English  

تحميل كتاب تفريغ الحلقة الثالثة من سلسلة (خواطر في التزكية والسلوك) - للشيخ حارث النظاري pdf

مصدر الكتاب

تم جلب هذا الكتاب من موقع archive.org على انه برخصة المشاع الإبداعي أو أن المؤلف أو دار النشر موافقين على نشر الكتاب في حالة الإعتراض على نشر الكتاب الرجاء التواصل معنا

[تفريغ] الحلقة الثالثة من سلسلة (خواطر في التزكية والسلوك) - للشيخ/ حارث النظاري

[تفريغ] الحلقة الثالثة من سلسلة (خواطر في التزكية والسلوك) - للشيخ/ حارث النظاري

مؤلف:
قسم:الحرب العالمية الثالثة
اللغة:العربية
الصفحات:9
حجم الملف:265.95 كيلو بايت
نوع الملف:PDF
تاريخ الإنشاء:09 يونيو 2012
المزيد من المعلومات الوصفية عن ملف الكتاب
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
مرات تحميل ( )

وصف الكتاب

[تفريغ] الحلقة الثالثة من سلسلة (خواطر في التزكية والسلوك) - للشيخ/ حارث النظاري

بسم الله الرحمن الرحيم نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّقِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِيقدم تفريغ الحلقة الثالثة من سلسلةخواطر في التزكية والسلوك(بعنوان: النفس بين الرغبة والعاقبة)[الغلاف]لفضيلة الشيخ/ حارث بن غازي النظاري (حفظه الله)الصادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي رجب 1433 هـ - 05 / 2012 م (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد، أمَّا بعد؛
في الحديث المتفق عليه: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "حُجِبت النار بالشهوات وحُجِبت الجنَّة بالمكاره"، وفي رواية الإمام مسلم: "حُفَّت النار بالشهوات وحُفَّت الجنَّة بالمكاره".
العبد إمَّا يريد الخير أو يريد الشر؛ الخير الجنَّة، وطريق الجنة مكاره، والشرُّ النار، وطريق النار الشهوات، فيعيش العبد في صراع بين الرغبة والعاقبة، الرغبة تريد الخير ولكن طريقه مكروه، وترغب في الشهوات ولكن نهايته إلى الجحيم، فيعيش في صراع بين الرغبة والعاقبة.
هذا الصراع يُسمَّى عند علماء التزكية والسلوك: المجاهدة، مجاهدة النفس.
وعمومًا المجاهدة على نوعين أو قل هي درجتان:
الدرجة الأولى: المجاهدة على ترك الآثام والمعاصي، والحديث هنا عن عباد الله الصالحين، لا نتكلم عن الفُجَّار و.., لا لا، الحديث عن الصالحين، المجاهدة عندهم مجاهدة لترك الآثام والمعاصي.
النفس ترغب في المعصية وترغب في الإثم ولكن المؤمن يجاهد نفسه على عدم فعل المعصية، يعني ترغب نفسه في فعل بعض الآثام، في فعل بعض المعاصي، تنازعه نفسه على المخالفة لبعض الشهوات لبعض الرغبات المحرَّمة ولكنه يجاهد نفسه ويكبحها ويتألم في مجاهدته ولكن يصبر.
القصد: المجاهدة على ترك الآثام والمعاصي.
والآثام والمعاصي كثيرة لا يتبادر إلى الذهن نوع محدَّد من المعصية، لا، المعاصي كثيرة وأنواع؛ منها ذنوب قلبية مثل الكبر والعجب والرياء وحبِّ الرياسة، فيكون الإنسان عنده حبُّ الرياسة وحبُّ الظهور، أو يكون عنده غرور أو طمع أو عنده شحّ، وهو يجاهد نفسه على التخلُّص من هذا الداء، دائمًا نفسه تغالبه وهو يحاول يمنعها ويبذل مجهود في مصارعة النفس لتغلب الخير على الشر، هذه ذنوب قلبية.
وهناك ذنوب أخرى هي ذنوب قولية مثل الغيبة والسخرية والفخر بالأحساب والأنساب وغيرها، يكون موجود هذا الداء في نفس المؤمن ولكنه يجاهد نفسه على أن لا يستسلم لداعي الشر في نفسه، فدائمًا يراغم نفسه، يعاندها، يجابهها، حتى لا تقع في الإثم فهو في مجاهدة.
النوع الثالث من الذنوب ذنوب عملية بالجوارح مثل الظلم والعدوان، النظر إلى المحرَّم، السماع لما نهى الله تبارك وتعالى عن سماعه، هذه الأشياء أيضًا يكون داعيها في النفس شديد تدعوه نفسه إلى سماع محرَّم، إلى النظر إلى المحرَّم، هو لا يسمع ولا يرى؛ لا يرى المحرَّم ولا يسمع المحرَّم ولا يظلم، وليس عنده عدوان لكن عنده صراع في نفسه؛ نفسه تريد أن يسمع المحرَّم أو أن يشاهد المحرَّم أو أن يفعل المحرَّم ولكنه يكبح نفسه ويصبر ويجاهد ويراغم نفسه حتى لا يستسلم لداعي الشهوة وداعي المعصية، هذا النوع الأول من أنواع المجاهدة وهو المرتبة الأولى، فيعيش المؤمن في هذه الحال حال المجاهدة ومدافعة الرغبات السيئة في نفسه من المعاصي والآثام والخطايا، وقد يبذل فيها مجهودًا كثيرًا.
والنوع الثاني أو المرتبة الثانية من المجاهدة هي: المجاهدة على فعل الطاعة والقرب إلى الله تبارك وتعالى، وهذه أعلى من المرتبة السابقة -وهي مجاهدة النفس على ترك الآثام ومراغمة النفس على ترك الرغبات أو مجابهة الرغبات في الآثام والمعاصي والشهوات-، الآن لا، يجاهد نفسه على فعل الطاعات والقُرَب إلى الله تبارك وتعالى، فداعي الشرِّ في نفسه ضعيف، نعم تدعوه نفسه للآثام والمعاصي لكنه لا يأتيها إلا لممًا لا يأتي من الذنوب إلا القليل، وهمُّه ومجاهدته منصبَّة إلى أمر أعظم من ذلك وهو فعل الطاعة، فيكون همُّه في الحياة كيف يكون صِدِّيقًا، كيف يكون محسنًا، كيف يكون من الصالحين، من المخبتين، من الخاشعين، هذا الهمُّ الذي يسيطر على حياته، تفكيره، رغبته، دائمًا التفكير في هذا الأمر -أن يكون صِدِّيقًا- غالب على ذهنه وعلى حسِّه وعلى شعوره وعلى رغبته فيجاهد نفسه من أجل الوصول إلى هذه المرتبة، أن يكون صِدِّيقًا، أن يكون محسنًا، أن يكون من الصالحين، من المخبتين، من الخاشعين، أن يكون أوَّاهًا منيبًا وما إلى ذلك من الصفات العظيمة الطيِّبة.
إذن صار عندنا نوعين: المرتبة الأولى مراغمة النفس لترك الآثام، والمرتبة الثانية -وهي أعلى- نفسه لم تعد تراوده كثيرًا لفعل الآثام والمعاصي، نعم يأتي الذنوب والمعاصي لكن داعيها ضعيف في نفسه، وإنَّما في نفسه تثاقل عن فعل الطاعات التي ترفعه عند الله تبارك وتعالى، -كما قلت- كأن يكون صِدِّيقًا أو محسنًا أو ما إلى ذلك من الصفات الجليلة العظيمة التي يتقرَّب بها عند الله تبارك وتعالى.
وفي مجاهدة العبد نفسه للحصول على الطاعات العظيمة والقرب من الله تبارك وتعالى؛ النفس في سيرها في مجاهدتها لها أربع حالات، ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد، يقول: أول مرتبة من مراتب مجاهدة النفس على فعل الطاعة هي مجاهدتها على تعلُّم الهدى، يعني يعرف مرتبة الصديقين أن يتعلم كيف يكون صديقًا فيعرف منزلة الصدِّيقيَّة ويتعلَّم كيف يكون صدِّيقًا، ما هو السبيل أن أكون من الصدِّيقين، أو ما هو السبيل حتى أكون محسنًا، أو ما هو السبيل حتى أكون مخبتًا، من هم المخبتون؟ وكيف أكون مخبتًا؟ نعم أعرف الخشوع لكن كيف أكون خاشعًا؟ ما هي السبل التي تجعلني من الخاشعين؟
إذن المرتبة الأولى وهي مرتبة تعلُّم الهدى، تعلُّم الحقّ، تعلُّم العبادة.
المرحلة الثانية وهي مجاهدتها على العمل بالعلم؛ إذن نعرف الخشوع وآثاره وسبله وكيف أكون من الخاشعين وما هي الوسائل المعينة على الخشوع، أعرفها وأعلمها جيِّدًا لكن هل أجاهد نفسي على العمل بها؟ نعم أعرف كيف يكون العبد صدِّيقًا، أعرف كيف يكون العبد من الصالحين، أعرف ذلك، أعرف كيف يكون وليًّا من أولياء الله تبارك وتعالى، أعرف ذلك، ولكن هل أجاهد نفسي على السير إلى الله تبارك وتعالى لأكون صدِّيقًا ومحسنًا وصالحًا ومخبتًا وخاشعًا أو أوَّاهًا منيبًا أو غيره من الصفات، إذن نحتاج إلى مجاهدة للعلم ومجاهدة للعمل بالعلم.
المرتبة الثالثة وهي مجاهدة النفس على الدعوة إلى الحق، عرفت كيف أكون خاشع، وأجاهد نفسي على أن أحقِّق الخشوع في حياتي وفي عبادتي، الأمر الثالث هو دعوة الخلق أن يلتزموا الحقّ الذي يعلمونه، فهذا يحتاج منِّي إلى مجاهدة النفس على الدعوة؛ لأنَّنا أحيانًا نجتمع مع إخواننا ومع أصدقائنا ومع أهلنا وكثير من الأوقات تكون بغير فائدة، ولو بذلنا قليلاً من هذا الوقت في معرفة إصلاح النفس والتزكية والتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر لكان في ذلك خيرٌ عظيم.
المرتبة الرابعة مجاهدة النفس على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق.
إذن أربع مراتب في مجاهدة النفس على الطاعة: مجاهدتها على العلم، ومجاهدتها على العمل، مجاهدتها على الدعوة إلى الحقِّ، الرابع مجاهدتها على الصبر.
قال ابن القيم -رحمه الله- في توصيفه لهذا، قال: فإذا استكمل العبد هذه المراتب الأربع صار من الربَّانيِّين.
متى يكون ربَّانيًّا؟ قال: إذا جمع بين هذه المجاهدات الأربع.
وفي المجاهدة لفعل الطاعة عندنا مشكلة، نفعل كثيرًا من الطاعات ولكن ثمرة وصول الطاعة إلى القلب ضعيفة، المشكلة هي ضعف وصول أثر العبادة إلى القلب، فيكون للإنسان عبادات كثيرة من صلاة وذكر وتلاوة وصدقة وصيام وغيرها من العبادات ولكن أثرها في القلب ضعيف، فالخشوع ضعيف، وكذلك الورع والإخبات والزهد في الدنيا والشوق للقاء الله، كل هذه العبادات القلبية وجودها ضعيف، لماذا هذا الضعف؟ لأنَّ العبادات لم يصل أثرها إلى القلب.
قال ابن القيم -رحمه الله-: بين العمل وبين القلب مسافة، وفي تلك المسافة قطَّاع تمنع وصول العمل إلى القلب، فيكون الرجل كثير العمل وما وصل منه إلى قلبه محبةٌ ولا خوفٌ ولا رجاء، ولا زهدٌ في الدنيا ولا رغبةٌ في الآخرة، ولا نورٌ يفرِّق به بين أولياء الله وأعدائه وبين الحقِّ والباطل، وهذا تراه في كثير من الناس، له عبادة وله صلاح في ذاته لكن التصورات في ذهنه غير صحيحة لا يستطيع أن يفرِّق بين الحق والباطل بين أهل الخير وأهل الشر، فقال ابن القيم -رحمه الله-: فيكون الرجل كثير العمل وما وصل منه إلى قلبه محبةٌ ولا خوف ولا رجاء، ولا زهد في الدنيا ولا رغبة في الآخرة، ولا نور يفرِّق به بين أولياء الله وأعدائه وبين الحق والباطل ولا قوة في أمره، فلو وصل أثر الإيمان إلى قلبه لاستنار وأشرق، ورأى الحق والباطل، وميَّز بين أولياء الله وأعدائه، وأوجب له ذلك مزيدًا من الأحوال.
إذن المشكلة هي ضعف وصول أثر العبادة إلى القلب، ما سبب ضعف وصول أثر العبادة إلى القلب؟
أكثر من سبب:
السبب الأول: هو ضعف العبادة، أنَّ الإنسان يفعل العبادة وهي ضعيفة، قلة الخشوع فيها، ليست تامَّة بسننها وآدابها، ضعف الإقبال على الله تبارك وتعالى عند أدائها، فتكون العبادة ضعيفة فلا تصل إلى القلب بالشكل الصحيح، فنعمل العبادات ولكن ما أورثت في قلوبنا كثيرًا من الخشية، ولا من الخوف، ولا من الرهبة، ولا من الرجاء، ولا من الشوق إلى الله تبارك وتعالى، ولا من الحياء، لماذا؟ لأنَّ العبادات ضعيفة، فعلنا هذه العبادة بضعف.
السبب الثاني من أسباب ضعف وصول أثر العبادة إلى القلب: هو أنَّ هناك قواطع للطريق -كما قال ابن القيم: مسافة بين العمل وبين القلب في هذه المسافة هناك قاطع طريق-، المعاصي والآثام، ولن أتكلم عن المعاصي والآثام سأتكلم عن أمور أخرى؛ لأنَّ الآثام والمعاصي معروفة، لكن سأتكلم عن أمور أخرى حتى لو تجنَّب العبد الآثام والمعاصي وما زالت موجودة هذه فإنها تُضعِف أثر العبادة في القلب.
من هذه الأمور التي تضعف أثر العبادة على القلب كثرة الخلطة، والتمني والتعلق بغير الله تبارك وتعالى، وكثرة الطعام، وكثرة النوم.
الأمر الأول وهو كثرة الخلطة: المقصود بكثرة الخلطة هو الاختلاط مع الناس ومع الأشخاص في كثيرٍ من الأمور الغير واجبة، يعني في المباحات وأحيانًا في المكروهات وأحيانًا قد تصل إلى المحرَّمات، والصواب هو خلطة الناس ومعاشرة الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد والحج والتعلُّم والجهاد والنصيحة، وكل أمر واجب أو مستحب فالخلطة فيه مطلوبة والاجتماع فيه مرغوب، فيجتمع مع الناس في الخير ويعتزلهم في الشر، يخالطهم في الخير ويجتنب الشر، إذا كانوا في معصية أو في إثم فلا يخالطهم ولا يبقى معهم بل الصواب والواجب الشرعي هو أن ينكر المنكر وأن يأمر بالمعروف.
أمَّا كثرة الاجتماعات في المباحات والحديث في فضول الحديث من المباح فالتقليل منه مطلوب، واستغلاله في طاعة الله تبارك وتعالى أفضل، يعني إذا كان هناك إنسان يجتمع مع إخوانه أو مع أصدقائه أو مع جيرانه أو مع أهله وتبادلوا أطراف الحديث، فإذا جمع الكلام على أمر فيه فائدة في الدين أو في الدنيا كان ذلك أفضل له في الدنيا والآخرة، هذا الأمر الأول وهو كثرة الخلطة.
الثاني: وهو التمنِّي؛ أن يكون الإنسان في عبادة أو في طاعة أو في صلاح ولكن قلبه يتمنَّى، قد يتمنَّى المُلك، قد يتمنَّى السلطان، يتمنَّى المال، يتمنَّى الثراء -من المباح- هذه الأماني وانشغال القلب بها لو أخلفها بأماني ما عند الله تبارك وتعالى -يتمنَّى ما عند الله تبارك وتعالى- من النعيم المقيم والرضوان العظيم لكان أرفع له عند الله تبارك وتعالى، لأنَّ الأمنية الأولى لا تغني عنه شيئًا هي كلها أحلام يقظة؛ أنَّه مَلِك، وأنَّه حصل، وأنَّه استفاد، وأنَّ لديه، وأنَّه حقق، وفي الحقيقة ليس في يده شيء، بينما إذا كان همُّه وأمنيته عند الله تبارك وتعالى في جنَّات النعيم وفي رضوان الله تبارك وتعالى وما يحقِّقه من الصلاح والخير كان ذلك أزكى لقلبه وأطهر.
الثالث: وهو التعلق بغير الله تبارك وتعالى؛ العطاء من الله تبارك وتعالى، والله سبحانه وتعالى هو الذي يمنع، فإذا تعلَّق القلب بغير الله تبارك وتعالى طمعًا فيما لديه أو كفًّا من شره مع الغفلة عن الإيمان بالقدر بأنَّ الله تبارك وتعالى هو الذي يصرِّف الأمور، وأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي ييسِّر الأسباب، كان ذلك التعلُّق سببًا في قسوة القلب، أن يطمع في ما في أيدي الناس، فلان أعطاني، فلان ما أعطاني، وعدني، سآخذ منه، لا أريد منه، لا، المطلوب هنا أن يتعلَّق القلب بالله تبارك وتعالى، الله سبحانه وتعالى هو الذي يعطي وإنَّما هذه أسباب فإذا أعطاك الله سبحانه وتعالى لا يمكن لأحدٍ أن يأخذ من رزقك، وإذا منعك الله تبارك وتعالى لا يمكن لأحد أن يوصل إليك ما منعك الله تبارك وتعالى، فالأمنية والتمنِّي والتعلُّق هو بالله تبارك وتعالى، لا نتعلَّق إلا بالله تبارك وتعالى.
الأمر الرابع: وهو كثرة الطعام: والطعام يفسد الروح إذا كان فاسدًا.
وفساد الطعام ممكن أن نقسِّمه إلى قسمين: القسم الأول هو المحرَّم، فإذا أكل الإنسان محرَّمًا أفسد ذلك إيمانه، وأفسد روحه وأورثها ظلمة، والمحرَّمات من الطعام ممكن أن تكون قسمين: القسم الأول وهو ما حرَّمه الله تبارك وتعالى كالميتة والدم ولحم الخنزير وما إلى ذلك. ومحرّم آخر لحقِّ العِباد كالمسروق والمغصوب والمنهوب وما إلى ذلك.
هذه المحرّمات تفسد الروح، وتفسد النفس، وتفسد القلب.
النوع الثاني من الطعام المفسد للروح: هو الإسراف، أن يتعدَّى في الإسراف في الأكل والطعام والتوسُّع في الشهوات والرغبات، هذا يؤثِّر على النفس ويورثها ثقلاً عن الطاعة وعن العبادة، وهذا أمر معروف مجرَّب مشهور، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد والترمذي وهو حديثٌ حسن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيماتٍ يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه".
الأمر الأخير مم

إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان

اقتباسات كتاب "[تفريغ] الحلقة الثالثة من سلسلة (خواطر في التزكية والسلوك) - للشيخ/ حارث النظاري"

عرض كل اقتباسات الكتب بالمكتبة

مراجعة كتاب "[تفريغ] الحلقة الثالثة من سلسلة (خواطر في التزكية والسلوك) - للشيخ/ حارث النظاري"

عرض كل مراجعات الكتب بالمكتبة
إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال صفحة الفيس بوك
الكتاب منشور بواسطة فريق مكتبة نور
أتصل بنا

كتب أخرى في الحرب العالمية الثالثة