التعويض بأكمله أما الموظف فمسئوليته ثانية، وفي حال دفعت الإدارة التعويض النهائي كاملاً فلها أن ترجع على موظفيها وتسترد المبالغ المالية التي دفعتها للمتضرر أو للمتضررين عن أخطائهم الشخصية.
وبعد أن تنبين لنا أهمية التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي من خلال كل ما سبق بيانه حول هذا الموضوع بداية من الفصل الأول حتى هذا الموضع، فقد رأينا أن يأخذ المشرع والقضاء اليمني بهذه التفرقة؛ لأن القواعد الإدارية في هذا الشأن أفضل من القواعد المدنية لجميع الأطراف في المسئولية الإدارية وذلك على النحو الآتي: بالنسبة للمضرور؛ لأنها قد التقت مع القواعد المدنية في جعل الإدارة باستمرار مسئولة عن أخطا الموظف كلما ارتكبها أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها وبذلك يرفع الدعوى على الإدارة مباشرة دون حاجة لتوجيهها إلى الموظف، بالنسبة للموظف؛ لأنها تعفي الموظف من المسئولية عن الأخطاء المرفقية، وهذا ما لا يتحقق في القواعد المدنية (التي لا يعفى فيها الموظف إلا في حالة عدم إمكان حصر المسئولية في موظف بعينه أو موظفين معينين)، بالنسبة للإدارة؛ فلأنها تعفي الموظف من المسئولية عن الأخطاء المرفقية فإنها تهيئ له جو من الطمأنينة والاستقرار لعلمه سلفاً أنه غير مسئول عن هذه الأخطاء المرفقية الأمر الذي يجعله يؤدي مهمته على أكمل وجه وهذا ما تتحقق به مصلحة الإدارة.
أما المبحث الثاني فقد تناولت فيه الأحكام والقواعد المتعلقة بدعوى التعويض: حيث أن دعوى التعويض تعتبر الوسيلة القانونية التي يستطيع من خلالها الشخص المضرور الرجوع على الإدارة ومطالبتها بتعويضه عن ذلك الضرر الذي أصابه أمام القضاء، وبما أن دعوى التعويض وسيلة قانونية فلا بد أن تخضع للعديد من الأحكام والقواعد التي تنظمها سواءً من حيث أطرافها أو إجراءات رفعها أو تقادمها، ويُقصد بأطراف الدعوى في الفقه القانوني أشخاص الدعوى، أي الشخص الذي ترفع منه الدعوى (المضرور)، والشخص الذي توجه إليه الدعوى (الإدارة).
أما بالنسبة لإجراءات رفع دعوى التعويض فإنها تختلف تبعاً لاختلاف نوع النظام القضائي فيها من حيث ازدواجيته ووحدته، ففي ظل نظام القضاء المزدوج يوجد نظام قضائي خاص بالمنازعات الإدارية، كما يوجد قانون ينظم الجانب الإجرائي للمنازعات الإدارية، وبالتالي فإن إجراءات رفع الدعوى الإدارية تختلف عن إجراءات رفع غيرها من الدعاوى، وخاصة تلك التي تتبعها عادة محاكم القضاء العادي وفقاً لقانون المرافعات المدنية، فالأصل في المنازعات الإدارية هو وجوب تطبيق قواعد الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، أما أحكام المرافعات المدنية فلا تطبق إلا استثناءً فيما لم يرد فيه نص في قانون مجلس الدولة، وإذا ما تعارضت أحكام المرافعات المدنية نصاً أو روحاً مع أحكام قانون مجلس الدولة امتنع تطبيقها، أما في ظل نظام القضاء الموحد لا يوجد نظام قضائي خاص بالمنازعات الإدارية، كما لا يوجد قانون ينظم الجانب الإجرائي للمنازعات الإدارية، حيث تطبق عليها ذات القواعد التي تطبق على المنازعات العادية ...، وبالتالي فإن إجراءات رفع دعوى التعويض الإدارية لا تختلف عن إجراءات رفع غيرها من الدعاوى، ومن ذلك على سبيل المثال النظام القضائي في اليمن والذي يطبق بشأن المنازعات الإدارية الإجراءات الواردة في قوانين قضايا الدولة والرسوم القضائية والمرافعات والتنفيذ المدني والإثبات والقوانين الأخرى ذات الصلة بنظام السلطة القضائية، وهذا ما نص عليه البند (8) من الفقرة (3) من قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (177) لسنة 2010م بشأن إنشاء المحكمتين الإداريتين.
وأشرنا هنا بأن الإحالة إلى مثل القوانين السابقة - التي أشار إليها قرار مجلس القضاء الأعلى السابق - لا تقوم مقام أو تغني عن قانون خاص بالإجراءات في المنازعات الإدارية، ذلك أن قضايا الدولة يتعلق بتمثيل الدولة في المنازعات التي تكون طرفاً فيها، وليس متعلقاً بإجراءات الترافع في المنازعات الإدارية، كما هو الحال في الدول التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج، كما أن قواعد الإثبات في المنازعات الإدارية تختلف عن قواعد الإثبات في القضايا المدنية، ولذا نجد أن الفقه الإداري في اليمن يناشد بضرورة ازدواجية قواعد القانون اليمني من الناحية الإجرائية، حتى يتسنى للقضاء الأخذ بأفضل القواعد القانونية المتعلقة بالفصل في المنازعات الإدارية.
أما في معرض حديثنا عن التقادم فإنه يقيد إقامة دعوى التعويض خلال مدة معينة حددها المشرع وإلا سقط حقه في إقامة هذه الدعوى بمرور هذه المدة مما يترتب عليه سقوط حقه في التعويض، والتقادم الذي يطبق على دعوى التعويض في القانون المدني المصري قُسم إلى طائفتين: تقادم طويل وهو الأصل العام، ويتحقق بمضي خمسة عشر عاماً [من يوم وقوع الفعل غير المشروع ولو لم يعلم المضرور بوقوعه أو المسئول عنه]، وتقادم قصير والذي يعد استثناء على الأصل العام، ويتحقق بمضي ثلاث سنوات [من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بوقوع الضرر وبالمسئول عنه]، ونشير هنا بأن التقادم الذي تنقضي بمروره دعوى التعويض في القضاء الإداري هو التقادم الطويل وليس التقادم القصير، أما في القانون المدني اليمني فلم يورد نص مماثل - كما في القانون المدني المصري - وإنما أحالها للقواعد العامة، وقد تولى عنه ذلك قانون الإثبات فجعل المدة الأصلية العامة لعدم سماع الدعوى خمس سنوات، وكان الأحرى بالمشرع اليمني أن يحدد نصاً لعدم السماع الدعوى بمضي مدة معينة في القانون المدني اليمني دون أن يترك ذلك للقواعد العامة، مع العلم أن هذا النص كان موجوداً في القانون المدني المعدل - في المادة (314) من القانون المدني رقم (19) لسنة 1992م – بالقانون الحالي.
وأخيراً المبحث الثالث فقد تناولت فيه الجهة المختصة بنظر دعوى التعويض: وهذه الجهة تختلف من دولة إلى أخرى بحسب النظام القضائي القائم فيها، ففي مصر فقد مر الاختصاص القضائي بشأن النظر في دعاوى التعويض الإدارية بعدة مراحل, من وقت إنشاء المحاكم المدنية فيها (المحاكم المختلطة عام 1875م والمحاكم الأهلية عام 1883م) ، وكان النظام القضائي المعمول به في هذه المرحلة هو نظام القضاء الموحد، المتمثل في ولاية المحاكم العادية (أهلية، مختلطة) وكان هو وحده المختص بالفصل في جميع منازعات المسئولية سواءً أقامت فيما بين الأفراد أم أثارت في علاقتهم بالإدارة، إلى أن صدر قانون مجلس الدولة المصري رقم (112) لسنة 1946م فأصبح النظام القضائي المصري نظاماً مزدوجاً، حيث وجد إلى جانب القضاء العادي قضاء إداري يتولى الفصل في ما يسمى بالمنازعات الإدارية.
أما في اليمن وإن كان قد مر بعدة أنظمة قانونية خلال مرحلة ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990م، وتمثلت أبرزها في نظامين نظام في الشمال ونظام في الجنوب، إلا أن الجهة المختصة بنظر دعوى التعويض كان للمحاكم العادية باعتبارها صاحبة الولاية العامة، أما بعد الوحدة عام 1990م فق أُسندت الولاية في نظر المنازعات الإدارية للقضاء العادي، وأصبحت الولاية العامة للمحاكم العادية للنظر في جميع الدعاوى بما فيها دعوى التعويض، إلا أن المشرع في الفقرة (ب) من المادة (8) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لعام 1991م من أنه أجاز بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناءً على اقتراح من وزير العدل إنشاء محاكم قضائية ابتدائية متخصصة في المحافظات متى دعت الحاجة إلى ذلك وفقاً للقوانين النافذة، ومن هذا المنطلق يبين قانون السلطة القضائية اتجاه نية المشرع في إقامة جهات إدارية متخصصة في إطار النظام القضائي الموحد، ويتجسد هذا الاتجاه في استحداث دائرة إدارية في المحكمة العليا، وبحلول نهاية العام 2010 تم إنشاء محكمتين إداريتين متخصصتين كقضاء نوعي في ظل نظام القضاء الواحد، غير أن إنشاء هذه المحاكم النوعية المتخصصة لا نستطيع القول بأن النظام القضائي في اليمن أصبح مزدوجاً، بل إنه ما يزال في جميع مراحله ودرجاته هو نظام وحدة القضاء.
وقد رأينا من خلال ما سبق أن الجهة المختصة بنظر المنازعات الإدارية على وجه العموم - ودعوى التعويض على وجه الخصوص - في اليمن هي المحاكم العادية، أما بالنسبة للمحكمتين الإداريتين فهما وكما رأينا عبارة عن تخصص نوعي ومكاني لا يمثل ازدواجاً قضائياً؛ لأن القضاء العادي ما يزال هو المهيمن من خلال إشرافه على أنشطة هذه المحكمتين، ومع ذلك فإنهما تمثلان النواة الأولى – كما رأى بعض الفقه - لوجود قضاء إداري في اليمن حال إنشائهما، أما الآن فلا بد من مواكبة التطور نحو إيجاد قضاء إداري مستقل نظراً لتعدد القضايا الإدارية وتنوعها واستجابة لمناداة العديد من فقهاء القانون اليمني، غير أن هذا الاستقلال القضائي لا يمكن أن يتحقق في ظل الدستور الحالي لأن المادة (153) منه تضمنت ما يدل على وحدة القانون والقضاء حينما أسندت الاختصاص بنظر الطعون في الأحكام النهائية للمنازعات الإدارية للمحكمة العليا، وبالتالي لا يمكن في ظل هذا الدستور إلا إنشاء محاكم إدارية متخصصة في باقي محافظات الجمهورية بالإضافة إلى إنشاء محاكم استئنافية إدارية أو شعبة إدارية ضمن المحكمة الاستئنافية في كل محافظات الجمهورية – لعدم وجود ما يمنع ذلك - مما يمكن معه إيجاد استقلال نسبي بنظر المنازعات الإدارية يتمكن القضاة من خلاله ابتداع وإقرار مختلف القواعد التي تناسب مع طبيعة المنازعات الإدارية، أما بالنسبة لإنشاء قضاء إداري مستقل فلا بد من تعديل دستوري يسمح بذلك وهذا هو المأمول خاصة وأن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور الجديدة قد تضمنت ذلك.

إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان

اقتباسات كتاب "دعوى التعويض الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية"

عرض كل اقتباسات الكتب بالمكتبة
إغلاق الإعلان

مراجعة كتاب "دعوى التعويض الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية"

عرض كل مراجعات الكتب بالمكتبة
إغلاق الإعلان
إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال صفحة الفيس بوك
أتصل بنا

كتب أخرى في القانون الإداري