English  

تحميل كتاب داود بين قول الكتاب المقدس والقرآن او هل سفر المزامير

داود بين قول الكتاب المقدس والقرآن او هل سفر المزامير هو كتاب الزبور ؟ pdf

داود بين قول الكتاب المقدس والقرآن او هل سفر المزامير هو كتاب الزبور ؟

مؤلف:
قسم: مقارنة أديان
اللغة: العربية
الصفحات: 47
حجم الملف: 458.21 كيلو بايت
نوع الملف: PDF
المزيد من المعلومات الوصفية عن ملف الكتاب
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
مرات تحميل ( )
إغلاق الإعلان

مهنة الحياة

الناشر وليس المؤلف كتاب داود بين قول الكتاب المقدس والقرآن او هل سفر المزامير هو كتاب الزبور ؟ وناشر 115 كتب أخرى.
قارئ و هاوي

وصف الكتاب

كتاب داود
بين قول
الكتاب المقدس والقرآن
او
هل سفر المزامير هو كتاب الزبور ؟

من جهة الإيمان المسيحي :

يخطأ من يعتقد بأن سفر المزامير هو الكتاب الذي أشار إليه القرآن باسم الزبور.فعندما نعرف معني زبور وتعني كتاب فلا نجده كتاب مثل الجامعة أو حزقيال فمن خلال المعني يتضح العكس فالإسم في اللغة العبرية " תהלים " صيغة الجمع للعبارة " תהילה " التي تفيد " المديح " وفي عبرية الحكماء " לשון חז"ל " حُذفت " الهاء _ ה " وأصبحت العبارة " תילים " وفي اللغة الآرامية " תילין או תיל " وبعض من المفسرين { רמב"ן וראב"ע} سُمّي الكتاب " תהילות ". و سُمّي السفر في الترجمة السبعينية " بسالموي " وترجمة العبارة : " מזמור " وفي فترة البيت الثاني سُمّي الكتاب " מזמורות " ومفاد الكلمة باليونانية " أغنية تغنى على أنغام الناي " وفي نفس الأصل اليوناني اشتقت الكلمات " פסנתר ופזמון " وانتقلت العبارة من اليونانية للغات عدّة ففي الانجليزية Psalms والألمانية Psalmen والفرنسية Psaumes وبالعربية المزامير.

وعلى عكس مَن يقول بأن الكُـتُـب التي نزلت قبل القرآن حُرفت وبدلت وبالطبع منها كتاب داود إلا إننا نجد وحدة وتلائم بين العهدين القديم والجديد وغير هذا نجد هناك تشابه بين ترتيب سفر المزامير وترتيب الترجمة السبعينية ما عدا الحالات التالية :

+ مز 9 _10 هما مزمور واحد وكذلك 114 و115 .
+ مزمور 116 ينقسم إلى مزمورين يشل الواحد الإصحاحات 1_9 والثاني 19_10 .
+ مز 147 يُقسم إلى مزمورين الأول من 1 - 11 والثاني إلى 12_20 .

و داوُد أو داوود النبي والملك الطاهر هكذا تقول الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عندما تقرأ قبل الإنجيل جزء من كتاب المزامير لداود النبي. فداود في التاريخ الكتابي شخصية مهمة فمن بعد صموئيل القاضي و الكاهن كان هو الشخصية المحورية الأساسية في وسط التاريخ الكتابي تكون أهميته بأنه يعادل موسي النبي وصموئيل الكاهن وإيليا النبي الحي فهو من الأنبياء الكبار في التاريخ الكتابي.

داوُد أو داوود (بالعبرية: דָּוִד)، وتلفظ بالعبرية الحديثة: دافيد) معناه "محبوب"، هو ثاني ملك على مملكة إسرائيل الموحدة (1011 ق.م. - 971 ق.م.) .وهو بن يسى بن عوبيد بن بوعز بن سلمون بن نحشون بن عميناداب بن ارام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. تم تدوين حياته وقصة مُلكَهُ في العهد القديم العبري في صموئيل 1 (إصحاح 16 فما بعد) و‌صموئيل 2، ملوك 1، ملوك 2. أخبار الأيام 1 تعطي قصص أخرى لداوُد متعلقة بقوائم وراثية وعائلية أخرى.

كان في صغره على جانب عظيم من الجمال والشجاعة والهمة عارفاً بالألحان والتواقيع الموسيقية، وكان قصير القامة أشقر الشعر متلالئ العينين قوي البنية خفيف الحركة ،وكان شاعراً يعزف آلة العود. لقد عُرف داوُد على انه كاتب معظم المزامير التي في الكتاب المقدس. من أشهر المزامير هو مزمور 51 الذي بحسب التقليد يتكلم عن دَأوُدَ عِنْدَمَا جَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ نَاثَانُ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى بَثْشَبَعَ. ولكن من المزامير المعروفة بكثرة هو مزمور 91 وكذلك من أشهرها مزمور 23.
وقد اعتبر داود منذ حداثته مرنم إسرائيل الحلو (2 صم 23: 1) وقد نسبت إليه المزامير. وقد ورد في الكتب التاريخية ذكر لشغفه بالموسيقى. فقد كان يضرب على القيثارة بمهارة فائقة (1 صم 16: 18-23 و2 صم 6: 5) وقد نظم خدمة التسبيح للمقدس (1 أخبار 6: 31 و16: 7 و41 و42 و25: 1) وقد أنشد رثاء لشاول ويوناثان وكذلك رثا أبنير. ثم انشد انشودة النجاة والكلمات الختامية التي نطق بها (2 صم 1: 17-27 و3: 33 و ص 22 و ص 23: 1-7) وقد أشار عاموس وعزرا إلى نشاطه الموسيقي (عزرا 3: 10 ونحميا 12: 24 و 36 و45 و46 وعا 6: 5) وابن سيراخ (ص 47: 8 و9) ومثل هذا العمل الذي قام به داود كان قد نشأ وترعرع وتهذبت الملكات له عند المصريين القدماء والعبرانيين (عدد 21: 14 وقضاة ص 5). وينسب على داود ثلاثة وسبعون مزمورًا كما ذكر في عناوين هذه المزامير في الأصل العبري (قارن مز 3 و34 و51 إلخ.). وكثيرًا ما تذكر المناسبة التي لأجلها أنشد هذا المزمور أو ذاك. مزمور 59 وعلى الأرجح مز 7 انشأ أثناء وجوده مع شاول ومزامير 34 و52 و54 و56 و57 و63 و142 أنشئت في وقت حلّ به ضيق وعندما كان طريدًا. ومزامير 3 و 18 و 30 و51 و60 كتبت في عدة مناسبات فيها جاز داود اختبارات متنوعة عندما كان ملكًا.
وانشأ مزامير أنشدت في كل بقاع العالم المسيحي طوال قرون وقرون. وكلما أنشدت كلما بعثت في المرنمين حياة روحية قوية. وقد كان داود حلقة على غاية ما يكون من الأهمية في سلسلة أنساب من هو ابن داود (السيد المسيح ) وفي نفس الوقت رب داود (مت 22: 41-45).
ومع هذا الكتاب كان هناك أشتياق قلبي لداود بأن يبني للرب الإله مكان يتقدس ويتعبد فيه اليهود للرب القدوس لكن الله رفض له هذا الطلب فقال له بأن أبنه هو من سيكون باني البيت و هذا هو ما كان.
فمع هذه الرغبة وكتاب الصلاة لداود أصبح هذا الكتاب يُصلي به اليهود ومن بعدهم المسيحيين. فيقرأ العديد من اليهود سفر المزامير على أساس أسبوعي أو شهري. كل أسبوع، يقول البعض أيضًا مزمور مرتبط بأحداث هذا الأسبوع أو جزء من التوراة الذي تمت قراءته خلال هذا الأسبوع. بالإضافة إلى ذلك، يقرأ العديد من اليهود (ولا سيَّما حركة حباد وحركة الحاسيديم) سفر المزامير بأكمله قبل الخدمة الصباحيَّة، وفي يوم السبت الذي يسبق ظهور القمر الجديد المحسوب. تُستخدم المزامير في جميع أشكال العبادة اليهودية التقليدية. تظهر العديد من المزامير الكاملة والآيات من المزامير في خدمات الصباح. ويشتمل عنصر بيسوكيت ديزيمرا على مزامير 30 و 100 و 145-150. المزمور 145 تتم قراءته ثلاث مرات كل يوم: مرة واحدة في الصباح كجزء من بيسوكيت ديزيمرا، كما يذكر مرة واحدة، جنباً إلى جنب مع مزمور 20، كجزء من صلاة الختام الصباحية، ومرة واحدة في بداية خدمة ما بعد الظهر. في أيام العيد ويوم السبت، بدلاً من إنهاء الخدمة الصباحية، يسبق خدمة المصفح. تقليديًا، تتم قراءة "مزمور لليوم" مختلفًا - شير شوم - بعد خدمة الصباح كل يوم من أيام الأسبوع (ابتداءً من الأحد، المزامير: 24، 48، 82، 94، 81، 93، 92). هذا موصوف في المشناه. ووفقاً للتلمود، كانت هذه المزامير اليومية تتلى في الأصل في ذلك اليوم من الأسبوع من قبل اللاويين في الهيكل في القدس. من روش شوديش العلول حتى الهوشنة رباح، يتلى المزمور 27 مرتين يوميًا بعد الصباح والمساء. هناك عادة لتلاوة المزمور 30 كل صباح: البعض يقرأ هذا بدلا من "مزمور لليوم" العادية، والبعض الآخر يقرأ هذا بالإضافة إلى ذلك.
وعلي هذا النظام في صلاة المزامير يبدأ العالم المسيحي الملتزم بهذا الكتاب فيُشير العهد الجديد إلى أن المسيحيين الأوائل قد استخدموا المزامير في العبادة، وظلت المزامير جزءاً مهماً من العبادة في معظم الكنائس المسيحية. لطالما استخدمت الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكاثوليكية والكنيسة المشيخية واللوثرية و الأنجليكانية بشكل منهجي المزامير، مع دورة لتلاوة جميعهم أو معظمهم على مدار أسبوع واحد أو أكثر. في القرون الأولى للكنيسة، كان من المتوقع أن يتمكن أي مرشح للأسقف من قراءة المزامير برمته عن حفظ، وهو ما تعلموه تلقائيًا في كثير من الأحيان أثناء فترة رهبانهم.

ويقتبس بولس الرسول من المزامير (وتحديداً المزامير 14 و 53، والتي تكاد تكون متطابقة) كأساس لنظريته عن الخطيئة الأصلية، ويتضمن الكتاب المقدس في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، الفصل 3.و بعد الإصلاح البروتستانتي، تمت ترجمة الترجمات المقتبسة للعديد من المزامير إلى تراتيل. ترنم العديد من الطوائف البروتستانتية المحافظة المزامير فقط (بعض الكنائس تقوم بترنيم أيضاً عدداً قليلاً من التراتيل الموجودة في مكان آخر من الكتاب المقدس) في العبادة، ولا تقبل استخدام أي تراتيل غير توراتية؛ ومن الأمثلة على ذلك الكنيسة المشيخية البروتستانتية في أمريكا الشمالية والكنيسة المشيخية البروتستانتية (أمريكا الشمالية) و كنيسة إسكتلندا الحرة. و تستمر ترجمة وإعدادات المزامير الجديدة. يسمى المجلد المطبوع بشكل فردي من المزامير للاستخدام في الطقوس الدينية المسيحية بإسم المزامير.
سفر المزامير هو أكبر أسفار الكتاب المقدس. والروح القدس هو المؤلف الحقيقي الذي قاد داود لكتابة أكثر من 70 مزمورا. واشترك في كتابة باقي المزامير موسى وسليمان وآساف وإيثان وبنو قورح. وتشمل المزامير أغاني حمد وتسبيح من أجل رحمة الخالق ومحبته. وتتضمن أيضاً المزامير صلوات لطلب الرحمة والعون وأيضاً للتعبير عن الثقة والإيمان. ولكن من أوضح الأمور في المزامير هو التقدير العظيم للكتاب المقدس نفسه: قد عظمت كلمتك على كل اسمك (مزمور 2:138). والمزمور 119 مخصص بأكمله للتحدث عن عظمة أهمية الكتاب المقدس والذي يأتي أكثر من 170 مرة. وسفر المزامير يغطي جميع الأفكار الممكنة للشخص الذي يرغب في أن يعبد ويعظّم الآب السماوي العظيم والرب المخلص والروح القدس. تقدِّم لنا المزامير مفاهيم عميقة عن العديد من التعاليم الأساسية في الكتاب المقدس، فهي تبين أن الله هو خالق الكون وكل ما فيه (مزمور 3:8-9؛ 1:90-2؛ 1:104-32)، وأنه يعلم جميع أفكارنا (1:139-18،23-24). والمزامير أيضاً تضع خطا فاصلا واضحا بين الخطية والبر. فإن كلمة "بار" و "بر" تستخدم أكثر من 130 مرة. وتأتي كلمة "خطية" ومرادفاتها مثل "الإثم" و "الشر" أكثر من 90 مرة.
وأعظم ما في الكتاب الجانب الذي تُشير إلي مزامير عديدة إلى المسيا - من جهة ولادته، وحياته، وتسليمه، وصلبه، وقيامته، وصعوده. وبعد قيامته فتح المسيح أعين تلاميذه لكي يُظهر ذاته لهم في جميع ما هو مكتوب عنه في ناموس موسى والأنبياء والمزامير (لوقا 27:24،44)، أي العهد القديم بأكمله. ولذلك فإن الذين يقرأون فقط العهد الجديد لا تكون لديهم إلا معرفة محدودة عن المسيح وعن إرادته في حياتهم. ويقتبس بطرس من سفر المزامير في عظته في يوم الخمسين لكي يوضح أن يسوع هو المسيا (أعمال 25:2؛ مزمور 8:16-11).
فإجمالاً: سفر المزامير هو مجموعة من الصلوات، والأشعار، والترانيم التي تركز أفكار المتعبدين على الله في عبادة وتسبيح. و أجزاء من هذا السفر إستخدمت ككتاب ترانيم في عبادة شعب إسرائيل في القديم. و التراث الموسيقي في المزامير واضح من تسميتها. فهي تأتي من كلمة يونانية تعني "ترنيمة ترنم بمصاحبة آلة موسيقية". يُقسم سفر المزامير بحسب التقليد لخمسة أسفار، هذا التقسيم ناتج عن النظرة اللغوية لخاتمة السفر.
+ فصل 1 _14 ينتهي :
" ברוך ה' אלהי ישראל מהעולם ועד העולם אמן ואמן".
+ فصل 42 _72 ينتهي :" כלו תפלות דוד בן ישע ".
+ = 73 _89 :" ברוך ה' לעולם אמן ואמן".
+ = 90 _106 :" ברוך ה' אלהי ישראל מן העולם ועד העולם ואמר כל העם אמן הללו_יה".
+ = 107 _150 :" כל הנשמה תהלל יה' הללו_יה"
يختم سفر المزامير كلّه .

من جهة الإيمان الإسلامي :
يؤمن العالم الإسلامي بأن الكتب التي يؤمن به اليهود والنصارى ( مع اعتراضنا على هذا المُسمى ) قد حُرفت من قِبَل اليهود والنصاري وهذا بناءً علي أيات قرأنية.
ويشير القرآن إلى الكتب السماوية الخاصة باليهود والنصارى بحسب المفهوم الإسلامي بأنها هي الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله، حيث جاء في القرآن في سورة النساء آية رقم 163: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [4:163]...
وما يهمنا الآن هو المعني الإسلامي لـ < وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا > فالزبور هو كتاب سماوي نزل على داوود. مضامين الزبور هي النصائح والحِكَم والأدعية. ذُكرت كلمة الزبور في القرآن عدة مرات، منها ثلاث مرات ككتاب داوود. وهناك آراء أخرى بشأن معنى كلمة الزبور ذُكرت من قبل الباحثين منها أن الزبور هو الكتاب السماوي الذي يصعب الوقوف عليه. المزامير في الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى. وهناك من يقول بأنه "اسم لمجموع أقوال داوود - عليه السلام - التى بعضها مما أوحاه إليه وبعضها مما ألهمه من دعوات ومناجاة وهو المعروف اليوم بكتاب المزامير من كتب العهد القديم".
فحتي من المسلمين منهم مَن يقول بأن زبور داود هو كتاب المزامير ولكننا سنوضح بطلان هذا كما أوضحنا في الجانب المسيحي وسنوضح بطلان هذا من الجانب الإسلامي .
فكتاب الزبور الذي نزل على النبي داوود عليه السلام ونزل إلى بني إسرائيل حيث كان يعيش النبي داوود عليه السلام، وعن نزول الزبور في رمضان يقول أبو زرعة الدمشقي: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عمن حدثه قال: «أنزلت التوراة على موسى في ست ليال خلون من شهر رمضان ونزل الزبور على داود في اثنتي عشر ليلة خلت من شهر رمضان، وذلك بعد التوراة بأربعمائة سنة واثنتين وثمانين سنة».

ويرجع الأصل في تسمية كتاب الزبور الذي نزل على نبي الله داوود عليه السلام إلى المعنى الذي يحمله هذا الاسم، فالزبور في المعاجم العربية يعني الكتاب، وهو اسم مشتق من كلمة زُبر التي تدل على الكتابة وجمع زبور هي الزُّبر، وجاء في القرآن الكريم ذكر هذه الكلمة بجمعها ومفردها في مواطن عديدة، فقال الله تعالى في سورة القمر: «وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ» أي كلّ ما فعلوه في كتابٍ محفوظ. والزبور كان كتابا سماويًا متفردًا في إعجازه، وجعله الله متميزًا عن بقبة الكتب السماوية، إذ ذكره منفردا عنها فقال تعالى: «إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا» - النساء 163 - وقال الله تعالى: «وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا» - الإسراء 55.
ومن مميزات الزبور أن الله تعالى أخبر فيه ببعض غيب المستقبل فقال تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ» - الأنبياء 105، والكتاب الذي أنزله الله على سيدنا داوود عليه السلام كتاب علمي، ذلك لأن الله خص سيدنا داوود ببعض العلوم دونًا عن البشر منها تسخير الجبال له والطير ومطاوعة الحديد له ليصنع منه ما يشاء فقال الله تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» - سبأ 10.

وقال الله تعالى: «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ» وقال تعالى: «وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ. وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ» - الأنبياء 79. وورث النبي سليمان عليه السلام الزبور من أبيه داوود وبه استطاع التحكم في الرياح وأصبح له جيش من الإنس والجن والطير فيقول الله تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ» - النمل 15. كما قال الله تعالى: «وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ» - النمل 17، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما ، وأورثوا العلم» ولذلك فإن سليمان ورث داوود عليه السلام في العلم ولم يرثه في الأموال ولأنه علم تطبيقى فهو قابل لأن يتعلمه الغير بل أن يتوارثه ابنه سليمان. وفى عهد سليمان أدخله الله تعالى في اختبار فنجح فيه فكافأه رب العزة بالمزيد مما يتعلمه من أسرار الزبور فتطورت الاستفادة من كتاب الزبور وتعدد العلماء به ومنهم ذلك الموصوف في القرآن الكريم بأنه عنده علم من الكتاب أي كان لديه بعض العلم من بعض ما جاء في كتاب الزبور، وبهذا العلم تمكن النبي سليمان عليه السلام من استحضار عرش ملكة سبأ في أقل من لمح البصر.

وبالعلم بما في كتاب الزبور امتدت سيطرة سليمان عليه السلام على بعض عوالم الغيب مثل الجن والشياطين مع بعض مظاهر الطبيعة الظاهرة كالريح، يقول تعالى: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ». يقول الدكتور ياسر أحمد مرسي مدرس مساعد تفسير القرآن الكريم بكلية أصول الدين بالقاهرة: إن الزبور من الصحف الأولى والتي جاءت لتؤكد على الأخلاق الحسنة والقيم وأصول عقيدة التوحيد. وأكد الدكتور ياسر مرسي أنه لا توجد حاليًا نسخة باسم الزبور وإنما أخبرنا القرآن الكريم عنه، وعما ورد فيه من حكمة وموعظة حيث ورد في القرآن الكريم تعاليم الكتب السماوية السابقة لتكون محفوظة إلى الأبد ، مشيرًا إلى اتحاد الشرائع في الأصول والعقائد في الكتب التي نزلت على الأنبياء من حيث الأخلاق والتوحيد. ويتسأل البعض المشهور أنّ الله تعالى قد أنزل الزبور على داود، عليه السلام، فهل نص القرآن الكريم على ذلك ؟!

المستقرئ لآيات الله الكريمة يجد أنّ القرآن الكريم قد نص في موضعين فقط على أنّ الله تعالى آتى داود، عليه السلام، زبوراً، ولم ينص على إيتائه (الزبور). جاء في الآية 163 من سورة النساء: " وآتينا داود زبوراً". وجاء في الآية 55 من سورة الإسراء: " وآتينا داود زبورا ً". أمّا قوله تعالى في سورة الأنبياء: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون ". فلا دليل على أنّ المقصود هو زبور داود، عليه السلام. ومن يرجع إلى كتب التفسير يلاحظ اختلاف المفسرين حول المقصود بالزبور في سورة الأنبياء. (( سوف نذكر هذه التفاسير كما يقول أو بعض منها لمعني واتينا داود زبور ))

قال تعالى في الآية 25 من سورة فاطر: " وإن يكذبوك فقد كذّب الذين من قبلهم، جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزُّبر وبالكتاب المنير ". نستفيد من هذه الآية الكريمة أنّ الزُّبر، والتي هي جمع زبور، نزلت على الرسل. ويستفاد أيضاً أنّ الزبر تحمل معنى يختلف عن معنى الكتب. وقد نص العلماء على أنّ الزبور هو الكتاب، وأنّ الزُبُر هي الكتب. وهذا صحيح، لأن الزُبُر هي فعلاً كتب نزلت وحياً على الرسل، ولو كانت الزبر لغةً ترادف في معناها الكتب لاستشكلنا قوله تعالى: " وبالزُّبر وبالكتاب المنير ". من هنا قد يجدر بنا أن نبحث عن معنى الزبر في القرآن الكريم.

جاء في الآية 53 من سورة المؤمنين: " فتقطّعوا أمرهم بينهم زُبُرا، كل حزب بما لديهم فرحون ". وجاء في الآية 96 من سورة الكهف: " آتوني زُبَرَ الحديد... ". أي: قِطع الحديد. وهذا يعني أنّ الزَّبْر: هو التقطيع، وأنّ الزُبرة: هي القطعة، وجمعها زُبَر. وعليه يمكن أن نقول إنّ الزبور: هو كتاب اقتطع من غيره من الكتب، أي أنّ هناك احتمالاً أن يكون الزبور جزءاً من كتاب ربّاني سبق نزوله، أو جزءاً من كتاب سينـزل، فكان الكلُّ كتابا، والجزءُ قطعةً أي: زبوراً. جاء في الآيات: (192-196) من سورة الشعراء: " وإنّهُ لتنزيلُ ربّ العالمين، نزلَ به الروحُ الأمينُ، على قلبكَ لتكونَ من المُنذِرين، بلسانٍ عربيٍّ مبين، وإنّهُ لفي زُبُرِ الأولين ". فكيف يكون القرآن الكريم في كتب الأولين ؟! هل المقصود أنّ الكتب السابقة قد بشّرت بنزول القرآن الكريم، أم أنّ المقصود هو معاني القرآن الكريم دون الألفاظ، أم أنّ المقصود المعاني والألفاظ جميعاً ؟

هذه مسألة خاض فيها العلماء، والذي قصدنا إليه من هذا المقال أن نلفت الانتباه إلى احتمال أن يكون قد تنـزّل بعض القرآن في كتب الرسل السابقين، فأوتيَ كل رسول جزءاً، أي زبوراً، حتى جاء الوقت المعلوم لنزول القرآن الكريم كاملاً للبشرية جمعاء. ويصبح الأمر مستحقاً للبحث عندما نقرأ الحديث الصحيح الوارد في البخاري: " خُفّف على داود القرآن، فكان يأمرُ بدوابّه فتُسرّج، فيقرأ القرآنَ من قبل أن تُسرّج دوابه …". والحديث الوارد في مسند أحمد: " ألا أُعلمكَ خير ثلاث سور أُنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، قال: قلت بلى ... ". وقد جاء هذا المعنى في أكثر من حديث شريف. وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم صوت نبي الله داود بصوت المزمار وحين سمع صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن قال له لقد أتيت مزماراً من مزامير داود عليه السلام وأصل كلمة مزمار أو مزمور هو الصوت الحسن… (( فهل مزمور داود هو زبور داود القرآني بعد هذا الكلام ؟ ))
وينهي الكلام الدكتور رشيد الجراح من موقعه في 6 مقالات عن معني الزبور ؟
وما يهمنا المقال الثالث فقال :
ما هو الزَّبُورِ؟

لقد درج جلُّ الفكر الإسلامي على الظن بأن الزبور هو كتاب الله الذي أنزله على داوود (انظر أقوال العلماء في هذا الصدد)، وكانت حجتهم في ذلك قول الحق في موضعين من كتابه الكريم أنه قد آتى داوود زَبُورًا:
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا النساء (163)
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا الإسراء (55)
فهم يعتقدون أن سنة الله في وراثة الأرض (على أنها حق ملازم لعباد الله الصالحين) هي سنة إلهية مكتوبة في زبور داوود، أليس كذلك؟
موقفنا: إننا نظنّ جازمين أن كلامهم ذاك يخلو من الدقة، فتلك السنة الكونية ليست مدوّنة (مكتوبة) في زبور داوود فقط ولكنها مكتوبة في الزبور. وهنا سيرد الكثيرون بغضب: ما الفرق؟ ما الجديد فيما تقول؟
الجواب: إننا نظن أن زبور داوود يختلف عن الزبور الذي كتبت فيه آية وراثة الأرض، فتلك الآية ليست مكتوبة في زبور داوود فقط.

الدليل
إن الدليل لدينا على أن تلك السنة الكونية ليست مكتوبة فقط في زبور داود يتمثل في أننا نرى (وربما نكون مخطئين) أن المفسرين قد خلطوا مفردة الزَّبُورِ التي وردت في آية وراثة الأرض مع مفردة زَبُورًا التي وردت في موطن الحديث عن ما جاء به داوود من ربه. وكان الخلط يتمثل في عدم التميز بين مفردة "الزبور" ومفردة "زبورا"، ولب القول هو أن داوود لم يأتي بـ "الزبور" ولكنه جاء بـ "زبورا"، فالله لم يقل في كتابه الكريم أنه قد آتى داود الزَبُور، ولكنه أكّد أنه قد آتى داوود زَبُورًا، فما الفرق؟

رأينا: إننا نعتقد جازمين أن الفرق يتمثل في أن مفردة الزَّبُورِ قد جاءت معرفة بأداة التعريف لتفيد التخصيص والإفراد، بينما تفيد مفردة زَبُورًا التنكير على معنى التعدد، فلو جاء النص في كتاب الله على نحو "وآتينا داوود الزبور"، لـ (ربما) سلّمنا بقولهم وظننّا بصحته، ولكن لمّا وجدنا أن صريح اللفظ القرآني قد جاء بصيغة التنكير "وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا" وليس التعريف (الزَبُور)، فإننا نظن أن لدينا الحق أن نتساءل عن العلة من وراء ذلك.

الفرق بين الزَّبُورِ (بصيغة التعريف) و زَبُورًا (بصيغة التنكير)
لقد جاء قول الحق عند الحديث عن داوود على النحو التالي:
"وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا"
بينما جاء قوله تعالى عند الحديث عن وراثة الأرض على النحو التالي:
"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور"
إذاً، لنطرح السؤال نفسه: ما الفرق بين الزَبُور الذي كتب الله فيه وراثة الأرض و زَبُور داوود؟

جواب: إنّ الحقيقة التي ربما يصعب المجادلة فيها هي أن جمع كلمة زبور هي مفردة "زُّبُرِ"، فعند استعراض السياقات القرآنية التي تتحدث عن الزبر نجد الآيات الكريمة التالية:
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ آل عمران (184)
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ فاطر (25)
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ القمر (43)
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ القمر (52)
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ
وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) النحل 43-44
إن المدقّق في هذه السياقات القرآنية يجد حقيقة صارخة وهي أنّ كثيراً من رسل الله جاءوا أقوامهم بالزُّبُرِ، فليس داوود وحده من جاء قومه بالزبور. لذا، فإننا نفهم أنه عندما قال الله تعالى في خضم الحديث عن داوود "وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا" فذاك يعني دون أدنى شك عندنا أن داوود قد جاء قومه بواحد من الزُّبُرِ كما جاء رسل آخرون أقوامهم بزبر من ربهم، إذاً هناك زبر كثيرة جاء بها كثير من الرسل من ربهم إلى أقوامهم مصداقاً لقوله تعالى:
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ آل عمران (184)
افتراء من عند أنفسنا: إن أبسط ما يمكن أن نخلص إليه من هذا النقاش هنا هو – نحن نظن- أن وراثة الأرض التي كتبها الله لم تكن في زبور واحد، وإلا سيطرح حينئذ السؤال نفسه: ماذا عن زبر الرسل الآخرين؟ هل كتبت فيها تلك السنة الكونية؟ ثم، لِمَ كان زبور داوود من بينها جميعا هو من كتبت فيه تلك السنة الكونية؟
رأينا: كلا، لقد كتبت تلك السنة الكونية أولاً في الزَبُور، وليس ففط في زبور داوود. لذا، غالباً ما وقع الناس فريسة الفهم الخاطئ في أن تلك الكتابة الخاصة بوراثة الأرض قد خطت في زبور داوود.
النتيجة: إننا نعتقد جازمين أنّ كتابة السنة الإلهية في وراثة الأرض لم تكن في زبور داوود وإنما في الزَبُور، فما هو ذلك الزبور الذي كتبت فيه سنة وراثة الأرض؟

ما هو الزَبُور؟
لنعيد بعض الآيات السابقة ونتفقدها من هذا الجانب:
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ القمر (43)
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ القمر (52)
لنطرح بعض الأسئلة التي يمكن أن تثيرها هذه الآيات الكريمة:
- ما هي الزبر التي يمكن أن يكون لـ أولئك الناس براءة فيها؟
- وكيف يمكن أن يكون كل شيء فعلوه في الزبر؟
إن المتفحص لهذه الآيات الكريمة قد يصل إلى حقيقة بسيطة جداً تتمثل – في رأينا- في أنّ الزبر هي المكان (أي السجل) الذي يكتب فيه. فمن يحتاج إلى براءة لابد أن تكون مكتوبة في الزبر:
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ القمر (43)
ولا شك أن كل ما يفعل الإنسان يسجل عليه، ولكن أين يتم تسجيل تلك الأعمال؟
الجواب: في الزبر مصداقاً لقوله تعالى:
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ القمر (52)
ولا شك أن لكل أمة زبورها:
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ الشعراء (196)
ولكن، لمّا كانت سنن الله الكونية لا تتبدل ولا تتغير:
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الأحزاب (62)
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الفتح (23)
كان لا بد من أن تشترك تلك الزبر في تلك السنن الكونية المكتوبة فيها جميعاً.

سيرد صاحبنا هنا على الفور بالتساؤل التالي: إنْ صحّ ما تزعم، فما الداعي أن يكون لكل أمة زبورها الخاص بها؟
الجواب: المنهاج والتشريع، مادام أن لكل أمة منهاجاً وتشريعاً، كان لابد من أن يكون لها زبورها الخاص ليجعلها متميزة عن غيرها:
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ المائدة (48)
فيكون ذلك قد كتب أيضاً في زبورها، الأمر الذي يجعلها تتميز عن غيرها من الأمم. فزبور كل أمة مكتوب فيه شيئان اثنان:
- سنن الله الكونية التي تشترك فيها كل الأمم "سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا"
- التشريع والمنهاج الذي يخص تلك الأمة على وجه التحديد "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"

وربما ينطبق هذا التشخيص - في رأينا- على الأمة الواحدة عندما تنقسم وتتفرق إلى أحزاب متصارعة مختلفة، عندها يقوم كل حزب بكتابة قوانينه و أفكاره التي تجعله مختلفاً عن الآخرين، وهذا بالضبط ما نفهمه حتى الساعة من قول الله تعالى في كتابه الكريم:
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)
عندها يتقطع زبور الأمة الواحدة إلى زبر متعددة، لتصبح كل فرقة أو كل حزب مغتر بحزبه، فرح به.

نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: لمّا كانت لكل أمة زبورها، وقد كُتِب لها في ذلك الزبور ما فعلت (أي تشريعها ومنهاجها)، ولما كانت الأمم تتشارك في سنن الله الكونية المكتوبة في زبور كل واحدة منها (سنة الله)، كان لابد في النهاية من تجميع كل تلك الزبر في زبور واحد يصبح هو الزبور الذي يضم زبر كل الأمم والأحزاب والفرق المختلفة، وذلك الزبور هو السجل المرجع لكل الزبر الفرعية، وهو ما يصبح اسمه "الزبور" الذي – نظن أن الله قد كتب فيه سنته الكونية في أن الأرض يرثها عباده الصالحون. وبتطبيق المنطق نفسه نستطيع القول أنّه لما كانت تلك السنّة الكونية في وراثة الأرض مكتوبة في الزبور الأصل الذي يضم كل الزبر الفرعية، يصبح من البديهي أن تكون تلك السنة (أو ذاك القانون) موجودة في كل الزبر الفرعية، فقد كتب الله في سجل كل أمة (أي زبورها) أن الأرض يرثها عباده الصاحون. وورود هذه الآية في سورة الأنبياء على وجه التحديد له دلالاته التي قد لا تخفى على الكثيرين، وسنرى لاحقاً أن ذلك القانوني الرباني (أو السنة الإلهية) في وراثة الأرض ليس خاصاً بأمة محمد أو أتباع عيسى أو موسى أو أي نبي آخر على وجه التحديد وإنما تشريع يخص كل أنبياء الله ورسله ما داموا أنهم قد جاء أقوامهم بالبيّنات والزبر من ربهم.
النتيجة: وراثة الأرض قانون مكتوب في الزبور، فهو إذاً مكتوب في كل الزبر (أي لكل الأمم)، وبالتالي فهو قانون إلهي ينطبق على كل عباد الله بغض النظر عن الرسول الذي أرسله الله إليهم …

وقد قلنا وما يهمنا الآن هو المعني الإسلامي لـ < وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا > من جهة المفسرين وكيف فهموها :

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق
(( وأما قوله: { وآتَـيْنا دَاوُدَ زَبُوراً } فإن القراء اختلفت فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء أمصار الإسلام غير نفر من قرّاء الكوفة: { وآتَـيْنا دَاوُدَ زَبُوراً } بفتـح الزاي علـى التوحيد، بـمعنـي: وآتـينا داود الكتاب الـمسمى زبوراً. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفـيـين: «وآتَـيْنا دَاوُدَ زُبُوراً» بضمّ الزاي جمع زُبُر، كأنهم وجهوا تأويـله: وآتـينا داود كتبـاً وصحفـاً مزبورة، من قولهم: زَبَرْت الكتاب أَزْبُرُه زَبْراً، وذَبَرْته أَذْبُرُه ذَبْراً: إذا كتبته. قال أبو جعفر: وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب عندنا، قراءة من قرأ: { وآتَـيْنا دَاوُدَ زَبُوراً } بفتـح الزاي علـى أنه اسم الكتاب الذي أوتـيه داود، كما سمى الكتاب الذي أوتـيه موسى التوراة، والذي أوتـيه عيسى الإنـجيـل، والذي أوتـيه مـحمد الفرقان، لأن ذلك هو الاسم الـمعروف به ما أوتـي داود، وإنـما تقول العرب زَبور داود، وبذلك يعرف كتابه سائر الأمـم. ))

* تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى
(( المسألة الرابعة: قال أهل اللغة: الزبور الكتاب، وكل كتاب زبور، وهو فعول بمعنى مفعول، كالرسول والركوب والحلوب، وأصله من زبرت بمعنى كتبت، وقد ذكرنا ما فيه عند قوله{ جَاءوا بِٱلْبَيّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ } [آل عمران: 184]. المسألة الخامسة: قرأ حمزة { زَبُوراً } بضم الزاي في كل القرآن، والباقون بفتحها، حجة حمزة أن الزبور مصدر في الأصل، ثم استعمل في المفعول كقولهم: ضرب الأمير، ونسج فلان فصار اسماً ثم جمع على زبر كشهود وشهد، والمصدر إذا أقيم مقام المفعول فإنه يجوز جمعه كما يجمع الكتاب على كتب، فعلى هذا، الزبور الكتاب، والزبر بضم الزاي الكتب، أما قراءة الباقين فهي أولى لأنها أشهر، والقراءة بها أكثر. ))

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق
((قوله تعالى: { وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } الزّبور كتاب داود وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام، وإنما هي حِكَم ومواعظ. والزَّبْر الكتابة، والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب، كالرَّسول والرَّكُوب والحَلوب. وقرأ حمزة «زُبُوراً» بضم الزاي جمع زَبْر كفَلس وفُلُوس، وزَبْر بمعنى المزبور كما يقال: هذا الدرهم ضَرْب الأمير أي مَضروبه والاْصل في الكلمة التوثيق يقال: بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة، والكتاب يسمى زبوراً لقوّة الوثيقة به. وكان داود عليه السلام حسن الصوت فإذا أخذ في قراءة الزبور ٱجتمع إليه الإنس والجِنّ والطير والوحش لحسن صوته.))

* تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي (ت 685 هـ) مصنف و مدقق
(({ وَءاتَيْنَا دَاوَُ زَبُوراً } وقرأ حمزة { زَبُوراً } بالضم وهو جمع زبر. بمعنى مزبور.))

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق
(( { إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } أرسلنا إليك جبريل بالقرآن { كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } من بعد نوح { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } أرسلنا جبريل أيضاً إلى إبراهيم { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ } أولاد يعقوب { وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا } ))

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق
(( وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } ، قرأ الأعمش وحمزة: { زُبُورَاً } والزُّبور بضم الزاي حيث كان، بمعنى: جمع زَبور، أي آتينا داود كُتباً وصُحفاً مزبورةً، أي: مكتوبة، وقرأ الآخرون بفتح الزاي وهو اسم الكتاب الذي أنزل الله تعالى على داود عليه السلام، وكان فيه التحميد والتمجيد والثناء على الله عزّ وجلّ، وكان داود يبرزُ إلى البريّة فيقوم ويقرأ الزَّبورَ ويقوم معه علماء بني إسرائيل، فيقومون خلفه ويقوم الناس خلف العلماء، ويقوم الجنّ خلف الناس، الأعظمُ فالأعظم، والشياطين خلف الجن وتجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه تعجباً لِمَا يسمعن منه، والطير ترفرف على رؤوسهم، فلما قارف الذنب لم يرَ ذلك، فقيل له ذاك أُنس الطاعة، وهذا وَحْشَةُ المعصية. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو بكر الجوزقي أنا أبو العباس أنا يحيى بن زكريا أنا الحسن بن حماد حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: " لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك لقد أُعطيتَ مِزْمَاراً من مَزَامِيرِ آلِ داود فقال: أمَا واللّهِ يا رسول الله لو علمتُ أنّك تستمعُ لحبَّرتُه لحبَّرتُه ". وكان عمر رضي الله عنه إذا رآه يقول ذكِّرْنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده ))

إذا كان داود كما يُقال بأن داود أنزل عليه كتاب أسمه زبور أو جزء من زبور أو لم ينزل فهو ليس كتاب داود النبي الذي عندنا فهم يؤمنون بتحريف كل ما كان قبل التوراة وليس لنا حتى أن نؤمن بكلامهم علي الإطلاق لانه كلامهم مهما كان مُتقارب فليس للبنيان ولا هو أساس للاعتماد عليه في شرح الكتاب المقدس

وأما ما سبب هذا الكلام بسبب البعض من المسلمين والمسيحيين يقولون بأن سفر المزامير هو كتاب داود الزبور المُشار إليه في القرآن مثل ما قيل علي موقع الأنبا تكلا بعنوان : 1627- ما معنى كلمة "زبور"؟ وهل سفر المزامير غير الزبور؟ وهل عندما كان يقرأ داود الزبور كان يجتمع حوله الأنس والجن والشياطين والدواب والطيور؟

ففي هذا المجهود المبارك بعض عدم الدقة في الكلام عن سفر المزامير
فعندما نقول سبب هذه المشكلة عند المسيحيين هو دفاع المسيحيين عن الكتاب المقدس بكل قوة وبكل ما هو حق فأحياناً يقع البعض في بعض الأخطاء العفوية التي يعتقدها الكاتب بأنها صحيحة مثل التشابه في ذكر داود في كلا الكتابين الكتاب المقدس والقرآن فيعتقد المسيحي بأن داود وكتابه المسمي زبور المذكور هو كتاب المزامير المذكور في الكتاب المقدس
وأما سبب اعتقاد بعض المسلمين بأن زبور داود هو كتاب المزامير فهذا ناتج عن جهل المسلمين لمحتوى هذا الكتاب وهذا ما قاله الـ (( د. حسن الباش": " ما زال الغموض يلف الزبور الذي أنزله الله وأتاه للنبي داود عليه السلام. وبسبب من عدم ورود تفاصيل حول هذا الكتاب المُسمى بالزبور، فقد زهد المفسرون والباحثون في العودة إلى البحث عنه أو عن مضمونه )) وهذا ناتج أيضاً عن التخبط في معنى زبور كما قلنا سابقاً وهذا ما يوضحه حسن الباشا و العشماوي فقالا : (( والزبور اسم الكتاب الذي أُنزل على داود عليه السلام … وقيل بعد ذلك أن الزبور هو ما أُنزل على داود من بعد الذكر، أي من بعد التوراة. وثمة رأي أن الزبور هو التوراة والإنجيل والقرآن (على معنى كتاب)، ورأي آخر أن القصد بالذكر ليس التوراة، لكنه الذكر الذي في السماء، ولسان العرب، مادة، زأبر، أي ذكر الله عمومًا )) وبعد هذه الحيرة نجد العشماوي يقول بكل بساطة (( الذي ورد فـي القرآن عن المزامير هو زبور، والزبر هو الكتاب، والجمع زبور. )) فهذا كلامهم بأن التوراة وهم جهلاء لها والزبور وهم متحيرون لما يحتويه يقولون بأن هذه الكتب كانت " مُنزلة من رب العالمين وفيها نبوة عن الرسول محمد " فيكفي لنا كمسيحيين بأن نقول الزبور ليس المزامير بسبب هذا القول وبسبب أن التنزيل الإسلامي ليس هو معني الوحي عندنا وهو ما قاله الكاتب المسيحي فقال (( هل أُنزل الزبور أم أتاه الله لداود دفعة واحدة كما هو كتاب موسى؟.. لا المزامير ولا أي سفر آخر أُنزل على داود ولا موسى ولا أي نبي آخر، فنحن لا نؤمن بالوحي المُنزَّل الذي يلغي شخصية الكاتب، فيصبح الكاتب مجرد متلقي مثله مثل جهاز التسجيل أو الكمبيوتر يكتب ما يُمليه عليه الوحي، أي أننا لا نؤمن بالنظرية الإملائية الميكانيكية في كتابة الأسفار المُوحى بها، لأن الروح القدس يصاحب الكاتب دون أن يلغي شخصيته، ومن هنا جاء التنوع في الكتاب المقدَّس بحسب ثقافة وعلم وشخصية الكاتب، أما عمل الروح القدس فهو أن يرشده وينير ذهنه، ويعلّمه أمور لا يعرفها، ويعصمه من أدنى خطأ وارد، ويساعده على اِنتقاء الألفاظ، ويضع على فمه نبوات ربما لا يدرك أغوارها. )) وبسبب ما قاله الدكتور حسن الباش حيث قال (( وقال المفسّرون: إن الله سبحانه وتعالى كتب له في الزبور أن محمد (صلعم) خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم لهذا خصه بالذكر )) وبسبب حالة التوهان يتسألون (( ماذا تحوي هذه المزامير وهل هناك تقاطعات مع عقيدة التوحيد ما عُلمناها من القرآن الكريم؟.. )) (( ما رأي السُنَّة الشريفة في الزبور وهل هناك إشارات له ولمحتواه؟)) هو السؤال ده أخباري ولا أختياري!! لكنتا نكتفي بإجابة الكاتب المسيحي (( وهذا التساؤل لا يخصنا، إنما يخص الناقد الذي يملك السُنَّة الشريفة، )) وبسبب التوهان عند المسلمين يشوهون سفر الزمير وهو ما يفعله أمثال حسن الباش مع أنه لا يعـرف شيئًا عن الزبور، يعود ويؤكد أنه " سنعود لدراسة ما طرأ على هذه المزامير من تغيير وتبديل وتحسين لنؤكد أنها ليست هي الزبور كما يظن بعض الناس. فإذا كان الله سبحانه قد آتى داود زبورًا فإن هذه المزامير لا تمثل الزبور قطعًا لما فيها من تغيير وتبديل وتحريف" )) فهذه عادة قرآنية وليس أسلوب متخصصين في الدراسة
ولأن المسلمين هم أدرى بما يقوله القرآن وليس نحن فهم أكثر دراية عن معنى كلمة الزبور وهو ما فهمه الدكتور عبد المجيد همُّو (( المزامير غير الزبور، وإن خلط بعض المؤلفين الإسلاميين بينهما، فالزبور كتاب سماوي تشريعي، والمزامير أدعية وصلوات )) كما يقول "د. حسن الباش" أيضًا: (( والزبور اسم الكتاب الذي أُنزل على داود عليه السلام وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام، بل فيها تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على الله عزَّ وجلَّ ومواعظ )) فهكذا فهم المسلمين كتب الإنبياء والرسل في كتابنا المقدس بعهديه القديم والجديد وليس في هذا عجب بل العجيب ما يقوله الكاتب المسيحي عن حيرة المسلمين ويجد لهم الحل فقال (( هل الزبور هو المزامير؟ واضح أن الزبور هو سفر المزامير )) (( تساؤلات "د. حسن الباش" العديدة تعكس حالة التيهان التي وقع فيها نتيجة إنكاره أن الزبور غير سفر المزامير )) (( ما علاقة الزبور بالتوراة؟.. نحن نؤمن ونوقن أن الزبور هو سفر المزامير )) (( سفر المزامير سفر متعدَّد الجوانب، جاء فيه الدعاء والتوسل والطلبات والتسابيح والمواعظ والحكم وفيه تعظيم للشريعة الإلهيَّة، وحث على طاعة الوصية.. إلخ، فهو بالنسبة لنا معروف ومعلوم ونحن نعيش معه وبه كل يوم، بل كل ساعة، أما بالنسبة للناقد فالسفر مُبهَم، وسيظل مُبهَمًا حتى يؤمن أن الزبور هو سفر المزامير المُوحى به من الله. )) (( ما رأي السُنَّة الشريفة في الزبور وهل هناك إشارات له ولمحتواه؟.. وهذا التساؤل لا يخصنا، إنما يخص الناقد الذي يملك السُنَّة الشريفة، وإن كان على حد علمنا أن الناقد لن يصل إلى شيء قط إلاَّ إذا أقرَّ أن الزبور هو سفر المزامير الذي بين أيدينا وبين أيدي اليهود أيضًا. )) (( فلو كان الزبور غير المزامير فأين هو؟! ))

وعندما يقع المسيحيون في شئ أسود مثل التساهل في استخدام نصوص أو كلام غير مسيحي للرد علي أسئلة النقاد فـ ” بعض “ المسيحيين يقعون في شئ في عدم الدقة فلـكل عالم هفوة حتى لو كان هو المتخصص وحتى لو كلامه سيكون علاج للفكر فالكاتب المسيحي وقع في هذا المحظور لأنه يؤمن بأن الزبور هو المزامير و هو ما نتج عنه في بعض الإيجابة مثلاً :
لم يرد علي الخطأ الذي يقوله البعض بأن الزبور 150 سورة فقال (( أن الزبور يحوي مائة وخمسون سورة، وسفر المزامير هو السفر الوحيد الذي يحوي 150 مزمورًا.)) فليس المزمور سورة عندنا
و يقع ف

إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان

اقتباسات داود بين قول الكتاب المقدس والقرآن او هل سفر المزامير هو كتاب الزبور ؟

عرض كل اقتباسات الكتب بالمكتبة

تقييمات ومراجعات داود بين قول الكتاب المقدس والقرآن او هل سفر المزامير هو كتاب الزبور ؟

عرض كل مراجعات الكتب بالمكتبة
إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال صفحة الفيس بوك
أتصل بنا

كتب أخرى لـ مجهول الهوية

كتب أخرى في مقارنة أديان